ندين السليمي
ندين السليمي

@nalsulaimi

8 تغريدة 32 قراءة Nov 06, 2020
منذ أيام شاهدتُ فيديو عن تصوير الطيور ، وكيف يمضي المصور وقتًا طويلاً منتظرًا الطير ليقف على ما جهزه له من غصن أو طعام كإغراء لينزل ويلتقط له صورة خاطفة قبل أن يحلق عاليًا..
بعض المصورين تستغرق منه اللحظة أيامًا من الانتظار والترقب وبعضهم شهورًا حتى يحصل على اللقطة المطلوبة!
ثم يأتي شخص ما، ويأخذ الصورة وينشرها بدون إذن صاحبها أو الإشارة إليه.
قلتُ لطالباتي هذا المثال وأنا أشرح لهن مدى الجهد المبذول من قبلنا في التحضير للاختبارات ووضع الأسئلة ومراجعتها وإدخالها.. ثم تأتي طالبة وتصورها كلها وتنشرها ناسفة جهود أيام وليالٍ ..تظن أنها تفعل خيرًا لغيرها!
السرقة العلمية والفكرية لا تختلف عن نشر ما هو غير مسموح بنشره (خاصة الاختبارات والوثائق وغيرها).. ولا تختلف عن سرقة الجهد والتعب.. أو الفساد في الأرض.. أو أكل حقوق الناس.. أو كسب شيء بغير وجه حق!
البعض يسجل في دورات من أجل الشهادة ولم يحضر منها سوى اسمًا.. والبعض يسجل دخوله إلى المحاضرة الافتراضية ثم ينام أو يشاهد مسلسلاً أو فيلمًا.. البعض يختلق الاعتذارات المختلفة (وليس له عذر ) ولكنه يريد ألا يخسر درجة ما أو الحرمان من المادة!
أعرف أنهن يواجهن اختبارات للإيمان والقيم ربما أعظم من اختباراتي عندما كنت في عمرهن.. المغريات من حولهن كثيرة والوسائل متاحة (كاميرا، قنوات تواصل، اختبار من المنزل، شراء عذر مزور، صديق سوء، ظروف قاسية، سهر، صعوبة التركيز والاستذكار).. لكن ربما هذا هو جهادهن لأنفسهن في هذه المرحلة.
قلتُ لهن: لا يجدر بكن كسب شيء بدون جهد أو تعب.. ويجب أن يكون جهدًا شريفًا وبطرق يرضاها الله!
لا يجب أن نستهين بموضوع كسب الدرجات وكأن الأمر مجرد رقم أسعى إليه.
الدرجة التي تحصلين عليها هي مقياس لفهمك وجهدك.. وتتفاوت الطالبات في ذلك..وهي شهادتنا لك بحصولك على هذا العلم بهذا القدر
الدرجات والشهادات والمال أمور تستقيم بها حياتنا،وحين نسعى لها يجب أن يكون سعيًا بشرف ولنوايا صالحة متوكلين وراضين برزق الله.التحديات حتمية لكنها ليست مسوغات للإفساد.
أنا لا أراك من خلف الشاشة..ولا يمكنني التحقق من نزاهتك أثناء الاختبار..ولا يجب علي سوى تذكيرك بأن الله رقيبك ويراك
أعرف أنك بين أمرين: أغش أو لا أغش، أكذب أو لا أكذب، أزور أو لا أزور، أصور أو أصور..
أعرف أن تلك اللحظة صعبة وأن اختيار الأسهل منهما محبب ومزين..
اختيارك للصدق والأمانة والنزاهة والتقوى هو اختيار للسير على صراط مستقيم.. هو الفلاح الحقيقي والله مع المحسنين!
الله يثبتنا وإياهن

جاري تحميل الاقتراحات...