69 تغريدة 566 قراءة Nov 07, 2020
1- نظرات في حديث أم زرع
اشتهر حديث أم زرع خاصة بين أهل البلاغة واﻷدب وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وغيرهما
فما قصة هذا الحديث ومن هي أم زرع وما خبرها ولماذا سُمي الحديث باسمها ؟
تابعوا معي فإن في الحديث فوائد لا حصر لها وطبيعة العلاقة بين الرجل وزوجته وما الحب وما أعظم حب
2-القصة باختصار أن هناك احدي عشرة امرأة في زمن قبل الإسلام اتفقن اتفاقا مؤكدا أن كل منهن تحكي خبرها مع زوجها ولا تخفي شيئا . هذه القصة سمعها النبي صلي الله عليه وآله وسلم من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . وهذا أول أبواب الحب بل أعظم حب أن يصغي لها رسول الله وهي تحكي قصة جاهلية
3-القصة تحمل بين طياتها أسرارا عجيبة من أسرار العلاقات وما هي الأشياء الصغيرة في نظر من يفعلها قد تجعل الحب يصل إلي منزلة لا يوازيها شيء . مثل قول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها " كأبي زرع ﻷم زرع " ياله من شرف ناله أبو زرع ما بعده شرف بهذا التشبيه
4-تبدأ القصة عندما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : " جلس احدي عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا . قالت اﻷولي " زوجي لحم جمل غث علي رأس جبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل "
5-الزوجة اﻷولي وصفت زوجها بأنه لحم جمل غث . ولحم الجمل ليس أطيب الحوم فما بالكم بالغث منه .والغث هو اللحم الذي يكون بين الجلد واللحم وهو أردأ أنواع اللحوم .وفي نفس الوقت اللحم رغم أنه غث فوق جبل مرتفع طريق صعوده ليس ممهدا يسهل صعوده بل هذا متعذر واللحم أيضا لا يستحق العناء ﻷجله
6-هذه تشكو حالها مع زوجها الذي يري نفسه أعلي منها مكانة وقدرا وحاله هي ما وصفت من كونه لحم جمل غث . ( يعني لا قيمة ويُظهر أن له قيمة ) هذه قيمته عند زوجته . ترون من المخطئ هل هو أم هي ؟؟
7-قالت الثانية : " زوجي لا أبث خبره . إني أخاف أن لا أذره . إن أذكره أذكر عجره وبجره "
هل ترون الزوجة الثانية تكلمت عن زوجها ؟
هي قالت لن أذكره مع أنها تعاهدت مع سائر النساء ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا . ثم قالت إن أذكره أذكر عجره وبجره . واكتفت
8-إذن ليس أمامنا إلا أن نعرف ما تقصده بقولها عجره وبجره .
قالوا إن العجر هو ظاهر العروق واﻷوردة التي تكون باليد والرجل والرقبة وغيرها . ماذا نفهم من ذلك ؟ هل هو كبير في السن ؟ أم دميم الشكل ؟ اﻷمرين محتملين . طيب ما هو البجر ؟ قالوا هو ما يوازي ذلك من اﻷمور الباطنة الخفية
9-وقال الشراح لهذا الحديث وأشهرهم القاضي عياض العالم المغربي رحمه الله في كتابه ( بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ) أن المقصود هو أن الرجل جمع بين العيوب الظاهرة والباطنة فهو سيئ الطبع والخلق ودميم الخلقة بسبب ما عليها بسببه من تغيير
10-طيب لماذا هي ماكثة معه صابرة عليه ؟
قالوا ﻷجل أولادها صبرت ولو طلقت منه ربما ضاع أولادها هي لا تقدر أن تنفق عليهم وأبوهم بهذه الطباع . وهذا للأسف حال كثيرات في هذا الزمن
11-قالت الثالثة " زوجي العَشَنَّق . إن أنطق أُعلق . وإن أسكت أعلق "
هذه والله أصعب من سابقتها ربما ما معني أن زوجها عَشَنَّقَا ؟؟
وما قصدها بقولها إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق ؟
العشق كملمة عربية فصيحة تجمع بين عدة صفات ( طوبل العنق أحمق سيئ الخلق رديئ الطبع )
12-هذا الرجل يجمع بين الحمق وسوء الخلق ورداءة الطبع . يالمصيبة هذه المرأة ومع ذلك صابرة ولا تجرؤ علي الكلام والشكوي ﻷنها أن تكلمت طلقها وإن سكتت فهي معه كالمعلقة
( المُعَلَّقَة حالها كأنها ليست متزوجة ويمنها من الزواج أنها متزوجة ) ربما ظروفها مثل سابقتها والله أعلم
13-قالت الرابعة : " زوجي كليل تهامة . لا حر وقُرّ ولا مخافة ولا سآمة "
هذه وصفت حالها مع زوجها وكأنه ليل تهامة ( موقع بين الحجاز والشام ) لا حر ولا قُر ( الجو فيه معتدل ) ولا مخافة ولا سآمة
لا تخشي شيئا من زوجها ولا تمل منه ولا معه
عفوا . قالت " إن أنطق أطلق . وإن أسكت أعلق
14-السبب في قولها ليل تهامة . قيل أن النساء كن من اليمن أو قرب اليمن . فأرضهم حارة صيفا وباردة شتاءا . وتهامة موقعها يجعلها ذات جو معتدل صيفا وشتاءا .
ما أجمل وصفها لحالها مع زوجها
كلامها جعلني أتمني قضاء ولو ليلة في تهامة بشرط أن تكون علي طبيعتها التي وصفتها المرأة
15-قالت الخامسة : " زوجي إن دخل فَهِدَ . وإن خرج أَسِدَ . ولا يسأل عما عَهِدَ "
هذه وصفت أحوال زوجها وليس حال واحدة لزوجها
فهو في البيت كالفهد . ولكن بين الرجال كاﻷسد . وإذا ترك شيئا في البيت أو ﻷحد لم يتعاهده بالسؤال عنه بل يتغافل عنه حتي يُنسي كرما منه وفضلا
16-طيب عرفنا أنه كريم هذا في المال . فما هي الجوانب اﻷخري التي يشملها التغافل ؟
التغافل ما هو التغافل أصلا ؟ بعض العلماء قال التغافل نصف العقل وبعضهم قال التغافل تسعة أعشار العقل . وهو من أكرم الأخلاق وهو غير الإهمال بالتأكيد . التغافل خلق كريم والأمر الذي يحدث فيه التغافل مقصود
17-فهو لا يحاسب زوجته علي ما في البيت من مال أو أشياء أخري كل ليلة أنا أعطيتك كذا وكذا فماذا فعلتِ بكذا وأين ذهب كذا كل هذا الكلام لا يحدث من هذا الرجل وليس غفلة منه بل يغض الطرف عن ذلك كله بطبع كريم وخلق رحيم . سبحان الله هل هذا الرجل من زمن الجاهلية ؟؟
18-طيب عرفنا هذا الخلق الكريم ( التغافل ) فما معني قولها إن دخل فَهِد . وإن خرج أسِدَ ؟
هذا له معاني كثيرة وجميلة منها أن الرجل هو بين الرجال أسد وعندما يدخل البيت يكسر من قوته وحدته بما يناسب المودة والرحمة والرفق بالقوارير . يا الله
هذا خلق رجل من زمن الجاهلية
19-وقيل أن الفهد كثير المداعبة والملاطفة لزوجته ووقت اللعب يتركها تغلبه . واشياء أخري يمنكم الرجوع إليها في كتب الشروحات لهذا الحديث
20-في قد مدحت زوجها وياله من مدح يستحقه هذا الرجل الكريم الخلق الرفيق بزوجته الفارس الشجاع بين الرجال والذي لا يكاد صوته فوق صوت امرأته في البيت عمدا يفعل ذلك وهو يبذل ماله بسخاء ولا يحاسب أحدا وخاصة زوجته . وهي تعرف قدره وتعرف أنه يفعل ذلك قصدا وليس اهمالا ولا ضعفا بل كرم طبع
21-قالت السادسة : " زوجي إن أكل لفّ . وإن شرب اشتفّ . وإن اضطجع التفّ . ولا يُولِجُ الكفّ ليعلم البثّ "
هذه وصفت زوجها بصفات كلها سيئة . فهو عندما يأكل لا يكاد يبقي ﻷحد معه لقمة . يده تلتف تتناول الطعام من جميع الجوانب واﻷطراف وكأنه يخشي أن يشاركه أحد في طعامه فهي تجوع كثيرا
22-حتي في الشراب اشتف يأتي علي آخر قطرة منه . ووقت النوم يلتف وينام ناسيا أن له زوجه لها مشاعرها وهي تبيت تشكو وهو لا يسمع لها ولا يمد يده ليعلم ليشعر بها ويخفف عنها ما تشكو منه ( هذا ما فهمته أنا من قوله ) وهناك من قال إنه كثير الرغبة ولا ينظر لحالها إن كانت مريضة أو ما شابه ذلك
ما فهمته أنا من قولها
23-إذن ما الذي يبقيها معه ؟
الجواب هذا حال كثير من النساء . بعد الزواج يبدأ الزوج في الرجوع لطبعه بعدما كان يظهر طبعا آخر وقت الخطبة وأيام الزواج الأولي ثم لا داعي بعد ذلك ليعيش دور العاشق فالحياة مملوءة بالمشاغل بما يكفي هل يترك مشاغل الحياة ويهتم بزوجته ؟ هذا يحدث والنساء يصبرن
24-قالت السابعة : " زوجي غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلّك أو جمع كلا لك "
قيل الغياياء السحاب اﻷسود والعياياء السحاب اﻷبيض والطباقاء المتقلب لا تعلم هل ينزل المطر أم لا . المعني زوجها في غي وضلال يعني كثير الظلم ومجاوزة الحد ومع ذلك لا عَيّ يحسن التصرف
25-ومتقلب المزاج لا تعرف متي يغضب ولا من ماذا يغضب . ووقت يضربها إما يكسر ضلعها أو يفتح رأسها أو يجمع اﻷمرين معا .
الشج هو جرح الرأس . والفَلّ هو كسر الضلع .
للأسف هذا الصنف موجود منه الكثير في هذا الزمن
26-قالت الثامنة :" زوجي المس مس أرنب . والريح ريح زرنب "
ما معني هذا ؟
الزرنب هو بنت طيب الرائحة هذه عرفتها
لكن ما معني المس مس أرنب ؟
كل معلوماتي عن اﻷرانب أنها كثيرة التوالد . فهل لهذا المعني وجود هنا ؟ الله أعلم
لكن واضح أنها سعيدة مع زوجها
27-وسمعت أن الأرانب تتستر وقت العلاقة الزوجية . غير سائر الحيوانات وبعض البشر .
28-قالت التاسعة :" زوجي رفيع العماد . طويل النجاد . عظيم الرماد . قريب البيت من الناد "
ما هذا الفخر أيتها التاسعة . إنها تصف زوجها بأنه مرتفع الشأن وهو فارس سيفه فاتك وهو كريم جدا وهو أسرع من يلبي النداء ويغيث الملهوف وابن السبيل ويضيف الضيفان
29- طويل النجاد : النِجَاد هو بيت السيف . تعني أن بيت السيف الذي يكون مربوطا في وسط الرجل . البيت طويل . وهذا يدل علي عدة أمور . منها أن سيف الرجل طويل . إذن زوجها أيضا طويل . أو يدل علي أن زوجها فارس قوي وفاتك ولذا يقال عن الفارس سيفه طويل أي يصل إلي عنق العدو بقوة ومهارة الفارس
30-قولها عظيم الرماد . تعني أن لديه رماد كثير جدا . طيب هل وجود الكثير من الرماد يستحق الفخر ؟ أو يفتخرون به ؟ الجواب نعم . فكرة الرماد تدل علي كثرة إشعال النيران لإعداد الطعام للضيوف وعابري السبيل ولكونه كبير قومه فالناس دوما تجتمع عنده . وهذا يشبه من يفتخرون له بوصف كلبه بالجبن
31-كلمة جبان الكلب . أو كلبه جبان . هذه مدح لصاحب الكلب وليست ذما للكلب
وذلك يكون بسبب كثرة الضيوف والزوار فصار الكلب لا ينبح علي أحد وكأنه صار جبانا . صيغ المدح كثيرة وأكثرها غريب . مثل صاحبة الرماد الكثير هذه
32-قالت العاشرة :" زوجي مالك ! فما مالك ؟ مالك خير من ذلك ! له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك "
العاشرة شعرت وكأن صوتها يخرق أذني ويملأ الغرفة . أحسستها حادة الطبع . ولكن قالت كلاما فصيحا في أعلي درجات الفصاحة
33-وهي تقول زوجها مالك فما مالك . ذكرتني بقول الله تعالي " القارعة . ما القارعة "
إسلوب إثارة السامع وتشويقه لما ستقول واستدعاء للحواس والقلوب والإصغاء التام لها وقت كلامها عن زوجها .
34-واستعمالها اسم الإشارة للبعيد تشير بذلك الي قول التاسعة زوجها رفيع العماد الي آخره
وهي باستعملها اسم الإشارة " ذلك " وكأنها تقول لها أن زوجها مالك خير من ذلك الذي هو زوجك عظيم الرماد هذا
تقول أنها لديهم إبل كثيرات المبارك تظل في مكانها قليلات المسارح لا تخرج للرعي .
35-تعني زوجها يحبس الإبل الكثيرة عن المرعي لتكون طعاما للضيوف والزوار وغير ذلك . فما إن تسمع الإبل صوت المزهر ( الحرس ) تتيقن الإبل أنها هالكة .ان الإبل ستذبح كلها مجرد أن يضرب الجرس
36-الكلمات الفصيحة لها وقع علي النفس التي تعيها
مرة كنت متابعة مسلسل الزير سالم رغم ما فيه من أخطاء تاريخية
وكان مقتل كليب . وعندما تجمعت النساء أخوات كليب وأرادت امرأته الجليلة الخروج لتبكي زوجها ونهرتها أخت كليب قالت الجليلة شعرا شعرت معه بدوار حتي أني فقدت توازني من روعته
37-وقتما قالت الجليلة وكان الموقف لا يحتمل فيها غير البكاء وأصوات النحيب
يا ابنة الأقوام إن شئت فلا تعجلي باللوم حتى تسالي
فإذا انت تبينت الذي يوجب اللوم فلومي واعذلي
وقتها أحسست بمعني " إن من الشعر لحكمة "
38-قالت الحادية عشرة :" زوجي أبو زرع . فما أبو زرع ؟ أناس من حلي أذني . وملأ من شحم عضدي . وبجحني . فبجحت إلي نفسي . وجدني في أهل غنيمة بشق . فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق . فعنده أقول فلا أقبح . وأرقد فأتصبح . وأشرب فأتقنح . ( وفي رواية . فأتقمح )
39-طبعا كلام أم زرع كثير بالنسبة لمن سبق . ولذا اعمد لشرح كل شطر لحاله . فقد ذكرت زوجها وأم زوجها وابن زوجها وحتي جاريتهم ذكرتها . وكلهم بصيغ الفخر والبلاغة الآخذة بالعقول والألباب .
40-قولها أبو زرع فما أبو زرع . سبق بيان أن هذا اسلوب إثارة للسامع وتشويق له ليسمع في صمت . وقولها أناس من حلي أذني كان بظني أنه أثقل أذنيها بالحلي . ولكن سمعت العلامة الحويني يقول إنه صوت الحلي كلما اهتز رأسها أصدر صوتا من كثرته في أذنيها .
41-وقولها ملأ من شحم عضدي . أي صارت سمينة بعد أن كانت هزيلة من كثرة الأكل والراحة التي هي فيها مع زوجها
وقولها وجدني في أهل غنيمة بشق . أي وجدها زوجها وهي تعيش مع أهلها لا يملكون من حطام الدنيا إلا غنيمة " تصغير غنمة " بشق أي يعيشون بجهد فقراء . فجعلها في بيت عز ومال
42-فهي في بيتها مع زوجها تسمع أصوات صهيل الخيل وحتي أصوات النفائس المحمولة علي الإبل تسمع أطيط الإبل . وهو الصوت الذي يحدث وقت مشي الإبل محملة فتهتز الحمولة فتصدر صوتا يسمي في العربية أطيطا . وأما الدائس والمنق . أظنه بأنه النفيس المنتقي من أصناف الملابس والجواهر وغيرها
43-وقولها فجحني . أي فخمني وعظمني . فبجحت إلي نفسي . فأحسست بأني عظيمة الشأن أستحق تلك المنزلة عن جدارة . لم يعييرها يوما بقومها ولا يذكرها بأنها كانت لا تجد الطعام ولا يذكرها بالغنيمة . افهموا يا رجال
44-وقولها فعنده أقول فلا أقبح أي زوجها يستحسن كلامها ورأيها ويصغي إليها باهتمام . ولا يقول لها عقلك ناقص أو لا تتدخلين . ولا يسخر من قولها ولا رأيها . وما أجمل ذلك من زوجها . فتعلموا يا رجال هذا الزمن
45-وقولها فأرقد فأتصبح . نومة الصبح . هذه كانت تنامها بنات الملوك فقط . بسبب أن لديهم من الخدم والخادمات ما يغني عن إيقاظ النساء في الصباح الباكر . فلذا هي تفخر بأنها كنت ترقد فتتصبح . أي تنام نومة الصبح . تشرق الشمس وهي لا تزال نائمة . سبحان الله كان الفخر بذلك
46-أما قولها وأشرب فأتقنح . تشرب حتي لا تجد مكان للشرب . وقال العلامة الحويني كلاما طيبا جميلا . ان شاء الله اضع رابط شرح الحديث للعلامة الحويني بعد انتهائي من التعليق
47-وتكمل أم زرع كلامها قائلة " أم أبي زرع . فما أم أبي زرع ؟ عكومها رداح . وبيتها فساح "
وهنا العجب العجاب . اكثر الزوجات ليس بينها وبين أم زوجها من الود ما يكفي لتمدح أحداهما اﻷخري . بل البيت يضيق علي الزوجة وإن كان الف متر حتي تخرج أم الزوجة من عندها فيعود البيت متسعا
48-بل الزوجة غالبا ما تري أم زوجها في صورة بشعة بسبب كثرة لوم أم الزوجة للزوجة وتأنيبها فلا تذكر الزوجة من أم زوجها إلا صورة خانقة وأحيانا مرعبة . أما أم زرع غير ذلك تماما . فهي لا تتذكر من أم زوجها إلا أطايب الطعام الذي تعطيه لها واضطراب أردافها وقت المشي وأن بيتها فساح
49-لها الحق أن تفخر بأم زوجها التي تشعر معها باتساع البيت وتحبها ولا تضيق عليها . بل تجلب لها من الطعام أطيبه ثم تمضي لحالها . فيالها من أم زوج هذه
50-ثم تواصل أم زرع حديثها قائلة " ابن أبي زرع . فما ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسل شطبة . ويشبعه ذراع الجفرة "
أبو زرع لديه ابنا وبنتا من غير أم زرع . هناك في العرب من له كنية تتفق مع كنية زوجته . مثل أم سلمة واسمها هند . وزوجها أبي سلمة واسمه عبد الله . ولا يوجد سلمة أصلا
51-وكذلك حال أم زرع وا[ي زرع كلاهما له نفس الكنية ولا وجود لزرع . العودة لما سبق
أي زوجة إذا تزوجت من رجل له أولاد فهي تخشي التصادم معهم . وهم ينظرون إليها بريبة . وأقل مشكلة غير مقصودة بين الزوجة والأولاد قد تنشب الحرب . واكثر ما يسبب التصادم هو الأكل والنوم
52-فإذا جاع الابن أو طلب طعاما . الزوجة تبذل طاقتها لترضيه بأفضل ما لديها من أطعمة . ورغم الجهد والمشقة قد يثور الابن ولا يعجبه الطعام . وايضا وقت ينام ووقت يصحو من نومه . الزوجة تظل يدها قلبها خوفا من حدوث تصادم . لكن هنا . الابن نومته كمسل شطبة . مثل مرور الإبرة في العجين
53-فلا تشعر به متي نام ولا متي استيقظ .
وقولها ويشبعه ذراع الجفرة . وقت ما يريد الطعام يشبعه أقل شي ولو كان ذراع سخلة صغيرة . ( السخلة هي بنت الماعز الصغيرة )
والبعض يقول إن السخلة هي بنت أي شاة من ماعز أو غنم .
54-وتواصل أم زرع قائلة " بنت أبي زرع . فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها "
المعني واضح
55-وتواصل ام زرع قائلة " جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع ؟ لا بث حديثنا تبثيثا . ولا تنقث ميراتنا تنقيثا . ولا تملأ بيتنا تعشيشا " وفي رواية تقشيشا .
المعي . لا تذيع لنا سرا . ولا تبدد أموالنا . وتهتم بنظافة البيت .
56-وتكمل أم زرع " قالت خرج أبو زرع واﻷوطاب تمخض . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين . يلعبان من تحت خصرها برمانتين . قالت . فطلقني ونكحها
57-وهنا الفاجعة . فالطلاق يكسر ظهر المرأة . ولماذا طلقها ؟ وهل سهل عليها أن تعيش مع قومها مرة أخري وهي التي عاشت مثل اﻷميرات وبنات الملوك ؟ لماذا طلقها هل هناك ما يمنعه من الزواج بتلك المرأة التي لقيها ومعها ولدان ؟ سبحان الله .
ثم ما تلك الصفات العجيبة التي وصفت بها المرأة ؟
58-الأوطاب تمخض هو وقت عودة الماشية من الرعي . أغلب ظني أنه وقت اﻷصيل فلقي امرأة وقد استلقت علي العشب ترتاح . العرب قديما كانت تعجبهم المرأة عظيمة الأرداف . وهذه وقت نامت علي ظهرها أردافها رفعت خصرها النحيل فصارت فجوة اسفل ظهرها . الولدان يمررون الرمانتين من تحت خصر أمهم يلعبون
59-هذه الصفات ﻷجلها طلق أبو زرع أم زرع . وهكذا كان حال الناس في الجاهلية . رغم أن أبا زرع قد أحسن غاية الإحسان ﻷم زرع .
60-وتواصل أم زرع قصتها " قالت فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا وأخذ خطيا وأراح علي نعما ثريا وأعطاني من كل فاكهة زوجا وقال كلي أم زرع وميري أهلك . قالت فلو جمعت كل شيء أعطانيه . ما بلغ ذلك أصغر آنية أبي زرع "
61-هنا العقل يتوقف أو علي اﻷقل ينتظر قليلا . أمرأة طلقها زوجها . ثم تزوجها رجلا آخر كريم اﻷصل فارسا . اعطاها من كل ما تحبه النفس زوجين وقال كلي وميري أهلك أعطي أهلك أموالك وطعام ثم ركب جواده وأخذ رمحه ومشي
62-اعطاها اموالا اكثر من كل أموال أبي زرع بل ابو زرع بالنسبة لهذا الرجل يعد من الفقراء . ما هذا النعيم والرغد يا أم زرع هنيئا لك الراحة والنعيم . وايضا أهلك ايضا نالوا من النعيم الخير الكثير .
فما شأنك بأبي زرع الآن ؟ أليس قد طلقك ليتزوج أخري ؟
63-عيب عليك يا أم زرع بعدما الرجل قدم لك كل شيء تقولين لو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ ذلك أصغر آنية أبي زرع ؟؟
لماذا ؟ ربما يتصور البعض أن ذلك تعلق القلب بالحبيب اﻷول كما يقولون . فهل لديكم تفسير ؟
64-أم زرع حكت لماذا ولكن بين السطور . قالت إن الرجل الكريم هذا وهبها أموال كثيرة . ولكنها تشتاق للحظة " فعنده أقول فلا أقبح . وأشرب فأتقنح . أتمنع وابو زرع يحتال حتي أشرب . ويطعمني بيده. أين هذا الرجل . لا أريد أموالا . فكل كنوز الدنيا لا تساوي " وبجحني فبجحت إلي نفسي "
67- وهنا يصل قدر أبي زرع إلي السماء السابعة " عندما يقول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها التي حكت القصة " كنت لكِ كأبي زرع ﻷم زرع " وترد السيدة عائشة قائلة بل أنت خير من أبي زرع . ورويات أخري قال لها نعم هو طلق زوجته ولن اطلقك
68-ورواية تقول أن السيدة عائشة قالت " بل أنت خير من أبي زرع ﻷنه طلق امرأته غير أنك لن تطلقني " فقال لها نعم . والله أعلم بالصواب .
69- التعليق مني الآن .
الاهتمام بعاطفة المرأة اثمن من كنوز الدنيا .
معاملة المرأة برفق ولين واحترام .
وقتها يكون حالك عندها مثل حال أبي زرع عند أم زرع
عفوا . الزرنب هو نبت طيب الرائحة وليس بنت

جاري تحميل الاقتراحات...