عبدالله بن صلاح الشهري
عبدالله بن صلاح الشهري

@A_S11S

15 تغريدة 153 قراءة Nov 12, 2020
"الشباب والشهرة"
بعد كل حديث عن المشاهير أو وسم يرتفع حولهم أو لقاء ببعض الشباب والمهتمين، تدور أسئلة كثيرة حول "الشهرة والمشاهير" وتأثيرهم وكيفية التعامل مع هذا الموضوع الشائك والصعب والواقع في الوقت ذاته.
سأكتب سلسلة تغريدات والحديث يحتاج إلى بسط أكثر ونقاش بين المهتمين.
الشباب ركيزة أساسية لتنمية المجتمع وهم سبيل نهضته، وعدة أي بلد في التأثير والإصلاح والتنمية، وفي آخر إحصائية بلغت نسبة الشباب دون 34 سنة 67% من إجمالي سكان المملكة.. كما أن (98,43%) من الشباب السعودي يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي.
فنحن نتحدث عن شريحة كبيرة من المجتمع تقضي أوقاتاً طويلة وساعات متعددة ومتواصلة في متابعة المشاهير والتلقي عنهم والتأثر بهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بل أصيب بعضهم بالإدمان وأصبح سلوكاً قهرياً لا يستطيع الخلاص منه، وصار الشباب يتلقون أفكارهم وقيمهم من هذه المنصات.
وتكررت شكوى المربين والأسر من ذلك وتشير الدراسات والأبحاث إلى تغيّرات في سلوكيات الشباب والفتيات وأفكارهم نتيجة ذلك، ولكن هذا الأمر أصبح واقعاً لا مناص منه، ويستحق الاهتمام والمبادرة والتحرك باتجاه الفعل لا أن نكون ردة فعل.
=
فجيل الشباب اليوم يشعر بضغط كبير تجاه الشهرة والهوس بها والاندفاع خلفها والسير في ركابها، لما يرى لها من بريق ولمعان في الوهلة الأولى، والإشكال قد يتخلى عن قيمه وأفكارها من أجلها وهذا الأمر له عدة مسببات منها على سبيل المثال لا الحصر:
=
-احتفاء الجهات والأفراد بالمشاهير.
-حديث الناس اليومي عنهم وعن يومياتهم.
-التأثير السريع والواسع والممتد لهم.
-طريق للثراء المريح والسهل وتظهر آثار ذلك عليهم.
-رغبة الشاب في دور البطولة الذي يحصل عليه من الشهرة.
-أنهم يرون الجانب المضيء من الشهرة ولم يستوعبوا تبعاته.
=
المتتبع لأحوال السلف وسيرهم يجد أنهم يذمون الشهرة، ولا تكاد تخطئ عين القارئ الحديث عن كراهية الشهرة، فنقرأ أمثال هذه العبارات:
عن سفيان الثوري قال: "إياك والشهرة؛ فما أتيت أحدًا إلا وقد نهى عن الشهرة"
قال إبراهيم بن أدهم: "ما صدق اللهَ عبدٌ أحب الشهرة". .. إلى آخره.
يقول أحدهم "ولا ريب أن هؤلاء الأئمة لم تتوارد كلماتهم إلا وهم يدركون أثر الشهرة على القلب، وأن الإنسان كلما زادت شهرته، صارت التبعة على قلبه أكبر، من جهة المجاهدة على الإخلاص، والتجرد لله تعالى، ومكابدة القلب على تخليصه من حظوظه"
=
وهذا المعنى حق ولكنه ليس على إطلاقه، والناس فيه بين طرفي نقيض، ويحدث التوازن هنا أن من لديه معرفة أو رسالة أو قيمة ويستطيع أن يقدمها وحوله من يعينه ويستشيره فلا يتأخر بل يتقدم، وما أجمل أن يذكر الإنسان بالخير بين الناس فهو عمر ثاني لك، وهكذا فعل الأئمة عندما نشروا العلم والخير.
والأقوال السابقة معتبرة من أئمة كبار، قد تكون مناسبة في سياقاتها وظروفها ووقتها، ولا يختلف اليوم أحد على تأثير الإعلام الرقمي وأهميته، والتأكيد على وجوب الاهتمام به من مجموع الخطاب لا أفراده وضرورة دفع القادرين والمؤهلين على الدخول فيه والمزاحمة بحسب الاستطاعة.
=
ونتفق أن هناك نماذج كثيرة لأشخاص كانت الشهرة سبباً في فتنتهم أو أصبحت وبالاً عليهم في دنياهم وآخرتهم، كما أن هناك نماذج مضيئة وتقدم محتوى جميل ونافع ومؤثر ومفيد أو محتوى جيد يناسب الشرائح المختلفة، وهنا يأتي دور فقه المصالح والمفاسد والموازنة بينهما.
يتردد سؤال ماهو دور العاملين مع الشباب والجهات المهتمة:
-طرح هذه القضية للنقاش وتداولها بموضوعية وتهذيب الأفكار الخاطئة حول الشهرة وبيان آثارها وسماع تجارب بعض المشاهير.
-تأسيس جهات يقدمون خدمات متنوعة للراغبين في التأثير مع تقليل الخسائر قدر الإمكان.
=
-استثمار القدوات الإيجابية ودعمها وتقبل الأخطاء اليسيرة التي تكون نتيجة ما يسمى "بصدمة الشهرة".
-انتهى زمن المنع فنحن في زمن المناعة وتمليك المهارات اللازمة.
-عدم مصادمة أي شاب يرغب في الشهرة أو تحطيمه، بل ينبغي التعامل معه برفق والتعاون معه في حال قدرته على تقديم محتوى جيد.
-عناية المؤثرين والمشاهير بقلوبهم وأعمالهم وإحاطة أنفسهم بمستشارين ناصحين وأصدقاء صادقين.
-حاجة المجتمع إلى مؤثرين يقدمون محتوى نافع للمجتمع أياً كان مجاله.
- إعداد خبراء ومختصين مهتمين بالمجال والتأثير فيه.
=
ختاماً:
على الساعين خلف الشهرة أن يعرفوا بأنَّ هذا الطريق محفوف بالمخاطر والفتن والمكائد، وهو طريق شائك يتمنَّى كثير من المشاهير لو لم يسلكوه، وهذا ليس تثبيطاً للقادر، ولكنه حديث من سمع وشاهد وعرف، وهناك فرق بين التأثير والشهرة، وهي ليست متلازمة في كل الأحوال.
"والله أعلم"

جاري تحميل الاقتراحات...