Mohamed Eid
Mohamed Eid

@Eidoz55

72 تغريدة 194 قراءة Nov 13, 2020
"المحاربون هم من يفعلوها"
• البرازيلي ريتشارليسون لاعب إيفرتون يروي قصة وصوله إلى أوروبا، ويوجه رسالة للسياسيين عبر The Players Tribune، تأتيكم تباعًا في التغريدات التالية. 🍂
"أريد أن أخبرك قصةٌ لرحلة صيد السمك .. عندما كان عمري 17 عامًا وأعيش في البرازيل، ذهبت لزيارة أبي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أخوتي وأبناء عمي .. والدي أنطونيو لم يكن حينها يمضي وقتًا سهلاً. كان قد انفصل عن أمي لـ 10 سنوات وكان يعيش في مزرعة بمفرده".
"والأسوأ من ذلك أنه كان يعاني من الاكتئاب. كنت مرتبطًا به كثيرًا لأنه دائمًا ما كان يؤمن بحلمي في أن أصبح لاعب كرة قدم. كان يذهب إلى أي مكان ليشاهدني ألعب .. ورغم انني بالطبع أردت أن أكون لاعبًا محترفًا إلا أن الشيء الوحيد الذي حققته حينها هي قائمة طويلة من رفضي من الاندية".
"في الواقع كان الوقت ينفد مني وكنت أود الحصول على استراحة كبيرة. كنت أتدرب مع فريق الشباب في نادي 'أمريكا أم جي'، أحد أكبر الأندية في ولاية 'ميناس جيرايس'.
"على الرغم من أنني كنت كبيرًا في السن بالفعل وفقًا لمعايير أكاديمية الشباب، إلا أنني كنت لا أزال أحاول الحصول على عقد ... لذلك علمت أن هذه كانت فرصتي الأخيرة".
"على أي حال في نهاية هذا الأسبوع حصل الفريق على بعض الوقت من الراحة وبما أنني كنت أعيش مع أمي، كان من الطبيعي أن أقضي بعض الوقت مع أبي. بينما كنا في منزله، أمسكنا أنا وإخوتي وأبناء عمي بصِنّارات الصيد الخاصة بنا وتوجهنا إلى هذه البرك الثلاثة بالقرب من المنزل".
"المالك لم يُسمح لنا إلا بالصيد في اثنين منهم .. البركة الثالثة كانت ممنوعة. لذلك أمضينا اليوم بأكمله في الصيد في البركتين. ولم نحصل على شيء. بصراحة، لم نهتم حقًا. كنا هناك فقط للاستمتاع. لكن في طريق العودة إلى المنزل مشينا عبر البركة الممنوع الصيد فيها" .
"لقد نظرنا لبعضنا البعض ثم نظرنا إلى البركة. يبدو أن لا أحد آخر كان يشاهد ولا يزال لدينا بعض الطُعم المتبقي .. علّقت قطعة طُعم وألقيت بها في الماء. بعد ثانيتين …. هناك سمكة أمسكت بالطعم".
"ما زلت غير متأكد من سبب قيامي بذلك. على أي حال، كان الأمر غبيًا لأن المالك اكتشف الأمر في النهاية وذهب إلى والدي وصرخ في وجهه أمام مجموعة من الناس، قائلاً إنه يستطيع طرده من منزله في أي وقت يريد".
"كان هذا آخر شيء يحتاجه والدي. لقد تعرض للإذلال. وفي تلك اللحظة، جاء شيء ما داخل رأسي. أتذكر أنني أخبرت عمي 'سأفعل أي شيء للحصول على عقد في الفريق. سأُخرج والدي من هناك'.
قبل هذا الموقف، كانت مساعدة عائلتي من خلال كرة القدم مجرد فكرة .. فجأة أصبح هاجسًا"
"إذا نظرنا إلى الوراء أعتقد أنني كنت ملزمًا بأن أتعلق بوالدي في اللحظة التي أعطاني فيها مجموعة من الكرات في عيد ميلادي. لا توجد طريقة أفضل لكسب ولاء طفل برازيلي".
"في ذلك الوقت، كانت عائلتي تعيش معًا في منزل خشبي في قرية 'تودوس أوس سانتوس' الصغيرة في ولاية 'إسبريتو سانتو'، بالقرب من الساحل البرازيلي.".
"كان هناك ملعب كرة قدم قريب من منزلنا حيث كنت ألعب مع أصدقائي. في الوقت الذي لا اكون فيه هناك كنت أشاهد والدي يلعب مع فريق البلده. أينما ذهب والدي - سواء كان يلعب الورق أو يرى أصدقائه في ساحة البلدة - كان يصطحبني معه".
"عندما كنت في السابعة من عمري انفصل والداي، ذهب ابي إلى ولاية ميناس جيرايس للعمل، وبقيتنا - أنا وأمي وشقيقي وشقيقتي - ذهبنا إلى بلدة 'نوفا فينيسيا'. كان هذا هو المكان الذي بدأت فيه حلمي حقًا، لأنني التحقت بمدرسة لكرة القدم هناك".
"في اليوم الأول كنت متوتر للغاية، لقد كنت بالفعل أتخيل اللعب في السيليساو. كنت أمتلك قميص البرازيل. كنت أشاهد جميع مباريات كأس العالم والتصفيات. لم يكن لدي حلم أكبر من ارتداء القميص الأصفر".
"في ذلك الصباح كنا نلعب على أرض طينية. كان الأمر ممتعًا للغاية، وقد أحبني المدرب. خلال الأشهر القليلة التالية تدربت بجدية أكبر. أدركت أيضًا أن كرة القدم ليست مجرد مسار وظيفي بالنسبة لي. بل يمكنها مساعدة عائلتي أيضًا".
"كنا خمسة أشخاص نعيش في منزل به غرفتان فقط وكانت والدتي تعمل كل يوم للتأكد من أن لدينا ما يكفي من الطعام. إنها مُحاربه. لكنها لم تستطع فعل كل شيء بمفردها وسرعان ما بدأت تطلب منا مساعدتها".
"لذلك عندما كان عمري 11 عامًا حصلت على وظيفة لبيع المثلجات.
انظر، أعلم أنه يبدو عشوائيًا. لكن بالنسبة لي كان ذلك شيئًا طبيعيًا. اشتهر جدي الأكبر في المدينة ببيعه لهم. لسنوات كان يجلس في الميدان مع عربته. في ذلك الوقت كان يدير عمله الصغير مع ابن عمي لذلك كنت أنضم إليهم خلال الصيف"
"كنت أستيقظ في السادسة صباحًا وأركب العربة في وسط المدينة وأقضي اليوم أصرخ مثل أحد الباعة الذين تراهم خارج ملاعب كرة القدم. 'مثلجات! مثلجات! احصل على المثلجات هنا! ' كنت أتأكد دائمًا من المرور عبر المنازل التي كان بها معظم الأطفال. ما من طفل لا يحب المثلجات".
"لكن على الرغم من أنني كنت ابيع الكثير إلا أنني لم أكن أكسب الكثير. لذلك كان علي أن أقوم بوظائف أخرى أيضًا لمساعدة أمي .. مثلا كنت ابيع حلوى الشوكولاتة التي صنعتها عمتي. وبعد ذلك كان هناك غسيل السيارات.
اااه يا رجل غسيل السيارات هذا …."
"انظر، اعتقدت أنها ستكون مهمة سهلة. ما مدى صعوبة ذلك، صحيح؟ حسنًا اتضح أنها مُهمة وحشية. كنت أقضي أيامًا كاملة في تنظيف الإطارات الموحلة في الطين وتنظيف الزجاج الأمامي المتسخ. في الوقت الذي كانت تنتهي فيه فترة عملي، كان جسدي يؤلمني. كان يقتلني!"
"في وقت من الأوقات، أراد رئيسي أن يعطيني الوظيفة بدوام كامل. قلت له 'آسف يا رجل، هذا ليس لي!' ولم أعد هناك قط. كما ساعدت جدي في المزرعة. كنا نبقى بالخارج طوال اليوم نحصد القهوة في درجة حرارة تشعر وكأنها 50 درجة مئوية. كنت أتعرق وأتعب كثيرا لدرجة أنني كنت على وشك البكاء!"
"ثم كنت أنظر إلى جدي الذي كان يقضي وقتًا طويلاً في حياته يفعل ذلك. كنت اقول كيف يمكنه فعل ذلك؟! .. أُحدثك بجدية لقد أعجبت بأخلاقيات عمله. لقد كان مُلهماً. هو أيضا كان مُحاربًا".
"لقد علمني أشياء أخرى أيضًا. في بعض الأحيان كنت أختبئ منه لأنني كنت أعرف أنه سيوبخني لأنني كنت اتسكع مع ... حسنًا دعنا نقول فقط أنهم كانوا النوع الخطأ من الناس. كان هناك الكثير من الجريمة والمخدرات في منطقتي، وكان لدي بعض الأصدقاء المتورطين فيها".
"عندما كانت والدتي تعمل في الخارج كنت أذهب مع أحد إخوتي إلى الشوارع. وكنا نرى بنادق وأكياس مليئة بالمال ... رأينا كل شيء. أشكر الله انني لم أذهب أبدًا للبحث عن أي شيء في هذا العالم. ولكن ذات مرة جاء ذلك العالم يبحث عني".
"حدث ذلك عندما كان عمري 14 عامًا. كنت أسير إلى المنزل مع صديق بعد أن لعبت كرة القدم. كانت الساعة حوالي الثامنة مساءً، لذا كان الظلام قد حلّ. فجأة جاء هذان الشخصان المجنونان من العدم ووجهوا البنادق نحونا".
"كنا مرعوبين، فـ لو قام أحدهم بالضغط على الزناد حتى عن طريق الخطأ لكنا قد ماتنا. حاولنا شرح الموقف. في الأساس ظنوا أننا نحاول بيع الأشياء في مكانهم. أظهرنا لهم الكرة التي كنا نحملها وقلنا إننا في طريقنا للتو إلى المنزل".
"ربما أخطأوا بيننا وبين شخص آخر. على أي حال، بعد حديث شديد التوتر، سمحوا لنا بالرحيل. بعد ذلك، كنا نخبر بعضنا انا وصديقي 'يا صاح لقد كنت على وشك ان تبلل سروالك هناك.' كنا مجرد أطفال نسخر من كل شيء".
"على أي حال ، بعد كل تجاربي هذه أدركت أنه ليس لدي خيار آخر. لم أكن أرغب في فعل شيء متعلق بالمخدرات. لم أرد ان اكون مزارعًا. لم اكن أريد بيع المثلجات. وأنا متأكد للغاية أنني لم أكن أريد العودة لمغسلة السيارات. في الأساس لم أستطع أن أرى نفسي أفعل أي شيء بخلاف لعب كرة القدم".
"لا يعني ذلك أنني كنت بحاجة لإخبار أصدقائي بذلك. لقد فهموا ذلك بمجرد أن رأوا مجموعة قمصان كرة القدم الخاصة بي. كنت أتجول مع ألوان تشيلسي وميلان، كان لدي قمصان دروجبا وإبراهيموفيتش ونيمار بالطبع".
"كان نيمار مثلي الأعلى. كان لدي قميص سانتوس الخاص به. على أرضية الملعب حاولت أن أقلد حركاته، لعبت في مركزه، حتى أنني قمت بتقليد تسريحة شعره".
"لكن الرغبة في أن تكون نيمار شيء، والأهم هو أن تكون لاعب محترف. لذلك في عام 2013 عندما كان عمري 15 عامًا بدأت في البحث عن عقد. قضيت شهرًا للمرة الأولى في التجارب مع فريق أفاي، وهو فريق في منطقة فلوريانوبوليس، على بُعد حوالي 1800 كيلومتر أسفل الساحل من بلدتي 'نوفا فينيسيا' ".
"الطريقة التي تعمل بها هذه الأندية هي أن تظل في الأكاديمية لديهم بدوام كامل وتتدرب بجد وتأمل في حدوث اتفاق او الحصول على عقد. المنافسة كانت شديدة جدا. في فريق أفاي، كنت أخلد إلى الفراش مع كدمات في الساق كل يوم تقريبًا".
"ثم بعد أربعة أسابيع أخبرنا رجل من النادي أنهم لن يستقبلوا أي لاعبين جدد بعد كل هذا ... لذا، نعم ... شكرًا. كل هذا العمل من أجل لا شيء. لكن ماذا تستطيع ان تقول حينها؟ لقد كان مجرد ظلم كبير".
:لقد أجريت تجربة ثانية مع نادي 'فيجيرينسي' في نفس المدينة. لم يتبق لدي سوى القليل من المال لدرجة أنني اضطررت إلى اقتراض حذاء من شخص ما في النادي. مرة أخرى أضع حياتي على المحك في التدريب".
"على الرغم من أنه كان من المفترض أن أبقى هناك لمدة أسبوع فقط، إلا أن المدرب دعاني لمدة أسبوع ثانٍ. كنت أتنافس مع تسعة أطفال آخرين على واحد من مركزين. في النهاية أمضيت شهرًا آخر في الجري والقتال من أجل لفت الانتباه. في النهاية رفضني فيجيرينسي أيضًا"
"ومتى وصلتني الأخبار؟ في عيد ميلادي السادس عشر. في ذلك الوقت شعرت وكأن لا شيء يعمل. أتذكر أنني تلقيت رسائل مرحة من الأصدقاء والعائلة بمناسبة عيد ميلادي ومع ذلك كل ما كنت أفكر فيه هو أنني اضطررت للعودة إلى أمي في 'نوفا فينيسيا' مرة اخرى".
"انتهت التجارب، كان علي أن أبحث عن وظيفة أخرى. لأكون صريحًا ربما كنت قد ألقيت بالمنشفة (أستسلمت) إذا لم يكن لدي أشخاص لدعموني، كان والدي أحدهم وجدي كان الآخر. ثم كان هناك شخص يدعى 'فيدل' - ضابط شرطة ومدرب كرة قدم - الذي لعبت معه كثيرًا من كرة الصالات قال لي: "لا تستسلم أبدا".
"كان هناك 'ريجيس' الذي كان يدير مدرسة كرة القدم والذي كان لديه بعض الاتصالات الجيدة حيث في يوم من الأيام وجد فريقًا جديدًا لي يدعى 'ريال نورويست' وهو ناد قريب من بلدة 'نوفا فينيسيا' .. كان هذا النادي يلعب في بطولة ولاية 'إسبيريتو سانتو' ".
"لذلك لعبت معهم لمدة عام، وتطورت كثيرًا. لكن بعد ذلك عاملوني معاملة سيئة للغاية. لقد تطورت كثيرًا في ذلك العام لدرجة أن نادي 'أمريكا أم جي' أراد التوقيع معي. لقد كانوا نادٍ أكبر وأردت الذهاب إلى هناك".
"لكن في 'نادي ريال نورويست' قالو لوالدي أنه لن تكون هناك مشكلة في نقلي. لكنهم بعد ذلك طالبوا بأموال اخرى. كانوا يقولون شيئًا ويفعلون شيئًا آخر. لقد كانت مشكلة كبيرة لوالدي. كلانا يعلم أن 'أمريكا أم جي' سيكون فرصتي الأخيرة لتحقيق ذلك".
"كانت مشكله له لوضع هذا الضغط عليه في وقت كان يعاني فيه من الاكتئاب ... لقد آلمني كثيرا. لقد كوّنت بعض الأصدقاء الجيدين في 'ريال نورويست'، لكن حتى يومنا هذا لا أحب أن أتحدث كثيرًا عن هذا النادي".
"على أي حال ذهبت إلى نادي أمريكا أم جي للحصول على فرصة عقد أخيرة. وأعتقد أن التجربة كان يمكن أن تنتهي برفض آخر. لا اعرف، لكن هناك شيء واحد أنا متأكد منه انه بعد أن ذهبنا في رحلة الصيد تلك وتعرض والدي للإذلال، حصلت على مصدر آخر للتحفيز .. لقد وجدت ترسًا لم أكن أعرفه عندي".
"لذلك بدأت في التدريب بقوة أكبر. بدأت الأهداف تطير داخل الشباك وهو ما لاحظه المدربون .. وفي ديسمبر 2014، عرض على 'نادي أمريكا أم جي' عقدًا. من الصعب وصف الشعور عندما تحصل أخيرًا على شيء طاردته لفترة طويلة".
"لقد مررت بالكثير من الألم والعديد من النكسات، الآن تمكنت أخيرًا من مساعدة عائلتي. لم يعد على أمي القلق. يمكن أن يترك والدي وظيفته. ويمكنني اللعب والتدريب دون القلق كثيرًا".
"في البداية وصلت إلى الفريق الأول لأمريكا أم جي. ثم في عام 2016 وقعت مع فلومينينسي، أحد أكبر الأندية في البرازيل. ومكنني ذلك من شراء منزلي الأول في بلدة نوفا فينيسيا ... بفضل الله، كل شيء سار على ما يرام".
"بعد ذلك تغير حافزي، لقد دفعتني قصة الصيد لفترة طويلة. الآن كنت أركز أكثر على ما دفعني في البداية كطفل: 'اللعب للبرازيل'."
"كان الانتقال إلى أوروبا مهمًا. في عام 2017، عندما كان عمري 20 عامًا، وقعت مع واتفورد. وقد شكك الكثير من الناس في أنني سأتمكن من النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز لأن الكثير من البرازيليين يعانون عندما يأتون لأول مرة. لكنني لم أشعر بهذا الضغط. كنت سعيدا لوجودي هناك".
"بدلا من ذلك، حدثت المشاكل الحقيقية خارج الملعب .. الأولى كانت اللغة، حيث لم أكن أتحدث الإنجليزية. والشيء الأخر كان الطقس. عندما وصلت، كان الجو مشمسًا لذلك شعرت وكأنني البرازي، لكن في نوفمبر لم أعد أشعر بأصابعي عندما كنت ألعب وبحلول أعياد الميلاد كنت قد فقدت الاتصال بيدي".
"كان ذلك صعبًا خاصة بالنسبة لشخص لم ير الثلج من قبل. ثم كان هناك مشكلة الطعام. خلال الأسبوعين الأولين مكثت في فندق مع وكيل أعمالي وزوجته. نزلنا في الصباح لتناول الطعام و ... حسنًا، دعنا نقول فقط أننا في البرازيل لسنا معتادين على البطاطا المقلية على الإفطار".
"في الواقع كان الطعام غريبًا جدًا بالنسبة لي لدرجة أنني تخطيت وجبة الإفطار تمامًا. بدأت نظام غذائي يتكون من وجبتين في اليوم. قائمة الطعام؟ برغر وكوكاكولا. كانت الأشياء الوحيدة التي كنت على دراية بها".
"أكلت هكذا لمدة أسبوعين. لقد فقدت خمسة كيلوغرامات. لحسن الحظ تأقلمت في النهاية وأريد أن أقدم شكراً جزيلاً لـ 'هوريلو جوميز' (حارس واتفورد السابق) أعز أصدقائي في واتفورد، الذي ساعدني كثيراً".
"ما زلت أتذكر المرة الأولى التي لعبت فيها ضد مانشستر سيتي، وليس فقط لأننا خسرنا 6-0 على أرضنا! كنت مميزًا جدًا للوقوف بجانب لاعبيهم في النفق قبل المباراة - نجوم مثل سيرجيو أجويرو وكيفين دي بروين. لقد كانوا لاعبين قابلتهم فقط في ألعاب الفيديو، والآن كنت على وشك اللعب ضدهم".
"بصراحة شعرت كأنني طفل صغير مرة أخرى. على أي حال، قمت بعمل جيد بما يكفي في موسم واحد في واتفورد للانتقال إلى إيفرتون. وبعد ذلك بشهر واحد، تلقيت أول اتصال لي من المنتخب البرازيلي".
"كنت أتمنى تلقي مكالمة لأنني بدأت بشكل جيد في إيفرتون. أتذكر مشاهدة إعلان الفريق على التلفزيون. لم يكن اسمي هناك لكنني كنت اقول 'هذا جيد سأستمر في المحاولة، ستأتي فرصتي'. ثم أصيب الجناح بيدرو للأسف. فجأة اتصل بي المدرب تيتي. شعرت بإحساس غريب في جسدي. لست متأكدًا من كيفية شرح ذلك"
"كان قلبي يخفق. سألني إذا كنت مستعدًا. فقولت "ايها المُعلم ، أنا مستعد! متى تحتاجني ؟؟، عندما حضرت للانضمام إلى المنتخب، شعرت وكأنني وصلت إلى كوكب آخر. شكرت الله على هذه الفرصة. لم أصدق أنني على وشك ارتداء القميص الأصفر".
"في أول مباراتين لي، وكانتا وديتين ضد الولايات المتحدة والسلفادور، حصلت على القميص رقم 9. شعرت بثقل كبير مثل أي قميص آخر كنت أرتديه لأنه، كما تعلم، كان ملكًا للرجل الأهم 'رونالدو'. كان الوضع جنونًا".
"كانت كلتا المباراتين مميزتين. الأولى لأنه كان أول ظهور لي، وكان علي أن ألعب آخر 15 دقيقة في المباراة. والثانية لأنني بدأت في الهجوم بجانب نيمار - وسجلت هدفين".
"اللعب مع نيمار كان مذهلاً. لقد التقيت به مرة من قبل في منزله في باريس، لكن كان لدي الوقت فقط لالتقاط صورة معه. هذه المرة كنا نتشارك الملعب. كنت قد أخبرته بالفعل أنني قمت بتقلد تسريحة شعره وهو في سانتوس .. بعدها انفجر في الضحك".
"الآن نحن أصدقاء رائعون. إنه يبحث عني دائمًا عندما يكون لديه الكرة، وأشعر أنه يمكننا أن نصبح ثنائيًا رائعًا. كان من المؤسف أنه لم يتمكن من المشاركة عندما فزنا بكوبا أمريكا العام الماضي. لكن كأس العالم القادمة ستكون فرصة أخرى بالنسبة لنا للفوز بلقبٍ معًا".
"أريد فقط أن أتأكد من الإستمرار في الفوز في التصفيات ونصل إلى هناك في حالة جيدة. حتى يحدث ذلك أريد فقط أن أبذل قصارى جهدي لإيفرتون. يسألني أصدقائي أحيانًا إذا كنت أفتقد البرازيل وعائلتي. وعلى الرغم من أن حياتي رائعة في ميرسيسايد، إلا أنني اشتاق لهم بالطبع".
"لكنني قطعت شوطًا طويلاً للوصول إلى هنا ولا أريد التوقف الآن. هناك الملايين من الأطفال البرازيليين الذين يحاولون السير في نفس الطريق. فـ لهؤلاء الأطفال أريد فقط أن أكرر النصيحة التي تلقيتها قبل خمس سنوات.. لا تيأس أبدا "فالمحاربون هم من يفعلوها".
"الآن بعد أن أخبرتكم بإحدى القصص، قد تسمعون قصة أخرى أيضًا.
بعد أن أنهيت الموسم مع واتفورد في 2018 ذهبت مباشرة في إجازة مع بعض الأصدقاء. ذهبنا للتخييم وصيد الأسماك في البرازيل".
كانت بانتانال (أكبر مستنقع في العالم) إحدى المناطق التي زرناها في ولاية 'ماتو غروسو دو سول' الجنوبية الغربية. تشتهر بانتانال بكونها أكبر أرض رطبة استوائية في العالم - مكان جميل مليء بالنباتات والحيوانات النادرة".
"في إحدى المراحل خلال الرحلة مررنا بقرية، وعندما رأينا مجموعة من الأطفال يلعبون كرة القدم هناك أوقفنا السيارة وسألنا عما إذا كان بإمكاننا الانضمام إليهم. أشعر أنني محظوظ لأنني لعبت معهم. قبل مغادرتنا أعطيت لزعيم القرية قميص كرة القدم".
"قضيت ما يقرب من أسبوع في بانتانال واستمتعت كثيرًا. أود أن أوصي بهذا المكان لأي شخص.. أي ما تبقى منها الآن….
أريد أن أتحدث عن شيء يهمني كثيرًا ويجب أن يهمك كثيرًا أيضًا. أنا حزين وقلق بشأن ما حدث لبانتانال. حوالي ربع المنطقة بأكملها اشتعلت فيها النيران هذا العام".
"في البداية كنت أراها في الأخبار طوال الوقت وكان ذلك منطقيًا - إنها أرض يجب علينا جميعًا القتال من أجل حمايتها. لكني لم أرى أي شخص يفعل أي شيء حيال ذلك.
مما يثير السؤال: لماذا؟"
"اسمع، أنا لست سياسيًا. لا أستطيع إيقاف الحرائق بمفردي. لكن كلاعب للبرازيل وإيفرتون يمكنني أن أظهر للناس ما يجري. لذلك قمت بنشر بعض الصور على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم بانتانال. ليس فقط لإظهار التعاطف ولكن لإيقاظ السلطات".
"الآن هناك الكثير من الجشع في السياسة. بعض الناس يفعلون كل ما في وسعهم للفوز بالانتخابات، ولكن بمجرد أن يمتلكوا السلطة فإنهم يستغلونها لتحقيق مكاسبهم الخاصة وهذا يضر بالبرازيل. أريد أن تعرف السلطات أننا قلقون على بلدنا وموارده الطبيعية".
"سألني بعض زملائي في فريق إيفرتون عن بانتانال عندما شاهدوا المنشورات. أريتهم المزيد من الصور للحرائق وأصيبوا بالصدمة. كانوا جميعًا يعرفون عن الحياة البرية في البرازيل، لكنهم لم يعرفوا عن المخاطر التي كانت تواجهها".
"اسمحوا لي أن أكون واضح هنا: إنه أمر سيء للغاية.لذلك آمل، من خلال المنشورات والحملات، أن نتمكن جميعًا من تعبئة عدد كافٍ من الناس لجعل السلطات تستيقظ وتفعل المزيد لإنقاذ تلك الأراضي. الأشخاص الذين لديهم العديد من المتابعين عليهم التحدث. والأشخاص الذين لديهم سلطة عليهم استخدامها".
الأرض هي أعظم كنز لدينا. دعونا نتأكد من أننا نعتني بها.
النهاية 🍂

جاري تحميل الاقتراحات...