ارتقاء.
ارتقاء.

@ertqae

12 تغريدة 392 قراءة Nov 19, 2020
لمَ لا تتزوج؟
- أخاف أن أكون مثلهم
- من هم؟
- أولئك الذين يسكنون مع زوجاتهم ولا يسكنون لهن! أتعرفُ لم تهجرُ الزوجة زوجها داخل بيتٍ واحد؟
- لا
- الأمر أعمق مما تتخيّل يا صاح، المرأة كائن شفاف، شفافٌ بالقدر الذي لا تثقبه الكلمة الجارحة فقط، بل تثقبه أيضاً غياب الكلمة الدافئة!
إنها تستحيل شجرةً في البيت تتعاقب عليها فصول الزوجِ فصلاً تلو الفصل وهي تُثمر، تُثمر له في كل حينٍ كأن خريفاً ما كان! الزوجات مُغتَسلٌ باردٌ وشراب، إنهن سُنةٌ عُمرية تأخذنا من كل هذا الصحو البذيء.
فلماذا نُصرّ على أن نستيقظ منه بكامل فحولتنا الزائفة هكذا في كل مرة؟! لابد أن فينا ما هو خاطئ روحياً لـ ينفُرن منّا بكل هذا العنفوان.
كيف لا ونحن الذين نطلبهن للفراش ونستطعمهن ونستسقيهن وفي كل مرةٍ يدفعنا فيها اليأس بيديه بقوة حتى تختلف أرجلنا ونؤول للسقوط يسنُدنَ أكتافنا المهشّمة، ويلففنَ أوشحتهنّ على جراحنا ثم بعد هذا كلّه ينظر الواحد منّا في وجه زوجته كـ من طُعن على حين غرّة.
هناك حقاً ما هو أعوجٌ في جدارنا يا صديقي، أعرف رجلاً أخبرني أن زوجته تُضيء طيلة اليوم، لم يكن يفعل شيئاً سوى أنه كان يتركُ لها قصيدةً وقُبلةً على جبهتها كل صباح!! لـ تنهض هي بعدها وقد تحولّت لمنارةٍ يَهتدي بها في ظلامه البهيم.
أرأيت؟! قصيدة وقُبلة كافيتين لـ جبر كل هذا الكسر الغائر في الوجع وتجعلان زوجةً محاربةً تلتقط أنفاسها وسط كل هذا الركام من المشاعر المتناثرة، لكنّنا أبداً نغرسُ أنيابنا في راحاتهنّ ثم نغطّ في بلادتنا.
لا شيء يمكنهُ أن يجعلك تقبض قبضةً من أثر الجمال كزوجة بفؤادٍ طاهر، بروحٍ تحوطك كـ نفحةٍ سماويةٍ ترتفعُ بك لتلمس جدار السماء وترى الناس حولك عيالٌ لأنك عظيم .. عظيمٌ بين يديها.
ما ضرّ الأزواج لو أنهم غنّوا لزوجاتهم، لو أنهم غرفوا لهنّ من نهر اللّين ما يرطّب خواطرهنّ، ما ضرّهم لو أنهم سالوا كـ نبعٍ من قلوبهن لـ تنبُت في جوانب البيت فسائلُ السكينة.
ما الذي سـ يخسرونهُ إذا إستيقظ الواحد منهم قبلها في ليالي الشتاء لـ يغطي رِدجلها حتى لا تنهض بعد يومٍ عصيبٍ بلسعة برد، أن يمشي على أطراف قلبه حتى لا يُزعج قلبها، إنهم لو فعلوا ذلك فإن عرقهُم حتى سـ يستحيل عطراً في حضراتهن ويتقيأون الهُموم كما لم تكن هُموماً.
إذا تزوجت يا صديقي فكُن رجلاً بقلب إمرأة، لا إمرأةً بقلب رجل، قل لزوجتك أنك كدت تغرق لكنها إنتشلتك وكنت على الحافة لكنها شدّتك، أخبرها في الصباح أنها وجهُ النهار وفي المساء أنها يدُ الحنين، لا تكُن تقليدياً فـ تُشبّهها بالقمر، قل لها أن القمر يُشبه الحبيبات جميعاً إلّاك.
فلا أحد يشبهكِد سوى الحُب، أخبرها أمام قريناتها أنها لا تساوي عندك أي شيء، ربما ستضحكُ النساء عليكم! لكن زوجتك وحدها ستعلم أنها تساوي كل الأشياء عندك فـ تبتسمان بخُبث على الحاضرين، أخيراً يا صديقي إن كنت ستتزوج لأجل الزواج ولأجل أن يقول الناس أنك تزوجت، فأنت يا سيدي لازلت عازباً.
ما لم تتزوج لأجل أن تستحيل وزوجتك كـ جذعٍ وفرع، هكذا ستنبتانِ معاً كشجرة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء.

جاري تحميل الاقتراحات...