محمود
محمود

@_mah_moud

14 تغريدة 5 قراءة Nov 18, 2020
شئونٌ صغيرة
صديقان نسخة طبقة الأصل عن بعضهما، شق كل منهما طريقه في الحياة، أحدهما فشل في كل عمل بدأه ولم يتمكن حتى من دفع فواتيره، لم يكن لديه أصدقاء، صار يعاني من زيادة الوزن وصعود السلم كان كافيًا لإرهاقه، والأسوأ من ذلك أنه كان بائسًا ومحبطًا. على العكس كان صديقه الآخر. لماذا؟
الصديق الآخر أصبح مستقلًا ماليًا من خلال سلسلة أعمال بدأها، قام بعمل دائرة من الأصدقاء ذوي الجودة الجديرين بالثقة، كان بصحة جيدة ورشيقًا بما يكفي لأن يركض في ماراثون، والأهم من ذلك، كان سعيدًا في حياته. ظلّ هذان الصديقان على اتصال؛ لأنهما في الواقع كانا نفس الشخص!
كان الصديق الثاني هو النسخة الأفضل لهذا الشخص، بينما كان الأول هو أسوأ نسخة منه. أنت وأنا لدينا هذان الصديقان في داخلنا، الجميع لديهم، لدينا القدرة على أن نصبح الصديق الناجح، مثلما لدينا خيارٌ أن ينتهي بنا المطاف إلى الصديق البائس؛ يتحدد ذلك من خلال الخيارات التي نقوم بها كل يوم.
لم ينجح الصديق الثاني بين عشية وضحاها: لقد حقق نجاحه ببطء من خلال سلسلة من القرارات اليومية الجيدة. الصديق الأول أيضًا لم ينتهِ به الحال هكذا، في يوم واحد. هو أيضًا قام بذلك ببطء عن طريق اختياراته اليومية الخاطئة. إنها فقط الخيارات التي تضافرت على مر السنين.
كل يوم، كان على كلاهما الاختيار من بين عدد قليل من الخيارات: عندما شعرا بالجوع، كان لديهما خيارٌ بين تناول الحلوى أو إعداد وجبة صحية، عندما عادا إلى المنزل، كان لديهما خيارٌ بين ممارسة ألعاب الفيديو طول الوقت أو قراءة شيء جديد.
عندما شعرا بالملل، كان لديهما خيارٌ بين مشاهدة التلفزيون بلا عقل أو قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة أو المشي. يمكنك تخمين الخيار الذي قام به كل منهما.
بالطبع، قرارٌ واحد لا يُحدث الكثير من الاختلاف، على الأقل في البداية. ولكن لأن الاختيارات تكررت مرارًا، بعد سنوات تبدأ العواقب في الظهور، قطعة شوكولاتة واحدة فقط في اليوم لا تُمثل مشكلة، ولكن عندما يتكرر ذلك كل يوم، لمدة عام، يزيد الوزن ١٠ كجم؛ إنها الكثير من الشوكولاتة الصغيرة!
لنفترض أنك تتخذ حوالي ١٠ قرارات صغيرة كل يوم، وكل قرار يأخذك خطوة واحدة في أحد الاتجاهين: عندما تختار أكل السلطة بدلًا من البطاطس المقلية، فأنت تقوم بخطوة باتجاه الإصدار المثالي من نفسك. أمّا إذا كنت تأكل البطاطس المقلية بدلاً من السلطة، فأنت تخطو خطوة نحو نسختك الأسوأ.
إذا كنت مثل معظم الناس، فأنت لا تسير في أي من المسارين، أنت تقف في مكان ما في المنتصف، كل يوم تتخذ خطوات قليلة نحو اتجاه ما، ولكن بعد ذلك تتخذ نفس المسافة في الاتجاه المقابل: ٥ قرارات جيدة مقابل ٥ قرارات سيئة. ببساطة إنها تلغي بعضها البعض.
تخيل الآن إذا كان بإمكانك استبدال سلوك يومي سلبي واحد بسلوك إيجابي. ماذا لو بدلًا من ٥ خطوات للأمام و ٥ خطوات للخلف، قمت بإجراء ٦ خطوات للأمام و ٤ فقط للخلف، فجأة ستصبح على مسار مختلف تمامًا.
بدلاً من الوقوف في نفس المكان، فأنت تقوم بخطوتين نحو أفضل نسخة من نفسك. بالطبع، من الأفضل أن تتمكن من اتخاذ ١٠ قرارات جيدة كل يوم، لكن هذا غير واقعي إلى حد كبير؛ حيث لا يوجد أحد قادرٌ على فعل ذلك باستمرار. ولكن يكفي أن يكون اختيارك للقرارات الجيدة أكثر من القرارات السيئة.
السؤال المهم هو: "ماذا ستفعل أفضل نسخة مني؟" لأنه يسمح لي بالتوقف مؤقتًا لتقييم سلوكي وإعادة ضبط أفعالي إن احتاج الامر. إذا أردت أن أصبح أفضل نسخة من نفسي، فأنا بحاجة للقيام بذلك اليوم، ليس غدًا أو الأسبوع المقبل، ولكن اليوم.
يحب الكثير من الناس تأخير أعمالهم معتقدين أنهم في المستقبل سيكونون أكثر حماسًا وحيوية، أو أنهم سيصبحون (إنسانًا) مختلفًا، ما لا يدركه معظمهم هو أنهم لن يفعلوا ذلك بطريقة سحرية، هم على الأرجح سيكونون نفس الشخص الذي هم عليه الآن، إذا لم يقوموا بالأفعال الضرورية ليكونوا أفضل.
إن القرارات التي نتخذها كل يوم هي التي تملي مَن نحن في المستقبل، قد لا ترى تأثير قراراتك اليوم، ربما ليس غدًا، ولكن عندما (تتراكم) اختياراتك بمرور الوقت، فإن النتائج تبدأ في الظهور. أي إصدار ستختار أن تكون اليوم؟ أسوأ إصدار منك أم أفضل إصدار؟

جاري تحميل الاقتراحات...