Yasser Ad-Dab'bagh ياسر الدباغ
Yasser Ad-Dab'bagh ياسر الدباغ

@yasseraddabbagh

7 تغريدة 13 قراءة Nov 12, 2020
سلسلة تغريدات قصيرة:
١/٧
كثيراً ما يعتقد الممارس الصحي بعدم وجود ظاهرة مرضية أو اضطراب ما بانياً رأيه على خبرته وقد يجد دعماً لرأيه في منحى من المناحي النظرية في وسطه العلمي. في الحقيقة يُعتبر ذلك فخ يقع فيه كثيرون من الممارسين ويكثر ذلك في بدايات ممارستهم المهنية.
٢/٧
وقد وقعتُ في ذلك الفخ غير مرة ورأيت كثيراً من زملائي يقعون فيه.
كلما ازدادت الخبرة الكلينيكية، وبخاصة عندما تتيح تلك الخبرة فرصة التعرض لكل شرائح المجتمع وثقافاته وفئاته العمرية وكل درجات المعاناة البشرية، كلما اتضح للممارس مدى جهله بعمق وشمولية وتنوع وغِنى الخبرات البشرية...
٣/٧
وفي ذلك لمن حالفه الحظ للاستبصار مشاعرَ متكررة بشكل متواصل من الدهشة وأحياناً الصدمة. ويستدعي الأمر أن يشعر ذلك “الخبير” بالتواضع أمام ما يتضح له من جهله. أما أن يتم نفي خبرة إنسانية بمدعاة أنها "لا تحدث" أو "لا براهين على حدوثها" لأنها لم تمرّ على الممارس فذلك ظلم وتعدّي.
٤/٧
يشبه هذا الوضع أن يكون الممارس في غرفة كبيرة مكتملة الظلام، ذات جدران مصبوغة بالسواد ولا يوجد فيها مدخل للضوء من خارجها، ولا يمكن أن يرى الممارس فيها شيئاً البتة إلا بعد استخدام كشاف صغير مثل الذي يُحمل في الجيب إلا أنه ثابت ويلقي حلقة ضيقة من الضوء لا تزيد عن سمك إصبعه
٥/٧
تقع حلقة الضوء على سطح ما تم توجيه الإضاءة إليه. ما يراه هو ما يعلم بوجوده الممارس. وكلما ازدادت خبرة الممارس اتسعت حلقة الضوء التي ينتجها الكشاف قليلاً. وليس في عمر الإنسان ما يكفي من السنوات لأن تتسع الحلقة لتنير الغرفة بكاملها مهما كانت خبراته.
٦/٧
لكن جهل الممارس بخبرة غير شائعة لا تنفي بالضرورة قدرته على دعم من طلب العلاج. وإنما تقع المشكلة عندما ينفي الممارس خبرة طالب العلاج أو يستنكرها. هنا يتضح الخلل، فهو أن مواجدته العاطفية مع المريض لم تحتوي هذه الخبرة الغريبة عليه، وربما رفضتها. ويكون الرفض لأسباب كثيرة ...
٧/٧
ربما كان أحدها تهديد هذه الخبرة لصفة الـ "العالم" التي اندمجت في هوية الممارس.
لذا، قد يكتسب الحظيظ من الممارسين القدرة على أن يجعل من المريض معلماً له، يتعلم منه، وبامتنان، لتتسع حلقة الضوء في غرفة علمه المظلمة. أدعو الله أن تكونوا وأكون منهم.
والله من وراء القصد
💐💐💐💐💐

جاري تحميل الاقتراحات...