لهذم
لهذم

@L1400M

14 تغريدة 26 قراءة Nov 04, 2020
•[فقه الواقع]•
تقول القاعدة الأصولية: ”الأمور بمقاصدها” وهي ليست قاعدة أصولية فقط، بل تصلح ان تكون قاعدة حياتية
فالأمور تحدد وتقدر بغاياتها، وهذا أفضل معيار تقيم به كل عمل وأمر تبتغيه
أن تسأل نفسك دومًا: ما الغاية؟
سواء كان في سياق الدعوة، طلب العلم، او قراءة/استماع مادة معينة
شيخ الإسلام ابن تيمية نص على أن تعلم بعض المسائل الفقهية التي تكون ضرورية بحق الشخص أولى من الإستزادة من حفظ القرآن
ويقول أحد كبار الفقهاء بعد قراءته في بعض كتب الزهد والرقائق ما بمعناه: ”كم من مسائل الفقه التي لا يبنى عليه عمل أشغلتنا عن هذا”
ولما سأل البزار شيخه
ابن تيمية كتابة متن فقهي رد عليه ابن تيمية بكلام طويل معناه: أن الفقه من اخذ بمذهب معتبر فهو إما مصيب او مخطئ مجتهد، أما العقيدة والتوحيد فقد كثرت فيها البدع والضلالات من فرق كثيرة كالأشعرية والمعتزلة والفلاسفة والحلولية والاتحادية فرأيت أن أشتغل بالرد عليهم وتفنيد مذاهبهم وتزييف
حججهم فذلك أولى وأنفع للإسلام والمسلمين
وقيل لأحمد بن حنبل: ”الرجل يصوم ويصلي ويعتكف، أحبّ إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين؛ هذا أفضل”
وهذا كله من فقه الأولويات عند الائمة
فهذه العدسة الأولى التي تقيم بها المطالب أي كانت، وهي عدسة "الغاية"
وفي الحديث: {فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فِقهَ لهُ وربَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هوَ أفقهُ مِنهُ}
ومن هنا تنبثق العدسة الثانية التي تقيم بها المطالب
وهي الإمكانيات والوسائل التي تتسق مع الغاية وتؤدي إليها بحسب قدرات الشخص
فإذا نظرنا بالعدستين
نجد أن هناك من قد يوجد عنده ضعف في جانب الشهوات وسلامة في جانب الشبهات
لكنه مع ذلك يتجول في حسابات الرد على الشبهات مع انه لا يستفيد ولا يفيد
ولو استمع لمقاطع وعظ/سيرة/أحاديث/كتب رقاىق وزهد..الخ فهذا أولى بكثير
والعكس صحيح
وتجد بعض طلبة العلم ينشغل بالتعمق في تعلم وفهم الردود التنزلية والجدلية على المذاهب الكلامية رغم ضعفه في بعض جوانب التوحيد والأسماء والصفات ونحوه أو يعاني من ضعف في الإيمان وأعمال القلوب، والردود فضول يتعلم بحسب الحاجة وليس مطلوبًا بذاته إلا عند الحاجة
فيكون مضيعًا لوقته وجهده
وأيضًا قد يكون قراءة وتلخيص وتعلم بعض الكتب والمواد في الرد على الإلحاد والتغريب والليبرالية..الخ أولى من التعمق في فهم تاريخ الفرق البدعية والرد عليها وما شابه
مع عدم التهوين من الأول
فكلاهما كفر بالله او بدعة على الأقل أي نقيض لسلامة العقيدة وكمال التوحيد
وبعض البلدان العربية والإسلامية تفشو فيها البدع والضلالات من قبورية وشرك وإرجاء وتصوف خرافي وتشيع واشتراكية وإلحاد وجهل وسطوة للعادات والتقاليد المخالفة للشرع وغيره، ودعوة هؤلاء وردهم إلى الإسلام والسنة وتعليمهم أولى وأفضل وأسهل من المشاريع في دعوة الكفار الأصليين بكثير
وكثير من المغردين ممن رزقهم الله كثرة الجماهير، يصرف حدة ذكاءه وسعة علمه بزخرفة الكلام وتنميق الحديث وتصوير الكتب والتجمل بالعلم ولا تكاد تجد في حسابه تغريدة واحدة في صد عادية التغريب والكفر والنسوية ورمي أحكام الشرع بأقبح الأوصاف من قبل اناس من بني جلدتنا وفي بلادنا ولكنك تجده=
يهب في حملات مقاطعة كافر-وهو حق-ولكن الأقربون أولى بالمعروف، أو لا ينظر ويقيم حوائج الناس وماضعف فيهم من السنن أو أُحيي من البدع من مثل تسرب القيم الغربية في العلاقات الاجتماعية، كمثل العقوق والنشوز والعلاقات المحرمة والتشكيك بعدالة الأحكام الشرعية وغيرها
بل وأسوء من ذلك أن يستغل
مثل هذه الموجات بمداعبة مشاعر النسويات مثلًا او غيره، فأصبح قبول الناس غاية بحد ذاتها لا وسيلة لجبر عوجهم وإصلاح ما فسد فيهم
وليس المطلوب منه إلا أن يتكلم بوسع قدرته، ومن أنفع الطرائق في ذلك نشر كلام الله ورسوله في المسألة المرادة والإستنباط منها وما انتفعنا بشيئ انتفاعنا بهذا
فهذا السؤال ”سؤال الغاية” في تحديد وتقدير المطالب من يغفله يضيع على نفسه الكثير من الجهد والوقت
دومًا اذا سعيت لمطلب اسأل نفسك: ما الغاية؟ وهل هذا الطريق يحققها أم أنني كمن يأخذ صنارة صيد في رحلته للصحراء؟ وما خير الطرق للوصول للغاية؟
تمت

جاري تحميل الاقتراحات...