عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن لكل دين خلقا، وخُلق الإسلام الحياء) ابن ماجة (4181) وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع للإمام الألباني (2149).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذا من الجفاء، والجفاء في النار) رواه الترمذي (2009) وقال حسن صحيح ومعنى البذاء: الفُحش في الكلام.
وعن أبي سعيد الخذري - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها) رواه البخاري (6119) واللفظ له ومسلم (2320)
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما كان الفُحش في شيئ إلا شانه، وما كان الحياء في شيئ إلا زانه) رواه الترمذي (1974) وقال هذا حسن غريب ورواه ابن ماجة (4185).
إن للحياء منزلة عظيمة في ديننا، فهو من الإيمان، وهو خُلق الإسلام، بل هو كل الشرائع السابقة، تداوله الناس بينهم، توارثوه عن الأنبياء قرنا بعد قرن، فمن ذهب منه الحياء فقد خسر وهلك، وصاحبه يصنع ما شاء من منكر وفحشاء.
والحيان نوعان:
أحدهما::: ما كان خلقا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد.
والنوع الثاني:
ما كان مكتسبا من العبد من معرفة الله ومعرفة عظمته، وقربه من عباده، وعلمه بهم، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو أعلى درجات الإحسان، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه
أحدهما::: ما كان خلقا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد.
والنوع الثاني:
ما كان مكتسبا من العبد من معرفة الله ومعرفة عظمته، وقربه من عباده، وعلمه بهم، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو أعلى درجات الإحسان، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (استحيوا من الله حق الحياء قال: قلنا يا رسول الله إنا نستحي من الله حق الحياء، قال: ليس ذاك ولكن الإستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا
من الله حق الحياء) رواه أحمد (3671) رواه الترمذي (2458) وغيرهما وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع (935)
إن الحياء خُلق عظيم يحث صاحبه على فعل الجميل وترك القبيح، وأما ضد الحياء فهو الوقاحة والجرأة على القبائح.
إن الحياء خُلق عظيم يحث صاحبه على فعل الجميل وترك القبيح، وأما ضد الحياء فهو الوقاحة والجرأة على القبائح.
قال ابن القيم - رحمه الله : (الحياء (الذي هو الاستحياء) مشتق من الحياة، ومن ذلك أيضا الحيا للمطر، لكن هو مقصور، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم) مدارج السالكين (2/16).
إن المرأة مطالبة بالحياء أكثر من الرجل، لأنه إذا ذهب الحياء منها كثر الفساد، واشتدت المحنة، وانتشرت الفتنة.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتني بذلك عناية كبيرة، حتى إنه نهى النساء أن يمشين وسط الطريق، فعن حمزة ابن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتني بذلك عناية كبيرة، حتى إنه نهى النساء أن يمشين وسط الطريق، فعن حمزة ابن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء ((استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحقُقن الطريق، عليكن بحافات الطريق)قال: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقه به))
رواه أبو داود (5272) وهو حديث حسن كما قال الإمام الألباني، ومعنى تحققن تتوسطن، وانظر إلى سرعة استجابة الصحابيات رضي الله عنهن، ولذلك كثُر الخير في ذلك الجيل وعمت البركة وكانوا قدوة للمؤمنين والمؤمنات.
أما أصحاب الشهوات، ومرضى القلوب فإنهم يحرصون على القضاء على الحياء خاصة من المرأة: وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا (27) سورة النساء.
فليكن الصالحون سدا منيعا ضد أولئك، بنشر العلم النافع
فليكن الصالحون سدا منيعا ضد أولئك، بنشر العلم النافع
والعمل به، وتربية المرأة على الخلق الحسن وتقوية شعبة الحياء في حياتها.
تنبيه في الفرق بين الحياء والعجز:
قال ابن رجب الحنبلي - رحمه الله (فإن الحياء الممدوح في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يريد به الخُلق الذي يحث على فعل الجميل، وترك القبيح،
تنبيه في الفرق بين الحياء والعجز:
قال ابن رجب الحنبلي - رحمه الله (فإن الحياء الممدوح في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يريد به الخُلق الذي يحث على فعل الجميل، وترك القبيح،
فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده، فليس هو من الحياء، فإنما هو ضعف وخور وعجز ومهانة والله أعلم) جامع العلوم والحكم (ص 306).
جاري تحميل الاقتراحات...