Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

19 تغريدة 80 قراءة Nov 01, 2020
منتصف القرن التاسع حكم الفاتيكان أول وآخر امرأة تتولى في التاريخ منصب البابوية، بعد أن تنكرت بزي رجل واتخذت من "البابا جون الثامن" اسما لها لكن كيف انتهت هذه القصة ؟
اليوم سوف نتحدث عن البابا جون الثامن
بعنوان
البابا كان انثى
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
بالرغم من أن التسجيلات الرسمية للفاتيكان تشير إلى أن جميع الباباوات الكاثوليك الذين يزيد عددهم عن 260 كانوا رجالاً، فإنه توجد رواية أخرى من العصور الوسطى تدعي أن سيدة حكمت الفاتيكان قرابة عامين، بعدما تنكرت بزي رجل وأطلقت على نفسها اسم "البابا جون"
ولا تزال قصة البابا جون واحداً من ألغاز التاريخ التي يتبناها البعض على أنها حقيقة حاولت الكنيسة طمسها لعقود، بينما ينظر إليها آخرون على أنها مجرد أسطورة من وحي خيال رهبان عاشوا في العصور الوسطى
تقول الحكاية إن البابا جون الثامن كانت شابة تنكرت بزي رجل ودخلت الكنيسة لتبدأ تدريباتها الدينية واستطاعت أن تترقى في المراتب حيث كانت في البداية واحداً من رهبان الكنيسة، وتولت لاحقاً رتبة كاردينال، ثم وصلت أخيراً إلى البابوية في عام 855، حيث تم انتخابها من قِبَل الغالبية
في منتصف القرن التاسع كانت الحياة قاسية جداً بالنسبة للنساء، فإلى جانب الفقر والظروف المعيشية الصعبة التي كانت سائدة في ألمانيا، كانت النساء ممنوعات من الظهور علناً في الشوارع وكان عملهن يقتصر على الأعمال المنزلية وقد كانت المسيحية آنذاك تنتشر في ألمانيا عن طريق المبشرين الإنكليز
أنشأوا ديراً اسمه "فولدا" والذي أصبح بمثابة مركز للتعليم في مدينة ماينز الألمانية، لكنه كان مقتصراً على الذكور
وفي كتابه تاريخ الأباطرة والباباوات كتب مارتن بولونوس، والذي كان مستشاراً مقرباً للبابا، عن شابة طموحة من ماينز لم يكن أمامها خيار لتدرس في الدير سوى أن تتنكر بهيئة صبي
وقد نجحت بذلك وتعلمت اليونانية واللاتينية وأصبحت بارعة في مجموعة متنوعة من فروع المعرفة
لم يتوقف طموح تلك الشابة عند هذا الحد، فقد بات الوصول إلى الفاتيكان واحداً من أبرز أحلامها، ووفقاً لـ"بولونوس"، فقد بدأت الشابة رحلتها متوجهة إلى أثينا وهي متنكرة بملابس الرجال
ومن هناك شقت طريقها إلى الفاتيكان حيث أصبحت معروفة باسم "البابا جون"
استطاعت الفتاة طوال سنوات إخفاء جنسها بعناية تحت ثوبها الفضفاض، وقد ساعدتها عدة عوامل وفقاً للمؤرخين
إذ لم تكن النظافة الشخصية شائعة لحد كبير، وكان الناس غالباً ما يكتفون بغسل أياديهم ووجوههم وأرجلهم
أيضاً، كان يُطلب من رجال الدين أن يكونوا حليقي الذقن باستمرار، وقد جعل سوء التغذية معظم الرجال والنساء يعانون من الهزال الجسدي
استمرت تلك الفتاة في منصبها على اعتبارها "البابا جون الثامن" قرابة عامين
وبالرغم من أنها أصبحت حاملاً فيما بعد، لم يكشف سرها إلى أن أتاها المخاض بشكل مفاجئ أثناء موكب بابوي كان يمر في مكان ما بين الكولوسيوم وسانت كليمنتس في عام 858
ويحكى أن الباباوات لاحقاً باتوا يتجنبون دائماً هذا الطريق في مواكبهم تعبيراً عن الاشمئزاز من تلك الحادثة
أما من كان والد طفلها فقد اختلف حوله المؤرخون فقد ذكر بعضهم أنه كان أحد حراسها، بينما ذكر آخرون أنه كان ابن إمبراطور روما آنذاك
كانت تلك الحادثة بمثابة صدمة كبيرة لجميع أتباع "البابا جون" التي ارتكبت ذنباً لا يمكن أن يغتفر وفقاً للقوانين التي كانت سائدة آنذاك
وقد ذكر بعض المؤرخين أنها أرسلت إلى دير بعد الولادة وأن ابنها نشأ وأصبح فيما بعد أسقفاً، بينما يذكر آخرون أنها قُتلت هي وطفلها بنفس اليوم
أما الرواية الأكثر رعباً فتقول إن أتباعها الغاضبين قد ربطوها وجروها خلف الحصان ثم رجموها حتى الموت
بعد حادثة البابا جون لم تكن الكنيسة لتسمح بتكرار ذلك الأمر ثانية، فابتكرت ما سمي بـ"كرسي الولادة البابوي" لفحص جنس البابا قبل تنصيبه، وهو عبارة عن كرسي أرجواني مثقوب من الأسفل بجلس عليه البابا ثم يقوم أصغر الكاردينالات سناً بمد يديه عبر الثقب ليتأكد من أن البابا ذكر فعلاً
ترفض الكنيسة الرومانية قصة البابا جون جملة وتفصيلاً، ويعتبرها العديد من المؤرخين المعاصرين مجرد أسطورة، على الرغم من شهرتها وانتشارها في العصور الوسطى.
ويجادل أولئك بأن عهدها المفترض يتداخل مع عهد اثنين من الباباوات اللذين وثقت حياتهما بشكل جيد هما ليو الرابع وبنديكت الثالث
بينما يجادل بعض المؤرخين بأن السيدة التي انتحلت صفة "البابا جون" كانت موجودة فعلاً، وقد ورد أول ذكر لها في القرن الثالث عشر، عندما ظهرت قصتها في سجلات الرهبان الدومينيكان جان دي ميللي وستيفن من بوربون
وفي القرن الرابع عشر ذكرها الكاتب جيوفاني بوكاتشيو في كتاب عن النساء المشهورات
، كما تم رسم صورتها في العديد من الأعمال الفنية ونُحت تمثال لها في كاتدرائية سيينا الإيطالية إلى جانب تماثيل عدد من الباباوات الآخرين، وفقاً لما ذُكر في كتاب للكاردينال بارونويس، أمين مكتبة الفاتيكان، حيث كتب الكاردينال أيضاً أن البابا في ذلك الوقت قد أمر بتدمير التمثال
لكن النزاع لازال قائم بين الكنيسة الكاثوليكية والباحثين التاريخيين والسبب انثى تدعى جون
فقد تكون مجرد قصة رمزية للتحدث عن ظلم النساء في ذلك الوقت واحتكار الرجال للمناصب في الكنيسة والمجتمع وقد تكون حقيقه اخفيت في الملفات السرية للفاتيكان التي يحميها البابا
تذكروا كل شيء ممكن
البابا كان انثى / علي أركان
المصادر
تاريخ الاباطرة و الباباوات - مارتن بولونوس
انها البابا - بيتر ستانفورد
التاريخ الغريب للبابا جون - لورنس دوريل
ملفات محيرة - ناشيونال جيوغرافيك

جاري تحميل الاقتراحات...