عرَّام بن الأصبغ السلمي ذكر في مصنفه ديار سُليم خاصة، وبعض من يجاورها، ومعلوماته مختصرة!
وروايته لا تتطابق مع البلدانيين والنسابين المعاصرين له مثل ابن شبة ت262 والبلاذري ت275 والحربي ت285 والطبري ت310 والهَجري ت 322 والبلخي ت382 إذ لم يذكروا أن الأنصار في ينبع أو في وادي الفرع.
وروايته لا تتطابق مع البلدانيين والنسابين المعاصرين له مثل ابن شبة ت262 والبلاذري ت275 والحربي ت285 والطبري ت310 والهَجري ت 322 والبلخي ت382 إذ لم يذكروا أن الأنصار في ينبع أو في وادي الفرع.
ونُقِلَ عنه بعض المواضع ممن جاء بعده، مثل: أبو إسحاق الحربي (ت:285هـ) ونقل عنه بعض المواضع وخالفه في بعضها، وأبو عُبيد البكري (ت:487هـ)، ومحمد بن موسى الحازمي (ت:584هـ)، وياقوت الحموي (ت:626هـ)، والسمهودي (ت:911هـ)، وغيرهم ممن جاء بعده.
ومن أقوال الرحالة والمؤرخين الذين ينصون على غير ما ذكره عرَّام قال أبو إسحاق الحربي: .. ثم ينبع وبها مئة عين غير عين وهي لعلي ابن أبي طالب، ثم الجار وهو ساحل البحر ثم الصفراء وهي للجعفريين والعثمانيين. وقال عن الروحاء: وبالروحاء آبار وسواني وحياض وهي لمزينة. (المناسك ص١٦٩، ص٢١٠.
قال البلادي -رحمه الله- بعد أن خَطَّأ عرّام في تلك المواضع: أما سكانه-أي وادي الصفراء-، فقد كانوا من كنانة وغفار خاصة وقد تنزل جُهينة نواشغه التي تصب من الأشعر وربما نزلت مزينة رأسه حيث الروحاء وورقان ولكن في عهد عرَّام كانت قبيلة حَرْب قد نزلته وليست هذه ديار الأنصار.
وقد تواترت أقوال المؤرخين والرحالة أن بعض تلك المواضع تسكنها قبيلة حرب بداية من البلخي ٣٢٢هـ والهمداني والمنصور بالله في كتاب الشافي وهو أحد أحفاد القاسم الرسي، والمارودي ٤٥٠هـ، والمطري الخزرجي الأنصاري ٧٧٤هـ وغيرهم وحتى هذا العصر وما ذكره الجاسر والبلادي والبدراني والردادي .
أورد المراد آبادي في رحلته إلى المدينة المنورة بين عامي 1201هـ - 1202هـ معلومات هامة عن فئات المجتمع فيها، وفيما يتعلق بالسكان الأصليين.
وأشار المراد آبادي إلى أن القبائل العربية الذين يعيشون بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وفي المناطق المحيطة بالمدينة أنهم سكنوا تلك المناطق.
وأشار المراد آبادي إلى أن القبائل العربية الذين يعيشون بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وفي المناطق المحيطة بالمدينة أنهم سكنوا تلك المناطق.
وأن أنسابهم محفوظة، لا اختلاط فيها، ولغتهم العربية بعيدة عن الاختلاط، فهي لغة صحيحة وسليمة، وأنهم لا يتوانون في عمل الخير، والأعمال الحسنة، واتباع التقاليد والعادات العربية التي تتمسك بها منذ الأزمنة البعيدة، من إكرام الضيف وتقديم العون والمساعدة للحجاج،
وأنه قد أوكلت إليهم مهمة حماية القوافل التي تحمل حجاج بيت الله الحرام، في المناطق التي يسكنون بها، مقابل مبالغ مالية تدفع لهم من قبل الدولة العثمانية، وعليه فإن دورهم بالدرجة الأولى كان أمنيًا. الرحلة الهندية إلى الجزيرة العربية (1201هـ الموافق 1789م)، ص147-148
أما ظاهرة القلة والانقراض في أعقاب #الأنصار فقد رصدها الثقات من العلماء قديمًا.
قال العيني في "عمدة القارئ" ٣٢٨/٦: هو من معجزاته وإخباره عن المغيبات فإنهم الآن فيهم القلة. وقال أيضًا: وفيه: الإخبار بالغيب؛ لأن الأنصار قَلّوا وكثر الناس.
والقلة لا تعني الانعدام والانقراض كليًا.
قال العيني في "عمدة القارئ" ٣٢٨/٦: هو من معجزاته وإخباره عن المغيبات فإنهم الآن فيهم القلة. وقال أيضًا: وفيه: الإخبار بالغيب؛ لأن الأنصار قَلّوا وكثر الناس.
والقلة لا تعني الانعدام والانقراض كليًا.
والقلة في الذرية والأعقاب، لذلك قارن الحافظ ابن حجر العسقلاني بين ذرية الأنصار (الأوس والخزرج) كقبائل وبين ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه كرجل واحد.
أمّا مسمى #الأنصار فيبقى إلى ما شاء الله أن يبقى لا ينقطع رسمه وذكره؛ لأنه سبحانه سمّاهم الأنصار لنصرتهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ينطبق على الأنصار (الأوس والخزرج) عمومًا وعلى أبناءهم وحلفاءهم ومواليهم؛ لأنهم بايعوه على أن يمنعوه فيما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم فعقدوا له
النُّصرة على أنفسهم فدخل في تلك البيعة أبناؤهم من حضر منهم ومن كان غائبًا منهم ومن سواهم ممن يولد إلى يوم القيامة. وفضيلة النصرة حازها من كان ناصرًا للنبي صلى الله عليه وسلم حال حياته ولا يلحقهم اللاحق والسابق في ذلك.
والذي يُلاحظ أن لقب الأنصار، دونه العلماء والمؤرخين كنسب ومُسَمَّى قَبَلي يُعْرَفون به، وهذا دليل واضح يُبنى عليه أن كل من أنتسب إلى الأنصار رضوان الله عليهم، ينتهي نسبه بلقب بالأنصاري، فلا يمكن أن يحل محله أي لقب آخر على طول الزمان؛ والحكمة في ذلك أن الله سبحانه وتعالى سمَّاهم.
أما السبب في ذكر الجم الغفير وتوسع مسمى الأنصاري والانتساب إلى الأنصار بالأندلس ما أشار إليه الحافظ ابن دحية الكلبي في رده على قاضي القضاة بقرطبة، الفقيه أبو الحكم منذر ابن سعد الكُزني الذي حاول بعد عودته من بلاد الشرق إلى الأندلس سنة 311هـ أن يعالج قضية اجتماعية حساسة
وهي قضية النسب؛ إذ من المعروف أن سكان الأندلس كانوا أخلاطًا من الأنساب والقبائل بسبب الهجرة وتعدد الوافدين عليها، مما أدى إلى ضياع أنساب كثير من الأفراد، وكانت هذه معضلة تواجه المجتمع الأندلسي الذي لا زال فيه اعتزاز بالقبيلة والنسب، فما كان من القاضي منذر إلا أن اجتهد ليضع للقضية
حلًّا يفوِّت ما يمكن أن يترتب على ذلك من مضار، فقال: "إن كل من نصر النبي صلى الله عليه وسلم ولو بالإسلام، وفي أي وقت كان من الأيام، فهو أنصاري".
وقد أثار هذا الحكم الجريء حفيظة العلماء من بعد المنذر، فقد أتى الحافظ ابن دحية الكلبي (ت:633هـ) أي بعد حوالي ثلاثة قرون من وفاة منذر
وقد أثار هذا الحكم الجريء حفيظة العلماء من بعد المنذر، فقد أتى الحافظ ابن دحية الكلبي (ت:633هـ) أي بعد حوالي ثلاثة قرون من وفاة منذر
ليرد عليه في هذه القضية، وفيما يلي نص كلام ابن دحية أنقله لأهميته: "وهذا النسب عندنا بالأندلس يسمى النسب الواسع، بمعنى أن كل من لا نسب له فإليه راجع، فإذا سمعت بالأنصاري فيها نسبًا، فانبذ فيه ولا تحكم به أمًا ولا أبًا، والذي كان السبب في ذلك، ووسع الطرق لهم فيه والمسالك،
قاضي القضاة بقرطبة، الفقيه أبو الحكم منذر بن سعد الكُزني نسبًا ـ وكزنة في البربر ـ البلُّوطي ـ لنزول أجداده بفحص البلوط فنسب إليه، والبلوط هو الذي يسمى بالديار المصرية ثمرة الفؤاد ـ الداودي مذهبًا، مع معرفته بمذهب مَالِك وغيره من الفقهاء، فكان هذا القاضي المذكور قال لهم:
إن كل من نصر النبي (ص) وفي أي وقت كان من الأيام، فهو أنصاريّ فانتسب الناس المجهولون في أنسابهم إلى ذلك، وبئس ما فعل بأولئك، وهو نسب بالضيق أولى من السعة مع أنساب العرب الذين معه، وبالقلة في الأنساب، يعرفه من جمعه".
وقد ساق ابن دحية مجموعة من الأدلة الحديثية التي تعضد ما ذهب إليه.
وقد ساق ابن دحية مجموعة من الأدلة الحديثية التي تعضد ما ذهب إليه.
وهذا هو المنطق في فهم النصوص وعدم تأويلها؛ لأن الأصل في تفسير النص عدم التأويل والعمل بالمعنى الظاهر هي ما تعرفه العرب من مخاطبتها ومن كلامها، ويتضح مما سبق أن صحة النسب إلى الأنصار (الأَوْس والخَزْرَج) تتصف بالقلة، وذلك لقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وقد شرح العلماء ذلك
فإذا كان هذا حديث العلماء عن الأنصار قديمًا فلا التفات إلى بعض الأقوال حديثًا ممن لا يلحق فضلهم ولا يعرف قدرهم ولا يساوي شرفهم.
فكتب التاريخ والسِّير والتراجم نقلت لنا ما يكفي لتتبع تاريخ الأنصار وأنسابهم، ودونت أخبارهم وآثارهم بعناية وتجرد؛ لكيلا يدّعي بعض المتأخرين ممن ليس له نسب فيهم أنه منهم بغير برهان، ودون وجه حق. فهم ليسوا كغيرهم من القبائل فأولئك القوم هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جاري تحميل الاقتراحات...