zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

46 تغريدة 368 قراءة Nov 15, 2020
الميثولوجيا الأفريقية ( African mythology)
لم تطور إفريقيا نظامًا أسطوريًا عامًا واحدًا، لأن إفريقيا نفسها ليس لها شعب واحد أو تاريخ واحد أو لغة واحدة. تتحدث الشعوب الأفريقية أكثر من 2000 لغة مختلفة.
تعد إفريقيا قارة شاسعة، موطنًا للعديد من الثقافات وألف لغة أو أكثر. على الرغم من عدم وجود مجموعة واحدة من الأساطير والخرافات يوحد هذا التنوع السكاني، إلا أن الجماعات والمناطق الثقافية المختلفة تشترك في بعض العناصر الأسطورية الشائعة. مثل الأساطير من أجزاء أخرى من العالم،
تعكس تلك الموجودة في افريقيا معتقدات الناس وقيمهم. ولكن في حين أن الأساطير الخاصة بالعديد من الثقافات الأخرى لم تعد تلعب دورًا نشطًا في المعتقدات الدينية، فإن الخرافات والأساطير الأفريقية تعمل كجزء هام من الحياة اليومية. تتعامل بعض الأساطير الأفريقية مع موضوعات عالمية،
مثل أصل العالم ومصير الفرد بعد الموت. ينبع الكثير منها من بيئات القارة وتاريخها.إن أساطير الشعوب الأفريقية تعطينا لمحة عن طرق حياتهم ووجهات نظرهم الكونية
إن كل ثقافة لها أساطيرها الخاصه والتي تم صياغتها لمساعدة الناس على فهم الظواهر التي تؤثر على حياتهم اليومية.
هناك العديد من الحيوانات في أفريقيا، من الفهود والشمبانزي والفيلة إلى مجموعة واسعة من الطيور والأسماك. تمتلئ الميثولوجيا الأفريقية بالحيوانات التي لعبت دوراً بارزاً في الأساطير الأفريقية بسبب عيش الشعوب الإفريقية على مقربة من الحيوانات البرية التي تشترك في أراضيها.
في العديد من الأساطير الأفريقية، ينسب الناس مشاعر ورغبات الإنسان إلى الحيوانات ويستمدون السلوك الأخلاقي من تصرفات الحيوانات. بعض هذه الحيوانات الشعبية تشمل الثعبان، والعنكبوت، والحرباء، والظباء.
5] وغالبًا ما يكون الثعبان مؤلهًا، أو يُنسب إلى قوى إلهية، في الأساطير الأفريقية. إن رواة القصص الأفارقة وصانعي الأساطير قد أظهروا براعتهم وقدراتهم على الإبداع في قصص، لا تُعد ولا تُحصى، فسروا بها أصل الموت.
أساطير الخلق الأفريقية
إن بعض الأفكار في أساطير الخلق هذه ستكون جديدة ومفاجئة للقارئ المربّى على التقاليد الإسلامية والمسيحية:ففي أسطورة الكونو-Kono  يكون الموت هو القوة الأصل في العالم ويسبق وجود الرب وعند المالوزي- Malozi يبدو الرب فاقداً للقوة التي تمكنه من السيطرة على الإنسان
أما عند الإيجو-Ijaw  فإن الإنسان قد قرر بنفسه مصيره الخاص قبل مجيئه إلى العالم. أما الوابانكوا– Wapangwa فإنهم يمتلكون رؤية خيالية غريبة تقول بأن الأرض قد خُلقت من براز النمل،
في حين يعتبر اليوروبا– Yoruba الرب مسؤولاً ومذنباً عن التشويهات التي تلحق بالإنسان. كما أنهم يفسرون وجود أكثر من آلهة متعددة بوصفها أجزاءً مكونة للوجود الإلهي المفرد.
وجود هذه الأفكار تثير الانتباه لأنها تُلقي الضوء على علاقة الإنسان بالرب وعلى محاولاته للتوصل إلى نوع من التفاهم مع القوى الخارقة للطبيعة التي لا يمكن تجنبها. وبالرغم مما سبق فإن الأساطير الأفريقية تلك تتضمن الكثير من الأفكار المألوفة والمشابهة لتلك التي وردت في التراث الشرقي
حيث يؤمن اليوروبا- Yoruba بأن الماء خُلق قبل اليابسة، ويؤمن الفانك- Fang بأن هناك خليقة أصلية قد لُعنت ودُمرت ليس بالماء ولكن بالنار. كما أنهم يؤمنون بوجودٍ منحدر من النعمة الإلهية، وهو– أي ذلك الوجود– يقوم كخصم للرب.
إن عدداً هائلاً من الأساطير الأفريقية تتبنى وتنشئ الفكرة القائلة بأن الإنسان كان في الأصل يعيش في انسجام هو أقرب إلى الرب (مثل قصة البيني– Bini حول (السماء المنبسطة قريباً من الأرض)، وبسبب من خطأ الإنسان نفسه فإن تلك العلاقة الحميمة آلت إلى الخراب.
أما المالوزي- Malozi فلديهم قصة تذكرنا بقصة برج بابل– حيث يحاول رجل أن يصل إلى الرب بواسطة بناء برج عال في السماء. أما دافع الفاكهة المحرمة فيظهر بين الايف – Efe. وكثير من الشعوب تصف الرب وهو يخلق الإنسان من طين.
وتتضمن أسطورة الاوباتالا–Obatala  لليوروبا بوضوح فكرة الخلاص من خلال المعاناة، كما ويمتلك الوايانكوا من تانجنيكا مفهوماً عالي التعقيد والتجريد بأن الكلمة كانت هي القوة الأولية الباعثة على الخلق.
وفي بعض الحالات يبدو التشابه بين تلك الأساطير والميثولوجيا التوراتية مثيراً للدهشة إلى الحد الذي قد يدفع المرء إلى التشكيك بوجود تأثير للإرساليات والبعثات التبشيرية. بيد أن جامعي هذه القصص تمكنوا من نفي مثل هذا الاحتمال. وبالتأكيد فإن الاتصال الثقافي مع الشرق الأدنى كان موجوداً
في الأزمان القديمة وكان يمكن للقصص والأساطير حينذاك أن تُنقل بسهولة. ولكن الأهم من التأثيرات أو الاستعارات، كما نعتقد، هو الحقيقة القائلة بأن أفكاراً متشابهة تخطر في أذهان البشر في أماكن مختلفة وأزمان مختلفة، وبمعزل كل منهم عن الآخر.
فقصة الفيضان أو الطوفان مثلاً موجودة عند الأسكيمو، ليبدو التأثير الشرقي المباشر على تلك المنطقة وكأنه مسألة لا تقبل الجدل. ثم أن ازتيك المكسيك بنوا إهرامات بالرغم من أنهم لا يمكن أن يكونوا على اتصال بمصر.
كيف خُلق العالم من قطرة حليب
في البدء كانت هناك قطرة هائلة من الحليب ثم جاء دونداري- Doondari وخلق الحجر والحجارة خلقت الحديد، والحديد خلق النار، والنار خلقت الماء، وخلق الماء الهواء، ثم عاد دونداري وهبط للمرة الثانية. وجمع العناصر الخمسة تلك وشكلها بهيئة إنسان.
ولكن الإنسان تكبّر .فخلق دونداري العمى. فغلب العمى الإنسان. ولكن العمى تكبّر هو الآخر .. فخلق دونداري النوم فغلب العمى. ولكن النوم تفاخر وتكبر هو الآخر.. فخلق دونداري القلق، فغلب القلق النوم. ولكن القلق تكبر جداً هو الآخـر...
فخلف دونداري الموت .فغلب الموت القلق، ولكم عندما تكبّر الموت هو كذلك. هبط دونداري للمرة الثالثة وأصبح كيونو الخالد. وغلب كيونو الموت. (من مالي)
الموت والخلق
في البدء لم يكن هناك من شيء سوى العدم، وفي ظلمة العالم الكالحة عاش سا – SA "الموت" مع زوجته وابنته الوحيدة. ولكي يوفر له مكانا ما يعيش فيه فقد خلق (سا) بحراً هائلاً من الطين بوسائط من السحر.
وفي أحد الأيام ظهر التنكانا- Alatangana الإله،وزار (سا) في مقامة القذر فأشمئز وروع من هول الحالة التي رآها. ولقد عنف "سا" بشده قائلاً له بأن قد خلق مكاناً غير مأهول وغير ذي زرع، وبدون مخلوقات وبدون ضياء ولكي يعالج الأخطاء شرع التنكانا أولاً إلى تجميد تلك الأوساخ خالقاً بذلك الأرض
ولكن تلك الأرض لا زالت تبدو عقيمة وحزينة لذلك خلق الحيوان والنبات من كل نوع. أما "سا" الذي اقتنع بتلك التحسينات التي حصلت لمكان اقامته فلقد عقد مع التنكانا صداقة حميمة واكرمه بضيافة ممتازة.
بعد زمن، سأل التنكانا، والذي كان أعزب، سأل مضيفه يد ابنته الوحيدة، ولكن الأب تحجج وتعذر، وفي النهاية رفض بصراحة أن يلبي الطلب. الشيء الذي دفع بالتنكانا إلى ان يعقد اتفاقاً سرياً مع الفتاة ويتزوجها بالخفية ولكي ينجوا من غضب "سا" فلقد هربا إلى زاوية بعيده جداً من الأرض.
وهناك عاشا بسعادة وخلفا أطفالاً كثيرين: سبع بنات وسبع أولاد – أربعة صبيان وصبيات بيض اللون وثلاثة صبيان وصبيات سود اللون ومما ادهش الوالدين أن أولئك الأطفال كانوا يتحدثون فيما بينهم بلغة غريبة لم يفهمها الأبوان. ولقد انزعج التنكانا من هذا الأمر وقرر أن يذهب إلى "سا" ويشاوره فيه
وبدون أي تأخير شرع في رحلته التي عزم عليها. ولقد استقبله حماه ببرود وقال:
- نعم، هو أنا الذي عاقبتكم جراء إساءتكم لي ولن يتسنى لكما قط أن تفهما ما يقوله أولادكما. ولكني سأعطي البيض من أولادكم الفطنة والورقة والحبر كيما يدونوا أفكارهم بهما.
وأعطي السود منهم المعزقة والفأس وذلك كيما يطعموا أنفسهم وينتجوا كل ما يحتاجونه بايديهم.
كما أوصى "سا" التنكانا بأن يتزوج البيض من أولادهم فيما بينهم وكذلك السود. ورغبة من التنكانا في إنهاء النزاع مع حماه فلقد وافق على كل شروطه. وعندما عاد إلى دياره احتفل بزيجات كل أولاده.
والذين اختفوا بعد ذلك في بقاع الأرض وولدّوا العرقين الأبيض والأسود ومن ذلك السلف ولد العدد الذي لا يحصى والمعروف اليوم تحت أسماء مختلفة من الفرنسيين والإنجليز والإيطاليين والجرمان من جهة، والكونو والكوزري والمانون مالينك والتوما ياكوب من جهة أخرى.
ولكن العالم الذي أصبح مأهولاً إلى هذا الحد كان لا يزال غارقاً في الظلمة. ومرة أخرى اضطر التنكانا إلى استشارة " سا". فأمر كل من "التوتو" وهو طير أحمر صغير يبكر في الصباح، والديك للذهاب والتماس نصيحة "سا". بعدما فرغ "سا" من سماع الرسولين قال لهما:
ادخلا البيت وسأعطيكما الغناء الذي ستدعوان ضياء النهار بواسطته حتى يذهب الرجال إلى أعمالهم.
ولكن الرسولين عندما عادا غضب التنكانا ووبخهما قائلاً:
لقد أعطيتكما المال والطعام لرحلتكما لتهملا واجبكما على هذا الشكل. الموت هو ما تستحقانه.
ولكن سرعان ما غفر التنكانا ورحم بالرسولين عندما أطلق بعد قليل "التوتو" صيحته الأولى وكذلك أرسل الديك أول أغنية له. اذ ما كاد الطائران ينتهيان من غنائهما حتى حلت المعجزة وبزغ أول نهار. فظهرت الشمس على الأفق وشرعت في مدارها السماوي وفقاً لتوجهات "سا". وبعد أن انهى الشمس رحلته
ذهب لينام في مكان من جهة أخرى من العالم. لحظتها ظهرت النجوم لتعطي البشرية بعضاً من ضيائها. ومنذ ذلك اليوم تحتم على ذانك الطائرين أن يغنيا لدعوة الضياء. التوتو أولاً ومن بعده الديك.
بعد أن وهب البشر الشمس والقمر والنجوم بهذا الشكل استدعى "سا" التنكانا وقال له:
-
لقد أخذت مني طفلتي الوحيدة وبالمقابل كافئتك أنا بكل خير. وآن الآن دورك في أن تقدم خدمة لي. لقد حرمتني من طفلي وعليك الان أن تعطيني واحداً من أطفالك في أي وقت اختاره لدعوة ذلك الواحد. وسيسمع في احلامه عندما اختاره حسحسة قرع فارغ، وسيكون هذا ندائي الذي يجب أن يُطاع على الدوام.
حاساً بذنبه لم يمتلك التنكانا الا ان يوافق. وهكذا وبسبب من التنكانا الذي تمرد على العادة المتبعة والقاضية بدفع ثمن العروس، توجب على الإنسان أن يموت.
كيف أصبح القمر أباً للعالم
خلق الرب انسانا اسماه القمر. ولقد عاش القمر بادئ ذي بدء في قعر البحر. وعندما أراد القمر أن يذهب ليعيش على الأرض حذره الرب وقال:
- سوف تندم على ذلك، إن الحياة في الأرض صعبة
ومع ذلك فقد ذهب القمر إلى الأرض، لقد كانت الأرض في تلك الأيام خالية وغير مأهولة مما جعل القمر يشعر بالتعاسة وينتحب. فقال له الرب:
- لقد حذرتك ولكنك لم تسمع. ومع ذلك سأساعدك. وستكون لك زوجة وستعيش معك لمدة سنتين.
وأرسل الرب نجمة الصبح لتعيش مع القمر.
وجلبت نجمة الصبح معها النار من السماء. وكانت عندما تريد أن ترقد في كوخ القمر ليلاً تشعل ناراً وتنام على أحد جوانبها فيما ينام القمر على الجانب الأخر. ولكن القمر تخّطى تلك النار خلال الليل ووطأ نجمة الصبح.
في الصباح التالي لاحظ أن جسد نجمة الصبح قد انتفخ، وبعد فترة ولدت أشجاراً
وحشائش وجميع أنواع النباتات إلى أن أصبح العالم برمته أخضراًوأخذت تلك الأشجار تنمو وظلت تنمو إلى أن لمست السماءوإذاك بدأ مطر السماء بالهطول وعاش القمر ونجمة الصبح حياة رغداء وهما يتغذيان على البذور والجذور ولكن بعد أن انقضت السنتان استدعى الرب نجمة الصبح وارسلها لكي تعيش في السماء
وبكى القمر لثمانية أيام فاعطاه الرب زوجة ثانية وقال ستعيش معك لسنتين. ولكن يتحتم عليك أن تموت في نهاية تلك المدة.
وذهبت نجمة المساء وعاشت مع القمر لمدة سنتين وفي اليوم الذي تلا الليلة التي نام فيها القمر معها، انتفخت بطن نجمة المساء ثم ولدت بعد فترة الماعز والخراف والبقر.
وفي اليوم التالي ولدت الغزلان والطيور أما في اليوم الثالث فلقد ولدت الصبيان والبنات. وفي اليوم الرابع أرد القمر أن ينام مع نجمة المساء ولكن الرب قال:
- لا تفعل ذلك فلقد اقترب الوقت الذي توجب فيه موتك.
ولكن القمر عصى ونام مرة أخرى مع نجمة المساء. وفي الصباح التالي انتفخت بطنها فأنجبت الأسود والفهود والثعابين والعقارب. فقال الرب:
لقد حذرتك فلم تسمع.
ورأى القمر أن بناته جميلات فوطأهن كذلك فحملن منه أطفالاً آخرين وأصبح هو ملكاً لعالم كبير جداً.
ولكن نجمة المساء شعرت بالغيرة من بناتها فأرسلت ثعباناً ليلدغ القمر. وهكذا فعلت وتمرض القمر مرضاً شديداً وانقطع المطر عن الهطول وجفت الأنهار والبحيرات وماتت النباتات وحلت المجاعة. وتشاور الأولاد فيما بينهم عن كيفية إعادة المطر وقالوا:
- إنها غلطة القمر.
فشنقوا القمر ورموه في المحيط ونصبوا رجلاً آخر ملكاً عليهم. ولكن القمر قام من البحر وصار منذ ذلك اليوم يلاحق زوجته الأولى التي عاش معها بسعادة نجمة الصباح
المصادر/
كيف خلق العالم من قطرة حليب _يوللي بيير
جيريمي روبرتس _الاساطير الافريقية
بأتريشيا أن لينش _ الميثولوجيا الافريقية

جاري تحميل الاقتراحات...