القصة عجيبة، يمكن كثير منكم شاهد مثلها، لكن دعوني أحدثكم عن هذه، انا شاهدتها وسمعت كلمات اقشعر لها بدني، منذ ما يزيد عن خمس و ثلاثين سنة، هناك رجل من الحي كريم وطيب النفس وافضاله على الكثير من الناس، كان متزوج ولديه بنتين، وفجاءة ترك هذا الرجل زوجته دون طلاق، مجرد تركها
هي وبناتها، وتزوج بامرأة من جنسية عربية، ولم يعد يسأل عن زوجته الأولى ولا بناته ابدا ولا ينفق عليهم، وهو ذو سعة في ذلك الوقت، وكلما كلمه احد فيهم يتشنج ويرمي زوجته بالجهل وأنها لا تراعيه!!! وبناته يقول كرهت بناتي لأنها امهم، والزوجة في جهل وحاجة وأهلها بعيدين عنها
ولم يكن الوضع ذلك الوقت كما هو الآن، فالشكر لله ثم لملكنا ولولي عهده على تسهيل الأمور للنساء والرعاية للأطفال والحماية من الإيذاء، المهم أن الزوجه الأولى وبناتها اصبحن في فقر مدقع واستحققن الزكاة فلم يعد لهم مصدر دخل سواها علم الرغم من سعة عيش الزوج الذي يعمل في التجارة وقتها.
بعد هذه الحالة بست سنوات انتقل الزوج إلى رحمة الله بعد تعرضه لمرض عضال، ولكنه قبل أن يموت نقل كل املاكه لزوجته الثانية في بلدها والتي علم الجميع انها تزوجت فور انتهاء العدة، ولم ينل الزوجة الأولى ولا بناته من ارثه شيء!!!!
إلى الآن الأمور مفهومه واكيد انكم سمعتم مثلها الكثير، لكن عقب هذا الأمر بسنتين تقريبا ذهبنا إلى الزوجة الأولى مع احد قريباتي التي كانت تتعاهد هذه المرأة وبناتها بين الفينة والأخرى، كانت قريبتي تكلمها وتقول لها احنا طامعين في كرمك انك تسامحين زوجك، والمسامح كريم، وهو انتقل الى
رحمة الله، ومن عفى وأصلح فأجره على الله، وعندها سمعت الكلمة التي هزتني بعنف، قالت زوجته "لا اسامحه حتى أقف انا وهو أمام الله وأخذ كل حقوقي منه، وانا انتظر الحكم في قضيتي منه سبحانه، لكن فلان لا سامحه الله لا حي ولا ميت واسأل الله ان ينتقم منه ويحرقه زي ما حرق قلبي"
طبعا طلع الكلام ووصل للآخرين وحضر أقارب الزوج للزوجة يطلبون انها تسامح ولدهم وتتنازل عنه، وهم بصراحة حاولو فيه في حياته لكن لم يتجاوب، وسمعو كذلك منها مقارب لما سمعته انا، بذلوا لها الأموال والوعود، كأنهم يا سادة يكلمون حجرا أصم، هذه المرأة لم تتزحح عن قولها ابدا، وترفض مسامحته.
أصبحت هناك عدة محاولات مع هذه المرأة لبحث هذا الأمر، هي لا تتحدث عن زوجها كثيرا ولكن إذا أحد كلمها قالت لا سامحه الله، تطور الأمر، تدخل إبنتاها اللاتي تزوجتا واصبحتا معلمات لطلب السماح، سمع الناس البنات يسامحن ابيهن ويدعين له ويتصدقون عنه ويجدون الأعذار له، ولكن الزوجة لم تسامح
تغير حال الزوجة الأولى وأصبحت في بحبوحة من العيش مع إبنتيها، وهي امرأة هادئة وعليها سكينة وبالكاد تسمع صوتها، الا اذا قال لها أحد سامحي زوجك، عندها ينقلب حالها تماما، المهم أن الناس توقفو عن ذلك لعلها تسامح زوجها لاحقا، ولو علم الزوج في حياته بأن هذا سيحصل فلن يفعل ما فعل.
وقبل أزمة كورونا الاخيرة انتقلت الزوجة الأولى إلى رحمة الله، ذهبنا للدفن وشاهدت الحجارة وهو توضع على مدخل القبر والناس يضعون الطين عليها، قلت في نفسي الان اجتمع الخصمان أمام الله، انتهت أعمالهما التي يستطيعان القيام بها بنفسيهما، يا جماعة والله الأمر مخيف جدا
الذي يقضي بينهمت هو الله، لا استئناف ولا نقض ولا التماس، قفل مدخل القبر يولد في النفس شعور بالهول والوحشة نسأل الله العافية، يامن تظلم فكر ولو للحظة أن المظلوم قد لا يسامحك، بكم ستشتري مظلمته يوم القيامة؟ هنا والله أهون مهما كلف الأمر، ومهما كان الثمن
يا من تظلمون الآخرين لا تتركوا اقاربكم بعدكم يتوسلون لكم السماح من الذين ظلمتموهم، فقد لا ينجحون، والله ان التقاضي أمام القاضي في الدنيا وهو بشر مثلك أمر يثير الرهبة فما بالك بالتقاضي أمام الله، قلت في نفسي الان هذا الزوج معلق بمظلمة الزوجة التي شهد عليها الكثير، وبناتها يقولون
ان امهن لم تسامح الأب حتى وهي في اللحظات الأخيرة!!! نسأل الله العافية، يامن ظلمت الآخرين انت أمام حالتين، الأولى أن يعجل لك الموت فلا تستطيع اخذ السماح من المظلومين، والثانية أن يعجل الموت على المظلومين فلا تجد من يسامحك، ولكن ان طال بك. العمر فستجد الضعف في بدنك ونفسك وهمتك
وستتمنى عندها انك لم تظلم أحدا، والظلم يقع من الكل فليس حصرا على الرجال، وقد مر علي نساء لم أشاهد مثل ظلمهن للناس، المهم انه اذا وضع الإنسان في القبر فقد قفل عليه بأشد من مصاريع الحديد، وليس منه خروج إلى يوم البعث، فابتعدو عن ظلم العباد، واني اذكر نفسي وإياكم غفر الله لنا اجمعين
أطلت عليكم، لكن نحن في مهنة قد يدخل فيها حظ النفس مع مقاصد القضية فيجب أن نحذر من الهوى وظلم الآخرين أو ظلم أنفسنا، ولا نكن اعوانا للظلم والظالمين مهما كان المقابل، فلا يبرر من يفعل هذا الأمر لنفسه فلا مبرر للظلم ابدا، نسأل الله أن يهدينا السبيل ويحول بيننا وبين أن نظلم أو نُظلم
جاري تحميل الاقتراحات...