ثريد | نمطية الإكراه والتلقين في تركيبة المجتمع المُحافظ، ومحتوى الفِكر نفسه، صنعت شخصية عامة سائدة ومُكررة، قالب بشري غريب الأطوار، إنسان هش عاجز عن الإنسجام مع ذاته، فاقد لأدنى مقومات التفرد والشعور الحقيقي لما يريد وما يفعل، لأنه غير موجود أصلاً.
ينشأ هذا الفرد تحت آلة فتّاكة من التلقين والإكراه، يتم ترويضه منذ الصغر كحيوانات السيرك، إذا فعل ما يُطلب منه أطعموه، وإذا امتنع أو تساءل عاقبوه وعنفوه، يكبر خائفًا هزيلاً، يكبر ليحقق أرباح السيرك، ليصفق الجمهور، ليكون مجرد كائن مُستغل ومُستهلك، بلا رغبة حقيقية لشيء مهما امتثل!
حين يصطدم هذا الفرد بفكرةٍ من خارج إطار الحشو الذي تم دسّه بداخله يبدأ بالتخبط والدفاع العشوائي، لا قدرة لديه للتروي والتنازل للتفكير، مُلقن بأن ما لديه هو السبيل الوحيد والحق المُطلق والغاية الأبدية، هو يعيش في ظنونه فقط.
هذه التركيبة أفرزت عقليات تُبررُ لنفسها ما تسميهُ ذنوبًا طالما هي تسميها ذنوبًا، لأن المُهم هو تقمّص الشخصية العامة، تجد من يفعلُ إثمًا حسب ايمانه الذي يدّعيه، ثم يقول "صحيح أفعلُ الخطأ لكن على الأقل لا أُبيحه" أو "افعل أي شيء لكن لا تترك تعبدك"، لديهم مكبّ مجاني لإراحة الضمير.
تم صُنع مجتمعات وهمية الاعتقاد، لا ذوات لها ولا كيان حقيقي، مجرد تراكمات تاريخية مُستنسخة، الفرد فيها مجرد حاضنة مؤقتة لحزمة أفكار محددة مُسبقًا، يولد ويموت وهو لم يحيا يومًا واحدًا حقيقيًا!
جاري تحميل الاقتراحات...