بن جاسر نيوز
بن جاسر نيوز

@binJaserNews

13 تغريدة 56 قراءة Nov 08, 2020
العصفور ..
في يوم من الايام الهادئة لم يكن هناك ما ينبئ بوقوع كارثة... كنا نصطاد العصافير أمام البيت "بالنباطات" أنا وولد عمي ، وفجأة ، هبط عصفور على غمارة سيارة عمي الجديدة " شفر صابونة".
قال لي روبن هود : اوش اوش ! ثم مغط النباطة ٩ أمتار الى الوراء ، مع اغلاق عين واحدة ... وبسبب ثقته المفرطة كنت مستعد أن أقسم اليمين أن النباطة ستقتل العصفور فوراً ... لكن .. الصخرة غيرت اتجاهها إلى جام السايق!!
ضاقت الكرة الارضية فينا بما رحبت .. فجأة وبعد دقيقة من الجريمة ، خرج عمي من البيت يعدل نسفته ، حينها أدركت أن المصائب لا تأتي فرادى ... قال عمي وهو لا يرى جام السيارة من جهته : " ها شعندكم ؟ " .. وفجأة قال ولد عمي : " الحق الحق عمي .. في واحد كسر جامتك ! "
ثم نظرت لولد عمي نظرة اللمبي في المحكمة .. وجاء عمي بسرعة الى السيارة وسألني عن صحة الكلام فقلت " اي اي .. وراح بهذا الاتجاه " ... فقال : "اركبوا اركبوا " .. ثم خرج عم آخر من البيت فناداه عمي من السيارة : "تعال تعال بسرعه"
ركبنا السيارة ثم وصلنا الى نهاية الشارع ورأينا شاب مفتول الجسم .. فقال عمي : هل هو هذا ! ... فقال ولد عمي بثقة مفرطة : "اي اي اي " ثم نظرت له نظرة اللمبي مرة أخرى .. وقلت معه : اي جنه هو ! ... ثم نزلنا من السيارة ومسكنا ذلك الشاب الذي أسأل الله أن يسامحنا..
دبغناه دبغة كان نصفها يكفي... هكذا بلا محاكمة أو تحقق من المعلومة .. كان وجه روبن هود وهو يضرب الشاب معهم ، حقيقي للغاية! .. ثم أخذناه إلى والده لنخبره عن فعلة ابنه السوداء !!
وأثناء عودتنا إلى البيت.. كان عمي يكيل لنا المديح ويقول : لا تصيرون مثل هالشباب الضايعين ، السرابيت !! .. وعمي الآخر يؤيده : لا ما يسوونها عيالنا ! ... روبن هود كان يظن أن الامر انتهى هنا .. لكن أنا كنت أحس بعقرب يقترب من قلبي!
انتشرت القصة في أرجاء العائلة ، وكان المديح يأتي لنا من كل حدب .. لم أكن أؤمن بالنهايات المأساوية ، حتى جاء ذلك اليوم الأسود الذي قلت فيه لوالدي على الغداء : يبا ، ترى مو الولد اللي كسر جامة عمي قبل كم اسبوع ! فقال : نعم ؟ منو اللي كسرها يعني ؟ ... فقلت : انا وولد عمي!
توقف عن الغداء وشخص في عيني مع رفعة رأس ببطء .. كانت النظرة أشد على القلب من وقع الحسام المهندِ .. فقال : روح للدوانية انطرني! ... فشعرت أنها النهاية ، وأن الدوانية هي المحطة التي ستسبق المستشفى!
ذهبت الى الدوانية... "وعلى كراسي الجرح طال انتظاري " كما قال الشبرمي ،، وألقيت نظرة من باب الدوانية ورأيتهم يجرونه إلى المسلخ البشري تماماً مثل نهاية معمر القذافي.. كان يصرخ صرخاته الاخيرة .. كلما سحلوه إلى الدوانية ،، رسم وجهه طريق طويل على الغبار وهو يثاغي!
فتحوا باب الدوانية برفسة كأنها مداهمة للـ FBI ورموه داخل الدوانية .. استغرق ضربنا قرابة ١٠ دقائق .. لكنها كانت ١٠ سنوات بحسبة المضروب ... كنا نتبادل النغمات أنا وروبن هود ،، إذا بكى على مقام البيات ، بكيت على السيكا .. واذا عوى على مقام النهاوند .. عويت على الحجاز!
تركونا في الدوانية .. لا أعلم أين هي الاتجاهات الاربعة .. أو كما قال الرويشد " كل ما طالعت بعيونك أضيع .. دارت الدنيا وصار الشرق غرب " ،، لكن حتى الشمال صار جنوباً يابو خالد ...أثناء التشاهق بعد البكاء سألني روبن هود : " منو اللي قال ل ل ل هم " : قلت : مد د د ري "
آمنت بالنهايات المأساوية.. وأن الظالم لا ينجو بفعلته دائماً ... ذهبنا في وفد رفيع المستوى إلى بيت الشاب وقدمنا له الاعتذار وقدمنا له الكرامة ... وعرفت " أن الانسان الذي يمد أصابعه ليعبث بالحقيقة .. فأن غالباً يده لن ترد إليه "

جاري تحميل الاقتراحات...