بس الشجعني إلى إنه بنتي الصغيرة ليان (ذات الاربعة أعوام) تقول لي كل يوم بحبك (بالإنجليزي) I love you وتطلب حضن او زي ما بتقول Huggy ودي تقريباً أوراد الصباح و المساء عندها.. الواحد بيحس براحة نوعاً ويردد في سره انه أهو ما فاشل شديد.. (٢)
ليان بتفهم عربي و تتكلم انجليزي، ودة بيوضح كيف إنه تأثير علاقات الاطفال وتفاعلهم مع بعض في الروضة او المدرسة ممكن يلعب دور كبير في اللغة عند الطفل. المهم، ليان دي بعد ريدتها الشديدة دي، لما بتقلب بتكون صعبة.. جملتها المفضلة لما اقفل منها التلفزيون هي (انا بكرهك، انت زول لئيم) (٣)
او كما بترددها I hate you, you are mean كلامها دة في ذاته فلسفة عميقة 😅.. تقابلنا قدام..
واحد قريبي مرة لاقيته زعلان وعاوز يطرشق لأنه الشخص قال ليهو (انت شاعر؟).. فإستغربت عن انه المشكلة شنو لو قال ليهو كدة!.. (٤)
واحد قريبي مرة لاقيته زعلان وعاوز يطرشق لأنه الشخص قال ليهو (انت شاعر؟).. فإستغربت عن انه المشكلة شنو لو قال ليهو كدة!.. (٤)
وفي بالي انه قال قصيدة و الشخص الثاني كان بيضحك فيهو بمعنى انت فاكر نفسك شاعر؟.. بعدها قام شرح لي انه كلمة شاعر دي في القاموس المتعارف عليه وسط الشباب يعني (وهمي، طيرة، ساذج وكدة).. (٥)
اظن استخدام تسمية وصف مرهف زي (شاعر) وقولبتها بالمعنى العجيب دة بتشبه الى حد كبير الجملة السودانية الكلاسيكية الطوالي بنسمعها لما تحاول تمنطق ليك موضوع او تطلع برة الصندوق و يقولوا ليك (ياخ بطل فلسفة!!.. او انت بتتفلسف ولا شنو؟).. فظلمنا الفلسفة على مر العصور.. (٦)
تخيل واحد يتقدم لي واحدة واهلها يقولوا ليهو قريت شنو؟ يقول ليهم قريت فلسفة. غايتو لو ما جيبه تقيل، كلامه دة بيتحسب عليهو .. الفلسفة دي بعدما الواحد بقى يهبش و يقرأ فيها بصورة سطحية خالص و متقطعة اكتشف انه الواحد طلع زيه زي اي زول في الدنيا قاعد يمارسها يومياً من غير ما يسميها (٧)
لما الواحد يتفكر في اي موضوع و يتعمق فيهو و يطرح على نفسه تساؤلات بغرض الوصول لقناعات بيكون بيمارس في حب الحكمة (الفلسفة) بشكل او بآخر وبإختلاف درجة الغوص.. واحد صاحبنا قال لي انه ما مقتنع بالفلسفة لأنها تقود للإلحاد.. (٨)
اتذكرت عندها الايات الذكرها ربنا في تناول الفلسفة التي تقود للإلحاد: (إنه فكر و قدر * فقُتل كيف قدر * ثم قُتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس و بسر * ثم أدبر و استكبر * فقال إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر) المدثر ١٨-٢٥، فالأيات دي بعيداً عن تأثير التفسيرات الفي التراث (٩)
نقدر نقول انها بتتناول طريقة تفكير ومنهجية خربة تقود لنتائج خربة.. فالرجل في الايات بعدما فكر وضع منهجية (قَدّْر) وقتل الامر بحثاً باستخدام ذات المنهجية ثم خرج باستنتاجه الخاطئ (والمتوقع)...
طيب، العلاقة شنو بين الفقرتين الفوق؟.. الحب و الفلسفة.. (١٠)
طيب، العلاقة شنو بين الفقرتين الفوق؟.. الحب و الفلسفة.. (١٠)
عبدالرحمن حمد صديقنا العزيز والبنلقبه ب (المُلهم) جايب آخره في الbio بتاعه في الفيسبوك وبيقول بثقة يحسد عليها (أؤمن قطعاً أن المحبة هي السر).. طبعاً مرات كتيرة لما تجي سيرة الحب واحنا بنتناقش انا شخصياً بطلع كرت الوهم illusion وانه دة اختراع خلقناه احنا لحوجة ما.. (١١)
وانه الامر لا يعدو الا تعلق بإمور او رغبة او مودة وحميمية.. ربما الواحد بيتعامل مع الحتة دي بشئ من الاعيب اللاوعي وحيله الدفاعية defense mechanisms لاسباب ما.. لكن بما انه الفلسفة هي الغوص عميقاً في المسائل للوصول لقناعات مُرضية.. ح يكون السؤال الفلسفي المقرر هنا: (١٢)
هل الحب حقيقة؟.. وهل يمكن وضع اطار يعرفه؟.. واحنا بنقصد شنو بالحب، هل الحب الرومانسي؟ حب الاصدقاء؟ حب الأهل؟ حب الأكل؟ حب كرة القدم؟..وهل كل انواع الحب دي في بينها رابط مشترك يجمعها؟ (١٣)
كنت محظوظ انه استمع للفيلسوف الانجليزي سيمون ماي Simon May اللي عنده كتاب عن تاريخ و فلسفة الحب إسمه Love: A history.. سيمون دة بيقرر انه الادعاءات الحديثة في الفلسفة اللي بتقول انه الحب لا يمكن تعريفه هي اقوال خاطئة وبيطرح رؤية واضحة لشكل الحب و تعريفه.. (١٤)
اولاً بيبتدئ نقاشه بأفكار ما قبل الميلاد ويستشهد بالفيلسوف الاغريقي الشهير افلاطون، اللي يبدو انه اكتر فيلسوف مكروه عند السودانيين😅 ما عارف ليه، ما مركزين مع استاذه سقراط و لا تلميذه ارسطو، بالذات تلقى الواحد لما يضيق ذرعاً برأيك يقول ليك (ما تعمل لينا فيها افلاطون 😂).. (١٥)
يلا افلاطون Plato بيعرف الحب على انه "الرغبة الدائمة في امتلاك الجمال الذي ينقصنا". ويتوسع في التعريف بأن جعل للجمال/الحب درجات سماها (سلم الجمال)، وانه هذا السلم بصعوده يقود للوصول للجمال الكامل المطلق، وهو جمال ما وراء الزمن و المكان و الناس، وصولاً لما سماه (إله الجمال).. (١٦)
افلاطون برضو هو اللي ذكر قصة (النصف الاخر).. فحدد تعريف ثاني للحب بشكل اشمل بإنه هو رحلة البحث عن نصفنا الثاني، نصفنا المكمل وبالتالي يصبح "الحب هو رحلة البحث عن الكمال wholeness".. في الحتة دي ما عارف اذا هي مصادفة انه الزواج في ثقافتنا بنعتبره اكمال نصف الدين...(١٧)
المفهوم الافلاطوني بتاع سلم الجمال وصولاً للجمال المطلق والكمال بيلاقي افكار المتصوفة وفي حتة تانية بيشبه لي كلام مشهور قاله محمود محمد طه في وجهة نظر مقاربة عن رحلة الوصول الحياة الكاملة؛ اللي ملخصها انه ثالوث الفكر و القول ثم العمل دي الطريق المفضي للحياة الكاملة، (١٨)
وأقتبس منه: {ثم إن الحر، في درجة متقدمة من المراقي، إنما هو من يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة فكره، و لا قوله، و لا عمله، إلا براً، و خيراً، بالأحياء، وبالأشياء.. وإنما من أجل وحدة هذا الثالوث المهم جاء قوله تعالى: (١٩)
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)} الصف ٢-٣
الصوفيين بصورة عامة بيفتكروا انه الحب والعشق هو طريق الوصول لله.. في الحتة دي اقرب مثال ينصح بيهو الرواية الرائعة (قواعد العشق الأربعون) للكاتبة العبقرية (إليف شافاق) (٢٠)
الصوفيين بصورة عامة بيفتكروا انه الحب والعشق هو طريق الوصول لله.. في الحتة دي اقرب مثال ينصح بيهو الرواية الرائعة (قواعد العشق الأربعون) للكاتبة العبقرية (إليف شافاق) (٢٠)
وفيها تحكي رحلة الحب الاسطوري التي جسدها تحول ابن الرومي من رجل دين عالم لصوفي شاعر و داعية للحب بمساعده مرشده الروحي "شمس التبريزي".. ابن الرومي ترك تدريس العلوم الشرعية و انشغل بالتصوف والشعر و الموسيقى، فكان يؤمن أن الموسيقى ترهف الاحساس وتقود للوصول لله وحبه، (٢١)
ومن كلماته المشهورة (وفي بحر العشق ذبت كالملح فلم يبق كفر ولا إيمان، شك ولا يقين، يشع في قلبي كوكب تختبئ فيه السبع سماوات).. ح أضع في اخر تغريدة اغنية من قصيدة للصوفي السهروردي المقتول تعكس رحلة حب الصوفي وصولاً لله.. (٢٢)
نرجع لسيمون ماي بيقول انه الحب عبارة عن حركة مستمرة في اتجاهين؛ للأمام (المستقبل) و الى الخلف (الماضي).. فالحب في حركته الى الخلف بيبحث عن استعادة ماضي ضائع.. والى الامام بيبحث عن الكمال الذكره افلاطون.. الحتة بتاعة الحركة للخلف دي ذكرها فرويد Freud (ابو النفسية) لما قال (٢٣)
انه الحب هو رحلة رجوع قهقري للبحث عن الأمان العشناه في طفولتنا.. طبعاً فرويد بيربط الموضوع دة بالثدي والرضاعة و توفيرها للأمن للطفل.. انتبهت في الحتة دي لعلاقتي مع اطفالي وتطورها.. انا عندي فوبيا من المواليد الرضع، بخاف اشيلهم و يقعوا مني ولا حاجة.. (٢٤)
فمسؤولية الشفع دي في اسابيعهم الاولى ما بتدخل فيها اطلاقاً، لحدي ما يكبر شوية الشافع حتى أبدأ اتعامل معاه.. اذكر مرة في الامتياز في مستشفى الشرطة، الاستشاري في عملية قيصرية طلع الشافع من بطن امه وعاوز يسلمه للممرضة ولقاها مافيشة فطلب مني امسك الطفل وهو كان ماسكه من رجلينه (٢٥)
والطفل مقلوب، طبعاً طوالي جات في راسي انه الشافع الجسمه لزج دة ح يتزلق من يدي فقلت ليهو بكل صرامة (لأ ما ح امسك الطفل)، فكررها تاني وانا برضو دقيت جرس 😅😅 غايتو وسواس من امه.. يلا انتبهت انه إياد ولدي -عمره قريب سنتين - مثلاً ما كان شغال بي نهائياً ومباري امه و مركز معاها (٢٦)
زيه زي اخواته لما كانوا في عمره زمان.. لكن اول ما بدأ يطلع من قصة الحليب دي و يجرب أكل وسنونه طلعت بقى صاحبي جداً، وكل ما اكون باكل في حاجة يجي يطلب مني اقعده في رجلي وأأكله معاي.. يلا بلاحظ انه في عيونه في امتنان وانا بأكله، وشوية شوية حسيت انه إبتدى يجمعنا رابط (٢٧)
وخفت علاقته بإمه بأن قسم جزء من اهتمامه تجاه شخصي الضعيف.. فهل ممكن انه دة يكون قصد سايمون ماي بالأمان البنحسه في طفولتنا.. وهل اذا الانسان ما قدم لطفله الرعاية و الحنان و الامان ممكن الطفل يحبه بدون شرط.. (٢٨)
مافي داعي هنا الواحد يعرج على عقدة اوديب الطرحها فرويد بأن البنات يميلوا للأب والابناء يميلوا للأم.. يلا في حتة الرعاية و الامان دي عندنا قول الله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم -
ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) إبراهيم -٣٧... فهنا في ربط واضح بين الأمن الغذائي وعبادة الله و شكره.. (٣٠)
عمنا اخصائي الحب سايمون لما توسع في مفهوم الحب و حركته للأمام بيفسر كلامه انه الحب هو رحلة تقود الى شكل من اشكال الخير العظيم highest good في الحياة، اللي هي بمعني تاني انه الشخص يكون قادر على تحقيق امكانياته، وذلك عن طريق ان يكتشف نفسه و دواخله من خلال علاقته مع شخص آخر.. (٣١)
الحتة دي فلاسفة الاغريق بيعرفوها بإنها رحلة تحول الانسان لشخص فاضل و ذو أخلاق واكتسابه صفات حميدة. باختصار هو رحلة اكتشاف لذاتنا و تطوير لدواخلنا. وفي الدين عند الصوفية عموما زي ما قلنا الحب هو رحلة البحث عن الله في دواخلنا. وكما رأي ابن الرومي الدنيا من خلال عيون التبريزي. (٣٢)
فالسؤال هنا هل الحب هو فعلاً وسيلة بيغير بيها الانسان من نفسه ليكون شخص افضل؟.. زي تعاليم النيرڤانا عند البوذيين؟..يعني هل الشخص في اللا وعي بيبحث عن الحب و يعيشه فقط لمصلحته الذاتية؟.. وبالتالي احنا بكدة بنكون ما بنحب غيرنا لشخصهم و لكن بنحب نفسنا من خلالهم!!.. (٣٣)
طيب اذا فكرنا في الحب كعملية بحث عن شئ مبهم نسبي بيختلف من شخص لآخر، و فوزنا بالشئ وتحقيق الوعد دة بيوصلنا لحالة السكينة النفسية اللي بدورها بتطلق كل طاقات الخير في البني آدم.. وعليه يتحول الانسان من الذاتية للعطاء و الايثار.. زي ما غنى وردي (اشوف في شخصك احلامي).. (٣٤)
قبل ما نمشي عميق في الحتة دي، قناعتي الشخصية إنه الحب قطعاً بيغيّر من الانسان. بغض النظر عن نسبية اتجاه التغيير في الغالب بيكون للأحسن وفي حالات للأسوأ. وفقدان الحب برضو بيغيّر الإنسان. للأحسن او للأسوأ.. في كل الاحوال هي تجربة مافي شخص بيطلع منها زي ما دخلها، التغيير حتمي.. (٣٥)
الدين نفسه بيدعو للحب كألية لترقية النفس و تنقيها من دنس الذاتية، في التراث مثلاً عندنا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. وفي الكتاب المقدس: (لا تنتقم ولا تحقد على ابناء شعبك، بل تحب قريبك كنفسك. أنا الرب) سفر اللاويين ١٩:١٨.. (٣٦)
وربنا جعل الايثار و الانفاق مما نحب شرطاً لنيل البر: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) آل عمران-٩٢.. حب الناس، حب الاشياء، حب الطبيعة، فكلها مظاهر عظمة الخالق و الصوفية يرون مظاهر الخالق في كل شئ من حولنا وحبنا لها و امتناننا لنعمه هو حب للخالق العظيم.. (٣٧)
حتى في الفانتازيا، لما جيمس كاميرون في رائعته السينمائية (Avatar) جعل العلاقة بين سكان كوكب بندورا وآلهتهم البيحبوها (ايوا) متجسدة في احترامهم واجلالهم وحبهم لخلائقها.. (٣٨)
سايمون بيقودنا لحتة تانية مثيرة، طبعاً مع الانتباه لخلفيته الالحادية او ربما على الاقل كونه محايد في القضايا الدينية، بيبرئ الحب من الحالة الافلاطونية البيرفضها اغلب الفلاسفة المعاصرين واللي هي زي ما أسلفنا انه (الحب هو رحلة بحث عن الجمال متجسدة في الرب).. (٣٩)
طبعاً افلاطون عاش قبل بعث المسيح بسنين لمن يعتقد انه كان مؤمن بوجود اله قوي عظيم ليس كمثله شئ.. فبالتالي الفلاسفة المعاصرين (مع وقوفهم على الحياد فيما يخص الدين) بيرفضوا أي تعريف للحب انطلاقاً من انه التعريف الافلاطوني يربط الحب بغاية دينية.. (٤٠)
يلا سايمون بيتفادى المطب دة بإنه تعريفه اللي وضعه للحب، بينكر انه الحب هو بحث حصري فقط للاشياء الجميلة و الطيبة، ويدعم الحتة دي بملاحظات واضحة انه في احيان كثيرة الانسان ممكن يقع في حب انسان تاني يكون بقية الناس -بصورة غير مفهومة- مصنفاه انه دميم او سيئ الخلق او الاثنين.. (٤١)
زي في السينما قصة حب الجوكر و هارلي كوين، او الجميلة و الوحش. فالحب عنده احساس عالي بالحياة (alive) بغض النظر عن صفات الشخص المحبوب سوا كان عنيف، مسالم، مجرم، سفاح، متهور.. الخ والاحساس دة بيقود للتضحية باشياء كثيرة زي الوظيفة، الحياة المهنية، المال وحتى العائلة أحياناً (٤٢)
الحب عند اخونا سيمون لا يشترط فيه التبادلية reciprocity.. بمعنى آخر ممكن يكون من ناحية واحدة، زي مثلاً حب الاشياء الجامدة زي الرسوم، الموسيقى، المال، الأكل، الشراب.. الخ.. وحتى الحب تجاه الاشخاص لا يشترط فيه ان يكون متبادل او على نفس الدرجة حتى يكون عنده تأثيره.. (٤٣)
سيمون بيشرح كيف انه تعريفه للحب بيساعد في التوفيق في مسألة مهمة و هي حكاية الحب الغير مشروط unconditionality .. فأغلب الناس مثلاً بتفتكر انه الحب مفروض يكون غير مشروط، زي لما تحصل مشكلة او واحد من الطرفين يعمل او يقول حاجة و الطرف الثاني ما يرضى عنها (٤٤)
و يجي تعليق (انا كنت مفتكراك بتحبني مهما كان بالتالي كنت متوقعة منك كذا و كذا..)، فحاج سيمون بيقول انه مسألة الغير شرطية دي غير موجودة كصفة ملازمة في الحب و إنها جاية من أصول دينية.. فعلى الرغم من نبل الفكرة بتاعة انه الالتزام بين المحبين مفروض يكون غير مشروط، (٤٥)
إلا انه في الحقيقة الإمور ما بتمشي كدة وبالتالي الغاء الغير شرطية مهم جداً عشان تكون توقعاتنا المستقبلية في العلاقة اكثر واقعية بدلاً عن تكون سبب في إضعاف العلاقة نفسها.. (٤٦)
واحد صاحبي تزوج بعد قصة حب طويلة في الجامعة و أكملوا عقداً و نيف، سألته بدافع الشمار: (لسة في حب؟)، طبعاً السؤال ملغوم و اجابته نفسها صعب تحليلها بواقع اختلاف الحال من يوم لآخر، رده كان: (في ود!).. فاستفهمته اذا قصده مودة؟.. فأومأ برأسه وما كتار كلام 😅.. (٤٧)
طيب العلاقة شنو بين الحب و المودة!؟.. من ناحية لغة متداولة فالناس بتعرف المودة في مقارنتها مع الحب، انه المودة علاقة اجتماعية لصيقة، وانه في الغالب عندها مسببات زي العلاقة العائلية او الزوجية وتتبدل فيها احاسيس الشغف و الرومانسية بالإهتمام و الشعور بالأمان.. (٤٨)
في القرآن لفظ (الحب) موجود، و المودة كذلك و متكررات بكل مشتقاتهم عشرات المرات.. عندها الاية الشهيرة البتلقاها في اي كرت زواج: (ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم - ٢١.. (٤٩)
ملاحظتي انه اغلب كل الايات البتتكلم عن المودة مقصود بيها العلاقة بين البشر في بعض، بينما الحب في (اغلب) الايات [ما عدا واحدة] يرجع لتعبير علاقة تربط بين كيانين مختلفين في طبيعتهم، وقد تفيد احساس لا يشترط تبادله بين الطرفين.. مثلاً الله يحب الصابرين، الله يحب المحسنين، (٥٠)
الله يحب التوابين، و كذلك زين للناس حب الشهوات، ومن الناس من يتخذ من دون الله انداداً يحبونهم، والأية الشهيرة في اقرار حب المال (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب) البقرة-١٧٧.. (٥١)
جاري تحميل الاقتراحات...