عبدالله السويد
عبدالله السويد

@Alswayad

15 تغريدة 178 قراءة Nov 12, 2020
#ثريد | حُب قيس بن الملوح وليلى العامرية..
عُرف عن قيس وليلى عشقهما منذ الطفولة، حيث كانا يقومان برعي الأغنام، وقال قيس في ذلك الأمر :
"تعلقت ليلى وهي غرُّ صغيرة
ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجم
صغيران نرعى البهم ياليت أننا
إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم."
وكان قيس ينعزل بليلى في غار في جبل التوباد،والذي كانا يجدان فيه ملاذا آمنا،وذات فترةخرج قيس من الغار وهجره لمدة وجيزة ثم عاد إليه وقدم إلى جبل التوبادولقدوصف قيس هذا اللقاء بقوله
"وأجهشت للتوباد حين رأيته
وكبر للرحمن حين رآني
وأذرفت دمع العين لما عرفته
ونادى بأعلى صوته فـدعاني"
استمرت قصة حب قيس وليلى، وكتب عنها الكثير من أشعار الغزل حتى ذاعت حكايتهما بين الناس. وكانت التقاليد وقتها تقتضي بحرمان العشاق من بعضهما البعض، خاصة من ذاع أمرهما، وهو ما أدى لرفض والدها لزواجها منه عندما تقدم قيس للزواج منها بعد أن جمع مهرها 50 ناقة حمراء.
وهناك رواية أخرى عن خلاف بين والد ليلى ووالد قيس وأن لك هو السبب في رفض والدها لزواجهما. ففرق والدها بينهما وانفطر قلب العاشقين.
في ذلك الوقت تقدم للزواج منها ورد بن محمد العُقيلي من ثقيف. ووافق والدها على هذا الزواج، وزوجها رغما عنها من ورد لتنتقل معه إلى الطائف.
وقد قال قيس في ذلك:
"ألا أيها القلبُ اللجوجُ المعذلُ
أفقء على طلاب البيض إن كنت تعقلُ
أفقء قد أفاق الوامقون وإنما
تماديك في ليلى ضلال مضلل
سل كل ذي ود عن الحب وارعوى
وأنت بـليلى مستهام موكل
فحبي لها حب مقيم مخلدُ
بأحشاء قلبي والفؤاد معلل"
وقد رويت العديد من الأحاديث والشواهد على حبه لها، وروي أن أبا قيس ذهب به إلى الحج لكي يدعو الله أن يشفيه مما ألمّ به من حب ليلي، وقال له: تعلّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبها، فذهب قيس وتعلق بأستار الكعبة وقال: " اللهم زدني لليلي حبًا وبها كلفًا ولا تنسني ذكرها أبدًا "
كما حكي أن قيس قد ذهب إلى ورد زوج ليلى في يوم شاتٍ شديد البرودةوكان جالسا مع كبار قومه حيث أوقدوا النار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً:
"بربّك هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفّت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
كأن قرنفلاً وسحيق مِسك
وصوب الغانيات شملن فاها"
فقال له ورد: أما إذ حلّفتني فنعم.
فقبض قيس بكلتا يديه على النار ولم يتركها حتى سقط مغشيًا عليه. أما ليلى فقد انفطر قلبها ألما من ذلك الفراق ،ومما يؤكد ذلك ما رواه ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء:
خرج رجل إلى الشام فصار بتيماء...
فمر بخيمة عظيمة وقد أصابها المطر فتنحنح فإذا بامرأة تكلمه قائلةً : انزل، فنزلت وراحت إبلهم وغنمهم فقالت يا عبد الله، ما وطئت من بلاد نجد؟ فقلت: كلها ،فقالت بمن نزلت ؟فقلت :ببني عامر فتنفست ليلى الصعداء وقالت: هل سمعت بذكر فتى يقال له قيس يلقب بالمجنون؟
فقلت أي والله نزلت بأبيه ونظرت إليه ، فسألت ليلى عن حاله ،قلت: لا يعقل ولا يفهم إلا أن تذكر له ليلى فيبكي وينشد أشعارا ،فبكت ليلى وانتحبت حتى ظننت والله أن قلبها قد انصدع فقلت أيتها المرأة أما تتقين الله فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء..
ثم قالت ليلى:
"ألا ليت شعري والخطوب كثيرة
متى رحل قيس مستقل فراجعُ
بنفسي من لا يستقل برحله
ومن هو إن لم يحفظ الله ضائعُ"
ثم بكت حتى غشي عليها فلما أفاقت قلت ومن أنت يا أمة الله ؟ قالت أنا ليلى المشؤومة عليه غير المواسية له فما رأيت مثل حزنها عليه.
يقول قيس في إحدى قصائده:
"سأبكي على ما فات مني صبابةً
وأندب أيام السرور الذواهبِ
وأمنع عيني أن تلذَّ بغيركُم
وإني وان جانبت غير مجانبِ
وخير زمانٍ كنتُ أرجو دنوَّهُ
رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
فأصبحتُ مرحومًا وكنت محسدًا
فصبرًا على مكروهِها والعواقبِ
فأصبحتُ مرحومًا وكنت محسدًا
فصبرًا على مكروهِها والعواقبِ
ولم أرَها إلا ثلاثًا على منى
وعَهْدِي بها عَذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ
تبدَّتْ لنا كالشَّمسِ تحت غمامةٍ
بَدَا حاجِبٌ مِنْها وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ"
وهام قيس على وجهه في البراري والقفار ينشد الأشعار والقصائد في حبها ويأنس بالوحوش ويتغنّى بحبه العذريّ، فيُرى حيناً في نجد وحينا آخر في الشام وحينا في أطراف الحجاز إلى أن وُجد ذات يوم ملقًى بين أحجار وهو ميت.

جاري تحميل الاقتراحات...