19 تغريدة 280 قراءة Nov 13, 2020
طيور الظلام..
احنا مش هنناقش فيلم اتعرض من 25 سنة..
لأ. .
الموضوع اعمق و اكبر من اننا نشوفه من الزاوية الضيقة دى..
الموضوع كبير. .كبير اوى
احنا قدام ناس قرت (الكف)..
بس مش اى كف..
ده كف مصر السياسي..
و قدرت تتنبأ باللى هيحصل فيما بعد بحوالى 16 سنة
وحيد حامد المرة دى غير..خالص
الفيلم له رسالة واضحة جدا و هى أن الإرهاب حين يتحالف مع الفساد، تكون الكارثة، تنهار المنظومة الأخلاقية وتوشك الدولة على إعلان فشلها، و تضيع الفرصة فى اننا نمتلك وطن و الخط العريض في الفيلم هو "الفاسد لا يختلف كثيرا عن المتطرف..كلاهما يحاول تطويع المجتمع الصامت لخدمة مصالحه الخاص"
الفيلم بيبدأ بمقدمة تتر غريبةو عجيبة..المقدمة بتقول : هذا الفيلم خيال سينمائي بحت و اى تشابه بين الخيال و الواقع يكون محض صدفة.
هو وحيد حامد كان خايف من اللى هيحصل معاه؟
كان عارف ان اللاعبين في ملعب الكرة السياسية هيغضبوا منه لانه قام بتعريتهم؟
ملعب السياسة لا يخلو من الانتهازيين
مافيش حاجة فى الفيلم متروكة للصدفه
فعلى ذكر ملعب الكرة السياسية..المشهد الأول في الفيلم مجموعة من الشباب بتلعب كورة..الكورة بتهرب من بين اقدامهم نتيجة قذفها ناحية مكتب بطلنا الانتهازى فتحى نوفل،اللى بيمسك بالكورة بثبات شديد و يقذفها لابعد مدى ممكن الانتهازية تحقق دوما أهداف صائبة
طيب نروح لشخصيات الفيلم الرئيسية و هما 3 أصدقاء جمعتهم الدراسة الجامعية في كلية الحقوق
فتحى نوفل و على الزناتى و محسن
فتحى نوفل و على الزناتى هما الأبطال الانتهازيين في الفيلم
كل واحد منهم بيمثل فكرة و تيار و توجه
و محسن اللى هو الفنان احمد راتب بيمثل الشعب اللى دوره دايما هامشي
ميكيافيلة التيار الدينى كانت شديدة الحضور..على الزناتى المصلحة مقابل اى شئ حتى لو كان الدفاع عن بنات الليل، حتى لو كان تصويت الجماعة في الانتخابات لشخص يمثل الحكومة و الحزب لدرجة انه وافق يدافع عن سميرة ( يسرا) و هى فتاة ليل..و نجح بالطبع و كان المقابل وجبة من اللحم المشوي
فى منتصف التسعينات كانت مصر بتعانى اشد المعاناة من الإرهاب مابين قتل فرج فودة و اطلاق النار على باصات السائحين و استهداف المسيحيين في الصعيد و حاول التيار المتأسلم غسل يده من أعمال العنف وقتها و سلط الفيلم الضوء وقتها على مصادر تمويل الجماعة و ازاى ان الأموال دى مش بتروح للفقرا
و انها بالفعل بتروح لمصالحهم الخاصة و هنشوف التحول المادى في شخصية على الزناتى اللى هيفتح مكتب محاماة كبير و يتخصص فى قضايا الحسبة
و كما يحدث الآن يظهر الفيلم استغلال على الزناتى لموقعه كمحامى في زيارة مساجين الجماعة و نقل تعليمات قيادة الجماعة و إعادة توزيعها و كذلك مقابلة اصحاب
شركات الصرافة لتنفيذ عمليات إرهابية في الصعيد و كانت كلمة السر هى ثلاث آيات من سورة البقرة! بالمناسبة بعد ثورة يونيو 2013 كانت شركات الصرافة التابعة للإخوان بتحارب الاقتصاد الوطني حرفيا من خلال تعطيش السوق المحلى للدولار و وحيد حامد شاف دور شركات الصرافة مبكرا قبلنا و ربطها
بقدرة الإخوان الاقتصادية لأن على الزناتى بيقول في الفيلم احنا مش محتاجين فلوس الفلوس كتير
و من المفارقات الغريبة فى الفيلم ان على الزناتى كان بيدلى بحديث لقناة BBC الحليف الاعلامى الداعم للاخوان حتى الآن و سألته المراسلة:ماذا لو وصلتم للسلطة؟ هل ستتقاتلون مثلما يحدث في افغانستان
فكان رد على الزناتى :الوضع في مصر مختلف..و وقتها (يعنى كانوا عارفين انهم فى يوم هيوصلوا للسلطة ) الأمور هتكون اكثر وضوح.
غريبة ان السلطة في مصر ما انتبهتش لرؤية وحيد حامد و لا قرائته للمشهد..الراجل كان شايف ان المسألة بين الحزب الوطني و الاخوان هى مسألة مصالح و انتهازية و ان لعبة
الانتخابات البرلمانية هى اللى بتحدد اللاعبين في المسرح السياسي و فترة التسعينيات شهدت ظهور نجم جمال مبارك اللى استعان برجال الأعمال وقتها كنوع من زواج السلطة بالمال و قدر يكون لوبي كبير منهم لدرجة ان المقاعد الانتخابية كانت مخصصة سلفا لهم..يلتقط وحيد حامد الخيط لتظهر لنا شخصية
الوزير رشدى الخيال الذى يواجه مرشحا قويا بماله و نفوذه و الظروف بتقود فتحى نوفل انه يخطط بشكل فيه ذكاء كتير عشان الوزير يكسب..و فى رحلة صعود فتحى نوفل هيستعمل كمان هو ادواته فيلجأ لعلى الزناتى الأخوانى عشان ياخد اصوات الجماعة ..الحكومة بتاخد اصوات جماعة الإخوان عشان تنجح في
الانتخابات. .مهزلة و لكنها واقع..و نكمل في نفس الخط الحكومة بتلجأ لاجهزتها المعنية و يستعين فتحى نوفل بظابط المباحث اللى هيظبط امور كتيرة تساهم فى نجاح الوزير
ذكاء شريف عرفة انه هيوريك المشهد بين عادل إمام و ظابط المباحث انهم ماشيين على خط واحد موازى..و ان وجهتهم واحدة
الفيلم بيوضح بشكل فاضح حجم التعاون بين النظام وقتها و بين الإخوان اللى وافقوا يدعموا مرشح الحكومة مقابل مساندتهم في النقابات المهنية ، حوار ظريف بين فتحى و على بيقول فيه :
على: بس رشدى الخيال فاسد..
فتحى : و انتوا موجودين بسبب الفساد ده و هو اصل وجودكم
بينجح رشدى الخيال و ينجح معاه فتحى نوفل فى التسلق لمرتبة جديدة و يبقي مدير مكتب الوزير و سلطته بتزيد و نفوذه كمان بيزيد لدرجة انه كان بيسرب القرارات الاقتصادية لرجال الأعمال قبل ما الصحافة و الجمهور يعرف..و ده مش غريب على الحزب الوطني عموما و تدور الأحداث حتى نصل للحظة الفارقة
فتحى و على دخلوا السجن..
الأول بتهمة تضخم ثروته
و التانى بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية
شريف عرفة قدم مشهد و لا اروع بين الطرفين اللى لسه كل واحد منهم عاوز يحقق هدفه، و زى ما بدأ الفيلم بمشهد كرة قدم بينتهى بمشهد كرة قدم. .الاتنين عاوزين يحققوا الهدف
كل واحد عاوز يسبق التانى
الهدف مازال انتهازى
الهدف سيكون قاتل
الهدف بقدمى طرفين لا يعرفا سوى مصالحهم
الكرة هترتطم بصورة لبيت هو مصر..
الصورة بتتكسر..
كل طرف بيأكد للتانى انه هيخرج الأول
كل طرف تشغله العودة للحياة السياسية ، لا ان يبدى ندما لما اقترفوه في حق الشعب و مصر
الكرة فى المشهد الأخير حطمت زجاج
مصر..و حطمت زجاج في اماكن اخرى بجانب مصر. .فالصراع الفوضوى الانتهازى للوصول للسلطة دون وضع اعتبار للشعب المتفرج طيلة الوقت مش هيكون دائم..و كل الانتهازيين مصيرهم واحد..و غير مأسوف عليهم.

جاري تحميل الاقتراحات...