بعد قراءة هذا الثريد لا تنسى الاطلاع على كنوزي التي بالمفضله ولا تنسى متابعتي لتصلك كنوز لا تقدر بثمن بإستمرار ..
واصل بن عطاء كان يلقب بـ”الغزّال الألثغ” ، ولُقب ايضًا بغزال المنابر لقوة خطبه التي لطالما ألهمت الكثير وعلى الرغم من أن مذهبه اتباعه قليلين لكن كان الناس يسمعون خطبه بسبب فصاحته وقوة إلقائه امام الناس ، لكن واصل كان لديه عيبٌ خلقي سبب له الكثير من المتاعب والاحراجات..
ابتكر واصل طريقه معينه فأصبح بدلا من أن يقول “سرير” يقول “مضجع” وبدلا من “كرسي” يقول “مقعد” ويبدل في كلامه “الخير” فيصبح “الصلاح” و”الشر” يصبح “السوء” و”الرحمة” تصبح “العطف” و”المطر” يصبح “الغيث” و”الأخرس” يصبح “الأبكم”. و”الطائر” يصبح “المحلّق” و”الهر” يصبح “القط”.. وهكذا
فعندما علم الوالي بهذا الامر وافق بسرعه على الاقتراح واراد احراج واصل الذي اشتهر بتجنبه حرف الراء تمامًا في كلامه فهل سينجح هذه المرة أمام كل هذه الحشود ؟ وبالفعل استدعاه الوالي للمنبر وامره بأن يلقي خطبه أمام الناس وكان قبله ثلاثه خطباء ابهروا الحضور فهل سيبهرهم واصل؟
وقف واصل على المنبر وبكل ثقه وبدأ خطبته الارتجاليه قائلًا (” بسم الله الواحد العظيم الحمد لله القديم بلا غاية, والباقي بلا نهاية, الذي علا في دنوه, ودنا في علوه, فلا يحويه زمان, ولا يحيط به مكان, ولايؤوده حفظ ما خلق, ولم يخلقه على مثال سبق, بل أنشأه ابتداعاً, وعدَ له اصطناعاً..
فأحسن كل شيء خلقه وتمم مشيئته, وأوضح حكمته, فدل على ألوهيته, فسبحانه لا معقب لحكمه, ولا دافع لقضائه, تواضع كل شيء لعظمته, وذل كل شيء لسلطانه, ووسع كل شيء فضله, لايعزب عنه مثقال حبة وهو السميع العليم, وأشهد أن لا إله إلا وحده لا مثيل له, إلهاً تقدست أسماؤه وعظمت آلاؤه..
أوصيكم عباد الله مع نفسي بتقوى الله والعمل بطاعته, والمجانبة لمعصيته, فأحضكم على ما يدنيكم منه, ويزلفكم لديه, فإن تقوى الله أفضل زاد, وأحسن عاقبة في معاد ولا تلهينكم الحياة الدنيا بزينتها وخدعها, وفوائن لذاتها, وشهوات آمالها, فإنها متاع قليل..
ومدة إلى حين, وكل شيء منها يزول, فكم عاينتم من أعاجيبها, وكم نصبت لكم من حبائلها, وأهلكت ممن جنح إليها واعتمد عليها, أذاقتهم حلواً, ومزجت لهم سماً..
واختتمها بقوله ..
واختتمها بقوله ..
أعوذ بالله القوي, من الشيطان الغوي, إن الله هو السميع العليم قل هو الله أحد, الله الصمد, لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفواً أحد نفعنا الله وإياكم بالكتاب الحكيم, وبالآيات والوحي المبين, وأعاذنا وإياكم من العذاب الأليم. وأدخلنا جنات النعيم وأقول ما به أعظكم, وأستعتبُ الله لي ولكم..
مصادر الثريد:
كتاب البيان والتبيين للجاحظ
كتاب البيان والتبيين للجاحظ
جاري تحميل الاقتراحات...