12 تغريدة 8 قراءة Nov 06, 2020
بمناسبة "ما وراء الطبيعة" كلمتين عن الراحل الكبير أحمد خالد توفيق.
في ٢٠٠٩ كنت ضمن فريق برنامج إذاعي يومي وكان فيه فقرة ثقافية أسبوعية. تصادف إن الفقرة دي كان فيها حوار مع أديب متخصص في أدب الخيال العلمي والرعب لأن فيه مسابقة لاختيار قصة في هذا المجال وهذا الأديب هو من يختارها.
وقتها مكنتش قريت لأحمد خالد توفيق ومكنتش أعرف هو مين. وتصادف إني حأدخل الاستديو أسجل معاه عبر الهاتف من لندن حوار مدته خمس دقائق عن الرواية التي اختارها. بدأت التسجيل معاه ولاحظت صوت في الخلفية، فوقفت وطلبت منه يشوف مصدر الصوت. بأدب شديد وتواضع جميل اعتذر وقال أنا آسف دي المروحة.
وغاب دقيقة ورجع تاني على الخط وقال: "دي كانت بس المروحة وأنا قفلتها وقفلت الشباك.. أعتقد كدة الصوت أوضح"، وضحك بشكل لطيف. أنا طبعاً مش قادر أتخيل مين الراجل دة وأيه هي المروحة دي وبدأت الحوار معاه وخلصته ومش على بالي خالص من هو هذا الرجل شديد الأدب والتواضع.
كلمتي أخويا الصغير بعدها وبالصدفة بأقوله أتأخرت أتصل بيك علشان كنت بأسجل مع شخص متخصص في الأدب اسمه أحمد توفيق.. فهو توقف وقال لي: أحمد خالد توفيق؟ قولتله أيوة. قال لي: قصدك الدكتور أحمد خالد توفيق؟؟ قولتله أيوة، مين دة؟ فرد: طب احلف! قولتله يا عم اخلص مين دة؟
رد بزعيق: أنت ازاي مش عارف مين هو الدكتور أحمد خالد توفيق اللي كتب سلسلة ما وراء الطبيعة وفانتازيا ورواية يوتوبيا السنة اللي فاتت (٢٠٠٨).. دة كل الشباب بيعشقوه وأنا دائماً بأحضر ندواته في معرض الكتاب أو في أماكن تانية.
المهم أدركت إني كنت بأكلم شخص مهم جداً أنا ما أعرفش عنه حاجة!
في ٢٠١١ كان فيه دوكيومنتري عن الدكتور أحمد قائم على مرافقته في بيته أو في ندواته. وفي الدوكيومنتري شوفته وهو طالع شقته البسيطة في عمارة في طنطا وشوفت المروحة اللي كانت عاملة الدوشة في التسجيل قبلها بسنتين.
وشوفت ازاي كان بيسافر بالقطار بين المحافظات علشان يقابل قرائه من الشباب.
وطبعاً شوفت إن عشرات الآلاف من الشباب بيعتبروا أحمد خالد توفيق والدهم الحقيقي مش الروحي! يعني عندهم ولاء شخصي له وحب يتجاوز أي تصور. والرجل بيتعامل معاهم باعتبارهم أولاده بجد. أبوية عجيبة جداً واحتواء حقيقي لأبنائه من القراء. وبدا لي إن الرجل تقريباً يعرف أبنائه القراء واحد واحد!
كنت بأقرأ مقالاته وكنت بأشوف لمحاته الإنسانية في هذه المقالات. وفي حواراته التلفزيونية كان فخور جداً وبصدق إنه بيشجع الشباب يقرأ. وعلشان كدة لما توفى الله يرحمه وهو صغير في السن (٥٥ سنة) كان فيه موجة هائلة من الحزن الصادق جداً عليه. وفاكر إن وفاته استفزت شخصيات تكتب في الصحافة!
من الحاجات اللي توقفت عندها إن أحمد خالد توفيق مكانش مشهورًا أو مسلطًا عليه الضوء من قنوات الإعلام والثقافة الرسمية خلال التسعينيات، حين بدأ مسيرته في الكتابة المحترفة، وحتى عام 2011. فقد ابتعد عن قالب المثقف ابن الشِّلة المرتبط بصلات مع وزارة الثقافة أو الصحف والمجلات الحكومية.
لم يكن أحمد خالد توفيق مدعيًا في اتجاهاته السياسية، ولا محبًا لنيل الأضواء والجدل بأي شكل كما هو حال البعض، كما لم يكن منتفخ الذات أو صاحب شخصية طاووسية مهووسة بكاميرات التليفزيون أو الظهور على قنوات الإعلام الجماهيرية زي بعض الأدباء اللي إحنا عارفينهم كويس وبنتريق على انتفاخهم!
بمناسبة تجدد الحديث عن ما وراء الطبيعة، الله يرحم الدكتور أحمد خالد توفيق ويكرم مثواه ويدخله فسيح جناته. كان أباً لجيل كبير من الشباب، محترماً متواضعاً وكبيراً في أفعاله.
المنصة بالمناسبة عملت عنه ملف عظيم في رثائه وتشرفت بالكتابة عنه almanassa.com
..سيرته أطول من عمره.
بالمناسبة دة واحد من الحوارات التلفزيونية الممتازة مع الدكتور أحمد خالد توفيق أجرتها الصديقة العزيزة @NouranSallamBBC قبل عامين من وفاته وحديث عن رواياته وآرائه في الثورة والقراءة youtube.com

جاري تحميل الاقتراحات...