ورأى الوزير السابق أن ما هو قادم سيختلف عما مضى، وعلى الجميع أخذ ذلك في الاعتبار، بما في ذلك الولايات المتحدة، وبطبيعة الحال العالم العربي أيضا. لذلك من الواجب ونحن نتناول العلاقات الأميركية العربية القادمة مُراعاة أن المجتمعات الأميركية والعربية تمر بمرحلة تغير في الهوية
في المقابل، شهدنا توترا وعدم استقرار سياسي في العالم العربي، وهي مؤشرات تعكس رغبة في التغيير الشرق الأوسطي والعربي، وثمة ظروف نجحت بعض الدول العربية في التعامل معها بذكاء وإيجابية، في حين أخفق آخرون، ما سمح لقوة داخلية وخارجية باستثمارها لأغراضها
في ظل كل ما يجري، على العرب توقع تغير في نمط العلاقات مع الولايات المتحدة، بصرف النظر عمن سيفوز بالانتخابات الرئاسية، لأن المصالح الأميركية في المنطقة قد تغيرت، والدليل أن #أوباما هو من أعلن الرغبة في تحويل التركيز الأميركي من الشرق الأوسط وتوجيهه نحو آسيا
وفي هذا السياق، يتذكر فهمي مقولة ريتشارد نيكسون لوزير خارجية #مصر بعد حرب أكتوبر 1973 بأن خروج الخبراء السوفييت من مصر قبل ذلك بعام، كان خطوة كبرى نحو خروجهم من الشرق الأوسط وتطورا مهما للولايات المتحدة، في ضوء الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية والشرقية
هذه وقائع تاريخية حقيقية وهامة، ولنا أن نفتخر بها، وإنما من دون أن نغفل أن الحرب الباردة انتهت، وأن الاعتماد الأميركي المباشر على البترول العربي لم يعد قائما، إذ إن الحسابات والأولويات الأميركية اختلفت الآن، ويجب على العرب أخذ ذلك في الاعتبار وهم ينظرون إلى المستقبل
ويرى فهمي أن هذا الواقع يفترض أن يجعل دول المنطقة العربية تسعى لحشد إدارة علاقاتها مع الإدارة الأميركية الجديدة، مع تقدير دقيق للمواقف الذي يمكن فيها الاعتماد على #الولايات_المتحدة من عدمه، ووضع السياسات العربية المترتبة على ذلك ضمانا لمصالحها
في الوقت ذاته، نظرا إلى حجم اميركا وتعدد مصالحها يجب عدم المبالغة في تصوير الأمور على أنها أو الدول العربية يستطيعان الاستغناء كثيرا عن العلاقات، وبصرف النظر عما ينتخب أميركيا، والاختلاف سيكون في الأولويات والممارسات، فالولايات المتحدة لن تستغني عن الشرق الأوسط والعكس صحيح
الولايات المتحدة غير مهتمة كثيرا بساحة #ليبيا، وهو موقف لا يختلف حوله الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، علما بأن كليهما قد ينشط دبلوماسيا بعض الشيء في هذه الساحة بعد الانتخابات، للاستفادة من فرص الانفراج، أو كبح جماح المنافسين لها
وفي المقابل يعتقد فهمي أن #ترمب سيكون أفضل تجاه الدول الثلاث في أول الأمر، ومن ثم أكثر فتورا إذا لم تستجب لمطالبه المستمرة ولرغبته في تخفيف الحمل الأمني للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتماشي مع الأولويات الأميركية حتى إذا تعارضت مع القانون الدولي والمصالح العربية المستقرة
نجحت روسيا باستعادة جزء من نفوذها الشرق أوسطي، لكن إمكانيتها محدودة، ولن تشكل مشكلة رئيسة لأميركا في المنطقة، والشيء ذاته ينطبق على #الصين التي تنشط عربيا، وشرق أوسطيا، لفتح أسواق، واحتياجاتها للطاقة، وهي أمور لا تعني الولايات المتحدة كثيرا في هذه المرحلة
ويخلص فهمي إلى أن هناك بعض التباين في مواقف المرشحين على المدى القصير، لكن كليهما غير متحمس للانغماس فيها كثيرا، وعلى العرب الاستعداد استراتيجيا لما هو قادم، ويفضل التركيز على إيجاد ميزان دقيق بين القدرات الذاتية ومع الدول الكبرى
independentarabia.com
independentarabia.com
جاري تحميل الاقتراحات...