ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

26 تغريدة 236 قراءة Nov 12, 2020
أطياف وأشباح وأصوات مرعبة تتزاحم في رأسها، خيالات لا تمر بل تستقر وتزداد وتنكل بها، مظاهر خارج حدود المعقول، أطباء يفشلون، وقساوسة يسلمون "أناليسي" إلى عذاب مقيم ومصير نهائي محتوم، ما القصة ..
( التسجيل ادناه لجلسات طرد الشياطين)
حياكم تحت !
ليبلفينغ بلدة صغيرة تقع في الجنوب الألماني، تحتضنها الجبال والطبيعة وكأنها خرجت للتو من "فيلم رعب".
العام 1952 كان أكثر هدوءًا وقربًا لذلك الوصف، وهو نفس العام الذي استقبلت فيه أسرة السيد جوزيف الكاثوليكية المحافظة مولودة جديدة، وقد أسموها أناليس.
خلال سنواتها الأولى عانت آنا من ضعف ومشكلات صحية، لكن الأيام كانت كفيلة بمداوة الأمر، ثلاث أخوات أخريات عاشت بينهن في سعادة، بينما الأبوان يحافظان على غرس التدين المسيحي في نفوس بناتهم، حيث الذهاب للكنيسة مرتين اسبوعيا؛ تقليد لا مفر منه.
اتسمت آنا بالانعزال والانغلاق على ذاتها، حيث لم يشفع لها انتظامها الدراسي في تكوين صداقات قوية مع زميلاتها، لكن رغم ذلك كانت الأمور تسير على ما يرام، قبل أن تبدأ القصة ، آنا دون مقدمات تسقط مغشيًا عليها في صفها الدراسي، وزميلاتها يتحدثن عن كلمات غريبة تتفوه بها دون وعي.
لم يتوقف أحد لدى ذلك الإغشاء بكثير من النظر على اعتباره استثناء، لقد انتظمت آنا مجددًا في دراستها دون أن تشتكي من شيء، لكن بعد نحو عام من تلك الحادثة، باغتتها حالة أشد فتكًا، لم يكن إغماءً بل حالة هستيرية من تشنجات لم يستطع أحد معها سيطرة عليها.
على الفور قصد والديها المشفى من أجل الاطمئنان على ابنتهم، والتي تحدثت كذلك عن رؤيتها لوجوه غريبة وسماعها لأصوات تبدو وكأنها من عالم آخر، تم تشخيص حالتها من أحد أطباء الأعصاب على أنه صرع في الفص الصدغي، يؤثر على الذاكرة ويصحبه تشنجات شديدة.
على إثر ذلك التشخيص تم احتجاز آنا في إحدى المستشفيات النفسية، حيث تلقت هناك علاجًا اعتياديًا لمثل هذه الحالات، لكن لم تلق بالمستشفى الرعاية المطلوبة ، الأمر الذي فاقم حالتها وحملها إلى الأسوأ وكرهت آنا المستشفى إلى تلك الدرجة التي حملت أبواها على إعادتها للمنزل مجددا.
وجه الشيطان يحاصرني اينما ذهبت، أصوات مفزعة تتداعى عليّ من كل حدب وصوب، رأسي تكاد تنفجر من قسوة ما يتردد فيها من لعن ووعد بجحيم، ستحترقين في الجحيم، الجحيم ينتظرك، هكذا أخبرت آنا من حولها، لقد أضحت حياة الفتاة ذي التسعة عشر عامًا محض هلوسات مرعبة لا تنقطع.
نتيجة لهذا الوضع المتفاقم سعى الأب لتلمس مساعدة القساوسة، لكن جميع من تواصلوا معهم رفضوا مد يد المساعدة بحجة أن تشخيص حالة أحدهم (بالمس الشيطاني) يتطلب استيفائه عددا من الظواهر، أبرزها كرهه الشديد للرموز والأماكن الدينية، أو تحدثه بلغة أجنبية ليس لأحد من أقاربه إلمام بها.
لقد تغلقت الأبواب جميعها أمام أناليس، ولم يعد ثمة أمل يلوح لها في الأفق، فاستسلمت مجبرة لكل ما يخاطرها من أطياف وهلوسات، وراحت حالتها تزداد سوءاً، لقد صارت آنا عدوانية لأبعد مدى، فنزعت عنها ملابسها والتهمت العناكب والطيور حية وصارت تقضم أجزاءً من جسدها.
هذا الوضع شديد الصعوبة توازى معه إلحاح من أبيها على القساوسة من أجل التدخل، وبالفعل وافقت الكنيسة أخيرًا على التدخل، فاستقبلت أنا حيث أخبرتهم عن كل ما يخاطرها، وأنها صارت ملكًا للشيطان، وأن جسدها الفاني يسكنه ستة أرواح من بينهم قابيل ونيرون وهتلر.
كانت هذه جلسة واحدة من بين 40 جلسة أخرى لاحقة، حيث تصدر القساوسة مشهد اجتهادي فج حاولوا فيه السيطرة على حالتها وسبغ أطيافها ووساويسها بأشكال مختلفة من الخرافة والجهل، ولأجل التعامل مع الأرواح المفترضة الكائنة بها أوقعوا عليها عقوبات شتى فاقمت من حالتها أكثر وأكثر.
استمرت جلسات طرد الارواح في الكنيسة مدة تجاوزت العشرة أشهر، حرص فيها القساوسة على تسجيل وقائع تلك الجلسات صوتيًا، ودأب جمع القساوسة المعالج إضافة إلى أبيها على تقييد أناليس بالسلاسل تجنبًا في ظنهم للشر الذي تحمله وإحكامًا للسيطرة عليها.
مع الوقت ساءت حالة أناليس أكثر فأكثر وصارت إلى وضع مزرٍ وإصابات شتى في جسدها، ولم يعد معالجوها المفترضون في حاجة لكثير من السلاسل والعقاب، فقد أنهكت الفتاة وأصابها النحول، جراء امتناعها عن الطعام لمدد طويلة ولم تعد سوى كومة عظم تستعد للرحيل.
شهد يوم 30 يوليو 1976 آخر جلسة لها في الكنيسة، بدت فيها صامتة غير منتبهة لأيٍ مما يجول حول من طقوس، حمى شديدة يتقد بها جسدها المنهك، موت يقترب، وصوت يقاوم الخفوت قائلة به لأمها "أماه.. إني خائفة".
لم تمض دقائق حتى غادرتها الروح وانبرى الجميع في بكاء عميم.
قامت الشرطة بإلقاء القبض على القساوسة المعالجين وكذا على والدي أناليسي بتهمة القتل الخطأ، حيث أدين قسيسان وحكم عليهما بالسجن ٦أشهر ثم خفف الحكم لاحقا إلى ٣سنوات تحت المراقبة، أما الأبوان فقد أعفيا من العقاب على اعتبار أنهما عانا بما يكفي، وذلك معيار ثابت في القانون الألماني!!
أثارت القضية الرأي العام حينها وخرجت جموع غفيرة في جنازة أباليسا من أجل توديعها، وانتشرت قصتها في الآفاق وأصبح قبرها مزارا يقصده كثيرون من أجل التذكير بالخرافات وما يمكن أن تساهم به من أضرار .
خلال جلسات المحاكمة تم عرض بعض الاشرطة الصوتية التي تم تسجيلها خلال جلسات الكنيسة، يمثل بعضها حوارًا يدور على لسان أناليس بصوت رجولي ولهجة غريبة لما يفترض أنه جدال بين اثنين من الارواح على أيهما يخرج من جسدها أولًا.
كشفت الفحوصات التي أجريت لها بعد موتها، أن امتناعها عن تناول الطعام والإرهاق الشديد المصاحب هو السبب الرئيس لوفاتها؛ وأنه لو تم نقلها إلى المستشفى وإرغامها على الطعام كان كفيلا بإنقاذ حياتها.
و أشار تقرير الطب الشرعي أن آناليسى عانت من الجوع قبل وفاتها مدة عام كامل ترافق هذا مع طقوس دينية صارمة متكررة لطرد الأرواح كسرت فيها ركبتها بسبب وضعية الصلاة المطلوبة، ما ترتب عليه عدم قدرتها على المشي.
خلال المحكمة أدلى الأطباء النفسيين بشهادتهم مستبعدين أي مس شيطاني معتبرين هذا من قبيل الخرافة، وأشاروا أنها لم تكن إلا مريضة نفسية مصابة بالفصام والصرع، وبسبب خلفيتها الدينية المنغلقة تهيأت لها تلك الأطياف والخيالات وساعدت الطقوس الدينية على تفاقم الحالة وتدهورها.
بعد المحاكمة طلب والدي أناليس من السلطات المحلية إذنًا لاستخراج رفاة ابنتيهما، وعزوا ذلك إلى أن دفنها تم بصورة سريعة متعجلة وأنها لم تلق التقدير الكافي، حصل الأبوين على الإذن بعد عامين، حيث استخرج جثمانها ووضعت في تابوت جديد من خشب البلوط مبطن بالقصدير.
الغريب انه لازال قانون طرد الأرواح والسماح به من قبل الكنيسة الكاثولوكية ساريًا حتى اليوم!
لكنه بعد هذه الحادثة شهد تعديلات جذرية تتعلق بدواعي اللجوء إليه، وآلية استخدامه، حيث يتوجب أخذ موافقة من الأسقف المحلي للكنيسة، كل هذا بعد إجراء فحص طبي لاستبعاد احتمال الإصابة بمرض عقلي!
والأغرب انه في 6 يوليو من عام 2013 وقع حريق كبيرً في المنزل التي كانت تقطن فيه أنالسي ميشيل، وعلى الرغم من تأكيد السلطات أنه حريق لأسباب منطقية، إلا أن البعض نسبوه إلى الأشباح وإلى روح أنالسي وقضيتها!!
تم تجسيد القصة بشكل تفصيلي في فيلم أمريكي من إنتاج 2005 تحت اسم The Exorcism of Emily Rose، حيث عالج الفيلم القصة بشكل مثير دون رفض صريح للظواهر الماورائية، تم إدراج الفيلم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم رعب في تاريخ السينما.
ختاما :
كم نعرف في عالمنا العربي من اناليسي ، اناس دمرتهم الخرافة و #تجارة_الوهم!!

جاري تحميل الاقتراحات...