محمد الدهمي
محمد الدهمي

@Dahmi888

42 تغريدة 64 قراءة Nov 14, 2020
الدرس السابع عشر....
مذابح الهنود الحمر.....
حتى تعلم من تكون أمريكا
واخترت لك شاهدين
الأول هو المحتل
جون اسميث
والثاني ابنة ملك الهنود الحمر
حتى ترى الإجرام والإرهاب بعينه
مذكرة "جون سميث":
مذكرتي العزيزة.. إنه يوم جديد من أيامي الرائعة.. مغامرة جديدة من مغامراتي
التي مألت صفحاتك.. لكن مغامرة اليوم فيها شيء محبَّب إلى نفسي.. اكتشاف
عالم جديد.. فأنا اليوم أتحرك بسفينة كبيرة مع رفاقي ناحية الغرب.. إلى قارة
بِكرية.. ليس فيها دول.. ولل نزاعات.. أرض خصبة لكل من يريد أن ينشىء أي
شيء.. سمعت أن من يسكن هذه القارة هنود حمر الأجساد
يرتدون الريش على
رؤوسهم.. وسمعت أنهم متوحشين ويكرهون الغرباء.. وأن الغريب القادم
إليهم سينتهي به الأمر مطبوخًا في قدرٍ من قدورهم وجماعة منهم يرقصون
حوله في وحشية وتلذذ.
ها هي اليابسة تقترب.. وسفننا المتعَبة من عبور المحيط تتمطى في إرهاق..
أشجار ونخيل وخضرة ورمال ذهبية وهواء عليل وهندي أحمر يحمل رمحا
ويجري ناحية السفينة في جنون.. يا إلهي.. رمى علينا الهندي الغاضب رمحه
رمية كأمهر رمية رام.. وانغرس رمحه في قلب "كريس" الفتى المراهق الذي
كان عقله مليء بقصص البحارة المغامرين وكان يحلم دومًا أن يكون واحدا
منهم..
لكن الرمح قد انغرس في قلبه اليوم بطريقة قضت على كل القصص
والمغامرات التي كان ينوي أن يخوضها.. قضت على كل شيء قبل أن يبدأ.. إن
هؤالاء القوم أشد توحُّشًا من نمور "أمور" المفترسة التي قابلتها في روسيا..
وكان "كريس" المسكين أول ضحية قتلوها.
هرب الهندي الاحمر بسرعة..
ولا ندري بصراحة هل هرب أم ذهب لينادي بقية
أقرانه الحُمر.. يبدو أن رحلتنا لن تكون سهلة أبدًا.. حطت سفننا على اليابسة..
ونزلنا منها في بطءٍ حَذِرٍ.. وبدأنا نجهز المعسكر بقلق وننقل أغراضنا من
السفينة ونحن نتلفت يمينًا ويسارًا ونتحفز عند سماع أي صوت..
وهاقد أتى الليل..
ولم نتعرض لأي هجوم ثانٍ.
مذكرة "بوكاهونتاس" :
"بوهاتان" هي مملكتي التي تضم بين أرجائها كل القرى الموالية لنا.. "ويرو
كوموكو" هي قريتي بين تلك القرى.. "وان - سيناكا" هو أبي.. أحب الناس إلى
قلبي.. وأنا "ماتواكا" الصغيرة ابنة العشرة سنوات وأحب الناس إلى قلب أبي
واسمي يعني "زهرة بين مجريين" لإن قريتنا كانت تقع على مجرى نهرين..
واسمي الأخر هو"أمانوتي".. وأبي هو زعيم مملكة بوهاتان كلها.. لست ابنته
الوحيدة.. فأبي له ما يقرب من الثلاثين بنتا.. نتيجة زواجه بما يقرب من الثلاثين
زوجة.. لكن من بين كل هؤلاء كنت أنا األقرب إلى قلبه..
وكنت كذلك فقط
لإنني "بوكاهونتاس" ليس بسبب أي شيء آخر.
"بوكاهونتاس" هو أشهر أسمائي.. وهو اسم له معنى مثل كل أسمائنا..
ومعناه هو الفتاة الشقية.. وشقية يعني مرحة وروحها حلوة.. لماذا أنا الأحب
إلى قلب والدي؟ لإنه لما تزوََّج ثلاثين مرة
فعل ذلك بدافع من تقاليدنا التي تحتم
على زعيم المملكة أن يتزوج فتاة من كل قرية ويُنجب منها.. فيدخل الدم
الملكي إلى القرية فيكون هذا إعلانا من القرية بالولاء للملك.. ملك مملكة
بوهاتان.. أما أمي فلم يتزوجها أبي بدافع سياسي.. بل كانت أول امرأة يتزوجها
في حياته..
وأول امرأة يحبها في حياته.. وقد كان اسمها "بوكاهونتاس" أيضًا..
وقد تزوجها قبل حتى أن يصير ملكًا على بوهاتان.. وكنت أنا أول إنجاب لأبي..
ولقد ماتت أمي لما أنجبتني.. الأمر الذي أحزن والدي حُزنًا اسودت لأجله طيات
روحه.. لكنه لم يلبث أن قرر أن يسميني "بوكاهونتاس" مثلما كانت أمي
بوكاهونتاس".. لأكون مولِّدًا للسعادة التي ستأتي وتنتزع حزنه الأسود من ثنايا
روحه ليكون هباء تذروه الرياح.
أخبرنا "الكويكروز" أن هناك قومًا بيضا قد أتوا بسفنهم ضيوفًا على سواحل
مملكتنا.. ونصحنا الكويكروز أن نتودد إليهم أيما تودد وتلطف وأن نُريَهم كيف
يكون حسن الضيافة لدى البوهاتان.. والكويكروز كما لابد أنك تعلم هم رجال
الدين في بوهاتان.. وأصحاب الشورى.. وبالفعل لما وصل أولئك القوم بيض
الوجوه إلى سواحلنا خرجت جماعات من أفضل رجال ونساء بوهاتان لإستقبالهم
بموائد من أرقى طعام ويرو- كوموكو.. وقد فرحوا باستقبالنا أيما فرح..
وأعطونا الكثير من القطع النحاسية الثمينة.. فالنحاس في بوهاتان هو كالذهب
في سائر بلدان العالم.. حقًّا كانوا قومًا بيضا لطفاء.
مذكرة "جون سميث":
مذكرتي العزيزة.. أربعة شهور مضت علينا ونحن في هذا المكان نبني
معسكرنا ونجهز عدتنا.. ونصد هجمات عنيفة كان يشنها علينا الهنود الحمر
بين الفينة والأخرى.. حقًّا إنهم متوحشون.. ليسوا فقط متوحشين.. بل هم آكلو
لحوم بشر كما سمعت.. لقد حاولنا التودد إليهم أكثر من مرة.. وجل ما وصلنا
إليه هو تجارة أجريناها مع بعضهم ممن أتونا في سلام.. نعطيهم قِطعًا
نحاسية ويعطوننا طعامًا..
لكن مخزوننا من الطعام الذي جئنا به من إنجلترا كان
قد نفد تمامًا.. وقد نفدت منا كل القطع النحاسية التي أتينا بها.. وهؤلاء الهنود
لا يعطون شيئًا بالمجان أبدًا.. لذا قررت أن أصطحب أكثر رجالي قوة ونتوغل أكثر
في هذه القرية.. علنا نحصل على شيء يصلح لألكل.
وبينما نحن نتفقد أرجاء تلك القرية الجميلة التي لل أصدق أن سكانها بهذا
التوحش.. إذ رأينا مجموعة من هؤلاء المتوحشين أقوياء البنية يسيرون بقارب
على النهر ببطءٍ وينظرون إلينا في تحفُّز.. وبدون أن أنتظر لحظة رفعت بندقيتي
وصوبتها إليهم عازمًا على إزاحتهم عن طريقنا..
لكن أحدهم صرخ صرخة
وحشية مدوية سمعنا على إثرها حفيف أشجار كانت حولنا.. أشجار برز منها
عشرات منهم.. أُسقط في يد رجالي واستداروا هاربين.. واستدرت مع رجالي
عازما على الهرب.. فلا قدرة لدي على مواجهة كل هذه المخلوقات المفترسة
التي ترتدي الريش.. هرب رجالي ولم أقدر أنا على الهرب.. لم أتخيل أن نهايتي
ستصبح بهذه البشاعة على يد قوم حمر الوجوه يرتدون ريشا.. حاولت بكل
مهارتي أن أهرب لكنهم حاصروني من كل مكان.. فرميت سلاحي ورفعت
يدي.. وحاولت أن أتحدث معهم لكن سهما انغرز في كتفي كان أسرع من
حديثي..
ثم أظلمت الدنيا في عيني.. وسقطت على الأرض.
مذكرة "بوكاهونتاس":
أربعة أشهر مرت على استضافتنا لهؤلاء القوم البيض في أرضنا.. وكان
أحدهم رجلًا شديد الوسامة ذا شعر بني.. كان في نظرنا إلهًا من الآلهة.. يحمل
في إحدى يديه سيفًا صارمًا وفي اليد الأخرى يحمل عصا الرعد..
عصا غريبة
الشكل يوجهها على من يريد أن يقتله.. فيرتفع دوي الرعد المخيف ويموت
الرجل.. كان رهيبًا هذا الرجل.. قتل بعض رجال البوهاتان بهذه الطريقة..
المشكلة أنه كان يدخل في بعض الأيام إلى بعض القرى التي أكرمت رجاله..
يدخلها دخول الصديق.. ثم يهدد زعيمها بعصا الرعد
تلك حتى يعطيه ورجاله
المزيد من الطعام.. كان يفعل هذا في الأيام التي لل يزورهم فيها أحد بطعام..
نحن أهل الكرم.. لكن من المستحيل أن تطعم أكثر من مئة رجل يوميًّا لمدة
أربعة أشهر.. كانت تمضي أيام لل نزورهم فيها بطعام.. عندها يجن جنونهم
ويدور هذا الإله الوسيم بين أرجاء قرانا
طلبًا للطعام.
لم يحب الكويكروز هذا أبدًا؛ لذا قرروا أن نأخذ هذا الإله ونستضيفه في ويرو-
كوموكو.. فيُحدِّثه أبي ويتفاوض معه على الكثير من الأمور.. وفي أحد الأيام
خرج عمي "أوبي- شانكا".. أصغر أخ لأبي.. وكان قوي البنية فتيًّا.. باغتهم "أوبي
–شانكا" عند النهر..
فهرب رفاق الإله الوسيم وبقى هو وحيدًا أسيرا في يد
"أوبي- شانكا" ورجاله.. كان الكويكروز يقولون إن هذا الرجل ليس إلهًا بل هو
بشري عادي وعصا الرعد التي معه هذه ماهي إلا سلاح بشري مصنوع بمهارة
زار "أوبي- شانكا" جميع القبائل بينما ذلك الرجل الوسيم مقيد وراءه..
فعل
"أوبي- شانكا" ذلك حتى يقول لكل القبائل أن هذا الرجل ليس إلهًا.. والدليل أننا
أسرناه وقيدناه.. بل إننا ذاهبون به إلى الملك "وان- سيناكا" ليراه.. وبالطبع لم
يمسه أحد رجال البوهاتان بسوء مطلقًا سواء في عملية الأسر نفسها أو أثناء
زيارة القرى..هكذا كانت أخللق البوهاتان العظيمة
مذكرة "جون سميث":
انتفضت فجأة.. رأيت أربعة هنودًا حُمرا يحيطون بي ويمسكونني بسواعد قوية
يجرونني جرًّا إلى مكان معين لا أدري ما هو.. فكرت في التملص منهم لكني
كنت داخل قريتهم المليئة بهنود حُمر آخرين ينظرون لي في فضول.. مشينا
حتى دخلوا بي إلى مبنى طويل غريب الشكل..
هناك رائحة غريبة في الجو..
وحديث بلغة متوحشة وأصوات رفيعة أسمعه كل حين.. كان يبدو أن هذا المبنى
ذو أهمية كبيرة.. هؤلاء القوم بدائيون جدًّا في مبانيهم وديكوراتهم
وملابسهم وتصرفاتهم.. وجدت نفسي أقف فجأة أمام رجل يختلف زِيّه عن بقية
أزيائهم..
وفوق رأسه عدد من الريش أكثر بكثير من البقية.. وقد دهن وجهه
بألوان غريبة.. واضح أن هذا هو الزعيم.. وواضح أنه ليس سعيدًا.. إن له ملامح لا
أظنها قد عرفت كيف تبتسم.
قال لي بصوت خشن جدًّا كلامًا خشنًا بلغة خشنة لا أدري كيف يفهمونها..
نظرت إليه بدهشة ورفعت كتفيَّ في عدم فهم..
ويبدو أنه غضب جدًا.. لكن ما
كل هؤلاء الفتيات والفتية الصغار حوله.. قال شيئًا ما بغضب للرجال المحيطين
بي.. فتحفزوا وأمسكوا بي بقسوة وأرقدوني على ظهري في منتصف هذه
الغرفة الغريبة.. ثم أخرج أحدهم سيفًا طويلًا ونظر لي بغِل .. وثبتني رفاقه بغِل
أكبر.. وقع في قلبي الخوف..
هؤالء كما هو واضح مقبلون بعد ثوانٍ على قطع
رأسي بهذا السيف..حاولت أن أتملص بكل قوتي لكن هيهات.. هناك ما يقرب
من عشرة أذرع تمسك بي في إحكام وترفع رأسي بطريقة تبدو معها رقبتي
جاهزة لإستقبال نصل السيف..صرخت وصرخت.. سمعت كثيرًا من الكلمات
الهندية الغاضبة التي يبدو أنها آخر كلمات
سأسمعها في حياتي الحافلة..
نظرت إلى السيف بخوف.. رفعه الرجل ذو اليدين القويتين والعينين المخيفتين..
وتأهب لينزل به على رأسي.. أغمضت عيني بقوة وصرخت صرخة طويلة.
زار أذني صوت يختلف عن نوعية الأصوات التي أسمعها حولي.. صوت أنثوي كان
بعيدًا ثم اقترب حتى صار قريبًا جدًا..
ذراعان أنثويتان رقيقتان أحاطتا بي في رقة..
أنفاس أنثوية برقة الزهر شعرت بها على وجهي.. فتحت عينيَّ ببطءٍ مندهش..
رأيتها.. وكأنما توقف وعيي عن الوعي بكل شيءٍ حولي.. وصارت كل صورة
حولها مموهة وصورتها وحدها في عيني.. رأيتها وهي تصرخ وتحيط بي
وترفع يدها في وجه السياف
وتضع وجهها أمام وجهي ورقبتها أمام رقبتي..
عطر أنثوي.. شعر طويل كأنه قطعة من ليل.. وعينان.. عينان ورمشان وشفتان..
هل أنا في الجنة؟ يستحيل أن أكون لازلت في تلك القرية الهندية.. إنها تضع
يديها على وجهي في رقة وتنظر إلى عيني في قلق ثم تنظر لهم في غضب.
"بوكاهونتاس".. هذا هو اسمها
فتاة شابة في الثامنة عشر.. فاتنة سمراء..
هي ابنة الملك الهندي الغاضب.. تدخلت لتحميني من قسوة أهلها.. وقد ذهل
القوم بفعلتها هذه وتسمر الملك في مكانه وتحول غضبه إلى دهشة.. وقال
لها كلامًا بلهجة متسائلة.. فردت عليه بصوتٍ ملائكي بكلمات تمنيت من
حلاوتها ألا تنتهي..
خفض السياف سيفه.. وتراخت عضلات الرجال الممسكين
بي.. وصمت الجميع.. وتكلمت "بوكاهونتاس".
مذكرة "بوكاهونتاس
كنت جالسة بجوار أبي كالعادة..حتى دخل علينا "أوبي- شانكا ومعه الرجل
الوسيم ينظر مندهشًا إلى ما حوله.. كان عمري عشرة سنوات وقتها.. كانت
المرة الأولى التي أرى فيها شخصًا من عرق مختلف..فكنت أنظر له في دهشة
حقيقية.. قام أبي من مجلسه وحيَّاه مبتسمًا بتحية البوهاتان
لم يفهم الرجل
شيئًا بالطبع لكن كان هناك رجل من الكويكروز ترجم للوسيم التحية بلغته
الإنجليزية.. أومأ الوسيم برأسه محييا ومدَّ يده يصافح أبي.
كان أبي سياسيًّا رائعًا.. عاتبه في البداية على مافعله في بعض القرى طلبًا
للطعام.. وعرض عليه أن يعطيه البوهاتان أرضًا
أفضل من الأرض التي بنوا عليها
معسكراتهم.. أرض "كاباهوسيك".. فيها ماء عذب وماء مالح.. ومخرج يمكن
أن يضعوا فيه سفنهم.. وعرض عليه أن يكونوا قرية تابعة للبوهاتان وموالية
لهم.. وسيمدهم البوهاتان بالطعام ويساعدونهم في البناء ويزوجونهم أجمل
فتيات البوهاتان.
أقام عندنا الرجل الوسيم الذي عرفت أن اسمه "جون سميث" أربعة أيام فقط..
أكرمناه فيها أيما كرم.. وكنت أقدم له الطعام بنفسي وألعب معه وأمدّ يدي
لأشد شعره الذهبي كل حين.. علمني بعض الكلمات الإنجليزية وعلمته بعض
كلمات من لغتنا.. لغة "ألجونكو"..
وافق "سميث" على التعاون معنا وعلى عرض
أبي موافقة كاملة بدون شروط..وطلب منه أبي أن يساعده ضد الأسبان
المخرّبين الذين يهاجمون مملكة بوهاتان كل فترة.. ووافق "سميث" ووعد أبي
أن يكون هو والإنجليز تحت قيادته
مذكرة "جون سميث":
إلى الغد حتى نكمل مذكرة جون يميث
و الغدر الذي خاكه للبوهاتان وكيف غدر حتى بالفتاة التي أوهمها بالحب والزواج
يليها مذابحهم المروعة في حق الهنود الحمر

جاري تحميل الاقتراحات...