جُسور 📚
جُسور 📚

@jswr203

7 تغريدة 61 قراءة Oct 28, 2020
سمعت أحدهم يوماً يقول: "لابد ان أكتب شيئاً"
قلت له: عن أي شيء ترغب الكتابة فيه؟
فقال: قد قرأت خمسة كتب هذا العام، وأريد أن أكتب تجربتي، وأحرر أفكار!
قلت: من أي شيء تحررها؟ وكيف؟
قال: قد أثرت فيني هذه الكتب، وكونت عندي جملة من الرؤى والأفكار، فلابد من تدوينها!
قلت مشفقاً ومتألما=
حنانيك يا صاحبي، فعقل تثيره خمسة كتب في سنة، حري به أن يتأنى ويتأمل ويسلك طريقاً يستثمر فيه هذه الإثارة وهذا التحفيز، لا أن تظن في فهمك وعقلك الظنون، فتكسبك نفسك ثياباً ليست لك، وهالة لم تكن من نصيبك.
من يكتب تجربته ويدون أفكاره ذلك الذي عانى وأجتهد وسهر الليالي في تحصيل العلم=
وقراءة تجارب الآخرين، فكانت حياته كتاباً ينطق عن تجارب حافلة، وسعة وإدراك، أي خمسة كتب تلك التي تجعل من الإنسان عالماً زعم، أو أديباً، أو مفكراً، قادراً على خوض غمار الساحة العلمية، ومناكبة أهله وما ذخريته في هذا إلا خمسة كتب في سنة!
هذه عدة المفلس، وعتاد المنهزم.
ما حالك يا صاحبي إلا كطالب الإبتدائية أنهى عامه الدراسي الأول، فتجهز وشمر لكتابة رسالته للدكتوراه!
أمر مضحك، بل مخجل أن يظن الإنسان في نفسه شيئاً وهو أدنى من ذلك بكثير.
لا أدعو إلى الدعة والهوان والإستسلام، وإنما أتمنى لكم الرقي والإتزان، ولا يحصل إلا بالتأني والنظر=
ومعرفة الإنسان قدر نفسه، أولى وأستر لحاله من أن يكون محل للنقد والإستهزاء، أو أن يكون مثالاً للتعالم والتعالي والاستهتار.
كتاب واحد كفيل بتغيير أفكار الناس وسلوكهم، بل أقل من ذلك فعبارة أو مقطع يفعل هذا الفعل وزيادة، ولكن ليس هذا بالقدر الكافي أن يدفع بالشاب إلى الكتابة والتأليف!
"من كتب فقد عرض عقله للناس"، و"من ألف فقد جعل نفسه مضرباً لسهام النقد".
عقلك وعلمك في ستر عن الناس مالم تكتب، فإن ما تكتبه علامة ودليلا يتناقله الناس، إما لك وإما عليك.
وقطعاً خمسة كتب في سنة ليست بالبناء الذي يقوى على الصمود في ساحة العلم والأدب.
على رسلك يا صاحبي=
فما تبني بناءً إلا عتاده وقوامه من عقلك وأدبك وعلمك، فتحين الفرص، وأبحث عن الأصول والأسس المتينة، فقوم بها وأسس، وأعمل على هذا البناء ليقوم على أسس قوية متينة تناطح بها الجبال، وتقاوم بها أسباب الهلاك والإهلاك.
يا صاحبي قال العقاد عن نفسه: "قرأت 50 ألف كتاب"، ألا تستحي من حالك!؟

جاري تحميل الاقتراحات...