Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

20 تغريدة 1,276 قراءة Nov 12, 2020
هل سبق وسمعت بملك الحيرة المنذر بن ماء السماء و ما قصة يوم البؤس و يوم النعيم و ما هي علاقته المنذر بـ اسم المعيدي وما معناها
هذا ما سوف نعرفه اليوم
بعنوان
صاحب البؤس و النعيم
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
هو المنذر بن ماء السماء اللخمي، أحد ملوك الحيرة، لُقِّب بذي القرنين؛ لضفيرتين كانتا له من شعره، فعُرِف بهما لذلك، أبوه امرؤ القيس بن النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر اللخمي
وماء السماء أمه، وهي ماوية بنت عوف بن جشم بن النمر بن قاسط، وإنما قيل لها ماء السماء؛ لحسنها وجمالها
يُعَدُّ المنذر بن ماء السماء ثالث المناذرة الذين ملكوا الحيرة وما يليها من جهات العراق بدايات العصور الميلادية
وهو من أرفعهم شأناً وأشدهم بأساً وأكثرهم أخباراً، وقيل: هو صاحب يومي البؤس والنعيم
وقد غلب بليزار أحد أبطال الروم في عهده وكبير قادة يستنيان
بدأت حياة المنذر العسكرية مع غارة له على فلسطين عام 509 أسر خلالها عددا كبيرا من الرومان واستمرت هجماته التي قادها بنفسه حتى شملت كل المنطقة ما بين الفرات وحتى مصر شمالا ونجد جنوبا منها حربه مع معدي كرب ملك حمير في عام 516م
تلتها معارك طويلة كان سببها رغبة الفرس بالتنكيل بالبيزنطيين في عهد الأمبراطور جستين الذي ماطل في دفع الإتاوة التي كان البيزنطيون يدفعونها للفرس بناء على الصلح "الأبدي" بينهما الذي تم سنة 506م بعد الحرب التي استمرت بين عامي "502-506"، بدأت هذه المعارك في سنة 519م
كما تمكن المنذر في بعض حروبه مع الروم من أسر قائدين هما: ديموستراتوس، وتيموستراتوس
وأراد القيصر أن يفك أسر هذه القائدين ويعقد صلحاً وحلفاً بين الروم والمنذر، فأرسل رسولاً خاصاً إلى المنذر بن امرئ القيس هو إبرهام والد الكاتب المؤرخ نونوسوس، ومعه شمعون الأرشامي وسرجيوس أسقف الرصافة
وقد وصل الوفد إلى المنذر وكان المنذر آنئذ في البادية في موضع اسمه الرملة، وقد نجحت مهمته فيما يخص فك أسر القائدين
وقد هجم المنذر بن امرئ القيس على بلاد الشام أكثر من مرة، فبعد مدة قصيرة من هجومه الأول، هاجمها سنة 529م، وتوغل فيها حتى بلغ حدود أنطاكيا
قام المنذر بن ماء السماء ببناء قصر الزوراء في الحيرة، وهو كذلك باني الغريين، وهما الطربالان اللذان بظاهر الكوفة، قيل: أقامهما على قبري نديمين له من بني أسد قتلهما في إحدى ليالي سكره، أحدهما عمرو بن مسعود بن كلدة، والثاني خالد بن نضلة.
والرواية هي أن المنذر كان قد نادمه رجلان من بني أسد (خالد وعمرو)، فأغضباه في بعضِ القول، فأمرَ بأن يُحْفَرَ لكُلٍ منهما حُفرة، ثمَّ يُجعلا في تابُوتين، ويُدفنا في الحفرتين، حتى إذا أفاق من نومه وسكرته؛ سأل عنهما، فأخبره قومه بهلاكهما، فنَدِم على ذلك، ليُصاب بالغَم
ثم ركب المنذر، حتى نظر إليهما، فأمر ببناء الغريين عليهما، فبنيا عليهما، وجعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغريين، يُسمي أحدهما يوم نعيم والآخر يوم بؤس
فأول من يتلقَّاه يوم نعيمه؛ يهبه مائة من الإبل شوماً أو سوداً، بينما أول ما يصادفه في مطلع يوم بؤسه
يعطيه ظِربان أسود (حيوانٌ من رتبة اللواحم ومن رُتبة السنوريات، طويل الخطم، قصير القوائم، مُنتن الرائحة)، ثم يأمرُ به، فيُذبَح ويغرى بدمه الغريان، واستمر على ذلك برهة من الدَّهر
الشاعر عبيد الأبرص كان أول من أشرف عليه في يوم بؤسه، فقال له: هلا كان الذبحُ لغيرِك يا عبيد؟، فقال” أتتك بحائن (الهالك) رجلاه”، فقال المنذر: أنشدني، فقد كان شعرك يُعجبني، فقال عبيد : حال الجريض (الغصَّة) دون القريض، وبلغ الحزام الطبيين (حلمة الضرع)
فقال له المُنذر: اسمعني فقال: “الكنايا على الحوايا ( ما يحتويه المرء في بطنه)”، فقال المنذر : ما أشدَّ جزعك من الموت، فقال عبيد: لا يرحلُ رحلك من ليس معَك
فقال المنذر: قد أمللتني، فأرِحني قبل أن امر بِك، فقال عبيد: من عزاً وبز، فقال المنذر: أنشدني قولك: أقفر من أهله ملحوبُ
فقال عبيد:
اقفر من أهله عبيد فليس يُبدي ولا يعيد
ععنت له عنَّة نكود وحان منها له ورود
فقال المنذر: يا عبيد، ويحك!، أنشدني قبل أن أذبَحَك، فقال عبيد:
إن مت لما ضرَّني
وإن أعِشْ ما عشتُ في واحـدة
فقال المنذر: إنَّه لا بُدَّ من الموت، ولو أن النُّعمان عَرَضَ لي في يوم بؤسٍ لذبحته، فاختر لنفسِكَ إن شئتَ الأكحل ( وريدٌ في وسط الذِّراع ) وإن شئتَ الأبجل ( وريدٌ في الرِّجل أو اليد بإزاء الأكحل) وإن شئتَ الوريد
فقال عبيد: ثلاثُ خِصالٍ كسحابات عاد، واردها شرُّ وراد، وحاديها شر حاد، ومعادها شر معاد، ولا خيرَ فيه لمرتاد وختم بالقول: وإن كنت لا محالة قاتلي؛ فاسقني الخمر، حتى إذا ماتت مفاصيل وذهلت لها ذواهلي؛ فشأنُك وما تريد فأمر المنذر بحاجته من الخمر حتى إذا أخَذت منه وطابت نفسه أمر بقتله
وجاء في المثل : “تسمع بالْمُعَيْدي خير من ان تراه وهذا المثل يُضرب لمن له صيت وذكر ولا منظر له، والْمُعيدي منسوب إلى معد بن عدنان، وقد نسبوه بعد أن صغروه وخففوا منه الدال وأول من تكلم به المنذر قاله لشقة التميمي، وكان قد سمع بذكره فلما رآه اقتحمته عينه، فقال له هذا المثل وسار عنه
عاش المنذر إلى أن نشأت فتنة بينه وبين الحارث ابن أبي شمر الغساني، فتلاقيا بجيشيهما يوم حليمة، في موضع يقال له: عين أباغ في الأنبار على طريق الفرات إلى الشام فقُتل فيه المنذر بن ماء السماء عام 564م ولما مات المنذر، ملك ابنه الأكبر عمرو بن الهند الملقَّب بالمحرق لشدته وعنفه
صاحب البؤس والنعيم / علي أركان
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام - جواد علي
وفيات الاعيان - ابن خلكان
تاريخ مملكة المناذرة - يوسف صقر
طرائف ونوادر العرب - إبراهيم شمس الدين

جاري تحميل الاقتراحات...