Khalid Osman Alfeel
Khalid Osman Alfeel

@KhAlfeel

14 تغريدة 7 قراءة Oct 28, 2020
قبل أسبوع من الآن نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورقة استعراضية لأخوكم بعنوان "الكورونا والاقتصاد المُنهك: التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لفيروس الكورورنا في السودان". حاولت فيها أقدم تحليل كلي لآثار وتداعيات الكورونا على الاقتصاد والسياسة في السودان..ثريد
في الجزء الأول المتعلق بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والتنموية اتناولت فيه عدة موضوعات متفرقة أهمها:
- هيكل الاقتصاد السوداني قبل الكورونا وجودة استجابة الحكومة للكورونا؛
- وأثر الكورونا على الموازنة العامة والميزان التجاري و صادرات السودانية؛
- أثر الكورونا على تحويلات المغتربين وعلى سوق العمل الرسمي وغير الرسمي؛
- أثر الكورونا على معدلات الفقر وباقي المؤشرات الاجتماعية والتنموية.
وفي كل النقاط السابقة دي حاولت أوظف البيانات والاحصاءات المتاحة قدر الإمكان
(سلمت الدراسة دي في بداية يوليو، فلو لقيت الاحصاءات ما محدثة مع الوضع الحالي فالسبب هو فرق توقيت النشر من توقيت الإرسال).
أما في الجزء الثاني المتعلق بالتحليل الاقتصادي السياسي للكورونا فقلت فيه حجة رئيسية مفادها أنه فيروس الكورونا
وطبيعة استجابة الفاعلين السياسيين في المشهد السوداني ليه تمثل نموذج مصغر لفهم واقع الاقتصاد السياسي السوداني ومعرفة مصادر وأشكال القوة والنفوذ في هذا السودان على سبيل المثال:
1- قوات الدعم السريع: بسبب سيطرتها على جزء معتبر من صادرات الذهب بالإضافة إلى الموارد المالية الخارجية
التي تصلها باستمرار، كان عندها تدفق مالي عالي. هذا التدفق المالي سمح لها بتقديم الخدمات الصحية والمعونات الإغاثية في كل ولايات السودان، مع تغطية إعلامية احترافية، في محاولة جادة لتحسين صورة قوات الدعم السريع وقيادتها أمام المواطن السوداني ولاكتساب مزيد من الشرعية السياسية
على الأرض. لو راجعت صفحة الدعم السريع أيام الكورونا بتلقى أنهم كانوا بنشروا فيديو إعلامي لحملة طبية بصورة شبه يومية!
2- المؤسسة العسكرية (الجيش): في حين ركزت قوات الدعم السريع على الإغاثات والمال في بناء شرعيتها السياسية، قامت المؤسسة العسكرية بالتركيز على قدرتها الصناعية
والابتكارية (عبر منظومة الصناعات الدفاعية)، فقامت بتحول إنتاج مصانعها من التصنيع الحربي للتصنيع الطبي والمدني. ما نتج عنه تصنيع أجهزة للتنفس الصناعي، وجهاز آلي للتعقيم وغرفة للكشف على المرضي عن بعد، بالإضافة إلى استخدام طائرات "الدرون" في التعقيم والتوعية،
مع عدد إضافي من الابتكارات والصناعات.
3- الحرية والتغيير: شهدت فترة الكورونا انقسامات وتشققات في المكون المدني متمثلاً في قوى الحرية والتغيير. على سبيل المثال: تجميد حزب الأمة مشاركته وعرضه لمشروع "العقد الاجتماعي"، تصريحات الدقير عن أداء الحكومة،
الانشقاق داخل تجمع المهنيين السودانيين، تبادل الاتهامات بين وزارة الصحة والاقتصاد.
وبالجملة، فقد استفاد المكون العسكري من ضعف أداء الحكومة الانتقالية في مجابهة الكورونا في تقديم نفسه كفاعل سياسي كُفء لإدارة أزمات البلد وتقديم الحلول لها،
سوءاً كانت حلول مالية إغاثية (كما فعل الدعم السريع) أو حلول تصنيعية ابتكارية (كما فعل الجيش).
4- المجتمع المدني: في مقابل ضعف المكون المدني في السلطة السياسية، قدم المجتمع المدني السوداني عبر مختلف مكوناته مبادرات جمة شملت الإغاثة وشملت أيضاً الحلول التصنيعية والابتكارية.
مما جعل هذا المكون هو الوحيد القادر على منافسة الاستجابات التي قدمها كل من قوات الدعم السريع والمؤسسة العسكرية. لكن الذي أضعف دور المجتمع المدني هو "حجم الموارد وحجم المبادرات" التي يصعب مقارنتها بمبادرات الدعم السريع أو الجيش.
الخلاصة المهمة هنا أعتقد أنه لمن نحلل تجربة الكورونا بصورة كلية بنعرف أنه لو الناس عايزة فعلاً تنجح عملية التحول الديمقراطي في السودان، فيبدو أن الفاعل الأقدر تكتيكياً واستراتيجياً على منافسة جهود العساكر المختلفة (سواءً كانوا جيش أو دعم سريع) هو المجتمع المدني بمختلف مكوناته،
لكن المجتمع دا لو ما اتنظم وبقت عنده أجندته ومؤسساته الفاعلة، فتظل الحلول الحيقدمها أضعف من أنها تنافس استجابات أو تحركات الدعم السريع أو العساكر.
عموماً كدا، الورقة مفيدة في أنها بتدي الزول المشهد الكامل للحصل في السودان فترة الكورونا، وأرحب دائماً بنقدكم وتعليقاتكم...

جاري تحميل الاقتراحات...