نسْطُور
نسْطُور

@nkh39

11 تغريدة 75 قراءة Nov 01, 2020
لا ينتج شرٌّ أعظم من شرٍّ ينتج عن الغضب، ولذلك حينما رأى النبي ﷺ أشجّ عبد قيس قال له: ادنُ يا أشج، إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحِلْم والأناة".
يُروى أن هذا الأشجّ لم يغضب قَطّ
ولذلك تجدك أسوأ ما تكون فعلًا وقولًا حينما تغضب، وكثيرًا ما تندم بعد ذلك وتقول: ليتني تريّثتُ قبل أن أقول كذا، ليتني لم أصنع كَيت، وفي كثيرٍ من المواقف كان يكفيك السكوت عشر ثوانٍ لا أكثر
والحِلم بالتحلم، ومَن أراد تعلُّم الحلم فليقرأ قصص أمثال معاوية بن أبي سفيان، والأحنف بن قيس
وليتلطّفْ أحدنا بأولاده ولا يُبدِ ردة فعل عنيفة بُعيد خطإ أحدهم، وليحْلم عن عِرْسه فهي تلقي كلمات على عواهنها من فرط الغيرة أو نحو ذلك فنردّ لها الكلمة بعشر، وما ذلك مِن خُلق الصالحين ولا من سيماء الرجال النبلاء
ولْنحافظْ على أصدقائنا، فإنّ الغَشوم الغضوب لا صاحب له، وقد قالت الحكماء: لا خير في مَن ظفرَ بإخوانٍ ثم فرّطَ بهم.
وكثيرًا ما يكون التفريط بهم لِغَضْبةٍ وسُوء احتمال
حينما بعث معاوية بِقيد ومال وخيل إلى عمر في المدينة، استأثر أبو سفيان ببعض المال، فقيّده عُمر بن الخطاب بالقيد الذي بعثه معاوية حتى أخذ ما استأثر به، فلمّا عاد الرسول إلى معاوية قال له: ما فعل عمر بالقيد والمال؟ قال: قيّد أباك به، فقال معاوية: أمَا لو كان الخطّاب لفعلَ به ذلك
اختصرتُ الخبر جدًا ليكون في تغريدة واحدة، والشاهد أن معاوية لم يغضب بل قال واثقًا من عدل عُمر: لو فعلَ فِعْلة أبي .. الخطّاب أبو عُمر، لقيّدَ أباه كما قيّد أبي.
ما هذا الحِلم الذي لا يُوصف!؟
لم يقل: عمر الذي كان حطّابًا في الجاهلية يقيّد أبي سيّد قريش!؟
ورأى رجلٌ معاوية ساجدًا فقال: ما أشبه عجيزتك بعجيزة هند! "هند أم معاوية"
فلمّا سلّم معاوية التفتَ إليه وقال: تلك كانت لأبي سفيان، فعُد وخذ ما وُعدت به.
يعني: خذ الجائزة التي وعدَك بها مَن تحدّاك أن تتجرأ وتقول لي هذه الكلمة
ودخل عُمر بن عبد العزيز المسجد، ووطئ عَقِب رجل دون أن يشعر، فقال الرجل: هل أنت حمار؟ قال: لا، أنا عُمر
وهذه أمثلة يسيرة، لمجرد الشاهد، وكم سمعْنا عن حادثة قتل بسبب التحامة يسيرة بالسيارتين عند إشارة مرور ، فينزل هذا مُغضبًا ويردّ الآخر فيقتتلان اقتتال السباع التي لا تعقل
ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعُنق، ومن الخلخال ما أحاط بالساق.
هذا، والله تعالى أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...