Independent عربية
Independent عربية

@IndyArabia

22 تغريدة 38 قراءة Nov 03, 2020
كتب وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي مقالاً تناول فيه مسألة العلاقات الأميركية العربية، قبل ساعات من إعلان الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية وشرح كيفية الاستعداد للتعامل مع ما هو قادم على أفضل وجه وبإيجاز شديد اتساقا مع الثقافة العالمية المعاصرة
واعتبر فهمي أنه لا غنى عن القول إن الولايات المتحدة ستظل دولة مؤثرة ومهمة في الساحة الدولية للعقدين المقبلين على الأقل، لقوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، إلا أنه من الواضح أيضا أن الساحة الدولية والإقليمية والوطنية تشهد تغيرات اجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية
ورأى الوزير السابق أن ما هو قادم سيختلف عما مضى، وعلى الجميع أخذ ذلك في الاعتبار، بما في ذلك الولايات المتحدة، وبطبيعة الحال العالم العربي أيضا. لذلك من الواجب ونحن نتناول العلاقات الأميركية العربية القادمة مُراعاة أن المجتمعات الأميركية والعربية تمر بمرحلة تغير في الهوية
هذه المرحلة غير مستقرة تعكس رفضها كثير من الأمور التي تعد ثوابت، فهناك تنامٍ كبير في حجم الجالية اللاتينية الأميركية، وثمة غضب لدى نسبة غير قليلة من الناخبين في الطبقة الوسطى لشعورها أن المنظومة السياسية لا تراعي مصالحها، فضلا عن أن هناك رغبة جارفة لدى الشباب الأميركي للتغيير
في المقابل، شهدنا توترا وعدم استقرار سياسي في العالم العربي، وهي مؤشرات تعكس رغبة في التغيير الشرق الأوسطي والعربي، وثمة ظروف نجحت بعض الدول العربية في التعامل معها بذكاء وإيجابية، في حين أخفق آخرون، ما سمح لقوة داخلية وخارجية باستثمارها لأغراضها
في ظل كل ما يجري، على العرب توقع تغير في نمط العلاقات مع الولايات المتحدة، بصرف النظر عمن سيفوز بالانتخابات الرئاسية، لأن المصالح الأميركية في المنطقة قد تغيرت، والدليل أن #أوباما هو من أعلن الرغبة في تحويل التركيز الأميركي من الشرق الأوسط وتوجيهه نحو آسيا
وفي هذا السياق، يتذكر فهمي مقولة ريتشارد نيكسون لوزير خارجية #مصر بعد حرب أكتوبر 1973 بأن خروج الخبراء السوفييت من مصر قبل ذلك بعام، كان خطوة كبرى نحو خروجهم من الشرق الأوسط وتطورا مهما للولايات المتحدة، في ضوء الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية والشرقية
هذه وقائع تاريخية حقيقية وهامة، ولنا أن نفتخر بها، وإنما من دون أن نغفل أن الحرب الباردة انتهت، وأن الاعتماد الأميركي المباشر على البترول العربي لم يعد قائما، إذ إن الحسابات والأولويات الأميركية اختلفت الآن، ويجب على العرب أخذ ذلك في الاعتبار وهم ينظرون إلى المستقبل
هذا هو الواقع الجديد، والذي سيتحرك فيه الفائز في الانتخابات الرئاسية أياً كان، واقع سيجعل الولايات المتحدة تبتعد عن التعامل الجماعي مع دول المنطقة حتى العربية، وتركز على العلاقات الثنائية المفيدة لها، وتتدخل بدرجات أقل وفقا لمصالحها المباشرة بعيدا من المنظور الأيديولوجي
ويرى فهمي أن هذا الواقع يفترض أن يجعل دول المنطقة العربية تسعى لحشد إدارة علاقاتها مع الإدارة الأميركية الجديدة، مع تقدير دقيق للمواقف الذي يمكن فيها الاعتماد على #الولايات_المتحدة من عدمه، ووضع السياسات العربية المترتبة على ذلك ضمانا لمصالحها
وذلك خصوصا لأن كثيرا منها يرتبط معها بغطاء أمني، أو يعتمد عليها كثيرا في مجال الأمن القومي، ما يجعل فهمي يشدد على أهمية بناء عناصر وآليات الأمن القومي العربي وتحقيق توازن أفضل مع جيرانها، لأن الولايات المتحدة ستقصر تدخلاتها الأمنية حماية للعرب على الحالات الوجودية
في الوقت ذاته، نظرا إلى حجم اميركا وتعدد مصالحها يجب عدم المبالغة في تصوير الأمور على أنها أو الدول العربية يستطيعان الاستغناء كثيرا عن العلاقات، وبصرف النظر عما ينتخب أميركيا، والاختلاف سيكون في الأولويات والممارسات، فالولايات المتحدة لن تستغني عن الشرق الأوسط والعكس صحيح
وليكون أكثر تفصيلا حول العلاقات العربية الأميركية تحت إدارة #ترمب أو #بايدن، يوجز نبيل فهمي أهم تقديراته بنقاط عدة أولها انخفاض النشاط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط والذي سيستمر، بصرف النظر عن شخصية الرئيس الأميركي المقبل، لكن لن تغادر اميركا الشرق الأوسط
ثانيا ستكون الدول العربية أقل اعتمادا على الولايات المتحدة مستقبلا، لكن ستظل هذه العلاقات أقوى من علاقات غالبيتها مع أي من الدول الأخرى. ستكون السياسة الأميركية تجاه إيران أكثر قوة، لكن كليهما لن يستعجل استخدام القوة، وسيسعيان لترتيب الأوضاع مع إيران لتجنب الصدامات
الولايات المتحدة غير مهتمة كثيرا بساحة #ليبيا، وهو موقف لا يختلف حوله الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، علما بأن كليهما قد ينشط دبلوماسيا بعض الشيء في هذه الساحة بعد الانتخابات، للاستفادة من فرص الانفراج، أو كبح جماح المنافسين لها
كل من #ترمب و #بايدن يقفان في بوتقة السياسيين الواقعيين، والمنفتحين على إجراء مصالحة سياسية مع #سوريا كجزء من صفقة إقليمية، وإن كان هذا أصعب مع #بايدن، وينطبق الشيء ذاته بالنسبة إلى العلاقات مع #تركيا لعدم ارتياح بايدن لتصرفات #أردوغان
سيستمر #ترمب في تنفيذ خطة السلام الأميركية، في حين سيكون بايدن أقل حماسة لها، ويخطئ من يتصور أنه سيدخل في صدام مع #إسرائيل حول السلام العادل العربي الإسرائيلي وحل الدولتين، والمرجح أن بايدن لن ينشط حول هذا الملف إلا إذا طرح الجانب الفلسطيني مبادرة جذابة
#مصر و #الإمارات و #السعودية أقرب الدول العربية لترمب، وسيتعامل بايدن معهما بحذر في أول الأمر، ليثبت أن مواقفه تختلف عن مواقف الأول، وقد يكون أكثر استجابة لجماعات الضغط الأميركية، ذلك قبل أن يعيد الدفة إلى الوسط السياسي مرة أخرى، ويحكم وفقاً للمصالح الأميركية
وفي المقابل يعتقد فهمي أن #ترمب سيكون أفضل تجاه الدول الثلاث في أول الأمر، ومن ثم أكثر فتورا إذا لم تستجب لمطالبه المستمرة ولرغبته في تخفيف الحمل الأمني للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتماشي مع الأولويات الأميركية حتى إذا تعارضت مع القانون الدولي والمصالح العربية المستقرة
هناك تقدم في العلاقات الأميركية – العراقية، وخاصة مع اختيار رئيس الوزراء الجديد، ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه بصرف النظر عن الرئيس، فكلاهما لا يؤيد الانغماس في #العراق، ولا يغفل عنه الحاجة للحفاظ على التوازن في العلاقة مع كل من الولايات المتحدة و#إيران
نجحت روسيا باستعادة جزء من نفوذها الشرق أوسطي، لكن إمكانيتها محدودة، ولن تشكل مشكلة رئيسة لأميركا في المنطقة، والشيء ذاته ينطبق على #الصين التي تنشط عربيا، وشرق أوسطيا، لفتح أسواق، واحتياجاتها للطاقة، وهي أمور لا تعني الولايات المتحدة كثيرا في هذه المرحلة
ويخلص فهمي إلى أن هناك بعض التباين في مواقف المرشحين على المدى القصير، لكن كليهما غير متحمس للانغماس فيها كثيرا، وعلى العرب الاستعداد استراتيجيا لما هو قادم، ويفضل التركيز على إيجاد ميزان دقيق بين القدرات الذاتية ومع الدول الكبرى
independentarabia.com

جاري تحميل الاقتراحات...