محمود
محمود

@_mah_moud

25 تغريدة 185 قراءة Nov 16, 2020
أيها الدوبامين .. رفقًا بنا
يمكنك الجلوس لساعات تتصفح شاشة هاتفك دون ملل، ولكن ماذا عن نصف ساعة من الدراسة؟ أووف، هذا صعب. ماذا عن العمل لساعة أخرى؟ ها؟ لا يبدو هذا جذابًا. أنت تعرف جيدًا أهمية العمل والدراسة، إلا أنك ما زلت تفضل السوشيال ميديا والحصول على نقرات الإعجاب السحرية!
أشخاصٌ آخرون ليس لديهم مشكلة في الدراسة أو ممارسة الرياضة أو العمل بانتظام. وهو ما يطرح السؤال: لماذا يكون بعضنا أكثر حماسًا للتعامل مع الأشياء الصعبة؟ وهل هناك طريقة لجعل القيام بها أكثر سهولة؟
للإجابة نحتاج إلى النظر في هذا الناقل العصبي بالدماغ: الدوبامين. إنه ما يجعلنا نرغب في الأشياء، هذه الرغبة هي التي تمنحنا الدافع للنهوض والاستمرار. إذا لم تكن متأكدًا من مدى قوة الدوبامين، فهذه تجربة أجراها علماء الأعصاب على الفئران.
زرع الباحثون أقطابًا كهربائية في أدمغة الفئران، كلما سحب الجرذ رافعة، حفّز الباحثون نظام مكافأة الدوبامين في دماغه. كانت النتيجة أن الفئران أظهرت شغفًا قويًا وأدمنت سحب الرافعة لساعات، لدرجة أنها كانت ترفض الأكل أو النوم. كانوا يستمرون في الضغط على الرافعة حتى يسقطوا من الإرهاق.
تم عكس العملية، منع الباحثون إطلاق الدوبامين في مركز المكافأة بدماغ الفئران. ونتيجة لذلك أصبحت الفئران خاملة للغاية، لم يكن لديهم الدافع للنهوض حتى من أجل الطعام، لم يرغبوا في التزاوج، لم يتوقوا إلى أي شيء على الإطلاق. فقدوا كل إرادة للعيش.
يمكنك أن ترى آثارًا مماثلة للدوبامين في حياتنا اليومية، يطور دماغك الأولويات بناءً على مقدار الدوبامين الذي تتوقع الحصول عليه. إذا أطلق نشاطٌ ما القليل من الدوبامين، فلن يكون لديك دافع كبير للقيام به. أمّا إذا أطلق نشاطٌ آخر الكثير من الدوبامين، فسيكون لديك الدافع لتكراره مرارًا.
دماغك لا يهمه إذا كان نشاط الدوبامين المرتفع ضارًا أم لا، هو فقط يريد المزيد منه: مدمن المخدرات يعلم أن ما يفعله ليس جيدًا له، لكن كل ما يريده هو الحصول على المزيد منه؛ يطلق الكوكايين والهيروين كميات غير طبيعية من الدوبامين مما يجعله يتوق إليه أكثر.
في مجتمع اليوم الرقمي، نحن نُغرق أدمغتنا بكميات عالية بشكل غير طبيعي من الدوبامين كل يوم، حتى لو لم نعلم ذلك. عند تصفح السوشيال ميديا أو ممارسة ألعاب الفيديو نتوقع نوعًا من المكافأة دائمًا (👍❤️🏆💬📢...) لهذا السبب نتحقق باستمرار من هواتفنا، نتوقع رؤية إشعار آخر أو رسالة أخرى.
أصبحنا مثل تلك الفئران التي تسحب الرافعة، محاولين -باستمرار- الحصول على ضربة جديدة من الدوبامين، يعتاد دماغك على مستويات عالية منه، وتصبح هذه هي طبيعتك الجديدة، إنها مشكلة كبيرة، لأن الأشياء التي لا تمنحك الكثير منه لن تهمك بعد الآن، وسيصبح القيام بها صعبًا، ستشعر بالملل منها.
هذا هو السبب في أن الناس يميلون إلى ألعاب الفيديو أو تصفح الإنترنت أكثر من ميلهم للدراسة أو العمل؛ تجعلنا ألعاب الفيديو نشعر بالرضا والراحة لأنها تطلق الكثير من الدوبامين، بينما أشياءٌ مثل العمل أو القراءة، تطلقه بكميات أقل.
يجد مدمنو المخدرات صعوبة في التكيف مع الحياة الطبيعية عند محاولة الإقلاع عنها. ترتفع درجة تحمل الدوبامين لديهم لدرجة أن الحياة الطبيعية لا يمكن أن تضاهيها. يصبحون مثل فئران التجارب السابقة التي ليس لديها دافع لفعل أي شيء لا يوفر لهم مستوى الدوبامين الذي اعتادوا عليه.
لا يقتصر الأمر على مدمني المخدرات؛ مدمنو ألعاب الفيديو أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المواد الإباحية على الإنترنت يجربون نفس الشيء: بمجرد أن يصبح تحمل الدوبامين مرتفعًا جدًا، فلن يتمكنوا ببساطة من الاستمتاع بسلوكيات الدوبامين المنخفض. السؤال: هل هناك ما يمكن فعله لمنع ذلك؟
١- أحد الحلول هو أنك تحتاج إلى إجراءٍ مضادٍ للدوبامين، ما ستفعله هو تخصيص يوم تتجنب فيه كل الأنشطة المحفزة للغاية. سوف تتوقف عن إغراق دماغك بكميات كبيرة من الدوبامين للسماح لمستقبلات الدوبامين بالتعافي.
لمدة يوم كامل ستحاول الاستمتاع بأقل قدر ممكن: لن تستخدم الإنترنت، أو أي تقنية مثل الهاتف أو الكمبيوتر الخاص بك، لا يُسمح لك بالاستماع إلى ما تحب، لا يُسمح لك بالعلاقات أو تناول أي طعام غير صحي، ستقوم بإزالة أغلب مصادر المتعة الخارجية طوال اليوم.
سيكون هناك الكثير من الملل، يُمكنك أن تذهب للمشي والتأمل، اكتب أي أفكار تحصل عليها، ليس على الكمبيوتر أو الهاتف، ولكن على ورقة. كل هذا قد يبدو صعبًا جدًا، ولكن إذا كنت تريد نتائج جذرية وبسرعة، فيجب أن تكون قادرًا على اتخاذ إجراء جذري قوي.
لو كنت تتناول كل وجباتك في أفضل مطعم في مدينتك، ستصبح تلك الوجبات الفاخرة طبيعتك. إذا عُرِض عليك وعاء من الأرز العادي، فربما ترفض؛ ببساطة لن يكون طعمه مثل وجبة مطعمك المعتادة. أما إذا وجدت نفسك فجأة تتضور جوعًا بجزيرة مهجورة، فلن يكون هذا الأرز سيئًا، هذا ما يفعله مضاد الدوبامين.
٢- إذا كنت لا ترغب في تجويع نفسك من كل المتع، يمكنك القيام بمضاد دوبامين أصغر: ستختار أحد أيام الأسبوع، وتمتنع عن (واحد) فقط من سلوكيات الدوبامين المرتفعة مهما كان هذا السلوك.
أنت تفحص هاتفك طوال الوقت، تلعب الفيديو جيمز، تتناول الوجبات السريعة، أيًا كان. من الآن فصاعدًا، كل أسبوع ولمدة يوم كامل، ستتجنب هذا النشاط. ما يزال بإمكانك القيام بأشياء أخرى. نعم، ستشعر بالملل قليلاً، ولكن هذه هي النقطة: التعافي من الدوبامين المرتفع غير الطبيعي الذي أغرق دماغك.
ببساطة: مضاد الدوبامين يعمل؛ لأنه عندما تشعر بالملل الشديد تصبح الأشياء العادية أكثر متعة. هذا سيدفعك للقيام بالأعمال التي عادة ما تؤجلها لأنها لا تطلق الكثير من الدوبامين. بالطبع تجنب سلوك الدوبامين المرتفع من حين لآخر أمر جيد، لكن من الأفضل أن تتجنب هذه السلوكيات قدر الإمكان.
٣- يمكنك أيضًا (ربط) المزيد من الدوبامين بالأشياء التي ستفيدك حقًا: يمكنك استخدام نشاط الدوبامين المرتفع كمكافأة لإكمال العمل الصعب، بعد أن تنجز قدرًا معينًا من العمل، تكافئ نفسك ببعض سلوكيات الدوبامين المرتفع، في (نهاية) اليوم.
الكلمات الرئيسية هنا هي: (بعد ذلك)، و(في نهاية اليوم). إذا انغمست في سلوك الدوبامين المرتفع أولًا فلن تشعر برغبة في عمل أنشطة الدوبامين المنخفض، لن تكون متحمسًا بما يكفي؛ لذلك ابدأ دائمًا بالأشياء الصعبة، عندها فقط اسمح لنفسك ببعض المكافأة.
لكل ساعة كاملة من أنشطة الدوبامين المنخفض، يمكنك أن تكافئ نفسك بـ ١٥ دقيقة ببعض أنشطة الدوبامين المرتفع في (نهاية) اليوم. هذا يعني أنه لمدة ٨ ساعات من العمل أو الدراسة، أسمح لنفسي بحوالي ساعتين من الترفيه. بالطبع هذا نسبي، ويمكنك تعديله حسب رغبتك.
إذا كنت مدمنًا على شيء يضر بصحتك، فلا تتعامل معه على أنه مكافأة. بدلًا من ذلك، ابحث عن مكافأة مختلفة، واحدة ما تزال تعتقد أنها ترضيك كمكافأة. بهذا النظام يمكنك السيطرة على إدمان العادات. وحتى مع هذا النظام، ما زلت بحاجة لأيام تمتنع فيها عن أغلب أنشطة الدوبامين المرتفعة.
الأمر يستحق بالتأكيد؛ إذا كانت لديك مشاكل في الدافع، فابدأ في إزالة الكميات العالية بشكل غير طبيعي من الدوبامين، أو على الأقل عرّض نفسك إليها بشكل أقل تكرارًا، عندها فقط ستصبح أنشطة الدوبامين المنخفضة مثيرة مرة أخرى، وسوف تكون قادرًا على القيام بها لفترة أطول.
نحن جميعًا مدمنون على الدوبامين إلى حد ما، وهذا أمر جيد، لأن الدوبامين يحفزنا على تحقيق أهدافنا وتحسين أنفسنا. ولكن الأمر متروك لنا لتحديد المصدر الذي سنحصل منه على الدوبامين، هل سنحصل عليه من أشياء لا تفيدنا؟ أم سنحصل عليه من العمل على أهدافنا طويلة المدى؟

جاري تحميل الاقتراحات...