sameh sakr
sameh sakr

@sssakr1

27 تغريدة 14 قراءة Nov 03, 2020
في الآونة الأخيرة طفت على السطح تسريبات عن وقائع فساد ممنهج في المجال المصرفي متكأة على تورط جهاز سيادي وذلك على أثر خلاف بين شخصيتين يشغلان مناصب قيادية في الحكومة المصرية. كلا الشخصيتان برتبة وزير أحدهما لا يزال يحتفظ بمنصبه.
محصلة هذه الوقائع هو إستقالة رئيس مجلس إدارة أحد أكبر البنوك في مصر. الخلاف تطور من تسريبات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى طلب إستجواب من النائب محمد فؤاد في مجلس النواب عن دور البنك المركزي في الفضيحة.
تهدف هذه المقالة إلى: أولا، بيان دور الأسواق والمنظمات المالية في الإقتصاد. ثانيا، مناقشة عواقب إهتزاز ثقة المتعاملين في المنظمات المالية بصفة عامة والبنك المركزي بصفة خاصة. سأتناول الموضوع من جانب أكاديمي كوني أستاذ أسواق ومنظمات مالية ثم أحلل التبعات المحتملة لما يحدث.
دور المؤسسات والأسواق المالية في الإقتصاد يتمثل في نقل وتسهيل تدفق الأموال من الأطراف ذات الفاءض المالي (مدخرات) للأطراف ذات العجز المالي (فرص إستثمارية أو حتى رغبات إستهلاكية). البنك المركزي وهو أحد هذه المؤسسات المالية يلعب دور بنك البنوك.
بصورة أكثر تحديداً، فإن البنك المركزي هو أداة الحكومة في تنفيذ السياسة النقدية (عرض وطلب النقود وبالتالي تحديد سعر الفائدة) كما يلعب البنك المركزي دور الرقيب على البنوك وملاذها الأخير في الإقتراض lender of last resort.
يتمثل الدور الرقابي للبنك المركزي في التأكد من الملاءة المالية للنظام المصرفي من خلال الإحتياطيات والمخصصات التي تحتفظ بها البنوك وذلك لضمان سلامة أموال المودعين.
نجاح المؤسسات والمنظمات المالية في القيام بدورها المنوط بها له آثار إيجابية على عدة أطراف:
أولا الأطراف ذات العجز المالي تحصل على التمويل اللازم لإقامة المشروعات ذات دراسات جدوى مبشرة. ثانيا، الأطراف ذات الفائض تحقق عائد على مدخراتها أو فوائضها المالية. ثالثا، تقل نسبة البطالة ويزيد كفاءة الإقتصاد ومستوى التشغيل والناتج القومي. رابعا، تزداد حصيلة الدولة من الضرائب.
ن ما سبق، مقدمة لابد منها للإنتقال للنقطة التالية وهي: ماذا يحدث في حالة فشل المؤسسات و/أو المنظمات المالية في القيام بدورها؟ يتوقع الفشل في تحقيق جميع النتائج المفيدة السابق تناولها.
أيضاً، فإن فقدان الثقة أو حتى مجرد إهتزاز الثقة في النظام المصرفي بصفة عامة وفي البنك المركزي بصفة خاصة فإن ذلك قد يدفع الموعين إلى أن يهرعوا لسحب أموالهم من بنك واحد bank run. قد تصل الأمور للذعر من جميع البنوك bank panic.
إذا وصلت الأمور لهذا المنحدر عادة ما تعجز أقوى البنوك المركزية عن تخطي الأزمة. ويغلق النظام المصرفي أبوابه حتى تهدأ الأمور والإعتراف بفشل بعض البنوك وإغلاقها وتعويم البنوك التي يمكن إنقاذها. جدير بالذكر، أن كلفة الأزمة المتمثلة في ضياع ومدخرات المودعين يتحملها دافعي الضرائب.
في أزمة 2007-2008 شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر أزمة مالية منذ الكساد العالمي والتي سمع صداها في العالم أجمع من خلال علاقات الإستثمار والتبادل التجاري بين أمريكا ودول العالم. السبب الرئيسي للأزمة هو التوسع في منح إئتمان لمقترضين ليس لهم الملاءة المالية لسداد هذه القروض.
الأزمة التي نحن بصددها في مصر لها نفس السبب (منع الحجز على أحد) المتعثرين مع إختلاف حجم الديون ونسبتها من الدخل القومي. بعض أزمات النظام المصرفي تتطور بحيث يعجز ليس فقط البنك المركزي والحكومة عن حلها وتصل الأمور إلى مظاهرات (لبنان) والتي قد تؤدي إلى ثورة جياع (1999 في الأرجنتين)
إستنادا على ما سبق، فإن سمعة البنك المركزي وبعده عن تضارب المصالح في غاية الأهمية حيث يمثل حصن الأمان الذي تلجأ إليه البنوك في حالة تعثرها. من ناحية أخرى فإن المودعين يشعروا بالإطمئنان على ودائعهم في ظل بنك مركزي يقوم بدوره الرقابي وكونه الملاذ الأخير لإقراض البنوك.
ولذلك نؤكد على ضرورة ليس فقط إنتفاء تضارب المصالح ولكن أيضا غياب شبهة تضارب المصالح. خوف المودعون على أموالهم تجعلهم يهرعون لسحب أموالهم فورا لحين التأكد من مدى صدق او كذب الإشاعات.
قيام معظم المودعين بسحب ودائعهم من البنوك يؤدي لإنهيار ليس فقط البنوك التي تفتقد للملاءة المالية ولكن أيضا البنوك التي تتمتع بملاءة مالية قوية. لن يبحث المودعون عن مدى ملاءة بنكهم المالية في خضم الأزمة بل سيهرعوا لسحب مدخراتهم لحين التيقن من صحة أو خطأ الإشاعات.
الفضيحة التي طفت في وسائل التواصل الاجتماعي ليست بالجديدة. فقد ظهرت على السطح أقاويل في يناير من العام الماضي عن الخلاف. تجددت الإشاعات مجددا بعد إستقالة رئيس مجلس إدارة أحد أكبر البنوك.
سبب الإستقالة كما أشيع هو ضغط البنك المركزي على عدد من البنوك لعدم الحجز على أحد الكيانات المتعثرة وهو تحالف بين عدة شركات يترأسها شركة مصرية يرأسها إبن أحد الشخصيات النافذة في عهد مبارك. حزمة إنقاذ تحالف الشركات يساهم فيه أحد الأجهزة السيادية.
وفقا للتسريبات، فإن رئيس مجلس إدارة البنك الذي إستقال من منصبه كان بسبب رفضه عدم الحجز على الشركة المصرية والتحالف الذي ترأسه. أرفع قبعتى وأنحني إحتراما لرئيس مجلس إدارة البنك المستقيل الذي تصرف وفق الأعراف المصرفية المتعارف عليها وأدى دوره في حماية أموال المودعين في بنكه.
رأيي المتواضع أن الشركة المصرية والتحالف الذي تترأسه ينطبق عليهم مصطلح "كبره يمنع فشله" Too big to fail. هذا المصطلح متعارف في الأوساط العلمية وأضيف عليه "فساده يمنع فشله" Too corrupt to fail.
إن الإعتراف بفشل التحالف والحجز عليه الأن بالرغم من صعوبته وتكاليفه إلا أنه يمنع من إستفحال المشكلة وبالتالي زيادة كلفة الحل مستقبلا. وعلى رأي المثل: الخسارة القريبة ولا المكسب البعيد.
على الحكومة أن تفتح تحقيق في ما حدث. كما يجب أن تتعامل مع الموضوع بأكبر درجات الشفافية. إنعدام الشفافية هي التربة الخصبة لظهور ونمو الإشاعات. أستجواب مجلس النواب تم وأده لحين إشعار آخر. الموضوع جد خطير ورائحته أصبحت تزكم الأنوف.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
يا أهل تويتر نشرت مقالة على تويتر النهاردة. يا ريت أعرف أرائكم.

جاري تحميل الاقتراحات...