حمَد الناصِري hamad alnasri
حمَد الناصِري hamad alnasri

@Nb9hMWf8q3gJbg4

35 تغريدة 3 قراءة Nov 17, 2020
قَبسات مِن الفِكْر السامِي لِحَضرة جلالة السّلطان قابُوس ، طيّب الله ثراه . من 1980ــــ 1989
الكاتب حَمد الناصري
خِطاب1983
عام الشبيبة العمانية
1
الحَديث عَن عام الشّبِيبة ، حَديث عَن جِيل وطاقات هائِلة لَم تُسْتَغل بالشّكل المِثالِي فِي عُهود ما قَبل النّهضة المُباركة ،
2
وذلك العام 1983جاءَ كأَوّل عام لِلتّسْمِيات الرَسميّة في الخُطب السّلطانية .
قَد يَتبادر إلَى الذِّهن ، ماذا يَعْنِي ـ جلالته طيّب الله ثراه ـ بِتَخْصِيص هذا العام 1983 كعام لِلشّبِيبة ، الذي صَادف فِي مُناسبة العِيد الوَطني الثالث عَشر المجيد ..
3
قالَ جلالته ـ رَحِمَه الله تعالَى ـ في 18 من نوفمبر ، العِيد الوَطنِي 1983 مُخاطِباً أَبْنائِه.
( أيها المواطنون : اعتزازا بشبابنا وتجسيدا لاهتمامنا الكبير بإعداده لأداء واجبه نحو وطنه سيتم خلال هذا الأيام وضع حجر الأساس لجامعة قابوس إيذانا بمباشرة العمل في هذا المشروع الكبير
4
بما يضمه من منشآت جامعية عديدة، وسنبدأ خلال العام القادم بإذن الله في إقامة مدينة رياضية متكاملة ،كما أنشأنا مجلسا أعلى للشباب برئاستنا، ونعتزم جعل عام 1983 عاما للشبيبة العمانية ، وتخصيص عيدنا الوطني القادم لشبابنا،
5
وذلك كله بهدف إبراز دور الشباب وإتاحة كل الفرص أمامه للاضطلاع بهذا الدور على نحو ايجابي وفي كافة المجالات .) .
هَكذا هُو جلالته ـ طيّب الله ثراه ـ فِي خِطاباته ، لَم يَدع مُناسَبة تَمُرّ إلاّ ويَذْكُر السّلام في رُبُوع الوَطن وأهَميّته ومَكانَته ضِمن الرُّؤية القابُوسية ،
6
واصِفاً نَظرته ومَفهومه لِلسّلام بالعِبارة ( السّلام مَذْهَبٌ آمَنّا بِه ) وفي خِطابٍ آخَر قالَ جَلالته طيّب الله ثراه ـ مُعَبّراً عَن السّلام ( وأن السلطنة دولة سلام ، وأن ذلك هو سلام الاقوياء الذين يعدون للأمر عدته ..)
7
حَدِيث شَيّق بِتَطلّعات قابُوسيّة ، وبِهَواجِس عمُانية يَحْمِلُها الرّجُل العَظِيم ، الرّجُل الذِي اعْتَنقَ السّلام كَمُعْتَقد آمنَ بِه ، وأَحَبّ حُروفه، فَكلِمَة السّلام تَخرج مِن بَيْنَ فَكّيْه كَنَقاء سَريِرته ...
8
آمَنَ بالسّلام كَمَذْهَب ومُعْتَقد ، فَمَنح شَعْبه وَوطَنه السّلام وأصْبَحت عُمان أَيْقُونَة السّلام والمَحَبّة لِلْعالَم أَجْمَع .. ولكنّ السّلام الذِي اخْتَاره جَلالته هُو سَلام الأَقْوِياء المُقْتَدِرين ..
9
أَحَبّ عُمان بإِيْمانٍ راسِخٍ لَم يَتَغيّر ولَم يَتَبَدّل ، فأَحَبّته عُمان كامِلَة ، بأَوْدِيَتها وبِحارها وسُهولِها وجِبالِها وتُرابِها الطاهِر ، أَحَبّ عِمارَة الوَطن وشُموخِه ،فأَحَبّته الحُصُون والقِلاع وتُراث أَمْجادها وصَنْعة لَبُوس أَسْلِحَتها التقليديّة ،
10
بِخَناجِرها وسُيوفها وتُرُوسها .
أَخَذ يُقَلّب صَفحات تارِيخه فازْداد قُوّة وإِرادَة ، وأَحَبّ العُماِني الإِنْسَان ، فازْداد فخَرْاً بِه ، فَخْراً تَجذّر عِند كُلّ إِشْراقَة شَمس ، عَلى أَرْض عُمان العَربية ، ويَزْداد عُمْق أَلَقَهُ البَعِيد ، عِند بُزوغ القَمَر ،
11
فَيُضِيئ الجَزيرَة العَربيّة مِن مَشْرِق العَرب الأَوّل .. مَشْرِق راسِخ بِرُسُوخ مَعانِي الحَياة ، مَشْرِقٌ عامِرٌ بِقُلُوب أَهْلَه الذِين أَحَبُّوا الخَير لِغَيرهم قَبْلَ أنفسهم وأَرْخُوا حِبال التّسامُح بِإيْمانٍ صَادقٍ ، حُبّاً لِلنّاس وإِسْعادهم ..
12
قالَ جَلالة المَغْفُور لَه بإذن الله : ( يسعدنا أن نلتقي اليوم لنحتفل بعيدنا الوطني، وبالإنجازات التي حققناها معا بعونه تعالى وتوفيقه على مدى اثني عشر عاما .. أرسينا خلالها دعائم الحاضر الذي نعيشه ونسعد به.. متطلعين الى المستقبل بالعزيمة والأمل في تحقيق المزيد من أماني التقدم
13
والرخاء لبلادنا العزيزة ...إننا اذ نشهد إشراقة عام جديد من أعوام مسيرتنا الظافرة، فإننا لنذكر بالرضا ما حققته جهودنا خلال العام الماضي من خطوات أضافت مكاسب جديدة لإنجازاتنا القائمة في كل أرجاء البلاد ، وأعطت مثلا صادقا للعمل الجاد ،و التعاون المخلص من أجل رفعة عمان وعزتها. ).
14
هَكذا هُو السّلطان قابُوس ـ طيّب الله ثراه ـ يَفْتِتح خِطابه بالشّكْر والحَمْد لله ، ويُثْنِي عَلى الإِنْجازات والرِّجال ما يُثْنِي مِن كَلِمات الإِنْسانيّة التي لا تُضَاهَى ..
15
فَقد عَمِل عَلى تَحْقِيق السّلام الداخِلي والإِسْتقرار مِن أَوّل يَوم نطَق بِه خِطابه ، مُحِبّاً لِلخَير والحَياة لِلإنْسان العُماني ، ساعِياً إلىَ امْتِدادِه لِلناس أَجْمَعِين .
16
فَذكرَ فِي خِطابه السامِي : ( وعلى مستوى منطقتنا العربية، ونادينا في الماضي إلى اتباع سياسة التعقل ، ودعونا قادة المنطقة إلى فهم حقيقة التوازنات بين القوى السياسية والاقتصادية الدولية ، ومن ثم التعامل معها بحكمة واتزان بما يحقق المصالح الحيوية لشعوب أمتنا العربية،
17
ولقد أثبتت أحداث هذا العام في الشرق الأوسط صدق وصحة ما دعونا اليه
لقد كشفت هذه الأحداث بوضوح حقيقة أولئك الذين زعموا دائما أنهم سند قوي لأصدقائهم في منطقتنا العربية ولكنهم سرعان ما تخلوا عنهم ولم يقدموا لهم دعماولم يفعل أولئك وأصدقاؤهم في عالمنا العربي وخارجه أ
18
أي شيءلحل مشاكل المنطقة، ولو أن هؤلاء اتخذوا مواقف إيجابية لدعم المبادرات التي قدمت لتحقيق سلام عادل ومشرف في الشرق الأوسط بدلا من إعاقتهم لتلك المبادرات لكان ذلك قد ساعد على تفادي الكثير من المعاناة، ولكانت قضيتنا العربية قد أحرزت نصرا سياسيا فعالا. )
19
نَعم .. فَقد حَرص جلالته ـ طيّب الله ثراه ـ علىَ مَبادئ السّلام ، واجْتَهد لِيَسْتَقِرّ حال الشٌّعوب ، وسَعى بِكُل ما أُؤتِي مِن قُوّة ومَكانة وإِمْكانيّة لِتَسْخِيرها لِيَسُود السّلام لِلبَشرية جَمْعاء ..
20
فَمَدّ عِلاقاته إلىَ أَقْصَى ما يُمْكِن إلى الدُّول المُحِبّة لِلسّلام والتّعايش، وأَسّس عِلاقات مَع دُول الجِوار والدُّول الصّديقَة بِتعاون إِيْجابِي مُثْمِر ، وتبادَل مع الشّعوب الأُخرى القِيم والمَبادِي التي تَتّفِق مع القواعِد الإنْسانيّة وتَلْتَزِم بالقانُون الدُّولي،
21
وتُحافظ على السّيادة الوطنيّة واسْتقلالية القَرار العُماني .. وتَمِكّن بِسياسَته تلك ، لِحَلْحَلة الكثِير مِن الأُمُور العالِقة المُختلفة وسادَ الوِفاق بِين الأُمَم ، وحَلّ الوِئام مَكان الخُصُومة والعَداء ..
22
وكان إِيمانه العَمِيق بالسّلام نَهْجٌ يُتّبَع وسَبِيلاً لِبناء تقارُبات وعِلاقات في ظِلّ ظُروف الإِحْتقان السّياسِي.
مُبيّناً ومُرشداً إلى أَنْ تكون المَنطقة العَربية بَعِيدة عَن مُناكِفات وتَوتّرات العِلاقات بَين الدُّول الكُبرى وقَريبة مِن جُهُود المنافِع القَوميّة العَربية
23
ومُحَذِّراً مِن الشِّعارات الجَوفاء الخالِية والتّركِيز على المَصالح الحَقيِقية لِلعَرب .. قالَ جلالته ـ أَسْكَنه الله فِي جَنّته الأَعْلى ـ :
( وفي ضوء هذه الأحداث فإن علينا نحن العرب أن نكثف جهودنا لخدمة المصالح العربية الحقيقية ..
24
وعلينا واجب الاحتراس من أولئك الذين يسعون الى الاضرار بالمصالح الحيوية لشعوبنا بشعار اتهم الجوفاء ومزاعمهم الكاذبة التي يدعون فيها أنهم الأصدقاء والحلفاء الوحيدون للشعوب العربية وعلينا ايضا واجب الحذر من أولئك الذين يشوهون تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الخدمة أغراضهم السياسية).
25
ولَو نَعُود وبِنَظرة تَحْلِيْلِيّة عَمِيقة لتلكَ الكَلِمات وظُروف وَزمكان قَوْلَها ، سَنعرف مَدى دِقّة وذَكاء وصَلابة المَوْقِف العُماني.. إذْ كانَت دَعائِم راسِخة لِإسْتمرارية المَصالح العَربية وتَنْمِية مَسِيرتها القَوميّة ..
26
والنّأي بِعُمان الوطَن عَن الدُّخول في تَصادُمات العالَم ومَشاكِل التّدخلات التي سَوف تأخُذنا إلى مَسارات لَم تَكُن في الحُسْبان. مُؤَكّدا جلالته دَعْمَه لمِسيرة التّنمية العَربية وجَعْلِها بَعِيداً عن الأَحْداث السّاعِية إلى الأَضْرار بالمَصالح العَربية وشِعاراتها الجَوفاء ..
27
ولِتَأْكِيد عَزمه وإِصْرارَه ودَعْمَه المُتَواصِل ، قال جلالته ـ طيّب الله ثراه ـ في خِطابه السّامي : ( لقد ناشدنا جميع أشقائنا العرب في مثل هذا اليوم من العام الماضي أن يلقوا بخلافاتهم جانبا، وليعلموا معا مستخدمين كل امكاناتهم لخدمة قضايانا المشتركة،
28
ونحن اليوم نجد مناشدتنا لأشقائنا ونؤكد على الأهمية القصوى لتوحيد الصف العربي في هذه المرحلة الدقيقة من حياة أمتنا العربية. ).
29
هَكذا كانَ يَعْمَل ويُفَكّر جلالته باسْتِمرار ، حَيث كان هاجِسَه الأَكْبَر كُلّ ما يُؤَدِّي إلى خِدمة قضايا أُمّته العَربية ، داعِماً ومُؤَثّراً ، لإِيجاد حُلُول تَضْمَن الوِفاق مع أَشِقّائِه ،
30
لِدَعْم مَسِيرة إسْتقرار الوَطن العَربي وتَحقِيق أَمانِي شُعوبه ودَفع مُنجزات دُوَله إلى الأَمام .
31
إِيمانٌ عَمِيق بِدَعْم قضايا الأُمّة العَربية ومُسانَدِتها .. يَتعامل ـ جلالته طيّب الله ثراه ـ مَع قضاياها بِمَواقِف عَمَلِيّة وتَعامُل صَريح وَواضِح ، لا يَخْفَىَ على خافٍ علىَ أَحَد أبداً ، شَفّاف في عِلاقاته مَع الكُلّ ، يَسْبُر النّظرة الأَرِيبة كغايَة لِتَعْمِيق الثّقة،
32
يُعالج مُخْتَلَف القَضايا بِنفس الأُسلوب لا يَخْتلف مَع أَحَد بِوضُوحِه وثِقَتِه ، مِمّا حَضِي بِكَثِير مِن الثّقة لَدى الأَطراف المُخْتَلِفة والإِسْتِنارَة بِرُؤيَتِه لِلأَحداث والتّطورات في المَنْطقة .
33
ونَحن في هَذه الأيّام نَسْتذكر صِفات ومَزايا ذلكَ الرّجل الخالِد وَنَزْداد يَقِيناً أَنّه كان هِبة الله لِعُمان وأهْلها ونَفْخَر بِعَظِيم الفَخْر أنّنا عِشْنا في زَمَنِه وسَنذْكُر أَمْجادَه ومُنْجَزاته لأحْفاد أَحْفادنا فَهُو رَجُل صَنع السّلام
34
وأناخَ الأمان في البِلاد بِتَعَب عَرق جبينه وجُهْدَه الشّامِل تنمية إجتماعية ومنافع اقتصادية وعِمارة بُنيانية حديثة والمُحافظة على العِمارة البُنيانية القديمة ،
35
لتحقيق التوازن بَين الماضِي والحاضر، والتّوافق بَين مُتطلبات الحداثة وجمالية الماضِي وتَحقيق المنافِع الإِقْتِصادية بإلإصْرار والجُهْد ، لِتَبْقَى عُمان شامِخَةً فِي عَهْدها الذّهَبِي .
* كاتِب عُماني . حمَد الناصِري .
hamad alnasri
hamadalnasri111@gmail.com

جاري تحميل الاقتراحات...