د. همَّام الحارثي
د. همَّام الحارثي

@DrHarthin

13 تغريدة 84 قراءة Nov 05, 2020
ثريد | تأثير البيئة الأسرية على السلوك العدواني لدى الأطفال
تعتبر الأسرة هي العامل الأشد تأثيراً في تشكيل شخصية الطفل، وتحديد معالم السلوك الاجتماعي لديه، وإن كان هناك عوامل أخرى توثر في الطفل اجتماعياً ونفسياً، مثل: الأصدقاء، والجيران، ووسائل الإعلام، وغيرها ..
البيئة الأسرية تظل لها المكانة الأولى بين عوامل التأثير على الطفل، حيث إن العلاقة الانفعالية والاجتماعية بين الطفل وأفراد أسرته تجعل منهم عناصر خاصة في حياته النفسية .
تقوم الأسرة بدورها عن طريق ما يعرف بـ "التنشئة الاجتماعية" للطفل، والتي من خلالها يكتسب العادات، والتقاليد، والقيم الدينية، والمعايير الاجتماعية، وذلك من خلال عدة وسائل، منها: الثواب والعقاب، والملاحظة، والتقليد، والتوحد مع الآخرين ..
تختلف النظريات في تفسير العدوان، البعض يؤكد على العامل البيولوجي، والبعض يؤكد على التعلم والاكتساب كمصدر أساسي له، والواقع أننا لا نستطيع إنكار تأثير أي المصدرين ...
أثبتت الدراسات أن الأطفال العدوانيين ينشئون في أسر يزيد فيها السلوك العدواني عن بقية الأسر العادية، ومعنى ذلك أن من العوامل المهمة التي تنمي السلوك العدواني: عامل الملاحظة، والتقليد، فالوالدين والنماذج التلفزيونية يمكن أن يكونوا نماذج يحتذي بها الطفل ..
ينمو العدوان لدى الطفل أيضاً عن طريق التدعيم.
قام باندروا Bandura وزملاؤه بدراسة عرضوا فيها على أطفال في سن الروضة أفلاماً كان الشخص العداوني يعاقب أو يكافأ على أفعاله العداونية ..
نتائج الدراسة أن الأطفال الذين شاهدوا الأفلام التي يكافأ فيها الشخص على سلوكه العدواني أظهروا استجابة عدوانية أكثر من الأطفال الذي شاهدوا الأفلام التي يعاقب فيها الشخص على سلوكه العدواني .
نلاحظ هذا من خلال المنزل، فالأم التي تستجيب للطفل عندما ينتابه لحظة غضب، ويقوم بسلوك عداوني مثل رمي الألعاب أو تكسير الأدوات المنزلية، فإنها بذلك تدعم السلوك العدواني، وتشجع الطفل للعودة إليه مرة أخرى لتحقيق رغباته ..
السؤال الأهم في الثريد: كيف يمكننا الحد من السلوك العدواني أو توجيهه إيجابياً ؟
أثبتت كثير من الدراسات أن عقاب الأبوين للطفل على سلوكه العدواني لا يؤدي إلى التقليل منه، ويمكن تلخيص بعض الحلول العملية في النقاط التالية:
- أن يجعل الوالدين من أنفسهم قدوة حسنة لأطفالهم بأن يتحكموا بانفعالاتهم والتعبير عن غضبهم أمام الأطفال، خاصة في سنوات التكوين الأولى، التي يقوم الطفل فيها بالتقليد .
- متابعة ما يعرض وما يشاهده الأطفال من برامج تلفزيونية والألعاب التي يلعبون بها في الأجهزة الذكية خصوصاً ما فيها تشجيع على العنف، ومنعهم من ما يكون له تأثير سئ على سلوكهم .
- تدعيم السلوك الإيجابي الذي يقوم به الطفل، مثل: الإيثار، والتعاون، والمشاركة الاجتماعية، والعفو، والتسامح ..
- معرفة دوافع السلوك العدواني، والتعامل معه بطريقة تربوية، فقد يكون الطفل محبطاً ، أو دافع السلوك العدواني جذب الانتباه والاهتمام . فمعرفة دوافع السلوك تجعلنا نتعامل معه بحكمة ..
أ.هـ.

جاري تحميل الاقتراحات...