د. أحمد المطرودي
د. أحمد المطرودي

@Almtrodi

10 تغريدة 3 قراءة Mar 24, 2023
١. هناك تفريق أقامه المستشرقون، وبقي فاعلًا في الفهم والتلقّي والانجذاب نحو الغرب، ويقوم هذا التفريق على مرتكز يصف ويسم العقليّة الساميّة، ومنها العربيّة -بطبيعة الحال- على أنّها عقليّة تجزيئية غيبية، بينما يخلع على العقلية الآرية (الغربية) كونها عقلية تركيبية علمية..
٢. تبقى المعرفة اليقينية ويبقى التطابق بين العقل ونظام الطبيعة متوقِّفًا على ما تزوِّدنا به التجربة، ويبقى العقل حافّاً، وضابطًا لاتّزان ضروري... وهذا يقودنا لتساؤل: هل كلّ ما كان واقعيًا يصبح عقليّا بالضرورة؟
ذاك مذهب دشّنه هيجل، ويعني أنّ كلّ شيء واقعيٍّ يمكن تفسيرُه عقليّا؟!
٣. هناك مقولة مشهورة ترى: أنّ العلم لا يؤمن بمصدر آخر غير الواقع... وهي مقولة علمية صلبة راسخة، تقودنا إلى التفكير في الثالوث: الله -سبحانه وتعالى- والإنسان والطبيعة؛ فكيف تعامل العقل العربي مع هذا الثالوث؟
وبالمقابل: كيف تعامل معه الفكر الغربي؟
٤. الحقيقة المطلقة ليست معطى جاهزًا؛ بل هي معطى يفرّ منّا، ويبتعد عنّا كلما حاولنا الاقتراب منه؛ وفقًا لتعبير الجابري في كتابه تكوين العقل العربي...
٥. في العلم الحديث تُستَبعَد فكرة الإله؛ وهذا لا يعني بالضرورة عدم الاعتراف بوجوده؛ بينما في العقل العربي هناك حضور كثيف وفاعل للإله والإنسان، وغياب للطبيعة، ويمكن تكثيف هذه العلاقة -بوصف الجابري- حول قطبين اثنين: الله والإنسان... وتسجِّل الطبيعة -هنا- غيابًا نسبيًا...
٦. الطبيعة في الفكر العربي تقوم بدور وسيط، يعلِّل حكمة الإله، ويفسِّرها؛ بينما تأتي فكرة الإله في الفكر اليوناني- الأوربي مطابقة للطبيعة في الفكر العربي؛ ففكرة الإله في الفكر اليوناني- الأوربي تأتي في سياق تبرير مطابقة قوانين العقل لقوانين الطبيعة...
٧. الطبيعة -في العقل الغربي- تقوم بدور المعين للعقل البشري في اكتشاف الله، والتعرُّف عليه؛ بينما يُطلَب من العقل العربي أن يتأمّل الطبيعة؛ ليتوصَّل إلى خالقها.
الله في العقل اليوناني- الأوربي وسيلة لفهم الطبيعة، وضامن لصحّة فهمها؛ بينما يستحضر العقلُ العربيُّ اللهَ في كل حركاته!
٨. ينتظر العقل العربي الغيبي تدخُّلًا إلهيًا مباشرًا في كلّ جزئية جعلها الخالق صلاحية للبشر؛ وفقًا لأزمانهم وأمكنتهم!
وفي جانب ذي صلة مباشرة تتأسس الأخلاق في الفكر الغربي على المعرفة، وفي الفكر العربي تتأسس المعرفة على الأخلاق...
٩. ما أثر هذه المكونات العقلية والفكرية في حياتنا المعاصرة؟
إّنها – بكثير من الاختصار- التي قادت الغرب من خلال العلم والمناهج التجريبية إلى هذا الحضور اللافت، وهي من أبقتنا ننتظر تدخلا إلهيا مباشرًا، يأخذ بأيدينا، ويقفز بنا لمصاف الأمم المتقدمة المنتِجة والفاعلة!
١٠. هذه مفردات وأجزاء من مقالة كتبتُها بعنوان "الله والإنسان والطبيعة... بين العقل العربي والعقل الأوربي...
وأنوي نشرها قريبا..
حاولتُ في هذه المقالة وهذا الطرح وتلك الأسئلة تلمس وإبرازَ إعاقةٍ ظاهرة مؤثرة في تفكيرنا، تمنعنا من التقدم، وتكبّل خطواتنا المتعثرة!

جاري تحميل الاقتراحات...