عــــــزو العـــبيــدى ®
عــــــزو العـــبيــدى ®

@ezo_younis

15 تغريدة 69 قراءة Oct 27, 2020
ثريد عن احدى اغرب التجارب في التاريخ ، تجربة روزنهان :
عالم النفس الامريكي (ديفيد روزنهان) هو استاذ في جامعة ستانفورد ، كان دائم التساؤل بشكل كبير عن كفاءة الاطباء وقدرتهم علي تشخيص الامراض العقلية في المستشفيات ، فقد كان مقتنعاً بشكل قاطع ان نسبة العقلاء في تلك المستشفيات اكبر من نسبة المجانين !!
لذلك قام في عام 1973 بتجربة تعد من اغرب التجارب فالتاريخ ، قام ديفيد روزنهان بجمع فريق مكون من سبعة اشخاص من بينهم اطباء نفسيين ورسام واطباء اطفال ، وتمكنوا بمساعدة بعض المسؤولين من تزوير هوياتهم حتي لايتم كشفهم ويتمكنوا من الاندماج بسهولة.
كان هدف التجربة (معرفة مدى كفاءة الاطباء) علي مستوى 12 مستشفي موزعة علي خمس ولايات ،اطلق علي الفريق اسم (المرضى الزائفون) وبدأ الفريق بالعمل ، حيث تم التدرب والاتفاق علي سيناريو موحد ، ليتم قبولهم في المستشفيات علي انهم مرضى نفسيين .
من خلال التقييم الاولي ادعى المرضي المزيفون انهم يسمعون اصواتا وعلى الاغلب كان الصوت غير واضح ، لكنهم استطاعوا تمييز بعض الكلمات واختاروا كلمات مثل (جوفاء) و (فارغة) ، تم اختيار هذه الكلمات لان الغموض يشوبها ومن الممكن ان تكون ازمة حقيقية ، العجيب انه تم قبول جميع الحالات !!
انطلت تلك الحيلة علي اغلب الاطباء داخل المصحات التي قامو بزيارتها ، وتمت تشخيص حالتهم على انها (تشيزوفرينيا) ، بعد دخولهم للمستشفي بدأ المرضي المزيفون بالتصرف بشكل طبيعي واخبروا الاطباء انهم بخير ولم يعد لديهم هلوسات من اي نوع لكن تم اجبارهم علي اخذ العلاج ومعاملتهم كمرضي نفسيين.
وهو ما اعتبره رونزهان دليل علي ان المرض النفسي يعتبر حالة لا رجعة فيه بدل ان يكون مرض قابل للشفاء ،وعلي الرغم من تدوين المعلومات اليومي والمراقبة الا ان الاطباء لم يتمكنوا من التمييز بين المرضي الحقيقين وفريق روزنهان بالرغم من جميع محاولات الفريق للكشف عن هوياتهم .
الطريف في الامر ان هنالك مرضي نفسسين استطاعوا التعرف علي فريق روزنهان حيث تعرف 35 من اصل 118 مريض في اول ثلاث مستشفيات علي الفريق وقالوا بانهم ممثلون وليسوا مرضى علي الاطلاق !!
واتهموهم بانهم جواسيس ويسعون خلف معلومات وماشابه ذلك ، كل ذلك مع استمرار انكار الاطباء لسلامة عقولهم
فسرت احدي الممرضات سلوك احد اعضاء الفريق على انه زيادة في الاعراض علي سبيل المثال كان بعض اعضاء الفريق يدونون المعلومات ويسجلون ملاحظاتهم وتم تفسير ذلك علي انه (تدوين الكتابة) وتم اعتباره جزء من نشاط المرض وزيادة الاعراض، وتم اجبارهم علي تناول كميات اكبر من الادوية .
كان دخول الفريق للمصحات سهلا جدا ، عكس خروجهم ، فبعد معاناتهم في احدى المستشفيات التي تعامل المرضى بقسوة ، حيث انها تنتهك خصوصياتهم التي وصلت الي حد مراقبتهم داخل الحمام في كثير من الاحيان ، قرر روزنهان وفريقه اخبار الاطباء بان حالتهم تحسنت ليتم اطلاق سراحهم .
لكن هيهات لم يتم تصديقهم وتمت مطالبتهم بالانتظام في اخذ العلاج او انه سيتم علاجهم في غرفة الصدمات الكهربائية!!
اصبح الفريق في ورطة وكان اغلبهم يرمي الدواء في المرحاض حتي لا يثير الشكوك حوله، كان بعض الموظفين يسيئون لفظياً وجسدياً للمرضى وبلغ معدل التواصل مع الطبيب ست دقائق يوميا
كان روزنهان يقول بانه سيدخل للمصحة ليومين او ثلاثة لكنه لم يتمكن من الخروج هو وفريقة الا بعد شهرين ، وذلك بعد ما تمكن المحامي الخاص بهم من التوصل لاتفاق يقتضى بان يوقع (المرضى الزائفون) على وثيقة تنص على انهم مجانين وقد تحسنت حالتهم وان الاطباء كانوا علي حق .
احدث تلك التجربة صدمة كبيرة في الاوساط العلمية بعد نشر مجلة( ساينس) لتقارير التجربة تحت عنوان : ان تكون عاقل في اماكن مجنونة ، وبدا الاطباء فالمصحات بالتحقيق مع كل مريض يأتي اليهم ، وتم اكتشاف 41 مريض زائف من اصل 193 خلال بضعة اشهر .
وقد كان استنتاج العالم روزنهان :يبدو اننا غير قادرين عى التمييز بين الشخص العاقل والمجنون داخل المصحات العقلية ، ما الفائدة من وجودها اذن !
علي هذا الاساس هي ليست سوى مؤسسات تسعى للسيطرة علي المجانين من خلال الادوية والمهدئات ولاتلعب دورا في علاجهم بل قد تساهم في زيادة جنونهم.
بعد هذه التجربة نشرت العديد من المقالات في الصحف والجرائد وكانت التجربة مصدر الهام لعديد من الكتاب وصانعي الافلام نتج عنها اعمال سينمائية رائعة مثل فيلم : one flew over the cuckoo's nest
انتهي ...

جاري تحميل الاقتراحات...