الصقر المصري🇪🇬(سارد الحقائق)
الصقر المصري🇪🇬(سارد الحقائق)

@medoesmaeil

106 تغريدة 156 قراءة Oct 28, 2020
قصة #آدم_عليه_السلام
القصة الحقيقية بدون إسرائيليات أو تحريفات
التويتات مسلسلة
✍✍✍✍
1/عزيزي القاريء الكريم هذه القصة هي بداية سلسلة خاصة جداً وكل المصادر التي سيتم الاعتماد عليها هما مصدرين أساسيين : القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة ....وهذا النوع من السرد يندُر تواجده لأنه لن يحتوى على أية إسرائيليات أو تحريفات بإذن الله
2/هذه ليست قصة للرواية أو للحكاية بل لمعرفة الحقيقة وتفنيدها بدقة كبيرة للوصول للهدف المنشود ومن الطبيعي أن تكون قصة #آدم_عليه_السلام هي أولى القصص في السلسلة التي سيستمر عرضها إن شاء الله بشكل تنظيمي وترتيبي ليسهُل على القاريء الكريم القراءة والفهم الصحيح للمحتوى
3/وقبل أن أبدأ السرد أوّد أن أنوّه أن كل محتويات الحساب قابلة للنشر في أي مكان لأن الدنيا فانية فلا تمنعوا أنفسكم من زكاة العلم لأن زكاة العِلم تبليغه ...والله من وراء القصد ...وأرجو من الله أن يوفّقني في عرض هذه السلسلة وإن نسيت شيئاً فمن الشيطان فبسم الله الرحمن الرحيم نبدأ
4/كان الله ولا شيء معه فخلق الخلْق وعرّفهم بنفسه فعرفوه فلمّا عرفوه عبدوه وسبّحوا بحمده وخضعوا لأمره طوعاً وإجباراً...وكان فيمن خلق #آدم_عليه_السلام
5/وقصة خلق #آدم_عليه_السلام وما حدث منه وما حدث له وما أُسند إليه وما أوتيه من عقل وعلم وفضل قد جاء في كتاب الله تعالى القرآن الكريم جُملةً وتفصيلاً في السور القرآنية الآتية :
👈البقرة
👈آل عمران
👈الأعراف
👈الحِجر
👈الإسراء
👈الكهف
👈طه
👈ص
6/أما عن خلق #آدم_عليه_السلام فقد أخبرَنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أنه خلَق آدم من تُراب فقال جلّ وعَلا في الآية (59) من سورة آل عمران: (( إنّ مثَلَ عيسى عند الله كمَثَلِ آدم خلَقَهُ من تُرابٍ ثم قال له كُنْ فيكون))
7/وهذا يعني أن شأن عيسى عليه السلام وصفته في خلق الله له على غير مثال سبق كشأن #آدم_عليه_السلام في ذلك ..إلا أن آدم قد خلقه الله من تُراب أي من غير أم ولا أب لذا فآدم في الإبداع أقوى وأعظّم
8/ثم كوّنه تكويناً ذكر مراحله في آيات أُخّر فأخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه خلق #آدم_عليه_السلام من طين فقال في الآية (7) من سورة السَجدة : (( الذي أحسَنَ كُل شيءٍ خلَقَه وبدأ خلْقَ الإنسانِ من طين))
9/وفي الآية (26) من سورة الحِجر أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه قد خلق الإنسان من صَلصال ومن حمأ مسنون فقال :(( ولقد خلَقْنا الإنسانَ من صَلصالٍ من حمإ مَسنون))
👈الصلصال: الطين اليابس
👈الحمأ: الطين الأسود
👈المسنون: المُتغيّر بسبب التفاعل الكيميائي
10/ولقد شبّه سبحانه وتعالى صَلصلَة هذا الطين بصَلصلة الفخّار فقال في الآية (14) من سورة الرحمن : (( خَلَقَ الإنسان من صَلصَال كالفَخّار))
11/ولقد شُبّهت طينة #آدم_عليه_السلام في يُبسها وصَلصَلتها بالفخّار وذلك لأن الفخّار لا يُصنع ولا يتكون إلا من طين غني بالعناصر التي يتكون منها الإنسان وينشأ منها النبات
12/ومن هذه الآيات السابقة نعلم أن #آدم_عليه_السلام قد مرّ في خلقه بمراحل مُختلفة كما تمُر ذُريّته بمراحل مُختلفة ...أما عن عدد المراحل التي مرّ بها #آدم_عليه_السلام قبل نفخ الروح فيه فهُم (5) مراحل جُملةً وليس تفصيلاً
13/ ومراحل خلق #آدم_عليه_السلام
👈1- مرحلة التراب اليابس الذي لا حركة فيه ولا حياة
👈2- مرحلة الطين الذي لم تتفاعل عناصره بعد
👈3- مرحلة الطين المُتماسك الذي أشار الله إليه في قوله تعالى في الآية (11) من سورة الصافات: (( إنّا خلقناهُم من طينٍ لازِبٍ))
14/
👈4- مرحلة الحمأ المسنون (بعد أن اسودّ الطين وتفاعلت عناصره)
👈5- مرحلة الصَلصال (يبُس هذا الطين بعد أن تفاعلت عناصره ..يبوسة تامة حتى صار له رنين كرنين الفخّار ..
وبين كل هذه مرحلة من المراحل الخمسة مراحل أخرى لا يعلَمها إلا الله سبحانه وتعالى
15/ثم سوّاه الله ونفَخ فيه من روحه (أي من سرّه المكنون) فصار إنساناً سوياً مُزوّداً بالعقل والحِكمة وبكل المؤهلات التي تجعله قادراً بإذن الله تعالى على تأدية وظيفته التي خلقه الله من أجلها
16/وبالتالي فإن تسوية #آدم_عليه_السلام ونفخ الروح فيه فهما مرحلتان آخرتان مما يعني أن مراحل خلق آدم بشكل عام هُم (7) مراحل
17/إن قصة خَلْق #آدم_عليه_السلام هي قصة خَلق البشرية كلها فهو مخلوق من طين وذُريّته مخلوقون من طينٍ أيضاً فالنُطفة التي خُلقوا منها هي من الطين في الحقيقة فمن الطين كان النبات ومن النبات كان المِنى ومن المِنى كانت النُطفة
18/وفي الآية (2) من سورة الأنعام يقول الحق تبارك وتعالى:(( وهو الذي خَلَقَكُم من طينٍ)) أي بدأ خلقكم وخلق أبيكم من طين وقد توصّل العُلماء أن الطين يحمل عناصر كثيرة تصل في مُجملها حوالي (90) عُنصر يحمل النبات منها جُملةً
19/فإذا أكل الإنسان النبات تحوّلت بعض العناصر منه إلى منويّات ومن هذه المنويّات تتكون النُطّف فتكون هذه النُطّف حاملة لخُلاصة صالحة من هذه العناصر يُسّميها الله عزّ وجّل (سُلالة) في قوله تعالى في الآية(12) من سورة المؤمنين:(( ولقد خَلَقْنا الإنسانَ من سُلالةٍ من طين))
20/وهذه السُلالة عبارة عن (9) عناصر رئيسية تتكون منها حوالي(92%) من القِشرة الأرضية وهي:
👈الأوكسجين
👈السليكون
👈الألمنيوم
👈الحديد
👈الجير
👈الصوديوم
👈البوتاسيوم
👈المغنيسيوم
👈الهيدروجين
21/فيقول الله تعالى في الآية (1) من سورة الإنسان : ((هل أتّى على الإنسانِ حينٌ من الدهر لم يَكُن شيئاً مذكوراً)) هو سؤال موّجه للإنسان ليُجيب عليه وليبحث عن حقيقته وكيف كان؟؟ ثُم كيف صار؟؟ ثم إلى أين ينتهي به خط مسيرته؟؟
22/وهذا السؤال من شأنه إستثارة تفكير الإنسان وأن يُنّشط مداركه الخامدة وأن يفتح عينيه المُغمضتين على هذا الوجود وعلى القُدرة المُسيِّرة له والقائمة على هذا النظام المُمسك به
23/هل مرّ على الإنسان(آدم عليه السلام وذُريته) حين من الدهر (طال أم قصر) لم يكن فيه عند الله شيء لا يستحق الذِكر ؟؟...
كلا بل كان دائماً موضع عنايته جلّ شأنه وما أغفله ولا غفل عنه ساعة من الزمان فكيف يعبد غيره وينسى نِعَمه ولا يقوم بواجب شُكره؟!
24/ولو أراد الإنسان أن يُجيب على هذا السؤال الكبير : كم مضى عليه من الزمن لم يكن فيه شيئاً مذكوراً؟؟ لاحتاج ذلك أن يعود بعقله للماضي البعيد
25/ سيحتاج الإنسان للعودة إلى ما قبل أن يكون #آدم_عليه_السلام قد خرج من العدَم إلى حيّز الوجود ليعرف (إن كان يستطيع أن يعرف) متى خُلق وكم مضى قبل خلقه من الزمن وكيف خُلق ومما خُلق وفي أي كوكب خُلق إلى غير ذلك مما يحتويه ذلك السؤال الموجز البليغ المُعّجز
26/وفي هذه النظرة العميقة التي أثارها هذا السؤال الإلهي يتسع مجال البحث ليشمل علم الحياة وكيف بدأت جرثومة الحياة على هذه الأرض ؟؟ وكيف تطوّرت؟؟وكيف لبِسَت صُوّراً وأشكالاً لا تنتهي عند حدٍ مُعيّن؟؟
27/وهذا الأمر يتطّلب دراسة شاملة لأصل الحياة على هذه الأرض ثم لتاريخ الإنسان وخط مسيرته في عالم الأحياء وهذا باب واسع من أبواب العِلم والمعرفة ولا تزال معارف الإنسانية كلها تقف على شاطئه
✍✍✍✍
28/ولقد أخبّر الله سبحانه وتعالى ملائكته بخلق #آدم_عليه_السلام قبل أن يخلقه بحينٍ من الدهر لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى
29/فقال تعالى في الآية (30) من سورة البقرة: (( وإذا قال ربك للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعلٌ فيها من يُفسِد فيها ويسفِك الدماء ونحن نُسَبّح بحمدك ونُقدّس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون))
30/والمتدبّر في هذه الآية يستطيع أن يتلمّس طرف من الحِكمة التي من أجلها قد عرض الله هذا الأمر على الملائكة قبل حدوثه
31/ولعل الله عزّ وجلّ قد عرض هذا الأمر على الملائكة ليستّعدوا لاستقبال #آدم_عليه_السلام وليُجّهزوا أنفسهم لخدمته وخدمة ذُرّيته بالشكل الذي أراده الله لهم وليقوموا بتعظيمه عند تمام تسويّته ونفخ الروح فيه
32/فقال تعالى في الآيات (28-29) من سورة الحِجر: (( وإذ قال ربُك للملائكة إنّي خالقُ بَشَراً من صَلصالٍ من حمإٍ مسنون⭕فإذا سويّته ونفختٌ فيه من روحي فقَعُوا له ساجدين))
33/وقوله تعالى : (( إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة)) هو قول صريح من الله عز وجّل بأن هذا الكائن البَشَري أرضيّ المولد والنشأة والموطن وأنه من طينة الأرض خُلق وفي الأرض يتقلَب وفي شئونها يتصرف ...
34/والمُراد بالخليفة في الآية الكريمة(آدم وذُريّته) يخلفون الله عز وجّل في تعمير الأرض وإصلاحها وإظهار قّدرة الخالِق عزّ وجّل في الإبداع والتكوين والتحليل والتركيب والتحويل والتبديل وكشف ما في الأرض من قوى وطاقات وكنوز وخامات والقيام بعبادته ولزوم طاعته فيما أمر به ونهى عنه
35/ولقد سَمّى الله سبحانه وتعالى #آدم_عليه_السلام وذُريّته (خليفة) وذلك لأن بعضهم يخلُف بعض على تعمير هذه الأرض وإصلاحها وإقامة حدود الله فيها وهو لفظ يُطلَق على المُفرد والجمع
36/ولقد ورد لفظ (خليفة) مجموعاً في مواضع من القرآن الكريم كقوله تعالى في الآية (165) من سورة الأنعام : (( وهو الذي جعلكم خلائفَ الأرض)) وكقوله تعالى في الآية(62) من سورة النمل : (( أمّن يُجيب المُضطَرَّ إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلُكم خُلَفاءَ الأرض))
37/وقول الله تعالى للملائكة((إنّي جاعلُ في الأرض خليفة)) يؤكد على أن لهذا المخلوق شأن عظيم ودور كبير في هذا الكون الفسيح بل يؤكد بأنه المخلوق الوحيد (الذي خَلَقَ الله ما في السموات والأرض) من أجله وأمدّه بالقوة التي تجعله قادراً على تأديّة وظيفته التي كلفّه القيام بها
38/فقد زوّد الله هذا المخلوق #آدم_عليه_السلام وذُريته بالعقل والعِلم وجعل له إرادة واختيار ووضع فيه من الغرائز ما يحمله على حفظ دينه ونفسه ونسله وعقله وعرضه وماله
39/فالإنسان مخلوق ضعيف أمام كثير من المخلوقات كما قال تعالى في الآية(28) من سورة النساء:(( وخلق الإنسان ضعيفاً)) ..لكنه قوي بعلمه وإرادته وتحّكمه بقُدرة الله في كثير من المخلوقات التي تفوقه في قوة البنية وضخامة الجسم
40/فالتعبير بلفظ (الخليفة) هو إجمال لما في قوله تعالى في الآية (29) من سورة البقرة : ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)) ومثلها في الآيات التي في معناها كقوله تعالى في الآية(13) من سورة الجاثية (( وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه))
41/وكذلك تشمل قوله تعالى في الآية (70) من سورة الإسراء ((ولقد كرّمنا بني آدم وحمَلناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير مما خلَقنا تفضيلاً))
42/ولعل الملائكة قد فهموا من هذا اللفظ(خليفة) إلى أن هذا المخلوق #آدم_عليه_السلام وذُريّته سيكون عُرضة بحُكم هذه الوظيفة إلى امتحان عظيم يُعّرض أكثرهم إلى الإفساد لي الأرض وسفك الدماء
43/ولعل الملائكة أدركوا أيضاً أن ذلك من طبيعة تكوين الإنسان وعناصره التي تكون منها فهو مخلوق من طين والطين مادة كدرة متفاعلة مُتغيّرة لا تثبت على حال
44/ولعل الله أخبر الملائكة بطبيعة هذا المخلوق وبما سيكون عليه فأخفّى ذلك عنّا ولم يذكره بشكل صريح لكنه ذكره تلويحاً وتلميحاً وذلك يتضح من قول الملائكة:(( أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نُسّبح بحمدك ونُقدّس لك ))
45/ولقد قال الملائكة ذلك على سبيل التعجُب والاستفسار وليس على سبيل الجدل والنقاش والاعتراض.. فكيف يخلق الله من يعصيه ويُعرض عن ذِكره وهو في غنى عنه وكيف يجمع بين الضدين في مُلكه بين من يُطيعه في السماء ويعصيه في الأرض !!
46/ولكن قال الملائكة ذلك قبل أن يكشف الله لهم عن قُدرات هذا الإنسان الفذّة ومداركه السامية وإلهاماته المُشرقة وقُدراته العجيبة على الإبداع والابتكار والاستنباط
47/ولهذا أوقف الله ملائكته عند حدودهم وأزال تعجبّهم بقوله تعالى(( إنّي أعلم ما لا تعلمون) أي دعوا الأمر لي كما هو شأنكم دائماً فإنّي أعلم منكم ما لا تعلمونه من أنفسكم وأعلم من آدم وذريته ما يكون منهم وما هو كائن
48/لذلك يا ملائكتي لا تسألوا عن شيء لا تُدركون حقيقته ولا تعرفون حكمته على وجهها إلا إذا أطلعتكم عليها وأودعت فيكم فهمها
✍✍✍✍
49/ثم وضّح الله سبحانه وتعالى للملائكة ما يتميّز به هذا المخلوق #آدم_عليه_السلام عليهم وما استحق به وما استحق به الخلافة في الأرض دون غيره من المخلوقات
50/فقال تعالى في الآيات(31-33) من سورة البقرة:(( وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كُنتم صادقين⭕قالوا سُبحانَك لا عِلم لنا إلا ما علّمتنا به إنك أنت العليم الحكيم⭕..
51/..قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألّم أقل لكم إنّي أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تُبدون وما كُنتم تكتمون))
52/والأسماء التي علّمها الله سبحانه وتعالى لهذا المخلوق #آدم_عليه_السلام هي جميع المُسمّيات ..بمعنى أن الله مكّنه من معرفة أسماء الملائكة وأسماء ذُريّته وأسماء كل شيء مما وقعت عليه عيناه من جبال وبحار وأنهار وعيون وآبار...إلخ
53/ وكأن الله سبحانه وتعالى قد ركّب في مخلوقه #آدم_عليه_السلام جهاز خاص يُتّرجم كل ما يُعرَض عليه من الذوات والأجناس ويضع لها الإسم الذي وضعه الله لها وأعطاه إلهاماً خاصاً يعرف به حقائق الأشياء ومنافعها ليكون ذلك مُعجزة له تشهد بنبوّته وخلافته.. والله على كل شيء قدير
54/وقوله تعالى(( ثم عرضهم على الملائكة)) أي عرض تلك المُسّميات بدليل قوله((أنبئوني بأسماء هؤلاء)) فكُل إسم له مُسمّى كما هو معلوم من كُتب اللغة
55/و(العرض) : يعني الإظهار والإبانة أي أنه ظهر لهم هذه المُسميّات فقال ((أنبئوني بأسماء هؤلاء )) والأنر للتحدّي والتعجيز وأكّده بقوله((إن كُنتم صادقين)) وهو مُبالغة في التحدي وهذا التحدّي يوحي بفضل #آدم_عليه_السلام عليهم ويُنبيء عن أحقّيته بالخلافة
56/ولقد عبّر الله سبحانه وتعالى بضمير جمع الذكور من العُقلاء في قوله((ثم عرضهم)) لأن في جُملة هذه المُسمّيات أنواع من العُقلاء كالملائكة والجّن ..ومن الأساليب المعروفة عند العرب تغليب جانب التذكير على جانب التأنيث وتغليب من يعقل على من لا يعقل وتغليب الكامل على الناقص
57/لذلك لم يكُن من الملائكة إلا أن أجابوا بما عبّروا به عن عجزهم الكامل عن الإتيان بما طُلب منهم :(( قالوا سُبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا به إنك أنت العليم الحكيم))
58/ أي أنك يا الله العليم بما كان وما يكون وما هو كائن والمُحيط علماً بعواقب الأمور صغيرها وكبيرها والحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك من تشاء وفي منعك من تشاء لك الحكمة البالغة في ذلك وفي العدل التام
59/وبعد أن وضّح لنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أن الملائكة اعترفوا بعجزهم عن معرفة ما سُئلوا عنه ..وجّه الله سُبحانه وتعالى الخطاب إلى #آدم_عليه_السلام وأمره بأن يُخبر الملائكة بالأسماء التي سُئلوا عنها ولم يكونوا على عِلم بها
60/قال تعالى(( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألّم أقل لكم إنّي أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تُبدون وما كُنتم تكتمون ))
👈النبأ في اللغة هو الخبر العظيم الفائدة
61/وإنباء #آدم_عليه_السلام بالأسماء التي جهلتها الملائكة هي من الأخبار العظيمة التي عرف الملائكة بها منزلة آدم وشرفه واستحقاقه للخلافة عن جدارة وعن قُدرة أودعها الله فيه وهو الذي له العِلم التام بما غاب واستتر في السماوات والأرض وبما استكن في السرائر واستقّر في الضمائر كُلّها
62/وفي قوله تعالى((ألم أقل لكم إنّي أعلَم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تُبدون وما كُنتم تكتمون )) هو استحضار وتأكيد لمعنى ((إنّي أعلم ما لا تعلمون )) وإعادة له على وجه من التفضيل أفاد أن عِلمه يشمل ما يُظهرون بأقوالهم أو أفعالهم وما يُضمرونه في أنفسهم
63/وفي هذا أيضاً تعريض بهم ومعاتبة لهم على ترك الأوْلى حيث بادروا بالسؤال عن الحِكمة وكان الأوْلى بالملائكة أن يلزموا الأدب المُناسب لمقام الألوهية فيتركوا السؤال عن الحِكمة إلى أن يتبيّن لهم أمرها بوجه من وجوه العِلم
✍✍✍✍
64/وبعد أن ذكَر الله سبحانه وتعالى بعض الكرامات التي خصّ بها #آدم_عليه_السلام أتْبّع ذلك ببيان كرامة أخرى وهي أمْرَه للملائكة بالسجود لآدم فقال جلّ شأنه في الآية (34) من سورة البقرة : (( وإذ قُلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبّى واستكبّر وكان من الكافرين))
65/👈السجود في اللغة يعني التذلُل والخضوع ويُطلق أيضاً على الإنحناء من أجل التحية والتكريم كما في قوله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام في الآية (100) من سورة يوسف: ((ورَفَعَ أبويه على العرش وخّروا له سُجّداً))
66/أما السجود في الشرع على وضع الجبهة واليدين والركبتين والقدمين على الأرض وهذا لا يكون إلا لله تعالى ...إذاً الذي فعلته الملائكة لآدم عليه السلام هو الإنحناء على هيئة مخصوصة على حسب خلقتهم وقد أُمروا به تعظيماً له وتحية
67/ وفي تعظيم #آدم_عليه_السلام تشريف لذُريّته أيضاً وفيه تنبيه لأصحاب العقول على وجوب شُكرهم لله على هذه المِنّة
68/أما #إبليس فكان مع الملائكة كصورة وليس منهم مادة ولا هو على شاكلتهم طبعاً ووضعاً بدليل إنه خرج عن إجماعهم فقد سجدوا كلهم لآدم أجمعون إلا إبليس الذي أبى أن يسجد استكباراً وعُلواً ..وقد أخبرنا الله أن إبليس مخلوق من (نار) والملائكة مخلوقون من (نور)
69/والمُلاحَظ أن إبليس أُمر بالسجود وحده وليس مع الملائكة بدليل قول الله تعالى في الآية (12) من سورة الأعراف :(( قال ما مَنَعَك ألاّ تسْجُد إذ أمَرْتُكَ)) وعلى هذا يكون الاستثناء في قوله ((إلا إبليس)) مُنفصلاً يعني لكن ..
👈فسجدوا لكن إبليس لم يسجُد
70/👈ملحوظة: تم تسمية #إبليس بهذا الإسم وذلك بسبب طرده من رحمة الله فإبليس مأخوذة من (الإبلاس) ومعناه اليأس والطرد والإبعاد ...أي أنه المطرود أو اليائس أو المُبعَد
71/ولمّا أظهر الله للملائكة مواهب #آدم_عليه_السلام ومؤهلاته التي استحق بها الخلافة في الأرض وبيّن لهم فضله عليهم في العِلم والمعرفة وأمرهم بتحيته وتعظيمه فحيّوه وعظّموه .. أمره أن يسكُن الجنة هو وزوجه التي خلقها الله من ضلع آدم (وهذا أغلب ما قيل والله أعلّم ) فسكنها إلى حين
72/وفي ذلك يقول الله عزّ وجّل في الآية (35) من سورة البقرة: ((وقُلنا يا آدم اسكُن أنت وزوجُك الجنة وكُلا منها رغَداً حيثُ شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين))
73/وفي الواقع غير معروف هل أمَر الله #آدم_عليه_السلام بأن يسكن الجنة بعد تعظيم الملائكة له مباشرةً أم كان بعد ذلك بزمن طويل
74/وغير معلوم أيضاً هل خلَق الله حوّاء مع آدم ..أم خلقها بعده بسنتين فهذا في علم الله سبحانه وتعالى..ومعرفة ذلك أو جهله لا يتعلق به فائدة ولا ضرر ولقد أخفاه القُرآن عنّا فلا ينبغي أن نخوض فيه مع الخائضين فنقع في فخ الإسرائيليات وما شابهها من تحريفات وتخريفات
75/وقوله تعالى (اسكُن) يدل على أنه سيخرج منها يوماً ما لأن الذي يسكن في مكان لابد أن يتحوّل عنه وهو في الغالب لا يملكه ...لذا فدخول #آدم_عليه_السلام وحوّاء في الجنة كان دخول سكني لا دخول إقامة
76/ولقد أباح الله لآدم عليه السلام وزوجه الأكل من ثمار الجنة الطيبة أكلاً هنيئاً مريئاً فقال جَلّ شأنه :(( وكُلا منها رغَداً حيث شئتما))
👈الرغَد: طيب العيش واتساعه
77/لكن الله سبحانه وتعالى نهاهما عن شجرة مُعيّنة وأخبرهما أنهما لو أكلا منها زال النعيم عنهما وفارقهما وفارقاه وبذلك يكونان قد ظلما أنفسهما فقال تعالى :(( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )) أي الظالمين لأنفسكما بالمعصية
78/ولقد جاء النهي عن الأكل من الشجرة بأبلغ أسلوب مُبالغة في التحذير فقال ((ولا تقربا)) أي لا تدنوا من الشجرة فتسّول لكما أنفسكما الأكل من ثمارها
79/فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها ..وليس المراد الدنو منها كما هو ظاهره وإنما المُراد الأكل مثل قوله تعالى((ولا تقربوا مال اليتيم )) أي لا تأكلوه ظُلماً وعدواناً ...ولم يذكر لنا ربنا نوع الشجرة لأنه لا يتعلق نوعها بفائدة أي أنها ليست شجرة تفاح كما زعم البعض والله أعلم بنوعها
80/لذلك فإن القرآن الكريم يبتعد تماماً عن كل ما هو ليس له فائدة لمعرفته ولذلك يجب علينا ألا نتكلّم فيه ولا نشغل أنفسنا بالبحث عنه بل إن في البحث عنه خطأ كبير وخروج عن القرآن والسُنّة النبوية الصحيحة...فمن يقول (تفاحة آدم وغيرها من المُسميّات فما هي إلا أساطير وخرافات ليس لها أصل)
81/ثم أخبرنا الله سُبحانه وتعالى في كتابه العزيز القرآن الكريم أن الشيطان أغرّى #آدم_عليه_السلام وزوجه بالأكل من الشجرة فقال في الآية (36) من سورة البقرة:(( فأزَلّهُما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه))
👈أزَلّهما الشيطان: أذهبهما وأبعدهما عن الجنّة بكذبه عليهما أنه لهما ناصِح
82/كما دلّ عليه قوله تعالى في الآيات (20-22) من سورة الأعراف :(( فوَسوَس لهما الشيطان ليُبدي لهما ما وُري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكُما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملَكَيْن أو تكونا من الخالدين ⭕وقاسمّهما إني لكما لمن الناصحين فدلاّهما بغرور...))
83/أي أن الشيطان أنزلهما من الجنة بخداع منه وغفلة منهما فقد أقسم لهما بالله تعالى أنه صادق وغفلا عن تحذير الله لهما الوارد في قوله جلّ شأنه في الآية(117) من سورة طه : (( فقُلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يُخرجَنَّكُما من الجنة فتشقى))
84/ولقد أقسم لهما إبليس اللعين مراراً وبالغ في قسمه ليُجبرهما على التصديق بأنه لهما ناصح أمين بدليل قوله تعالى ((وقاسمهما)) لأن هذه الصيغة تدل على المشاركة والمُبالغة والتكثير
85/ولقد أغراهما إبليس اللعين بأنهما لو أكلا من الشجرة فسوف يكونان كالملَكَيْن في القوة وطول البقاء وعدم التأثر بفواعل الكون المؤلمة وغير ذلك من الخصائص التي تتميز الملائكة بها
86/كما أغراهم إبليس اللعين بأنهما لو أكلا من الشجرة سيكونا من الخالدين أي لا يموتون أبداً ..وهما أمران يطمع فيهما الإنسان بحُكم ما بداخله من غرائز وهي كثيرة ومنها غريزة حُب التمَلُك وغريزة حُب البقاء
87/ومن يتدبّر فيما وعد الله به #آدم_عليه_السلام من رغَد العيش في الجنة وحرية التنقل بين أراضيها وأشجارها سيجد أن ما وعده الله به كان مُنتهى المُبتغاة في الحياة الدنيا فقد قال الله له في سورة البقرة ((وكلا منها رغَداً حيث شئتما))
88/وقال في سورة طه في الآيات (118-119) (( إن لكّ ألا تجوع فيها ولا تعرّى ⭕وأنك لا تظمأ فيها ولا تَضْحى)) فما كان أغناه أن يرضى بما قسم الله له به هو وزوجه ولم يُصغ لوسوسة إبليس اللعين وهو لم يعد آدم وزوجه بأكثر ما وعده الله به
89/فقد قال إبليس لسيدنا #آدم_عليه_السلام((هل أدُلّك على شجرة الخُلد ومُلكٍ لا يَبْلَى ))
👈الخُلد: طول البقاء لأن الخلود المُطلَق لله تعالى وحده
👈المُلك الذي لا يبلى: النعيم الذي لا ينقطع طوال مُدة عمره الطويل
ووعده بأن يكونا كالملائكة في قوتهم وعدم تأثرهم بالفواعل الكونية
90/وعلّق إبليس اللعين هذا الوعد لآدم وزوجه على الأكل من الشجرة ..بينما علّق الله سبحانه وتعالى وعده لآدم وزوجه على عدم الأكل من الشجرة ..وبالتالي كان الخير كل الخير في طاعة الله عز وجّل ..لا في طاعة الشيطان لأن وعد الله حق أما وعد الشيطان خداع وغرور
91/فما كان أغناه لو ظل ثابتاً على عزمه وتمسّكه بترك الأكل من الشجرة وعدم الإصغاء لوساوس الشيطان الرجيم لكنه قدَر الله الذي لا راد ولا مُعّقب عليه ولا مهرَب منه فقد أسكنه الجنة وهو يعلم أنه سيخرج منها بسبب الأكل من الشجرة ليُعمر الأرض ويُصلحها هو وذريته ويعبدوه فيها طوعاً وإجباراً
92/ولقد جرَت سُنة الله تعالى أن يقرن الأسباب بمُسبباتها ليعلم الإنسان أن كل شيء قد خلقه الله بقدَر وأن كل شيء عنده بمقدار وأن لكل نتيجة مُقدمة تعرف بها صحتها وسلامتها فيقول كل امريء في نفسه: وقع كذا وكذا بسبب كذا وكذا ولو لم يكن كذا وكذا ما كان كذا وكذا
93/وهذا الأمر به تدريب على الذهن على التفكير السليم والتأمل الصادق والنظر الصائب المُوصِل إلى معرفة الخالق بأوصافه الكمالية من خلال ما عرضَه علينا في كتابه العزيز من قضايا وأحكام وأخبار غيبية سابقة ولاحقة
94/فالقرآن الكريم هو كون (مسطور) يُنبيء عن الكون (المستور) لكن بالقدْر الذي نحتاج إليه في شئون ديننا ودُنيانا ...أما الأسرار التي لا حاجة لنا بها فقد أخفاها الله عنّا فلا نُكّلف أنفسنا في البحث عنها لأنها من أسرار الخالق
95/ومما عرضناه سابقاً يتضح لنا أن #آدم_عليه_السلام قد عصى الله وغوى عن الطريق الذي رسمه الله له ...لكن من غير قصد إلى المعصية والمُخالفة والدليل قوله تعالى ((فدلاّهُما بغرور))
96/ودليل آخر قوله تعالى في الآية (115) من سورة طه : (( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزْماً)) أي فنَسِيَ النهي عن الأكل من الشجرة ونسي تحذير الله له من الشيطان ولم يكن له عزم على معصية فوقع فيها قضاءً وقدَر فيكون بذلك عاصياً بمخالفة لا يستحق عليها العقوبة
97/ولأن آدم وزوجه لم يعصيا الله عمداً بل عن غير قصد ...لذلك تلقّى الله آدم وزوجه بالكلمات التي تاب بها عليه وهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في الآية(23) من سورة الأعراف: (( قالاّ ربنا ظلَمنا أنفسنا وإنْ لم تغفر لنا وترحمنا لنكونَنّ من الخاسرين))
98/ولمّا أقبلا على الشجرة فأكلا منها حلّ بهم من الكرب والألم والخجل ما حكاه الله في سورتي الأعراف وطه فقد أخذا يضعان على سوآتهما من أوراق الشجر ليستتروا بها حياءً من الله وملائكته وهروباً من رؤية كُلٍ منهما للآخر على هذه الهيئة المُزرية وقد طارت الحُلل التي كانا يتحليان بها
99/ولقد عاقبهما ربهما بالهبوط إلى الأرض فهبطا إليها ولم يُذكَر في أي مكان فلم يكُن وقتها لنواحي الأرض أسماء وقت هبوط آدم وزوجه إليها ولذلك لا يجب أن نسأل أين هبطا ولا كيف هبطا ولا نُكّلف أنفسنا تتّبع أقوال أهل الكتاب في ذلك ولا سرد أقوال القصّاصين فإن ذلك لا يتعلّق بمعرفته فائدة
100/وفي الواقع لم يكن هبوط آدم وزوجه للأرض بعقاب بمعنى العقاب الشامل بل هبطوا لإعمار الأرض وممارسة عمله فيها كما أمره الله سبحانه وتعالى بعد أن قضى في الجنة من الوقت ما شاء الله أن يقضيه
101/وكأن الله عزّ وجّل قد أسكن #آدم_عليه_السلام الجنة ليستمتع فيها بعروسه جزءاً من الوقت ليُقبل على عملِه بعد ذلك في الأرض بهمّة ونشاط ..ولكي يعرف الفرق بين الراحة و العمل ولكي يأخذ درساً يعرف به عداوة إبليس اللعين الشيطان الرجيم له ولذُريّته فيحذروه فلا يتبعوا خطواته بكل قوّتهم
102/ولقد أشار الله إلى ما فعله إبليس اللعين بأبينا #آدم_عليه_السلام وأمنا حوّاء وحذّرنا من أن يفتننا كما فتنهما فقال تعالى في الآية (27) من سورة الأعراف : (( يا بني آدم لا يفتنّنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزِع عنهما لباسَهما ليُريهما سوءاتهما ))
103/من فضلك اقرأ وتدبّر قوله تعالى((ينزعُ عنهما لباسَهما)) وحاول أن تُغمض عينيك وتتخيل هذا الموقف الذي رسمه الله في هذه الآية والصورة التي أراك إياها في هذا التعبير ...ماذا سترى؟؟!!
104/إنه تعبير يوحي بأن ما فعله إبليس من تعريّة أبينا آدم وأمّنا حوّاء بسبب إغرائه لهما بالأكل من الشجرة هو من المُخزيات التي تحُركّنا لعداوته ولعنه والحذَر من وسوسته والاستعاذة بالله منه إذا شعرنا بشيء من هواجسه
105/فاستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم عملاً بقوله تعالى(( وإمّا ينزَغنِّك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين اتقّوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذّكروا فإذا هُم مُبصرون)) صدق الله العظيم
وهنا ينتهي سرد أبانا #آدم_عليه_السلام بدون تحريف أو إسرائيليات
تحياتي لكم 🔚
@Rattibha
رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...