zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

30 تغريدة 270 قراءة Oct 29, 2020
رواية عجيبة لم ينجح أحد في إيجاد تفسير لها، اختفاء عدد من الأطفال وسيرهم  نحو المجهول، للوهلة الأولى قد تظن بأن الأمر غير حقيقي ولكنها أثبتت بمواثيق تاريخية.
ربما يكون الكاتبين مثل الأخوين جريم وروبرت براوننج قد شكلوا أسطورة بايبر في الفن ، لكن اتضح أن القصة تستند على الأرجح إلى حادثة تاريخية حقيقية.
حكاية لا تختلف كثيرا عن غيرها من الحكايات الشعبية التي تعتمد على السحر والخوارق للقفز فوق أسوار الممكن والمعقول. ولا أحسب بأن قارئها للمرة الأولى سيرى فيها أكثر من مجرد حكاية خرافية تنطوي على شيء من الموعظة التي تدور حول عاقبة البخل والنكث بالعهود،
بيد أن هذا الانطباع الأولي قد لا يكون صادقا تماما، فالحكاية بحسب بعض الوثائق التاريخية ليست مجرد خرافة وخيال، لكنها انعكاس باهت ومشوش لوقائع جرت بالفعل قبل قرون بعيدة، وقائع تبعثرت وضاعت مجرياتها وتفاصيلها
انطلقت نظريات عدة لتفسير قصة اختفاء الأطفال، حتى أصبحت قصة شعبية متداولة في المجتمع الألماني، تعود هذه الواقعة إلى عام 1284، في مدينة هاملن التى تقع بالقرب من نهر فيسر بألمانيا، يُقال أن هذه المدينة هاجمتها الفئران بأعداد كبيرة،
وخشي الناس من مظهرهم ومن انتشارهم وقرروا ترك هذه المدينة، وفي محاولة اخيرة من قِبل رئيس البلدية للتخلص من الجرذان، أعلن أن من يأتي بحل  للتخلص منهم أو يقوم بالفعل بالتخلص منهم سيكون له مكافأة تقدر ب  1000 قطعة ذهبية تقدمها المدينة له.
ولهذا  ظهر رجل غريب المظهر يرتدى أزياء عجيبة  وهو عازف مزمار، واستطاع من خلال عزف لحن ما بأن يدفع الجرذان إلى الخروج من المدينة ورائه، وكان الناس في غاية الدهشة حتى اختفت الفئران واختفي  عازف مزمار أيضًا بمزماره السحري.
وعندما نجح في ذلك وعاد للمدينة مجددًا رفض سكان هاملن إعطائه المكافأة، واتهموه بأنه ساحر ومشعوذ،  وانكروا فعله، ورفضوا وجوده بالمدينة، وتوعدوا  له بأنهم سيضعونه في السجن.
وأمام هذا توعد لهم المزمار برد فعل عنيف مقابل رد فعلهم هذا، وفي صبيحة يوم آخر جاء هذا الرجل للمدينة،   ويُقال أن سكان مدينة هاملن  كانوا بدور العبادة  من أجل الاحتفال بأحد الأعياد الدينية .
فشرع  في عزف ألحان سحرية مريبة، ولكنها لم تقصد الجرذان هذه المرة وإنما قصد بها أطفال مدينة هاملن، وكتأثير  المخدر على أى إنسان،  كان لهذه الألحان تأثيرها على الأطفال، فأصبحوا كالنائمين وغير واعين بما يحدث حولهم،
خرجوا من منازلهم وتوجهوا لمصدر العزف وساروا خلف "عازف المزمار" دون تردد، وقاد  الأطفال إلى خارج المدينة ، ولم يكن مصيرهم مماثل للفئران، فيُقال أنه توجه بهم إلى داخل جبل كبير يقع عند أطراف مدينة هاملن  واختفوا إلى الأبد
شواهد تاريخية...
وبالرغم من الغموض الذى أغلق الواقعة، إلا أن هناك بعض الشواهد التى تثبت حدوث الواقعة  مثل وجود منزل قديم في وسط المدينة، أرجعها الباحثون  إلى فترة  العصور الوسطى، أطلق عليه العديد منزل عازف المزمار، وعلى الرغم من أن العازف لم يسكن به قط،
إلا أنهم وجدوا  بعض الأشياء التى ذُكر عليها العبارات التالية:   "في 26 يونيو  عام 1284 ميلادية .. في يوم عيد القديسين جون و بول .. مائة و ثلاثون طفلا من أطفال هاملن تم أخذهم إلى خارج  المدينة على يد عازف مزمار يرتدي ملابس ملونة، و بعد أن عبروا التلال في كوبنبيرغ اختفوا تمامًا ".
مخطوطات قديمة..
المخطوطات الألمانية القديمة تطرقت هي الأخرى إلى اختفاء الأطفال . أقدم تلك المخطوطات هي سجلات الكنيسة في هاملن و التي يعود تاريخها إلى عام 1351 ،  بالإضافة إلى مخطوطة ليونبيرغ التي تعود إلى عام 1370 والتى أشارت إلى حقيقة حدوث واقعة المزمار والأطفال.
يُضاف إلى ذلك وجود  شارع في المدينة  ( Bungelosen strasse )، يُذكر أنه  أنه آخر مكان  شوهد الأطفال فيه قبل واقعة الاختفاء، لذلك يمنع عزف الموسيقى فيه احتراما لذكرى اختفاء الاطفال،وكل هذه أقاويل لا يعلم أحد مدى صحتها ولكنها انتشرت بمجرد انتشار واقعة عازف المزمار.
وعلى نافذة زجاجية  داخل كنيسة السوق القديم، والتى تمت صناعتها في عام 1384 كانت بمثابة تخليدًا الواقعة وكانت الذكرى المائة على اختفائهم، ونُقش عليها هيئة  العازف و خلفه  الأطفال مرتدين ملابس النوم البيضاء ،
و في الأسفل نقشت توجد جملة : " 100 عام مضت على رحيل أطفالنا ". كما أشارت فيما بعد المخطوطات والمواثيق أو سجلات الكنيسة الألمانية التى تعود لعام 1351 ،   
روايات متعددة لتفسير واقعة الاختفاء...
المجاعة الكبرى 
 ابتداءً من سنة 1315 حتى 1317، كانت تعانى أوروبا من إحدى الأزمات لندرة الموارد حيث انخفاض مخزون الطعام و  الغلاء، وكان حينها يعانى الفقراء، واستمر الوضع لفترات طويلة حتى ازداد الوضع سوءًا، ولم يعد الناس يجدون ما يأكلونه بعد، تفاقم الأمر ووصل حد المجاعة
ولم يسلم أحد حتى الاغنياء،  وتفشت جرائم القتل والسرقة، لهذا أصبحت جرائم السلب و النهب و القتل أمورا عادية تحدث في وضح النهار ، و انتشرت قصص  أكل لحوم البشر ، وأخذ الأهالي  ينبذون أطفالهم بعد لافتقارهم  القدرة على إطعام الأبناء .
فكانت الأم تأخذ الأبناء وتتركهم في أماكن بعيدة حتى يموتوا، أو يأخذهم الأب إلى الغابة و يطلب منهم الانتظار تحت شجرة ثم يفر منهم و ويتركهم لمصيرهم.
وظهرت رواية تذكر  الأمر أنه لم يكن بعيدًا عن سكان هاملن، وفسروا  أن الأطفال وارد اختطافهم من قبل آكلي لحوم البشر ، أو قد يكون الأهالى نبذوا  أبنائهم  الأماكن البعيدة في ظل عصر انتشر به المجاعات،
لهذا أوجدوا قصة غريبة ومريبة، ضرب من ضروب الخيال ليطمسوا فعلتهم هذه، فهي ليست سوى خرافة في أنظار مؤيدي هذه النظرية.
والنظرية الثانية هي تروي أن أحداث واقعة عازف المزمار هي تجسيد لما حدث نتاج تفشى  الطاعون الأسود، حيث رأى الباحثون  أن  قصة عازف المزمار هي في الحقيقة حكاية الوباء الأسود الذى قضى على أعداد مهولة من سكان العالم،
والإشارة إلى الفئران فهى  تشير إلى سبب انتشار الوباء وسبب انتقاله بين سكان العالم ، و أوضحوا  أنها قصة تشير إلى  عبثية الحياة الفانية و سخرية الأقدار التي تساوي بين الجميع في النهاية عن طريق الموت  .
حملة الأطفال الصليبية
النظرية الثالثة وهي حكاية تربط بين  ما يُسمى بحملات الأطفال الصليبية التى ترأسها طفل يُدعى نيكولاس في  عام 1212، الذى كان يبلغ العاشرة من عمره،   وهي حملات صليبية سلمية حركتها المشاعر الدينية المتأججة لبسطاء الناس في أوربا القرون الوسطى،
وجد الباحثون أنه قد يكون الأطفال اتّبعوا نيكولاس هذا، ولكن تم نفي هذه الرواية و استبعدوها  تمامًا لأن الواقعة حدثت في عام 1284 أي بعد ستين عامًا وأكثر. بالإضافة إلى صعوبة ترك الأهالى لأبنائهم إلى مصير مجهول. 
نظرية التآمر  والتضحية لتقديم القرابين
صراع  استمر حتى القرن الثاني عشر الميلادي بدخول آخر القبائل الوثنية في شمال أوروبا إلى المسيحية، وهنا يظن أنصار هذه النظرية أن عازف المزمار هو تجسيد لعمليات  اختطاف جماعية حدثت لأطفال المدينة  و تم التضحية بهم للآلهة  كقرابين، أو تم إلقائهم في نهر فيسر .
أعمال حول عازف المزمار 
 كتب عنها الكثير مثل  جوته  و الشاعر روبرت براوننغ وغيرهما، قد تكون حدثت بالفعل ولكن يشوبها الغموض والتشويه لغياب التفاصيل المنطقية والمقنعة...
المصادر/
ماريا ج بيريز _ اطفال هاملن المفقودين
كاودشين رافائيل _ الحقيقة المروعة وراء المزمار
وتفاصيل اكثر 👇🏻
BBC - Travel - The grim truth behind the Pied Piper
bbc.com

جاري تحميل الاقتراحات...