14 تغريدة 148 قراءة Nov 17, 2020
هناك فرق شاسع بين النقد والطعن .
فالنقد هو دراسة المادة المُنتقدة وتحليلها وتفسيرها وإظهار محاسنها وفوائدها بقصد الحث عليها والترغيب في الازدياد منها . والإشارة إلي مواطن الخلل أو النقص أو العيب بقصد تلافيها ومحاولة إصلاحها . أما الطعن فهو مطلق الانتقاص بقصد الهدم بلا داعي له
فعدما ينتقد أحد شيئا ما .فهو كناقد الذهب يعرف خالصه من زيفه
فإن كان ذهبا خالصا علق به بعض ما ليس من جنسه .قال هذا معدن نفيس ولكن علق به ما ليس منه وينبغي تخلصه مما علق به . ثم يشرع في تخلصه حتي يعود ذهبا خالصا . وهو كالطبيب الماهر الذي يعرف الدواء المناسب من غيره.فهذا هو الناقد
إذن الناقد يكون ماهرا بالشيء الذي ينتقده ولديه العلم والمعرفة التامة بما بُني عليه الشيء المُنتقد . وإذا خلا الناقد من العلم والمعرفة التامة . كان نقده هذا مجرد طعن أحمق وانتقاص فظ . وكان مثل راتق النعال يتكلم في علم الطب والفيزياء والطاقة النووية
ولذا نسمع بمن ينتقد صحيح البخاري . وهو لا يعلم من عليم البخاري شيئا ولا يعرف ما معني حديث رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ولا يعرف أصلا ما القرآن ولا ما هو الوحي . ثم هذا المنتقد نُلقي له بالا . نكون نحن المخطئين . لأننا نرد علي من لا يفقه شيئا
أما لو كان الناقد في منزلة علم البخاري واعترض علي البخاري بعض رجال أسانيده . فهذا نسمع له ثم نوازن بين قوله وقول أهل العلم في ذلك العصر الذي جمع فيه البخاري صحيحه . وماذا انتقدوه علي كتاب البخاري . مثل الإمام أحمد بن حنبل ويحيي بن معين وعلي بن المديني وغيرهم وما قول البخاري أيضا
ثم نتتبع أقوال العلماء في الأزمنة من ذلك العصر حتي عصرنا هذا ما هي أقوال أهل العلم ( وليس الجهلة ) في كتاب البخاري وهل هناك من حكم بضعف أحلديث اشترط البخاري صحتها ؟ وما هي شروط البخاري في صحيحه ولماذا صنفه أصلا
أولا الاإمام البخاري لم يأت بحديث من عنده بل نقل عمن سمع منه . وكان شرطه في الرجال الذين يؤخذ عنهم حديث رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم هو أشد الشروط بين أهل العلم كافة حتي يومنا هذا . ووفي في كتابه بهذه الشروط تمام الوفاء .
لكن هناك فرق بين حديث في الأصول وحديث في الشواهد والمتابعات ( وهذا يعرفه الدارسين لهذا العلم ) وهناك ما صحيح لذاته وصحيح لغيره ( وهذا أيضا يعرفه أهل الدارسين لهذا العلم ) وليس غيرهم
لابد للمسلم أن يكون علي يقين تام بأنه سيبتلي في دينه ومدي ثباته . فقد تكثر الطعون ( وسبق بيان معني الطعن ) في أصل عقيدته وكتاب ربه وحديث رسوله صلي الله عليه وآله وسلم . حتي يطعنون في صلاته وصيامه وكلمة التوحيد . فلا بد أن يكون مستعدا لذلك كله . وطوبي للغرباء
يأتي في هذا الزمان صحفي لا يعرف الكتابة الصحيح فضلا عن جهله التام بما يصح به دينه . ويطعن في صحيح البخاري . وهو أجهل من دابة . ثم ينشغل بعض أهل العلم بالرد عليه . هذا لا يستحق الرد أصلا فهو ومن علي شاكلته يريدون ضياع أوقاتكم وشغلكم عن أهدافكم وإدخالكم في نزاعات مع السفهاء .
عندما يقول أحدكم : هناك رأي يقول كذا وكذا .
يجب الانتباه لشروط الرأي
فالرأي . يعني النظر الصحيح وفق أدلة العلم بالمادة المنتقدة وبعد المرور بسلسلة الفهم الصحيح والتحليل الجيد والتفسير المثالي واظهار محاسن المادة وفوائدها والإشارة إلي المثالب إن وجدت بقصد التقليل منها ثم يري رأيا
فكلمة ( رأي ) لابد أن تكون علي أسس علمية . وإلا لم يكن ذلك رأيا . بل هو إسفافا وجهالة محضة بالتكلم في ما يجهل معرفته
نحن في حياتنا اليومية . نعرف من يكون له رأي . ومن لا يكون لرأيه قيمة . فلماذا لا تطبقون ما تتعاملون به في حياتكم اليومية مع ما تسمعون من أخبار وترون من تغريدات وكتابات وتميزون صاحب الرأي من غيره
لا رأي لجاهل ولا أحمق ولا سفيه العقل . ولا رأي لتابع ذليل لمتبوع يملي عليه ما يقول

جاري تحميل الاقتراحات...