الشعر والأدب العربي
الشعر والأدب العربي

@messrajou

12 تغريدة 390 قراءة Oct 31, 2020
أبيات مختارة من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح فيها حصن بن حذيفة بن بدر وفيها أبيات مشهورة:
صحَا القلبُ عن سلمى وأقصر باطِلُهْ
وعُرِّيَ أفراسُ الصِّبا ورَواحِلُهْ
نسيتُ سَلمى ونبذتُ هواها، وسَكَنَت خيولُ اللهوِ وفَتَرت نِياقُه، فلا سفرَ لي في طريقِ اللهوِ
وقال العَذارى: إنّما أنت عمُّنا
وكان الشبابُ كالخَليطِ نُزايِلُهْ
والٱنَ حين شبتُ وكبرت وزجرتُ نفسي عن الهوى قالت العَذارى: أنت عمُّنا، وإنما قلنَ ذلك لي لأنّي زايَلتُ ورحلتُ عن الشباب كما يرحل الرجلُ عن جيرانه (الخليط: الجيران)
إذا ما غدَوْنا نبتغي الصيدَ مرةً
متى نَرَهُ فإننا لا نُخاتِلُهْ
إذا ابتغينا الصيدَ فإننا لا نُكايده ولا نُخاتله ولا نُسارقه لأننا واثقون من سرعة خيولنا
فبَيْنا نُبغّي الصيدَ جاء غلامُنا
يدِبُّ ويُخفي شخصَه ويُضائلُهْ
يدِبّ: يمشي راجلا
يضائل شخصَه: يصغّره حتى يخفَى على الغزال
وقلت تعلّمْ أن للصيدِ غِرّةً
وإلّا تُضيِّعْها فإنك قاتلُهْ
قلتُ للغلام المذكور في البيت السابق: اعلمْ أن للصيدِ لحظة فاصلة تنال فيها غفلةَ فريستَك فتصطادها، فإن لم تضيّع وصيّتي وحافظتَ عليها فإنك لا شكّ تنال مبتغاك وتقتل صيدَك
وأبيضَ فيّاضٍ يداهُ غَمامةٌ
على معتفيه ما تُغِبُّ فَواضلُهْ
ينتقل إلى ذكر ممدوحِه ويقول: ورُبّ سيّدٍ أبيض الوجه فيّاضٍ بالعطاء، سخيٍّ، يداه كالسحاب تمطِرُ عطاءً للمُعتَفين: القاصدين نَوالَه ومعروفَه، ثمّ إنّه يعطي ولا تنقطع (ما تُغبّ) عَطاياه
بكرتُ عليه غُدوةً فرأيته
قُعودا عليه بالصَّريمِ عَواذِلُهْ
أتيته مبكّرا فكان قاعدا على الرمل وحوالَيه نساؤه يلمنَه في كرمه الذي أفنى مالَه
يُفدّينَه طَورا وطورا يلمنه
وأعيا، فما يدرينَ أين مَخاتِلُهْ
يقلن حينا: نفديك بأنفسنا، وحينا يلمنه على كثرة سخائه، وقد أعجزهنّ فما أثنَينه
فأقصَرنَ منه عن كريمٍ مُرزَّإٍ
عَزومٍ على الأمر الذي هو فاعلُهْ
فانصرفن عنه بعدما لُمنَه وهو مهينٌ لمالِه، عازما على إنفاذ أمره في إنفاقه في العطاء
أخي ثقةٍ، لا تُتلِفُ الخمرُ مالَه
ولكنه قد يهلك المالَ نائلُهْ
يصفه بأنه يوثَق به، لا يهلك ماله في الخمر، وإنما يهلكه في البذل
تراه إذا ما جئتَه متهلِّلا
كأنك تُعطيهِ الذي أنت سائلُهْ
صورة بديعة للتواضع وبيت مشهور
وذي نسَبٍ ناءٍ بعيدٍ وصلتَه
بمالٍ، وما يدري بأنك واصلُهْ
يصفه بأنّ كرمَه شمل القريبَ والبعيد.
وحذّاق الأدب قالوا أنّ عطاءه غزير، فمن أخذ منك بذله لغيره، فعلى الحقيقة أنت المانح وأنت لا تدري
وذي نعمة تمّمتَها وشكرتَها
وخَصمٍ يكاد يغلب الحقَّ باطلُهْ
دفعتَ بمعروفٍ مِن القولِ صائبٍ
إذا ما أضلّ الناطقين مَفاصلُهْ
البيتان متصلان، يقول أنك متى أنعمتَ كنتَ منعِما على تمامِه.
وبعده يقول أنه يردّ حجّةَ خَصمِه المكابِر بالقول الصائب إذا لم يهتدِ القومُ لمَفاصِلِ الكلام.
وذي خَطَلٍ في القولِ يحسب أنه
مصيبٌ، فما يُلمِمْ به فهو قائلُهْ
عبأتَ له حِلما وأكرمتَ غيرَه
وأعرضتَ عنه وهو بادٍ مَقاتِلُهْ
ورُبّ مَن يحسب نفسَه مصيبا في أقواله فما يعنّ له من قولٍ يقوله، بلا رويّة، صبرتَ عنه ولم تعاقبه، وقد أكرمتَ بذلك قومَه، وهو مع ذلك عيوبُه بادية للعيان
ثم ذكر الممدوح ونسبَه فقال:
حُذيفة يَنْمِيهِ وبدرٌ كِلاهما
إلى باذخٍ يعلو على مَن يُطاوِلُهْ
يقول: هو ابن حذيفة بن بدر، وهما مَن هما في الشرف، بلغَا الذروةَ في السؤدُد لا يستطيع أحد يعلوهما في الرِّفعة والمجد
ومَن مِثلُ حِصنٍ في الحروب، ومثلُه
لإنكارِ ضَيمٍ أو لأمرٍ يُحاولُهْ
يقول: لا نِدَّ له في الحروبِ، ولا مثيلَ له في ردّ الظلم، وإذا أراد إنفاذَ أمرٍ فلا يقف أمامه أحد دون بلوغِه
فلو لم يكن في كفِّه غيرُ نفسِه
لَجادَ بها، فلْيتّقِ اللهَ سائلُهْ
بيتٌ سائر ومعنًى لم يسبقه أحدٌ إليه

جاري تحميل الاقتراحات...