ماجد بن محمد العنزي
ماجد بن محمد العنزي

@iSciencesi

2 تغريدة 70 قراءة Nov 12, 2020
ورقة علمية حديثة نُشرت في صفحات مجلة Science تُناقش فكرة علاج السمنة وراثيًا عن طريق تحرير الخلايا وهندستها بواسطة تقنية كريسبر CRISPR للتعديل الجيني، وتحويل الخلايا الدهنية البيضاء إلى دهون بنية لتقليل الرواسب الضارة بالجسم (سلسلة تغريدات تلخّص مخرجات الدراسة).
أظهرت تقنية التعديل الجيني CRISPR خيارات واعدة لعلاج أمراض الدم الوراثية المختلفة،وزيادة المحاصيل الزراعية بكفاءة عالية. وعلى الرغم من ذلك فلا تزال محفوفة بالمخاطر، وقد تكون سببًا بتنشيط بروتينات قد تتسبّب في الإصابة بالأمراض السرطانية.لايوجد إجماع علمي على أمانها حتى هذه اللحظة.
علماءٌ كُثر يشعرون بالقلق حيال أي تقنية تعبث بالحمض النووي للبشر، ويعتقدون أنها بداية النهاية لعملية التطور الطبيعية للكائنات الحية بعد ظهور أول خلية حية على كوكب الأرض قبل 4 مليار سنة كما تُشير الدراسات الأحفورية.هل هذا العمل أخلاقي؟الجدل كبير جدًا في الأوساط والمنتديات العلمية.
هذا الجدل لم يمنع من استمرار دراسة هذه التقنية في المختبرات، والتجربة على الفئران وفق ضوابط وشروط صارمة جدًا؛ بالأخص في أوروبا، فقد قرّرت المحاكم الأوروبية في منتصف 2018م أن أيّ تعديل جيني على المحاصيل الزراعية يجب أن يخضع لتقييدات صارمة جدًا قبل أن يُوضع على أرفف البيع.
وبالعودة إلى محور حديثنا، أستطاع العلماء أن يحّولوا الخلايا الدهنية البيضاء WFC إلى خلايا دهنية بنية BFC عن طريق تقنية كريسبر، وهذا ماساعد على تجنّب الفئران للوزن الزائد ومرض السكري رغم إجبارها على إتباع نظام غذائي مليء بالدهون. فكرة رائعة وذكية لكن هل هي قابلة للتطبيق؟نعم.
وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية: هنالك 2 مليار نسمة حول العالم يعانوا من زيادة الوزن ؛ 650 مليون شخص منهم مصابين بمرض السمنة المفرطة (2016م) . هذه الأرقام المفزعة تلعب دورًا في زيادة الأمراض المزمنة والخطيرة وتزيد من فرص الإصابة بها كما أثبت الطب ذلك.
لأكون دقيقًا،هو ليس تحويلًا بالمعنى التام،إنما منح الخلايا البيضاء لصفات جينية تُعبَّر بكثرة في الخلايا الدهنية البنية،تحديدًا جين يُدعى UCP1 ،وظيفة هذا الجين هو تحويل الطاقة الكيميائية إلى حرارة.وكان يُعتقد بالسابق أن هذا النوع من الخلايا لايتواجد سوى بالأطفال فقط وهذا غير صحيح.
تمتاز الخلايا الدهنية البنية بوجود عدد كبير من الميتوكندريا، مركز توليد الطاقة في الخلية، وبسبب تواجد عنصر الحديد في الخلايا فهي تقوم بحرق الدهون بكفاءة أكبر. مع العلم أن هذه الخلايا أكتسبت اللون البني بسبب تشبّعها بالحديد. الخلايا البيضاء والبنية مهمتان جدًا لجسد سليم ومُعافى.
قام الباحثون باستهداف جين UCP1 بواسطة تقنية كريسبر، وتجهيز فئران المختبر للتجربة؛ وقاموا بإضعاف مناعتها عن طريق نظام تربية خاص لكي يتمكنوا من زرع الخلايا دهنية بشرية (بيضاء وبنية) دون أن ترفض أجسامهم وجودها. وإطعام الفئران بنظام غذائي عالي الدهون لاختبار الفرضية.
النتيجة:اكتسبت فئران المجموعة الأولى، والتي زُرع بها خلايا بيضاء، وزنًا زائدًا خلال 3 أشهر، بينما لم تكتسب المجموعة الأخرى، التي زُرعت بأجسادها خلايا بنية، وزنًا كبيرًا بالمقارنة بين المجموعتين؛بل وأظهرت المجموعة الأخيرة حساسية للأنسولين وهذا ماقد يعني انخفاض فرص إصابتها بالسكري.
يعتقد الباحثون أن هذه الفكرة العلاجية،بعد تجربتها على البشر واعتمادها من المنظمات الطبية، مناسبة للمرضى الذين لا يستطيعوا أن يفقدوا أوزانهم بسهولة مثل كبار السن ومن يعانوا من اعتلالات هضمية أو خلل في عملية التمثيل الغذائي. ومن المتوقع أن تبدأ التجارب على البشر في المستقبل القريب.
نُشرت الدراسة قبل أسبوعين تقريبًا من اليوم بعنوان CRISPR-engineered human brown-like adipocytes prevent diet-induced obesity and ameliorate metabolic syndrome in mice
. للإطلاع على تفاصيلها. stm.sciencemag.org

جاري تحميل الاقتراحات...