نسْطُور
نسْطُور

@nkh39

8 تغريدة 58 قراءة Nov 19, 2020
لك أن تتخيّل أن النبي ﷺ بعدما عانى ما عاناه وقاسى ما قاساه من حادثة الإفك أتى عائشةَ رضي الله عنها وهي مريضة في بيت أبيها فقال لها: يا عائشة إنْ كنتِ بريئة فسيُبرِّئك الله، وإن كنتِ ألمَمْتِ بِذَنْب فاستغفري الله وتوبي إليه.
لو قيل لأي إنسان: أتحب أن تكون نبيًا من الأنبياء، لقال: أجَل، فإذا فُتِح له كتاب حياة محمد ﷺ وقيل له: ويكون لك هذا القدَر وهذه الحوادث في حياتك، لأغلق الكتاب وهو يبكي وقال: أعفوني من هذا، فأنا لا أطيق احتمال ما دون ذلك بكثير، وإن الجبال الصُّم لَتعجز عن احتمال هذه المصائب
مما يُروى أن النبي ﷺ بعد موت ولده إبراهيم استقبل الجبل وقال: يا جبل، لو كان بك مثل ما بي لهَدّك، ولكن إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولا أدري ما صحّة هذا، لكن المُحَقَّق أن ما حمله محمدٌ ﷺ يعجز عن احتماله الجبل ويفوق طاقة كل إنسان ويذهب باللُّب، ومع ذلك، كان لا يُرى إلا متبسّمًا
بين ولادة محمد ﷺ وموته ماتت أمه، ثم رأى وشعر بموت عمه حمزة وزوجته خديجة وبنتَيه رقية وأم كلثوم وولده إبراهيم، ناهيك عمن مات من الصحابة الذين يهزه موت كل واحدٍ منهم، وتفاصيل كثيرة يستحيل سرْدها في تغريدة، والحق أن حياته كانت بلاءً متواصلًا لكن الابتسامة كانت لا تفارق وجهه الطاهر
مما يُروى أنه عندما تحجّم النبي ﷺ ذات ليلة ودخل عليه عبد الله بن الزبير أعطاه دم الحجامة في طست، وطلب إليه أن يدفنه أو يخفيه، فخرج ابن الزبير وهو طفل وشرِب دم النبي ﷺ فلما عاد قال له النبي: أشرِبْته؟ ويلٌ لك من الناس وويلٌ للناس منك، ولن تمَسّك النار.
وهذا حديث عجيب، فالدم النبويّ سينقل لعبد الله بن الزبير - أول مولودٍ في الهجرة - أمرين، عداوة الناس له، وصبْره عليهم وقوّته؛ وهذا ما حدث في حياة هذا البطل الذي تصدّى كثيرًا لهمجية عبد الملك بن مروان وقائده الحَجّاج بن يوسف، وكانت سيرته في الحجاز سيرة خليفةٍ عادل قبل أن يُقتَل
ولو دامت الدولة الزبيرية لكانت خيرًا للناس وللمسلمين من الدولة الأموية، ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولا.
يقول البوصيري في مدح محمد ﷺ :
وانسبْ إلى ذاتِهِ ما شئتَ مِنْ شرَفٍ
وانسبْ إلى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَمِ
فإنّ فضل رسول اللهِ ليس لهُ
حَدٌّ فيُعْرِبُ عنهُ ناطقٌ بِفَمِ

جاري تحميل الاقتراحات...