مبارك الحمداني
مبارك الحمداني

@ma_writer

21 تغريدة 106 قراءة Nov 03, 2020
1- قضيت الأشهر الفائتة بحثاً حول مسألة أهمية وجود "المجالس الاجتماعية والاقتصادية "Economic and Social Council" و "المراصد الاجتماعية Social Observatory" والدور الاستراتيجي الذي تقوم به في سياق التنمية. سأشارك هنا بعض الخلاصات حول أهمية وجود مرصد اجتماعي "فاعل" لدينا في السلطنة.
2- بداية قد يُسارع البعض بالقول أن هناك برنامجاً لبحوث المرصد الاجتماعي كان تابعاً لمجلس البحث العلمي "سابقاً". ولكن يجب التفريق هنا بين "مراصد البحوث الاجتماعية" ولها نماذج عديدة حول العالم تأخذ الصبغة الأكاديمية الاستشارية غالباً. وبين "المراصد الاجتماعية" المعنية بالسياسات.
3- تصاعد الاهتمام بإنشاء المراصد الاجتماعية Social Observatory خلال نهايات القرن الماضي مع تزايد المخاطر الاجتماعية Social risk وبروز فكرة مجتمع المخاطر العالمي Risk society التي حذر عنها عالم الاجتماع الألماني أولريش بيك وهي تعمل على مقاربة المخاطر الاقتصادية بالاجتماعية.
4- حالة مجتمع المخاطر العالمي هي الحالة التي تصبح فيها الأخطار عابرة للحدود وغير مقتصرة على سياق مجتمع معين مما يستدعي الرصد والتحليل والمقاربة والتنبؤ. وبالتالي تبرز أهمية الاستشراف/ التنبؤ المسبق/ الرصد/ التحليل/ المقاربة/ اقتراح البدائل والحلول لازمة. وهذا صلب عمل المراصد.
5- نشأة المراصد الاجتماعية Social Observatory حول العالم وتزايد الاهتمام بها من خلال بروز ثلاث قضايا مركزية تشكل لب الفشل في السياسات الاجتماعية وهي قضايا (العمالة الكاملة – التكامل الاجتماعي – والقضاء على الفقر). وتركز المراصد على كيفية جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوازية
6- "المراصد الاجتماعية والمجالس الاقتصادية والاجتماعية هي نماذج عن الهياكل المؤسسية الفعالة التي تعزز نهج السياسة الاجتماعية المتكاملة, من خلال وضع التحليلات والبحوث الاجتماعية الوافية والمرتكزة على الأدلة, وإفساح المجال من خلال المؤسسات للتحاور بين مختلف الفئات وصانعي القرارات".
7- تتأتى أهمية وجود مراصد اجتماعية Social Observatory لضرورة وجود طرف مؤسسي مستقل قادر على تقييم نجاح السياسات الاجتماعية بعيداً عن التقييم الحكومي المباشر الذي قد يفتقد للموضوعية والدقة, وتقييم مؤسسات المجتمع المدني الذي يكون مناصراً لأطراف بعينها وغير منهجي.
8- حاولت من خلال استعراض عديد الوثائق التي ناقشت موضوع المراصد الاجتماعية. وتحليل مواقع بعض المراصد الاجتماعية الرائدة حول العالم تحليل الأدوار المتوقعة من المراصد الاجتماعية ومجالات عملها. إذ تشترك بعضها في مجالات العمل وتتخصص بعضها في قضايا اجتماعية بعينها.
9- عدت إلي بعض الوثائق والأدلة المتعلقة بعمل المراصد الاجتماعية بالإضافة إلى مواقع أكثر من (10) مراصد اجتماعية رائدة حول العالم. وحاولت تلخيص مقارنة بينها من ناحية مجالات العمل والتمويل - الأهداف الرئيسية وطبيعة التشكيل - بالإضافة إلى التأثير السياسي والاجتماعي للمراكز.
10- يعد مرصد الفقر في موزمبيق أحد أكثر المراصد الاجتماعية فاعلية على مستوى العالم حيث يشتغل بنهج تشاركي وبدعم من بعض المؤسسات الدولية. كما أن مرصد كارنتكا لحقوق الطفل في الهند أحد النماذج التخصصية للمراصد التي يشاد بها في أدبيات المراصد الاجتماعية
childrightstrust.in
11- ما طبيعة التأثير السياسي والمدني للمراصد الاجتماعي حول العالم. في الواقع مخرجات هذه المراصد غالباً ما يسترشد بها في رسم السياسات العامة وفي المداولات البرلمانية. كما أن مخرجاتها بالأساس تركز على رفد العموم بالمعرفة والتقييم العام للأوضاع والسياسات الاجتماعية.
12- هذه نسخة من تقرير المرصد الفرنسي للفقر والإقصاء الاجتماعي الذي يصدر سنوياً. وهو تقرير مستقل عن صوت الحكومة. ويسترشد به في المناقشات البرلمانية كما أنه يشكل مادة مرجعية لمناقشات الإعلام والمجتمع الأكاديمي والمجتمع المدني في فرنسا
onpes.gouv.fr
13- كما يقدم المرصد الاجتماعي في الأرجنتين تقارير دورية وتقارير موضوعية حول بعض القضايا الاجتماعية التي تستند إليها المناقشات السياسية وهذا نموذج منها wadmin.uca.edu.ar
أما موقع المرصد الاجتماعي الأوروبي فهو مليئ بالمنشورات حول مجالات عمل المرصدeuro.centre.org
14- ما مدى الحاجة إلى وجود مراصد اجتماعية في المنطقة العربية. في الواقع رغم التباين الاجتماعي والاقتصادي وتوسع الفجوات بين الدول العربية إلا أنها لا زالت تشترك في بعض المخاطر الاجتماعية التي تعمها. ومن هنا تتأتى ضرورة وجود مراصدة تتنبأ وتستشرف وتحلل وترصد هذه المخاطر وتتعامل معها
15- ويتأتى السؤال حول الواقع في عُمان: ما مدى الحاجة إلى وجود مرصد اجتماعي فاعل في المرحلة الراهنة. وفي الحقيقة فإن الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن تحليل إلى فهم واقع السياسات الاجتماعية وطبيعة بنائها وتقييمها ومدى اتباع النهج التشاركي في رسمها ومن ثم عملية تقويمها.
16- كما أن هناك ثمة قضايا ذات أولوية في سياق السياسات الاجتماعية في عُمان في المرحلة الراهنة. تشكل هذه القضايا تحديات أمام مسار هذه السياسات تستدعي الفهم والتدخل وتقصي طبيعة المشكلات والظواهر الناشئة عنها. هنا حاولت تلخيص هذه القضايا بناء على تحليل الواقع والمقاربة المنهجية.
17- "البحث العلمي الاجتماعي البارد" - إن صحت التسمية - لم يعد اليوم ذو جدوى في السياق الاجتماعي نحتاج إلى تدخلات علمية قادرة على التنبؤ والرصد والاستشراف وتطوير المنهجيات والأدوات لتحليل الواقعة الاجتماعية والدخول الجريئ والمباشر إلى مكاشفة المشكلات والظواهر والقضايا الناشئة.
18- ما هي مجالات عمل المرصد الاجتماعي الفاعل - إن وجد - في عُمان في هذه المرحلة. وما هي الأولويات التي يتوجب أن يشتغل عليها بناء على سياق الواقع الاجتماعي الراهن. هنا حاولت تلخيص أهم 5 قضايا مركزية يمكن أن تشكل أجندة عمل المرصد ونطاق دراساته وأبحاثه وأوراق سياساته واستشاراته.
19- مثلما تبدو الحاجة ماسة إلى خطط تنفيذية تفصيلية للتوازن الاقتصادي والمالي فإن القضية الاجتماعية "Social issue" ينبغي ألا تكون مجرد محور جزئي في التخطيط قصير - متوسط المدى خلال المرحلة القادمة. والمسألة لا تتعلق بالحماية الاجتماعية وحدها. بل بالانتقال من العون إلى التمكين.

جاري تحميل الاقتراحات...