أ.د عارف العلي
أ.د عارف العلي

@AREFALALI858

18 تغريدة 220 قراءة Nov 12, 2020
يتوقع استمرار تداعيات جائحة كورونا على العقود لسنوات،خصوصا العقود متراخية التنفيذ كالمقاولات،فتسوية المدفوعات والخلافات تبرز عادة عند انتهاء الأعمال،وهذه تغريدات عن(آثار الجائحة على عقود مقاولات البناء والفيديك FIDIC)،أستشرف فيها موقف القضاء السعودي،وأختم بإرفاق ورقة بحثية عن ذلك
ووجه تأثر عقود المقاولات والفيديك بالجائحة:قرارات الحظر بأنواعه، ففترات الحظر الكلي أو الجزئي التي رتبت إيقاف الأعمال؛وكذا قرارات حظر السفر وأثرها على توريد العمالة، كل ذلك ولد آثارا متفاوتة على المقاولين والملاك (أرباب العمل)
فأما المقاولون:فقد تكبدوا تكاليف إضافية غير معتادة كتكاليف العمالة،وفروق تغير أسعار المواد أو تأخر توريدها إن كان المقاول ملتزما بها،مما يرتب إهدار هامشه الربحي أو تحمله خسارة إضافية،وأما المالك،فلحقه أضرار منها التأخير،خاصة إذا اُشترطت شروط جزائية عليه من المشترين أوالمستأجرين
وقبل البدء أنبه لأمور، التنبيه الأول:أن الجائحة يتفاوت ضررها على طرفي المقاولة بين ضرر جسيم يمكن معه المضي في العقد،وبين مستحيل التنفيذ-رغم ندرة ذلك-،وبين ماكان تأثره يسيرا،ولذا لايصح تطبيق أحكام واحدة لآثار الجائحة على عقود المقاولة،فكل حالة تقدر بمقدار مايدفع الضرر فقط
التنبيه الثاني،لايجدر بالمحامي حشد النصوص والشواهد من القوانين والقضاء الأجنبي إلا بحدود،فالقضاء السعودي ربما استرشد بها دون التزام بها،فلم يصدر للمملكة نظام مدني تُبين فيه أحكام الظروف الطارئة والقوة القاهرة،ولذا فالمرجع الرئيس للفقه الإسلامي،إلا إذا تناول العقد ذلك فالمرجع له
التنبيه الثالث:أن المقاول قد يكون متعثرا أو مقصرا قبل وقوع الجائحة، وظن بعد وقوعها أن الفرصة سانحة له للتملص من التزاماته او طلب الفسخ، وذات الأمر ينطبق على المالك المتعثر بالدفعات، فالحكم هنا:أن الجائحة لاتسوّغ لأي منهما التحلل من التزامه مالم ينص العقد على خلاف ذلك
ونبدأ بآثار جائحة كورونا على العقد، فالأصل أن التزام المقاول بالتسليم في الأجل هو التزام بتحقيق غاية،وإخلاله يرتب مسؤوليته إلا بسبب أجنبي، ومن ذلك الظروف الطارئة والقوة القاهرة،فأما الظروف الطارئة فهي الحوادث التي تجعل من التنفيذ مرهقا لامستحيلا
وأغلب المقاولات المتأثرة بكورونا تدخل ضمن الظروف الطارئة،فالمضي فيها ممكن مع الإرهاق المتمثل بالخسارة غير المعتادة،ويترتب على الظرف الطارئ رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول من خلال التوازن العقدي،أما القوة القاهرة فهي الظرف الذي يجعل التنفيذ مستحيلا ينقضي به العقد،وهي نادرة هنا
في حال كانت الجائحة ظرفا طارئا فللقاضي في عقد المقاولة اتخاذ الأوفق من الخيارات التالية:فإما أن يكتفي بمد آجال التنفيذ وفقا لمدد الحظر الحكومي دون احتساب غرامات التأخير،أو أن يزيد مبلغ العقد على المالك بما يحقق التوازن العقدي،وبكلا الخيارين صدرت أحكام من القضاء السعودي
والخيار الثالث:أن يُسقط بعض الأعمال عن المقاول فتحول لمقاول آخر.
وقد صدر تعميم وزير المالية في 1440/8/20 بشأن العقود الإدارية المتأثرة بكورونا، فجاء موافقا للخيار الأول حيث أجاز للوزارة المعنية تمديد العقد مع الإعفاء من الغرامة.
وأما الفقه الإسلامي فيتفق في المجمل مع الضوابط القانونية للظروف الطارئة، غير أن الشريعة لاتشترط كالقوانين المدنية الأجنبية أن يكون الظرف الطارئ عاما، كالوباء العام، بل تراعي فردية الضرر كمن أصابته جائحة لوحده،أو قام به عذر لوحده
ومما يقرر مراعاة الشريعة للظروف الطارئة وردّ الالتزام المرهق للحد المعقول؛أدلة رفع الحرج، واليسر،ووضع الجوائح ونظريتها التي قال بها الجمهور، ونظرية العذر التي قال بها الحنفية،كما صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي عام 1402 متضمنا الأخذ بنظرية الظروف الطارئة وفق ضوابط حددها القرار
وأما الفيديك:فهي عقود نموذجية للإنشاءات تنظم سلسلة عمليات الإنشاء من بدايتها لنهايتها،وصدرت عن الاتحاد الدولي للمهندسين،وأكثرها تطبيقا في المملكة والخليج:(الكتاب الأحمر)الذي أفرد فصلا عن القوة القاهرة،مع ملاحظة أن القوة القاهرة في العقد تشمل الظروف الطارئة وفقا للاتجاه الإنجليزي
قرر عقد الفيديك م 4/19 أن المقاول بعد وقوع الظرف الطارئ وإرساله الإشعار اللازم لذلك يحق له التمديد الزمني وعدم احتساب غرامات تأخير عليه،لكن هذه الفقرة لا تعطيه حق التعويض المالي من خلال إعادة التوازن،كما قُرر له هذا الحق في الفصل 8/م 4 التي نصت على حقه بالتمديد (عند انتشار وباء)
كما قررت الفقرة 2/19 حق إنهاء العقد اختياريا من أي من الطرفين في حال تعذر أداء (كل الأعمال) (بصورة جوهرية) لمدة 84 يوما متصلة أو 140 يوما متقطعة، أما إذا كان التعذر واقعا على جزء من الأعمال، أو لم يكن جوهريا، فلا يحق الإنهاء،ومسوغ المادة:وقف نزيف الخسائر على المتضرر.
وهناك تفاصيل دقيقة في الفصل 19 للفيديك بسطتها في الورقة..
وأخيرا،فالأوفق لطرفي المقاولة أن يكون اللجوء للقضاء أو التحكيم آخر الدواء،والبدء ما استطاعوا ب(التفاوض)الذي لايجحف بأي منهما، فإن لم يُجدِ فيُلجأ ل(الوساطة)،إذ يتحقق بها التوازن العقدي والسرعة
أيضا: ينبغي لطرفي المقاولة توثيق جهودهما التي بذلوها للحد من تفاقم الأضرار، فهذا التوثيق سيكون محل مراعاة قضائية عند تأزم الخلاف، أيضا: في حال توصلهما لتسوية فعليهما تضمينها كملحق في العقد..
ختاما، ماسبق كانت تغريدات اختصرتها من هذه الورقة العلمية المرفقة لمن أراد التوسع.. drive.google.com

جاري تحميل الاقتراحات...