صالح الله يصلحه
صالح الله يصلحه

@S19_lf

30 تغريدة 65 قراءة Nov 17, 2020
سأسرد تحت هذه التغريدة الغزو المغولي الأول على العالم الإسلامي مع تفصيل بسيط
#المغول
بعد أن سيطر جنكيز خان (توموجين) على قبائل التتار، وإمبراطورية الجين، في شمال الصين، وآسيا الوسطى، أصبح هناك حدود بين الدولة الخوارزمية والامبراطورية المغولية
الدولة الخوارزمية كانت تحكم شرق العالم الإسلامي، وكانت في ذلك الوقت في أوج قوتها، وكان يحكمها السلطان علاء الدين، الذي يعتبر نفسه السلطان الأحق بطاعة المسلمين له، نظراً لضعف الخلافه العباسية وقتها
كانت العلاقات بين الدولتين جيدة، لكن تدهورت فيما بعد، وقد كثُرت الروايات عن سبب تدهورها، ولعل من أصح الروايات هو أن والي أحد المدن قتل تجار من المغول عن طريق الخطأ، ظنن أنهم جواسيس مما دعى جنكيز خان إلى طلب فديه وأعتذار من السلطان للامبراطورية المغوليه أو أن يسلم الوالي له
رفض السلطان علاء الدين، وقتل الرسول، وأعاد الوفد إلى الخان حليقين اللحى والشوارب، وسببت هذه الأحداث تسريع الغزو المغولي-يظن البعض أن المغول لم تكن لهم نيه للتوسع وإنما غزو الدولة الخوارزمية للانتقام لكن لما لم يتوقفوا عندما أسقطوا الدولة،كما نعلم أكملوا حتى دخلوا أوروبا-
حدثت بعض المناوشات الصغيره على حدود الدولتين، مما أدى إلى تصاعد الأوضاع. فقرر جنكيز خان غزو الدولة الخوارزمية،وقاد الجيش المغولي بنفسه،وعندما سمع السلطان علاء الدين بخبر تجهز المغول للحرب بدأ هو الآخر بالاستعداد، فأرسل حاميات إلى المدن الشرقية، والتي على الحدود
وعلى الرغم من تلك المناوشات بين الدولتين إلا أن جيش المغول مجهول بالنسبه للسلطان، فهو لا يعرف عددهم ولا عدتهم لذا سنشرح أهم الوحدات وطريقة ترتيب الجنود والضباط والقادة
كان جيش المغول يقدّر ب١٢٠٠٠٠ جندي، وكان مكون من المغول، الصينيين، قبائل آسيا الوسطى اللتي تبعت المغول، وكان كل ١٠٠الف لديهم قائد، ويقسمون إلى ١٠ مجموعات(١٠٠٠٠)، وكل مجموعة لديها قائد، وكل مجموعة تقسّم الى ١٠ مجموعات(١٠٠٠)، وكل مجموعة لديها قائد
وكل ألف جندي يقسمون إلى عشر مجموعات، فتصبح كل مجموعة ١٠٠ جندي، وكل مجموعة لديها قائد، و١٠٠ جندي يقسمون إلى ١٠ مجموعات، فتصبح كل مجموعه لديها ١٠ جنود، ولديهم قائد، هذا الترتيب ساعد المغول كثيراً، نظراً لكثرت عددهم وجعل الأوامر تنتقل أسرع بين السرايا، ومنع الانقلابات، والخيانه
أما عن الوحدات فكان أغلب جنود المغول على الخيول، وكان لديهم أشهر وحده وهي الرماية على الخيل (horse archer)، هذه الوحده سببت الكثير من المشاكل، لأنهم لا يحتاجون الاسطدام المباشر مع الجنود، ولا يمكن للجنود اللحاق بهم، وكانت مهاراتهم في القوس لا مثيل لها
وكان الجنود خفيفين الوزن، نظراً لحاجة الجيوش إلى السرعة في التنقل، فكانت أغلب دروعهم من الجلد، وأسلحتهم السيوف، والرماح، والأقواس
في عام 1220م وصل جيش جنكيز خان إلى نهر سيحون فقسم جيشه إلى أربعة جيوش، أول جيش كان يقوده ولديه أوقطاي وجغطاي وحاصر هذا الجيش مدينة أوترار والجيش الثاني بقيادة جوجي وحاصر مدينة خجند، وأستولى على المدن الواقعة على النهر، والجيش الثالث أرسل لمدينة جند، وسار هو بنفسه إلى مدينة بخارى
وأنظم بعض القادة الذين كانوا في خلاف مع السلطان محمد الذي خلف أباه في الحكم إلى المغول، فسهل على جنكيز خان غزو الدولة الخوارزمية، وقد واجه مقاومة من حامية بخارى، لكنهم أستسلموا في اليوم الثالث، وقتل المغول الاف السكان في المدينة، وهذه عادة يفعلها المغول في أول مدينه يدخلونها
فتوجه بعدها إلى سمرقند، وقد أهتم بها السلطان فكان فيها حاميه عددها ٦٥٠٠٠ جندي، وأصلح حصونها، وأمدها بالمؤن والعدة اللازمة لمقاومة الحصار، لكن المغول أستخدموا أحد حيلهم العسكرية، حيث أنهم تضاهروا بالانسحاب وتركوا فرقةصغيره تحاصر المدينه، فخرجت الحاميه لقتال المغول
لكنهم فوجئوا بجيش
كان قد أختبئ في الغابات، ودارت معركة عنيفة قتل فيها الكثير من الطرفين، وسببت هذه الهزيمة أثراً معنوياً في نفوس الجنود، وبعد مدة قرر عدد من كبار المدينة الاستسلام، وفعلاً دخلها المغول، وقتلوا سكانها، ودمروا المدينه
وتوجهوا بعدها إلى قلعة أترار، وأستولوا عليها، ودمروها، وقتلوا حاميتها
أما جيوجي فلم يتمكن من أحتلال خجند، وأنظم جنكيز خان إليه، وصارت المدينة محاصره من قبل الاف الجنود، وكان قائدها (تيمور ملك) بعد أن طال الحصار هرب بجنوده الباقين إلى خوارزم، فأنظم له الجنود الفارين من المغول
وبدأ يقاتل المغول، وأنتصر في بعض المعارك، لكن الخلافات التي بينه
وبين بعض القادة جعلته يتوقف عن القتال، أما جغطاي وأوغطاي فبعد أحتلالهم لمدينة أوترار وما جاورها من مدن توجهوا إلى العاصمة (كهنة غرغانج) وحاصروها عام 1221م، وطالبوا أهلها بالإستسلام، والإنظمام للمغول
وكانت مركز للحضاره، والعلوم، والشعر، والادب، والفلك، وقد قاتلت الحامية
المغول، وتمكنوا من إلحاق الخسائر بهم، والصمود أمامهم، وبعد أن أستولوا عليها قتلوا كل الرجال ماعدا أهل الحرف والصنعة، وكانت هذه عادت المغول، ودمروا المدينة، وهدموا سد نهر آمو فغرقت المدينه تحت الماء
وبعد أن أستولوا المغول على مدن ما وراء النهر، أنسحب السلطان محمد بعد أن هُزم في معارك كثيرة، إلى مدينة بلخ، فأرسل جنكيز خان فرقة مغولية عددها ٢٠٠٠٠ بقيادة (سوبوتاي) و(جبّه نويان) لمطاردة السلطان، وعندما علم السلطان بقدومهم فر إلى نيسابور ولحقه المغول
وحاصروا نيسابور، لكن السلطان هرب منها فلحقاه ولم يفتحوا المدينة، فهرب إلى حصن فرزين وكان تحت قيادة أبنه ركن الدين ومعه ٣٠٠٠٠ جندي، عندما وصل السلطان أرسل إلى الملك (نصرة الدين) وأتفقوا مع أمراء العراق بشأن قتال المغول، وأن يجمع الملك ١٠٠٠٠٠ جندي، لكن السلطان رفض
ثم بلغه أن جبه وسوبوتاي قد فتحوا أغلب المدن، والحصون، في طريقهم لملاحقته، ودخلوا مدينة الري وقتلوا أهلها، ونهبوها، وهدموها، فهرب السلطان مع أبنائه إلى مدينة على ساحل قزوين، وفي طريقة أشتبك بقوة مغوليةصغيره، لكنه أستطاع الهرب، وبعد أن وصل إلى المدينة أنتقل إلى جزيره في بحر قزوين
ومرض عليها فوصلته أخبار زوجته وأبنائه الذين في الاسر، فمات غماً عليهم، وبعد أن سقطت بلاد ما وراء النهر، وخراسان، في يد المغول هرب أبناء السطان محمد (جلال الدين)، (آوزلاغ)، (آق) من خوارزم إلي نيسابور التي لم تسقط، وفي طريقهم واجوا قوة مغولية ٧٠٠ جندي أستطاعوا هزيمتهم
لكن أدرك المغول أوزلاغ، وآق، وقتلوهم وهرب السلطان الجديد، لكنه لم يتمكن من جمع جنود في خرسان نظراً لأن جبه وسوبوتاي قد هزموا الحاميات  وقتلوا الجنود، فأنتقل إلى جنوب الدولة، لمدينة غزنة وهناك أجتمع مع أغلب القادة الباقين، وكونوا جيش قوامه ٦٠٠٠٠ جندي فأرسل جنكيز خان فرقة لقتاله
وفي أواخر سنة 1221م نشبت معركة بين السلطان جلال الدين والجيش المغولي، أنتصر السلطان بالمعركة، لكن أنتصاره لم يدم طويلاً، وقع خلاف بين أكبر قائدين في الجيش، فأنسحب كل منهم بجنوده
ورفع أنتصار السلطان من معنوايات الشعب، حيث تمرد أهل نيسابور على القائد الذي نصّبه المغول، وقتلوه، وتبعهم أهل مدينة طوس، وقتلوا قائدهم، وبعد هذه الثورة أرسل جنكيز خان صهره لنيسابور وبعد حصار دام لثلاثة أيام، قتل أحد الجنود صهر جنكيز خان بسهم فيه صدره
فقسم الغول جيشهم إلى قسمين، قسم لنيسابور والآخر لطوس، فدخلوا نيسابور، وقتلوا نصف سكانها، ودخلوا مدينة، طوس ودمروها
ثم وصل السلطان جلال الدين إلى نيسابور، بعد أن خرج المغول منها ووضعوا حاميه صغير، فدخلها وأقام بها ثلاثة أيام
وبعد أن غادرها توجه جيش من المغول بقيادة تولوي وحاصر نيسابور، وأراد أهلها الصلح لكنه رفض، لأنه أراد الإنتقام
ورغم قوة المدينة إلا أنه ضربتها مجاعة شديدة، جعلت أهلها يستسلمون بعد ثلاثة أيام من القتال الشديد، وبعد أن دخلها تولوي قتل جميع سكانها إلا ٤٠٠ من أهل الصنعة والحرف، ودمر المدينة وزرع مكانها الشعير، لكن تولوي لم يضع حاميه عسكريه على مدينة مرو بعد أن خرج منها، لذلك تمرد أهلها
وتبعهم أهل مدينة هروه، فقتلوا الحامية المغولية، وبعد أن سمع جنكيز خان بهذه الأحداث تحرك بجيشه إلى مرو وهروه، فقتل جميع السكان، وبهذا توقفت الثورات، وسار بعدها إلى غزنة، عندها علم السلطان أنه لا يمكنه مواجهة المغول،فهرب بأهله و٧٠٠ من جنوده وأمواله إلى نهر السند
ولحقه جنكيز خان حتى أدركة عند النهر، فقاتل السلطان وجنوده حتى وصلوا لقلب جيش المغول، لكن المغول أسروا أبنه ذو٧ أعوام وقتلوه فأنسحب السلطان وعبر النهر بأهله وجنوده، وتقول الروايات أن جلال الدين أغرق أهله في النهر خوفاً عليهم من السبي، لكن المرجح عندي أنهم غرقوا وهم يهربون
وبعد هذه المعركة أنتهى الغزو المغولي الأول، وعاد جنكيز خان إلى منغوليا، وعاد بعض القادة الخوارزميين لحكم مدنهم، وحكم غياث الدين أخو السلطان جلال الدين خراسان بصفتة السلطان في غياب أخيه الذي أسس دولته فيه الهند، ورجع فيما بعد ليحكم الدولة الخوارزمية.

جاري تحميل الاقتراحات...