zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

36 تغريدة 100 قراءة Nov 13, 2020
هل سمعت من قبل عن العلاج بالإيحاء أو ما يسمى البلاسيبو ؟ حسنا، يعتمد العلاج بالإيحاء على إيهام المريض بأنه تناول دواء له تأثير قوي سيقوم بشفائه ويقتنع بعض المرضى فعلا بذلك ويشعرون بتحسن تعرفوا أكثرعلى هذا النوع من العلاج وكيف يتم استخدامه؟وما هي الحالات التي يمكن استخدامها فيه
العلاج بالوهم أو ما يعرف بـ البلاسيبو  Placebo هو دواء يهدف إلى خداع المريض إذ لا يحتوي إلا على عناصر خاملة وغير فعالة ولذلك فأن أي يعتبر أي تغيير يحدث في حالة المريض عائد إلى عوامل نفسية فقط مثل الإيحاء أو المحاكاة أو الجذب ،
وتندرج أيضاً العمليات الجراحية الوهمية  والمعالجات الطبية الغير حقيقية ضمن البلاسيبو.
وتعني كلمة بلاسيبو  Placebo  اللاتينية الأصل I shall please أو " سأتحسن "  ، وأن المرضى الذين حصلوا على علاج البلاسيبو قد تحسنوا بشكل أفضل مما كان يتوقع بعيد عن العلاجات الكيميائية وهي ظاهرة يطلق علية " تأثير الدواء الوهمي" .
جرى استخدام البلاسيبو على نطاق واسع في البحوث الطبية والدوائية ، وتأثير العلاج الوهمي هي ظاهرة متفشية حيث يتم إعطاء علاجات للسيطرة على المرض ولكنه يعتمد على الخداع ففي أكثر الأمراض النفسية
مثل الاكتئاب يصرف للمريض دواء وهمي ولكن له تأثير ايجابي على المريض ، وقد يستغرب المريض لوعلم أنه شفي من غير أي دواء فعال .
نشأت فكرة العلاج الوهمي مع (هنري بتشر) في عام 1995 وهو الطبيب الرائد في التخدير حيث بدأ بسلسلة من الدراسات الرامية إلى فهم الكيفية التي يمكن أن يكون لها دورفي تحسين الصحة من خلال استخدام مادة غير فعاة دوائياً.
واعتبر (هنري بتشر) أنه سيكون لهذه الظاهرة تأثيرات هامة سريرياً وأن كثير من الحالات المرضية تم شفاؤها من المرض بنسبة 35%  ولسوء الحظ فإن العديد من الدراسات لم تكن ذات جودة عالية للغاية مما وجه ضربة لها ولاسيما عندما واجه هذا العلاج موجة من الانتقادات
في عام 2011 توصلت دراسة ضمن برنامج مهتم بتأثيرالبلاسيبو في جامعة هارفارد الأمريكية إلى استنتاج مفاده أن الوهم يلعب دوراً في العمليات الكيميائية في المخ كما سيأتي .
الصيدلية الداخلية
يعد جسم الإنسان معجزة بحد ذاته ، فالجسم يقوم بإفراز بعض العناصر الكيميائية لعلاج المرض بمقدار معين، وهو ما يعرف بمصطلح " الصيدلية الداخلية "، وهي إحدى القوى الجسمية المتأصلة للعلاج، بمعنى أنها موجودة كجزء أساسي من أجزاء الجسم  .
ويعتقد في العلاج التلقائي أن الجسم يتجه لشفاء نفسه دون الاعتماد على أي رسائل داخلية أو خارجية لاستثارة هذا العلاج.
يمكن أن يكون البلاسيبو حبوباً من السكر أوحبوباً من الكربوهيدرات المعقدة، ويمكن أن يكون البلاسيبو أيضاً عمليات جراحية " كاذبة " أو علاجات نفسية " كاذبة "  .
يعمل البلاسيبوعلى تعزيز إفرازهرمون الاندروفين الذي تفرزه الغدة النخامية تلقائياً ويطلق عليه الشفاء الذاتي ، وهو يعد من أهم مسكنات الألم التي تفرز طبيعياً من جسم الإنسان بالطريقة نفسها التي تعمل بها بعض الأدوية المسكنة للألم كالمخدرات لكنه أحياناً يكون بطيئاً في إفراز هذه المادة،
وفي هذه الحالة يكون في حاجة إلى مساعدة خارجية لحث " صيدلية الجسم " على العمل بكفاءة أكثر، وكذلك الاستجابة لعلاج " البلاسيبو"، فهي تحتاج إلى مساعدة خارجية تتمثل في بعض العقاقير الإيحائية، أو رسالة موجهة إليه يتم توجيهها للمخ إما عن طريق المريض نفسه وإما من الشخصية المعالجة له.
وهذه الرسالة تعمل على حث المخ ودعمه ويحدث الشفاء السريع عن طريق ربط العلاج الخارجي بنتائج عمل الصيدلة الداخلية،
ولكن هل يمكن للعقل شفاء الجسم إذا امتلأ بروح الأمل والتفاؤل !؟
أن الاتجاه العام في الطب أو في أي نظام علاجي يعتمد إلى حد كبير على مهارة وقوة المعالج مع إهماله القوة العلاجية للمريض وهو الاتجاه الذي يحاول الطب البديل تبنيه هذه الأيام مما زاد من شعبيته العلاج التقليدي .
وقد استند (كيرنز) وزملاؤه من كلية كونيتيكت الطبية الأمريكية إلى دراسة استغرقت 3 أشهر، شملت من يعانون الم في أسفل الظهر، وأثبتوا خلالها أن العلاج النفسي المعتمد على تقنيات سلوكية وإدراكية بتنظيم العمليات الفيزيولوجية والاسترخاء والمشاورات النفسية يخفف من حدة الألم إلى درجة كبيرة.
البلاسيبو والمرض النفسي
يعتقد البعض أن تأثير الدواء الوهمي هو سيكولوجية بحتة حيث يعكف مستشارو الطب النفسي على تطوير وسائل جديدة في مجال الأمراض النفسيةوالعقلية بعيداًعن اقتصار العلاج على الكيماويات وخلال تلك الأبحاث توصل العلماء إلى نتيجة مذهلة تتلخص في قدرة العقل على شفاء نفسه
هل للعقل طاقة خفية تصنع المعجزات ؟!
لقد اكتشف أطباء علم النفس أنهم يستطيعون تحقيق الشفاء لمرضى الاكتئاب النفسي باستخدام الأدوية الوهمية.
وبينت دراسة أمريكية أن الأدوية الوهمية التي تعطى لمريض الاكتئاب تؤثر بالفعل في إحداث تغييرات في نشاط المخ لدى المريض،
رغم أن هذه الأدوية قد لا تخرج عن كونها قطعة من السكر مغلفة على شكل حبة دواء.
وفي دراسة أخرى أجريت على 51 مريضاً يعانون من الاكتئاب الحاد حدث رد فعل إيجابي لنصف المرضى الذين تناولوا أدوية وهمية، وحدث رد الفعل نفسه لدى نصف العينة من المرضى الذين تناولوا أدوية حقيقية.
ويقول (جان مارتن)  عالم الأعصاب الفرنسي أن العقل اللاوعي يعمل بآلية تقبل كل شيء فهو لا يدرك في إذا ما كان يحدث حقيقي أم لا ، فهو يقوم بتنفيذ الأوامر دون أن يتأكد من صحتها بل هو أيضا يصنع الأوهام بعكس العقل الواعي الذي يترجم و يطابق ما يحدث.
ويفسر العلماء ذلك بقولهم إنه يكفي للمريض الإحساس بأنه يتناول دواءً فعالاً جنباً إلى جنب مع الإيحاء ليأتي بالنتيجة الجيدة ،  حتى يثير ذلك لديه رد فعل إيجابياً.
كما أن قناعة الطبيب بالعلاج وإيمان المريض بالطبيب يعملان معاً لتعزيز الأثر ويكون العلاج شبه مؤكد بحصول التحسن
وأحياناً الشفاء.
قد يكون الشخص معتقدات و آمال حول العلاج ، ولها تأثير كبير بالبيوكيميائية وكما هو معروف تؤثر الأفكار على الكيمياء العصبية.
تجارب واقعية
 نزل أحد الأشخاص المصابين بالربو في فندق ، وفي الليل فاجأته الأزمة وشعر بحاجة للهواء المنعش فاستيقظ مخنوقاً يبحث عن مفتاح الضوء، وحين لم يجده بدأ يتلمس طريقه للنافذة حتى شعر بملمس الزجاج البارد إلا أنه عجز عن فتح النافذة فكسرالزجاج وأخذ يتنفس بعمق حتى خفت الأزمة ,
وحين استيقظ في الصباح فوجئ بأن النافذة كانت سليمة تماماً، أما الزجاج الذي كسره فكان خزانة الساعة الضخمة الموجودة في الغرفة !
وفي جزيرة كوشر في فنزويلا أجريت تجربة على الأطفال المصابين بمرض الربو بحيث كان يقدم لهم دواء يقوم بتوسيع الشعب الهوائية بشكل مطحوناً و" شمه " مع الفانيليا ثم بدأوا بعد ذلك في منع تقديم أدوية توسيع الشعب والاكتفاء بالفانيليا
وللغرابة فإن رائحة الفانيليا وحدها كانت تعمل على زيادة كفاءة عمل الرئة لدى الأطفال المصابين بنسبة بلغت 33% مقارنة مع استخدام الأدوية الموسعة للشعب وحدها.
وفي ولاية تكساس ابتدع الأطباء عملية جراحة اسمها "جراحة اللا شئ" أو العدم استخدموها بكثافة في علاج آلام الركبة والمفاصل
ويقومون بتخدير المرضى وإجراء فتحة كبيرة بالمشرط حول الركبة دون أن يفعلوا أي شيء داخلها وكانت المفاجأة أنه بعد عامين من هذه الجراحة الوهمية امتثل جميع المرضى للشفاء واختفت الآلام وأصبحوا يعيشون حياة طبيعية
الإيمان والشفاء في المعتقدات
أشارت المعتقدات الدينية في شواهد عدة إلى دور الإيمان (رغم اختلاف المعتقد) في التماثل للشفاء ونذكر منها:
1- في المعتقد المسيحي
كانت هناكَ ٱمرأةٌ مصابةٌ بنزفِ الدَّمِ من ٱثنتي عشرةَ سنةً، عالجها أطباءُ كثيرون، وأنفقت كلَّ ما تملكُ، فما ٱستفادت شيئًا،
لا بل صارت من سيِّئٍ إلى أسوأ فلمَّا سمعت بأخبار يسوع دخلت بينَ الجموع من خلفٍ ولمست ثوبهُ ، لأنها قالت في نفسها: " يكفي أن ألمسَ ثيابهُ لأشفى " فٱنقطعَ نزفُ دمها في الحالِ، وأحسَّت بجسمها أنها شُفيت من دائها.
وشعرَ يسوع في الحال بقوة خرجت منهُ فٱلتفتَ إلى الجموع وقالَ: " من لمسَ ثيابي؟ " فقـالَ لـهُ تلاميذهُ: " ترى الناسَ يزحمونكَ وتسألُ: مـن لمسني؟ " ولكنهُ نظرَ حولهُ ليرى التي فعلت ذلكَ.
وخافت المرأةُ وٱرتعبت، لعلمها بما جرى لها، فجاءَت وسجدت لهُ وأخبرتهُ بالحقيقة كلَّها. فقالَ لها: " يا ٱبنتي إيمانُكِ شفاكِ خلَّصَكِ وأحياكِ.فٱذهبي بسلامٍ، وتعافي من دائكِ " (إنجيل مرقس 5 : 25 – 34)
في المعتقد الإسلامي
ورد في القرآن الكريم ذكر لصلة الإيمان بالشفاء في سورة التوبة : " وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ".
وفي الحديث الشريف  يقول محمد رسول الله: " ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ".
وله : " لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتوا " .
وهناك بيت شعر منسوب إلى علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين ويبين أهمية الصيدلية الداخلية آنفة الذكر :
دواؤك فيك وما تبصر     وداؤك منـك ومـــا تشعـــر
وتزعم أنك جرم صغير    وفيك انطوى العالم الأكبر
العلاج بالوهم اعداد / زينب & ياسمين عبد الكريم
المصادر /
- أبحاث علمية
-  Skeptic Dictionary
- Science in School

جاري تحميل الاقتراحات...