alaa okail
alaa okail

@alaaokk

20 تغريدة 5 قراءة Nov 13, 2020
قصة حقيقية
قسوة الواجب
نسعى دائما للحياة بسلام والمصالحة مع النفس لننعم بحياة يسودها الهدوء والراحة والسكينة
ولكن دوام الحال من المحال وراحة البال غاية صعبة المنال وتجد نفسك رغم حرصك الزائد تدفعك الدنيا دفعا لصراعات نفسية يصعب على الإنسان العادي حسمها
كنت أعمل ضابط مباحث بالبدرشين وكنت كثيراً ما أتعامل مع رجال الإدارة أي العمد ومشايخ البلاد في أمور شتى تتعلق بالعمل وكان من بينهم الشيخ حفني لم أتعامل طوال خدمتي مع شخصية مثله
وهبه الله وجه حسن وبنيان قوي وطول فارع وكأنه عتريس فيلم شيء من الخوف بعينيه الخضراوين
ولكن شتان أن يكون الشيخ حفني مثل عتريس كان نموذج للإنسان المهذب الراقي حين يدخل مكتبي يدخل مطأطأ الرأس احتراما رافعا يده بالتحية منذ دخوله حتى وصوله أمام مكتبي ثم أسمع صوته بالكاد وهو يقول السلام عليكم ياباشا فأرد التحية ويظل واقفاً لا يجلس حتى أأمره بالجلوس
كان دائم التحدث معي بصوته الهاديء المنخفض من قبيل الأدب ولا تسمع منه الا كلمات الطاعة والمجاملة الرقيقة وكأنه تربى في أعرق المدارس الفرنسية كلماته كلها تدور حول
حاضر-تحت أمرك-اللي تأمر بيه-ولو تصادف أثناء حواري معه أنني قمت من مكتبي لاحضار ولاعتي التي نسيتها على منضدة المكتب
يهب واقفاً بمجرد وقوفي فآمره بالجلوس فيأبى أن يجلس قبل جلوسي ويظل هكذا حتى أعود لمقعدي وأكرر الإذن له بالجلوس
طبيعة عمله تجعلني أكلفه باعمال او سؤاله عن معلومات هامة فكان دائم التعاون دون خجل لأنه يؤدي عمله وكان رغم كل هذه الصفات مهيب الجانب يخشاه أبناء منطقته
فهو قوي وحازم وشديد في الحق ولا يخشى لومة لائم ولكنه كان يتمتع بحب الجميع لحسن خلقه ومجاملته للجميع في السراء والضراء وساعده في ذلك ثراءه وقدرته المادية
تحول احترامي لهذا الرجل لحب من القلب واحترام متزايد حتى أنني كنت أشعر بالسرور لمجرد رؤيته
وأصمم على الترحيب به بفنحان قهوة
زاد اعتمادي على الشيخ حفني في العمل وكان دائماً عند حسن ظني به لم أرى منه سؤاً وزادني احتراماً له حرصه على الصلاة وسفره للعمرة والحج
وظلت علاقتنا على خير ما يرام حتى استشعر بنفسه معزته عندي واحترامي له وكان حريصاً على بقاء العلاقة هكذا
ومرت الأيام وفعلت الدنيا فعلتها
بهذا الرجل الطيب الذي تملأ قلبي محبته
تم قتل شقيق الشيخ حفني بمعرفة عائلة أخرى بالمنطقة وبدأ سلسال الثأر اللعين الذي بدأ ولا يعلم أحد متى ينتهي ومتى يقف نزيف الدماء البريئة
كان الشيخ حفني رجلا حتى في المواقف الصعبة ولم يقطع وعد معي الا ووفا به حتى لو على حساب عائلته
ومرت الأيام وتم نقلي للعمل رئيسا لمباحث الصف وبعد فترة تم استدعائي للبدرشين لمأمورية هامة
نظرا لاشتعال الخصومة بين عائلة الشيخ حفني وخصومه واستعداد العائلتين للمواجهة بالأسلحة الكثيرة فكان لزاما لحفظ الأمن ومنع فرص وقوع جرائم الثأر عمل حملة مكبرة تهاجم منازل العائلتين
لضبط السلاح الموجود طرفهم وكان هناك حوالي ٢٠ منزلا من كل عائلة يتم تفتيشها بذات الوقت
لأسباب العمل تأخرت عن الوصول بالموعد المحدد حتى أني وصلت ومعي مخبريني والقوات جميعا على وشك التحرك وهنا قام المفتش بأعطائي إذن النيابة الخاص بمأموريتي واسم من سأقوم بتفتيشه
نظرت بإذن النيابة قبل التحرك بثواني فوجدته منزل الشيخ حفني
الرجل الوحيد من بين ال٤٠ شخص من العائلتين الذي شعرت بحب واحترام له ولم أرى منه إلا خيراً
لم يكن هناك أي مجال لتغيير المأمورية فقد تحركت القوات جميعها وتحركت مثلهم وكان وصولي لقرب منزل الشيخ حفني عصراًوتركت السيارة
ونزلت والمخبرين مترجلين وقمت بتوزيع القوة حول منزل حفني وأوقفت مخبرين بسلاحهم أمام الباب أثناء توزيعي باقي القوات حول البيت المكون من ٣ طوابق وبابه الخارحي حديد مفرغ ومغلق بسلسلة حديدية
وأثناء ذلك كانت زوجة حفني قرب الباب فرأت المخبرين وهم من منطقة الصف غير معروفين لها
وبيدهم السلاح فأسرعت بالصعود وايقاظ حفني الذي كان نائما وأخبرته أن رجالا بالسلاح على باب البيت من عائلة الخصوم فأسرع حفني بإخراج البندقية الآلية التي يخفيها من مخبأها وجهزها للضرب ونزل مسرعا لمواجهة الخصوم وفي ذات اللحظة كان هو نازلا من على سلم مواجه لباب المنزل
وبيده السلاح الآلي وكنت أنا امام الباب تماما لاستطلاع كيفية كسر الحديد والدخول وتواجهنا انا والشيخ حفني على هذه الحالة اسرع المخبرين المجاورين لي باتخاذ ساتر حين رأوه والسلاح الآلي بيده ووقف الشيخ حفني بوسط السلم ناظراً إلي
فقلت له بهدؤ تعالى يا شيخ حفني قالي حاضر ياباشا
وظل واقفا مكانه وقام بالنداء على زوجته لإحضار المفتاح قائلا لها هاتي المفتاح متخافيش ده الباشا مرت دقيقة وحضر المفتاح وفتح الشيخ حفني الباب وسلمني سلاحه الآلي قائلاً خللي بالك ياباشا واخدة طلقة
قمت بالدخول واستكمال تفتيش المنزل ولم أعثر على أي ممنوعات
عدت لمركز البدرشين واستدعيت الشيخ خفني للمكتب فوجدته كما كان طلبت منه الجلوس رفض هذه المرة أن يجلس وبسؤاله قص لي ما حدث مبتسما وقائلا النصيب يا باشا يمكن لو فتشتوا البيت شهر مكنتوش هتعرفوا تلاقوا السلاح بس انت مرزق وانا جبتهولك لحد عندك
أخرجت الشيخ حفني تحت حراسة المخبرين
وبدأت بعمل المحضر وانا أتعجب من هذا الصراع بين الواجب وبين النفس البشرية التي تحب وتكره
ضبط قضية سلاح آلي غير مرخص من القضايا التي تفرح ضابط المباحث كثيرا ولكن هذه المرة غلب حزني على الشيخ حفني فرحتي بضبط القضية وظللت أردد سبحان الله ٤٠ واحد بيتفتش أحبس منهم الوحيد اللي باعزه
كم أنت قاسي أيها الضمير حين تكون يقظاً جلدني ضميري وأنبت نفسي حتى على المشاعر التي تتعارض مع الواجب ويعلم الله قمت بتحرير المحضر بما يرضي الله وتم حبس الشيخ حفني واحالته للجنايات التي قضت بسجنه واثناء وجوده بالسجن تبادلت العائلتين الثأر من بعضهما حتى مات إخوة الشيخ حفني
وبعض شباب العيلة وكأن وجوده في السجن كان قبلة الحياة لأنه له عمر وبعد خروجه بفترة تم الصلح بين العائلتين وانتهت الخصومة وتقابلت مع الشيخ حفني الذي احتضنني وخرج عن هدؤه القديم وسألته زعلان يا شيخ حفني أجابني أستغفر الله ياباشا أنت مظلمتنيش والنصيب كدة
سبحان الله صدق من علمني قول
إن الحق له قوة
حقاً إن الحق أحق أن يتبع
لعنة الله على عادة الثأر المذمومة

جاري تحميل الاقتراحات...