هناك مواضيع وأعمال تقتحمها أعين الخطاب الحداثي وتزدريها، وإن ذكرتها نادرا تطّوعها بخطاب أو كيفية مادية بحتة، وذلك لأن الخطاب الحداثي خطاب مادي نفعي، فما لا يتصور منه منفعة مادية ترتد على الإنسان والحياة تستنكره وتقتحمه، لكن إن تأملت القرآن ستجده طافحا وحاثا إليها،ولك أمثلة لذلك:=
١- قيام الليل: الخطاب الحداثي يمتعض منه ويهرب عنه، وإن أراد أن يذكره فإنه يطّوعه بشكل مادي بحت، كأن يقول كل من يعمل ليلا فهو ممن يقوم الليل، وغيرها من التأويلات المادية، لكن من يتأمل ذكر القيام في القرآن سيجده مرغبا فيه بشدة، بل كان أعلى قيادات الأمة رسولنا الحبيب مطالبا به=
لكن الخطاب الحداثي يصور لك أن قيام الليل يصلح للشخصيات الزاهدة عن الحياة، المتصوفة المعتزلة عن الأنام، الجاهلة بمعرفة قيادة وسياسة الناس، ولعمري من طالع التاريخ لوجد أبرز القادة المسلمين الذين سطروا رهابين بالليل، وكم ربط القرآن قيام الليل بفتح الأرزاق وتحقق الأماني والدعوات.
=
=
٢- الأذكار والمعوذات: يتجهم الخطاب الحداثي التحدث عن هذا الموضوع ويكفهر وجهه، وكم يجلب خيله ورجله ليربطه بالخرافات والتكهنات، مع أن نصوص القرآن والثابت من السنة نصت على سعي المسلم لتحصين نفسه من شر مخلوقات الله، والتعوذ بكلماته التامات العامات و(من همزات الشياطين) و(أن يحضرون) =
أما الخطاب الحداثي فيود أن يساوي الإنسان بالجمادات،مادة لا روح لها، أن يكبت روحه ويغلغلها بالماديات المحسوسات، وكم أعجب من أناس لا يعيذون أنفسهم بالمعوذات ولا الأذكار، لا في نومهم ولا يقظتهم، ولا قيامهم ولا جلوسهم، يدخلون حيث يدخلون ويخرجون حيث يخرجون ولا تنطق شفاههم بذكر الله!!=
٣- الدعاء: وهذا من أوضح ما نراه في ساحات وسائل التواصل، فكم يحاول الحداثيون انتزاع حقيقته وتقييده بقيد الأسباب المادية، وكم رفعوا عقيرتهم أن استجابة الدعاء غير حاصلة ألبتة ما لم يقدمها سبب مادي محسوس!
وكيف يصدق إنسان هؤلاء ويترك صراحة قول الله ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)=
وكيف يصدق إنسان هؤلاء ويترك صراحة قول الله ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)=
وكم يؤسفني أن أجد الناس قد أهملت الدعاء وطبعت قلوبها على الحلول المادية في كل مشاكلها وعقبات حياتها، حتى أصبح الواحد منهم لو نصح بالدعاء والتبتل إلى الله ليفرج أمره، قلب وجهه عنه ولم يره حلا يتعلق به، لكن لا غرابة، إن لم يعظّم القلبُ خالقه لم يجد في مد يد العون له حلا يستعان به.=
٤- تلاوة القرآن: الحداثيون لا يعجبهم إلا أن يعامل القرآن معاملة نص تراثي يوضع تحت مطرقة النقد وسندان التأويل، وأخفهم لا يراه إلا مجموع أدلة تساق للحوادث والمواقف، أما أن تكون تلاوة القرآن لذاته شعيرة تعبدية يحث عليها ويرغب إليها، فينفرون من ذلك بل ويتهمون تاليه بجهل غاية القرآن=
لا يحبون إلا أن يجعلوه كتابا علميا أو قاموسا تراثيا، ولعمري من تتبع وصف الله للقرآن في كتابه لبان له عظمته وحماقة اختزاله في كتاب أدلة ونصوص، ففي تلاوة كل حرف منه شفاء،وفي كل آية أنس وطمأنينة، وبقدر التكرع منه يطهر القلب، وتسكن الجوارح وتغتسل الروح من نوره، ويصفو العقل من إحكامه.
جاري تحميل الاقتراحات...