ابو فيصل
ابو فيصل

@abofaysl7

29 تغريدة 59 قراءة Nov 17, 2020
ثريد عن الشيخ العلامه عبدالعزيز ابن باز رحمة الله عليه
#طعن_الاخوان_في_بن_باز
أي رجل كان ابن باز يرحمه الله ..؟؟؟
لم يشتهر الشيخ العلامة القدوة : عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى، بكثرة التأليف والتصنيف، ولم يكن خطيباً مفوهاً يأسر ألباب الجماهير ببيانه، ولا شخصاً مثيراً للجدل بآرائه الجديدة واجتهاداته الفريدة التي لم يسبق إليها؛
ولم يكن من عائلة مرموقة يشار لها بالبنان؛ ولا ذا شخصية آسرة بجماله ورونق مظهره ولباقة لسانه؛ ولم يكتسب شهرته من منصبه الرفيع في الدولة أو بإشهار الإعلام له!!
ومن غير الخافي على طلاب العلم، أنه مع جلالة قدره وسعة علمه، إلا أنه قد كان في زمان الشيخ من أقرانه ومعاصريه من هو أكثر منه تصنيفاً للكتب، وربما أكثر منه حفظاً، وتبحراً في العلوم.
بل وأفصح منه لساناً، ولكن لم يحظ أحد منهم بما حظي به (ابن باز) من الشهرة والمكانة في القلوب،
وعظيم الأثر في الناس واجتماعهم على محبته !!
فما سر ذلك؟ ومن أي طراز كان الشيخ (ابن باز) رحمه الله ؟؟؟
الشيخ ابن باز رحمه الله، كان رجلاً بأمة، وأمة في رجل ..!!
فهو إمام هدىً بحق، جمع الله له بين العلم والعمل، والتواضع والعبادة والزهد، والأثر العميم في الأمة، وعموم النفع للخلق ..
وقد اجتمعت على محبته القلوب في حياته وبعد مماته، وأقر الجميع له بالإمامة والفضل والأبوة والمرجعية وقصب السبق .
وليس على الله بمستنكرٍ
أن يجمع العالم في واحد ..!!
كان أمة في صدقه ونصحه وتسديده، لا يسأم من إسداء النصيحة والتسديد والمكاتبة والدعاء لإخوانه في أرجاء المعمورة، سليم الصدر للجميع، ساعياً في جمع كلمتهم وتأليف قلوبهم، أفراداً وجماعات، وولاة أمر، وعامة، صغاراً وكباراً، يكاتب هذا، ويتصل بهذا، ويناصح ذاك .
لا يحكم بالظنة، ولا يحمله الهوى على الجور على خصمه أو غمطه حقه، ولا تخونه العجلة في سرعة الحكم على أحد!!
كانت مجالسه عامرة بالعلم والهدى، ولسانه رطباً بالذكر والتسبيح وقراءة القرآن، ووقته كله للناس، وقضاء حوائجهم من الخاصة والعامة، يفتي، ويعلم، ويشفع، ويستمع للشكوى، وينصر المظلوم
ويقري الضيف، ويعين على نوائب الدهر، فهذا يشفع له، وهذا يزوجه، وهذا يقضي عنه دينه، وهذا يكفله وعائلته، وهذا يكسبه ويسد خلته، وهذا يعالجه، وووو...
فلا عجب أن تجد على كفالته الشخصية مئات بل الآلاف من الدعاة وطلاب العلم، والأرمل والأسر المعدمة في أرجاء الأرض ....!!!!
وكان مما يميزه رحمه الله، إنصافه وعدله، ومعرفة قدر غيره، وعدم غمطه لأحد من العاملين للإسلام!!
فلا يبلغه عن أحد منهم خيراً إلا دعا له وأثنى عليه وشجعه، ولا يبلغه عن أحد غير ذلك إلا كاتبه واستوضح منه ونصح له!!
ليس عنده حكم مسبق على أحد، بل كان حسن الظن بالآخرين، عفيف اللسان، لا يذكر شخصاً بسوء، ولا يذكر أحد بمجلسه إلا بخير، كثير الاعتذار للمصلحين، لا تستفزه أقاويل الوشاة والنمامين، ولا مطمع لأحد منهم في إيغار صدره على أحد! وإذا تفوه أحد منهم في مجلسه بسوء، زجره.
وكانت عبارته المشهورة عنه : سبح سبح !!!
ومع أنه رحمه الله تعالى، كان أعمى البصر، فقد كانت بصيرة نافذة، ورؤيته ثاقبة، يدرك ما حوله جيداً، ولا تغيب عنه أحداث المسلمين، بل تعرض عليه وتوضع بين يديه أولاً بأول، وقد كاتب في قضايا المسلمين، الكثير من الملوك والزعماء،
كأبي رقيبة والقذافي وصدام حسين وغيرهم من زعماء المسلمين، بل وغير المسلمين منهم، كالرئيس الفرنسي فرانسو متران، وهيلاسلاسي امبراطور أثيوبيا وغيرهم، وكلها في المناصحة والشفاعة للإفراج عن المظلومين من الدعاة وطلاب العلم وغيرهم؛ ولا يعهد هذا الدور لأحد من علماء العصر،
وكانت نصائحه ومكاتباته وشفاعاته تقابل بالاحترام والترحاب والرد الحسن !!!
وكان رحمه الله، كريم اليد، سخي النفس، رؤوفاً رحيماً، هينناً ليناً، رفيقاً، جميل المعاشرة، يهش ويبش لكل الناس، فيسأل هذا عن بلده، وهذا عن حاله، وآخر عن ظروفه وخاصة أموره، ويفرح بالخير ويشجع عليه ويمدح أهله ولو كان قليلاً، ويحزن لحزن المسلمين ويتوجع لأوجاعهم ويدعو لهم.
بيته مفتوح، وطعامه وجاهه ووقته مبذول لكل أحد، لا يتميز في مجلسه أحد عن أحد إلا بالعلم وكبر السن، فترى في طعامه ومجلسه، الزعيم والوزير والمسؤول الكبير، ورجل الأعمال، والعالم، وطالب العلم، والرجل العادي، والطباخ والفراش، والجميع يشعر بقدره ومكانته عنده!!!
فلا غرابة أن تجد داره قبلة لكل الناس؛ يأتيه الدعاة وطلاب العلم وغيرهم زرافات ووحدانا ومن كل الأطياف والمشارب، فهذا سلفي، وهذا إخواني، وذاك تبليغي، وهذاك صوفي؛ وصدره ومجلسه وخلقه يتسع للجميع!!!
ولعمر الله لهو أجدر وأحق بقول القائل :
ما لي أرى أبْوَابهم مَهجُورةً
وكأنَ بابَك مَجْمَع الأسْوَاقِ
حابَوك أم هابُوك أم شامُوا النَّدَى
بيدَيْك فاجتمعوا مِن الآفاق
إنّي رأيتُك للمكارم عاشقاً
والمَكْرُمات قليلة العُشاق !!!
لم يكن غاشاً لأحد، ولا متهيباً من نصيحة أحد، يناصح الملوك والرؤساء والوزراء ومن دونهم، بالمكاتبة والاتصال واللقاء، غير محاب ولا مداهن في الحق، ولا مبتغٍ عندهم مكانة أو دنيا؛ ولأجل ذلك تهيبوه وأجلوه وانتفعوا بنصحه وتوجيهه، وبكى الجميع على رحيله وفقده.
وقصصه ومواقفه معهم في النصح والشفاعة وقضاء حوائج الناس والشفاعة عندهم لا تكاد تحصر، وبعضها مدون في تراجمه.
وأما عبادته وتبتله وكثرة بكائه من خشية الله،وحسن هديه وسمته وتذكير رؤيته بالله،والانتفاع بعلمه وعميق فقهه ودقائق استنباطه،وفتح ما استغلق منها على غيره،وثمرة دروسه ومواعظه، وطريقته في رد ما أشكل من المسائل التي تأتيه من أي بلد، إلى علماء ذلك البلد، وغير ذلك،فهذا شأن آخر يطول شرحه،
ويعصب في هذه العجالة طرحه، يسأل عنه كبار طلابه، وخاصة مرافقيه، ولا ينبئك مثل خبير .
وقد قلت في رثائي له منذ ٢١ عاماً :
لقد رُزئَ الإسلامُ يوم وفاتِه
بفاجعة أنست جسيم العظائم
وكان مصابًا فادحًا دونَ وقعِه
على أمة الإسلام قطعُ الصوارم!!
بكاه الدعاة المخلصون جميعُهم
بكاءَ الثكالى بين مبدٍ وكاتم !
بكوا رجلًا قد كان في الفضل أمةً
وخيرَ مثال يُحتذى في المكارم
بكوا جبلَ الإسلامِ والعلمِ والتقى
وأوحد هذا العصر من كل قائم
وحبرًا إذا استعصتْ على الحلِّ كربةٌ
أبان الذي يجلو وجوهَ المزاعم
وخيرَ أبٍ للمصلحين وعصمة
يلوذُ به الأبناءُ عند التخاصم!!
وكان محلَّ الاتفاق وموضع
الجلالة عند العرب بلْهَ الأعاجم!!
وكان مثال الصدق والعدل والإخا
وداعيةَ الإنصاف عند التظالم!!
وكان حليمًا واسع الصدر لم يُر
جهولًا ولا يبني على زعم زاعم!!
ترى حوله الأفواجَ من كل بلدةٍ
يبثونه الشكوى وجورَ المظالم
فيوسعهم عطفًا ولطفًا ونائلًا
ويرفع منهم ما وهى من عزائمِ
وجُلُّ قضايا المسلمين بباله
يشاركُ في أفراحها والمآتم
وكان له في كل خطب تواصلٌ
فليس يرى إلا بحزن ملازم !!
إذا قال نصحًا لم يثر أي فتنة
ولم يشعلِ الدنيا لحرق المخاصم!!
وما كان مشغولًا بحرب جماعةٍ
ولا جاهلًا ما حوله من قواصمِ!!
ولكنه في يقظةٍ مستديمةٍ
وطول اصطبار في رضا الله دائمِ
ولم ينشغل عن واجب عند سنة
ولم يعشق الأدنى كأهل التعالم!!
ولكنه أهدى وأبعدُ نظرةً
وكم مبصرٍ أعمى عن الحق واهم !!!
فهذا هو سماحة الشيخ ابن باز
الإمام المجدد، والعالم الرباني، والقدوة الحسنة، والمصلح الاجتماعي، أحد القامات والهامات السامقة؛ فلتة من فلتات الدهر، ومثال فريد من طراز الرعيل الأول، وبقايا السلف الصالح، ومفخرة من مفاخر الجيل الحاضر
رحمه الله وتغمده بواسع مغفرته،ورفع منزلته في عليين.
اعتذر على الاطاله فالشيخ ابن باز رحمه الله لاتوفيه حقه ابحر من الكلمات
اذا تنتهيت من القراء فظلآ رتويت
@Rattibha رتبها لو سمحت

جاري تحميل الاقتراحات...