اللّمى 🐎
اللّمى 🐎

@lamaali09

25 تغريدة 2 قراءة Feb 06, 2023
✨ ثريد / عبارة " يا صبر أيوب " ✨
سلسلة مُتكاملة عن قصة نبي الله أيوب عليه السلام وصبره .. 🤍
1/ أيوب عليه السلام .. كان رجل كثير المال وكثير الرزق من كافة الأصناف : ( كثير الأنعام - العبيد - المواشي - الأراضي الواسعة - الذريّة والأولاد ) كان ثري جدًا جدًا وكل شيء تحت أمره وطوعه من ملذات الدنيا ..
2/ بعد كل هذا ( فقد المال والعيال والأراضي والعبيد والمواشي وكل النعم التي كانت له ) تخيّل لو أن شخص فقد ولده كيف شعوره وحجم مصيبته وقارنه بأيوب ! الذي فقد كل ذريته من ابناء واحفاد وأهل .. وزيادة على ذلك فقد باقي النعم وأصبح معدم ..
3/ ولم يتوقف الأمر على ذلك ! حتى صحته فقدها إلى درجة مابقي في جسمه عضو واحد سليم إلا ( قلبه ولسانه ) فقط .. والمرض لم يكن شهرًا ولا سنة ولا خمس ! أستمر المرض معه 18 عام مافارقه ولا يوم ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ..
4/ بل وصل إلى أن الناس عافوه وعافوا مجالسته وأخرجوه من بلده وتركوه في مكان سيء وانقطعوا عنه انقطاع تام لخوفهم من أن المرض قد يكون مُعدي ! وما بقي معه إلا زوجته فقط .. شعور سيء أنك تُنفى من بلدك وتعيش معزول ومنفرد ! خاصةً أن المريض قد يكون بحاجة إلى الناس للإستئناس بهم..
5/ رغم كل هذا .. كان أيوب راضي وصابر ومُحتسب وذاكر لله وشاكر له .. بلسانه وقلبه ، العضوين السليمين في جسده .
18 سنة لم يملّ ولم ييأس من رحمة الله ! ..
6/ أما زوجته كانت خير مثال للزوجة الصالحة ، كانت ترعى مصالحه وتعينه على قضاء حاجته، وتحسن له وتحنو عليه وتقويّه .. إلى أن ضعف حالها وقلّ مالها حتى اضطرت ان تخدم الناس في منازلهم وتأخذ مقابل للقيام بشؤون زوجها ..
7/ بعدما كانوا الناس يخدمونها ويبحثون عن رضاها ، والمال كان تحت يدها وتصرفها .. وبعدما كانت تعيش في نعمة وسعادة .. وصل بها الحال أنها تخدمهم لأخذ أجره ، وهذا إبتلاء لها ولأيوب بأن زوجته تصل لهذا الحال ..
8/ وهنا نذكر معلومة مهمة جدًا بخصوص أن الناس خافوا من عدوى مرض أيوب : الأنبياء حماهم الله من الأمراض المُعديه والنفسية والعقلية ، فـ بعض الكتب التي نقلت سيرته قالت لعلّ أيوب مصاب بالجدري ( وهو مرض معدي ) وهذا خطأ منهم .. وإلا كيف يدعو لتوحيد الله وهو قد يصاب بمرض يعدي الناس؟..
9/ طبعًا قوم أيوب خافوا أن لديه مرض مُعدي ( جهلًا منهم أن الله محصن الانبياء من الأمراض المُعدية ) فـ صاروا يرفضون استقبال زوجته في منازلهم حتى لا تنقل لهم المرض ، وأصبحت لا تجد وسيلة لكسب المال ! فقررت قرار وهو :
10/ قررت أن تبيع احدى ظفائرها على بنات اسرة غنية وكان المقابل ( طعام كثير لها ولزوجها ) ولما رجعت لأيوب سألها : من أين لكِ هذا ؟ يقصد الطعام الكثير والأصناف المتعددة التي لا توجد الا في بيوت الأغنياء !..
11/ قالت : مقابل خدمتي في منزل عائلة .. ( لا تريد معرفته بأمر بيع جديلتها ) ، وعندما انتهى الطعام لديهم .. اضطرت ان تبيع الجديلة الثانية وحصل نفس الشي استنكر أيوب الطعام الكثير لكن هذه المرة حلف بالله أن لا يأكل الا اذا عرف المصدر !..
12/ فكشفت زوجته الخمار عن رأسها ولما رأى كل شعرها محلوق دعا ربه وقال ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) .. لاحظوا أنه قال ( مسّني ) بمعنى ان المرض لمسني لمس خفيف ما نال مني بشدة ..
13/رغم انه غُمِس في البلاء غمسًا عظيمًا ! ومع ذلك قال ( مسّني ) .. وهذا من حسن التأدب مع الله وهو درس يجب ان نتقيد به عند الدعاء .
14/ ورغم طول سنين المرض والبلاء كان صابر حتى رأى ان زوجته وصلت لهذه المرحلة بسببه هنا ( دعا ربه ) .. وبعدما دعا ربه وصلته الأجابة من الله ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) فأمره أن يقوم من مكانه ويضرب الأرض برجله ..
15/ولمّا ضرب الأرض خرجت منه عين وأمره ان يغتسل من هذا الماء ، فماذا حصل؟ بمجرد ما أغسل بهذا الماء .. تعافى مباشرة من كل مرض خارجي في جسمه .. تعافى تمامًا ! ..
16/ ثم أمره الله أن يضرب برجله في مكان آخر ونبعت له عين اخرى وأمره الله أن يشرب منها وشرب وتعافى من كل مرض داخلي في جسمه عااااافية تامّة ! ... كان شخص وأصبح شخص آخر في لحظات ، ولم تكن زوجته موجودة وقتها ..
17/ لما عادت زوجته لنفس المكان الذي تركت أيوب به .. وجدت شخصًا غير الذي تركته ! قالت له : يارجل هل رأيت هنا شخص مريض ؟ والله أنك تشبهه عندما كان متعافي ! قال أنا ايوب .. وماصدقته حتى اخبرها بقصة عيون الماء وبأن الله شفاه وعافاه ..
18/ شخص صابر إلى هذا الحد .. هل تعتقدون ان جزاء الله له بسيط ؟ بالطبع لا ! الله كريم واذا أعطى أرضى .. وهو الذي وعد الصابرين بالجزاء الحسن ، والنبي صل الله عليه وسلم يقول عن الصابرين : ( ما أُعطي أحدٌ عطاء خيراً وأوسع من الصبر) ..
19/ تعتقدون بماذا عوّض الله أيوب جزاءً لصبره واحتسابه؟ غير أنه تعافى من المرض .. يقول تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ابناءه وأهله الذين ماتوا ، أحياهم الله وهو القادر سبحانه لا يعجزه شيء ..
20/ بل وزاد عددهم ( أي رزقه الله زيادة عليهم ، مثلهم ) وعافى مرضاهم ، وجمع شتاتهم ، وأمطر على أيوب ( ذهب ) من السماء .. بل زاد الله في شباب امرأته وولدت له 27 ذكر .. وهذا من رحمة الله له جزاء لصبره وثباته،
21/ وجزاء لصبر زوجته و وقوفها مع زوجها اثناء شدته ومرضه، وهي التي بقت معه عندما تركه الناس ، وقوله تعالى ( وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) أي : عبرة وموعظة لنا حتى نقتدي به وبصبره وأن نشكر الله بكل احوالنا وندعوه بتضرّع وخشية..
22/ نرجع قليلًا الى الخلف ،( لمّا ذكرت أن زوجته باعت جديلتها ) وقتها غضب أيوب وحلف أنه إذا تعافى سيضربها 100 جلدة ، فلما تعافى أمره الله أن يجمع 100 عود ويربطهما مع بعض ويضربها ضربة واحدة فيكون هكذا أوفى بحلفه وبنفس الوقت ضربها ب100 عصا والضربة بالطبع غير شديدة لأنها مرة واحدة ..
23/ والدليل قوله تعالى : ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ) فـ بدل ما يضربها 100 مرة .. ضربها مرة بـ 100 عود .. والأهم أن أيوب ما خرج من حنثه و وفى بنذره وهو لما حلف كان حبًا لها وعتبًا عليها لأنه لا يريد أن تصل لهذه المرحلة بسببه ..
24/ مايُستفاد من قصة صبر أيوب عليه السلام : مهما تعرّضنا في حياتنا من ابتلاءات أيًا كان نوعها وحجمها ، يجب ان نثق أن الله ابتلانا حتى يختبر صبرنا ! كلما لجأت لله وصبرت وشكرت .. كلما ارتفعت مكانتك عنده وزادك من الثواب وجعل جزاءك عظيم جدًا لدرجة أنه ينسيك الابتلاء ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...