تعقيبا على ظهور تغريدات تتحدث بطريقة غريبة بعض الشيء عن التواجد العماني في شرقيّ إفريقيا في القرون السالفة، ومحاولة من البعض لإظهار مصطلحات غير دقيقة تُسقَط بشكل غير سليم على ما حصل في الشرق الإفريقي مثل: "الاحتلال" العماني لإفريقيا و "استعباد" العمانيين للأفارقة
وهذا لا ينم في الحقيقة إلا عن جهل بدلالة هذه المصطلحات أو جهل بالوقائع التاريخية، وليس من منطلق الدفاع عن أحد وإنما لعرض الحقائق كما هي، ومن خلال معلوماتي المتواضعة أوضح الآتي:
١- بداية الوجود العماني في إفريقيا لم يكن سياسيا فضلا عن أن يكون عسكريا، بل كانت هجرات فردية وجماعية بدأت في فترة حكم سعيد وسليمان إبنا عبّاد ملكَي عمان منذ القرن الأول الهجري بسبب الغزوات التي تعرضت لها عمان من قبل الدولة الأموية
فلماذا لا يتحدث هؤلاء أن العمانيين تركوا بلادهم مُكرهين وبحثوا عن مكان آمن يحتويهم من بطش الحجاج وباقي ولاة الأمويين بدلا من محاولة إلزاق تهمة الاحتلال عليهم؟!
٢- تاريخيا منطقة شرقي إفريقيا كانت "منطقة فراغ سياسي"، حيث لم تكن هناك أي سلطة حقيقة تسيطر على تلك المناطق، ولا وجود لدول أو حكومات تمثل شعوب تلك النواحي
وبالتالي فإن إقامة العمانيين لدولة وسلطة لهم هناك لم يكن لدواعي السيطرة والاحتلال ونهب الثروات (كما هو مفهوم الاحتلال أو الاستعمار) بل هو نتيجة طبيعية لاندماج العمانيين مع شعوب تلك المناطق خلال فترات طويلة جعلت من العمانيين هناك وكأنهم هم أصحاب المكان
فإذا ما زُعم أن العمانيين سيطروا على تلك النواحي عُنوة، فلماذا لم يذكر لنا التاريخ أي حركات مقاومة ظهرت ضد الوجود العماني هناك؟!
وإذا ما قيل أن هدف العمانيين كان نهب ثروات البلاد الإفريقية، فلماذا كانت تلك المناطق على الدوام أكثر ازدهاراً من عمان؟!
وإذا ما قيل أن هدف العمانيين كان نهب ثروات البلاد الإفريقية، فلماذا كانت تلك المناطق على الدوام أكثر ازدهاراً من عمان؟!
٣- نظام الرِّق (استعباد البشر) -كما هو معلوم- كان نظاما عالميا "طبيعيا" منذ القِدم، وهكذا اعتادت الحضارة البشرية، وعلى هذا قامت أغلب الدول في العصور السابقة، ولم يتم استنكار هذا الفعل إلا في عصور متأخرة جدا
فعلى سبيل المثال لم يتم تجريم الاستعباد في أمريكا (رائدة الحريات في العصر الحديث) دستوريا إلا في ١٨٥٦م، وعلى المستوى العالمي لم يجرم إلا في ١٩٤٩م في الأمم المتحدة، وإلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك دول لم تزل تبيح الرق بشكل قانوني
فعلى أي أساس يتم استنكار هذا الفعل على (تيبوتيب) فقط في وقت كان هذا فعلا طبيعيا موجودا في كل قارات العالم؟! حيث إنها لم تكن أزمة (تيبوتيب) وحده بل أزمة لكل البشرية
وإذا ما تم تمجيد هذه الشخصية على نشره للإسلام وتحقيقه لتجارة كبيرة ناجحة مثلا، فهذا لا يعني بالضرورة موافقته على استعباده للبشر، وإلا لما تم تمجيد أي شخصية عظيمة في التاريخ لأننا سنجد في كل منها عيوبا !
جاري تحميل الاقتراحات...