د. يزيد الفيَّاض
د. يزيد الفيَّاض

@yaalfayyadh

12 تغريدة 53 قراءة Aug 14, 2023
الدعوى المقلوبة دعوى لا تُقبل قضاءً، فما المقصود بالدعوى المقلوبة؟
- هي الدعوى التي يرفعها المدعى عليه، ويجعل نفسه فيها مدعياً.
- مثالها:
أن يرفع شخص دعوى ويقول: إن فلاناً أقرضني عشرة آلاف ريـال، وقد قمت بإعادتها له، أطلب تقريره على ذلك.
فهذه الدعوى تعد دعوى مقلوبة؛ لماذا؟
الجواب: تعد هذه الدعوى دعوى مقلوبة؛ لأن المدعي هنا هو المدعى عليه حقيقةً، والمدعى عليه هو الذي يُفترض أن يكون مدعياً؟
لماذا قلنا ذلك؟
لأن هناك معيار للتمييز بين المدعي والمدعى عليه، فليس كل من رفع دعوى يعد مدعياً حتى يتحقق فيه المعيار، وكذلك الحال للمدعى عليه.
فما هذا المعيار؟
الجواب:
تحديد المعيار واضح عند القضاة، ولديهم الملكة على تمييز المدعي من المدعى عليه، لكن وقع الاختلاف في التعبير عن ذلك المعيار، وسأذكر لكم أشهر العبارات في التمييز بين المدعي والمدعى عليه؛ لأننا بعد فهمها ستكون لدينا المَلَكة للتمييز بينهما، ولنحدد من هو الذي يرفع الدعوى منهما.
المعيار الأول:
- المدعي هو الطالب.
- والمدعى عليه هو المنكر.
ففي المثال السابق: يُفترض أن الذي قام بالإقراض هو الذي يرفع الدعوى للمطالبة برد القرض؛ لأنه يطلب سداد القرض، والآخر يُنكر أن القرض باقٍ في ذمته.
المعيار الثاني:
- المدعي: هو الذي يطلب شيئاً في يد غيره.
- والمدعى عليه: هو الذي يكون الشيء محل الدعوى في يده، ويذكر أنه مِلكه.
مثال: تنازع اثنان في ملكية ساعة.
المدعى عليه هو الذي تكون الساعة في يده.
والمدعي هو الآخر الذي يطلب تسليم الساعة له.
المعيار الثالث:
- المدعي من إذا تَرَكَ تُرِكَ: أي لا يجبر على الخصومة إذا تركها؛ لأنه هو الذي يريد من القضاء أخذ المدعى به من المدعى عليه وتسليمه له.
- والمدعى عليه من إذا تَرَك لم يُترَك، أي: يجبر على الخصومة إذا تركها؛ لأنه المستولي على الشيء الذي يطالب به المدعي.
المعيار الرابع:
- المدعي: من يحتاج إلى القضاء للحصول على الشيء محل الدعوى.
- والمدعى عليه: من لا يحتاج إلى القضاء للحصول على الشيء محل الدعوى؛ لكونه تحت تصرفه.
المعيار الخامس (وهو المعيار الأشهر):
- المدعي: من يدعي خلاف الأصل (أو الظاهر).
- المدعى عليه: من يتمسك بالأصل (أو يتمسك بالظاهر).
* وهذا المعيار أشهر المعايير وأدقها؛ لكنه يتطلب المعرفة بالأصول التي من يتمسك بها يُعد المدعى عليه.
كيف نعرف الأصل؟
ج/ يذكر الفقهاء جملة من الأصول في قواعدهم، منها:
- الأصل في الأمور العارضة العدم.
- الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
- الأصل بقاء ما كان على ما كان.
- الأصل براءة الذمة.
ومما يعين على معرفة الأصل والظاهر: معرفة من يُقدم قوله عند الاختلاف، فالذي يقدم قوله عند الاختلاف هو المدعى عليه.
فمن ذلك:
- إذا اختلف القابض والدافع في الجهة، فالقول قول الدافع.
- إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة فالقول قول الغارم.
- الأصل أن القول قول الأمين.
والسؤال الذي يتبادر للذهن في ختام التغريدات:
ما الفائدة من معرفة المدعي من المدعى عليه؟
ج/ لذلك فوائد، من أهمها:
- أن المدعي هو من يلزمه إحضار البينة والإثبات على قوله.
- والمدعى عليه يكفيه الإنكار، وتلزمه اليمين إذا لم يقدم المدعي ما يثبت قوله، وطلب يمين المدعى عليه.
وختاماً:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) رواه البيهقي، وأصله في الصحيحين.
(تمت)

جاري تحميل الاقتراحات...