قال النجاشيّ الحارثي:
(١)
وماءٍ كلون الغِسْل قد عاد آجنًا
قليلٍ به الأصواتُ في بلد مَحْلِ
.
رأيت عليه الذئب يعوي كأنه
خليعٌ خلا من كلّ مال ومن أهلِ
.
فقلت له: يا ذئبُ، هل لك في فتًى
يواسي بلا منّ عليك ولا بخلِ؟
—
الغِسل: أخلاط يغسل بها الشعر والآجن: المتغيّر، والخليع من خلعه قومه
(١)
وماءٍ كلون الغِسْل قد عاد آجنًا
قليلٍ به الأصواتُ في بلد مَحْلِ
.
رأيت عليه الذئب يعوي كأنه
خليعٌ خلا من كلّ مال ومن أهلِ
.
فقلت له: يا ذئبُ، هل لك في فتًى
يواسي بلا منّ عليك ولا بخلِ؟
—
الغِسل: أخلاط يغسل بها الشعر والآجن: المتغيّر، والخليع من خلعه قومه
(٢)
فقال: هداك الله للرشد إنما
دعوتَ لما لم يأته سبُعٌ قبلي
.
فلست بآتيه ولا أستطيعه
ولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ
.
فقلت: عليك الحوضَ إنني تركته
وفي صفوه فضلُ القَلوصِ من السَّجْلِ
.
فطرّب يستعوي ذئابًا كثيرة
وعدّيتُ، كلٌّ من هواه على شُغْلِ
——
القَلوص: الناقة، والسجْل: الدلو.
فقال: هداك الله للرشد إنما
دعوتَ لما لم يأته سبُعٌ قبلي
.
فلست بآتيه ولا أستطيعه
ولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضلِ
.
فقلت: عليك الحوضَ إنني تركته
وفي صفوه فضلُ القَلوصِ من السَّجْلِ
.
فطرّب يستعوي ذئابًا كثيرة
وعدّيتُ، كلٌّ من هواه على شُغْلِ
——
القَلوص: الناقة، والسجْل: الدلو.
وحتى نستوعب القصيدة ينبغي ألا نبقى أسرى للألفاظ الظاهرة، فالشعر العظيم أعمق من أن يكون ألفاظًا فحسب:
الشاعر يصف وقفته على بئر فيها ماء آسِن، في قفر (وربما رمز بهذا لما لقي في حياته المتقلبة، وخصومه وبحثه عن حياة جديدة).
وكان للشاعر خصوم، ومرّ بمواقف عصيبة، وكاد يُقتل
=
الشاعر يصف وقفته على بئر فيها ماء آسِن، في قفر (وربما رمز بهذا لما لقي في حياته المتقلبة، وخصومه وبحثه عن حياة جديدة).
وكان للشاعر خصوم، ومرّ بمواقف عصيبة، وكاد يُقتل
=
فوجد عند البئر ذئبًا (والذئب رمز للصراع الأزلي في الحياة عند كثير من الشعراء، الفرزدق والبحتري مثلًا)
فكان ذلك الحوار الذي انتهى بنبذ الصراع والمشاركة في الحياة:
أخذ الشاعر نصيبه من الماء، وأبقى للذئب بعضه، فاستعوى الذئابَ الأخرى مناديًا إياها لتشاركه فرحة استمرار الحياة.
=
فكان ذلك الحوار الذي انتهى بنبذ الصراع والمشاركة في الحياة:
أخذ الشاعر نصيبه من الماء، وأبقى للذئب بعضه، فاستعوى الذئابَ الأخرى مناديًا إياها لتشاركه فرحة استمرار الحياة.
=
اختصر الشاعر ما يتصارع عليه الناس (الدنيا) بأنه كريه المذاق واللون (كلون الغِسْل) في بلد مَحْل (مقفر)، فهو يبعث الخوف، ويثير الارتياب.
والعواء رمز للوحشة والرعب، وإيذان بالفناء، ولكنه هنا أصبح رمزًا للفرح باستمرار الحياة.
فهل الذئاب هي النفوس التي تطرب للخير وإن جبلت على الشر؟
=
والعواء رمز للوحشة والرعب، وإيذان بالفناء، ولكنه هنا أصبح رمزًا للفرح باستمرار الحياة.
فهل الذئاب هي النفوس التي تطرب للخير وإن جبلت على الشر؟
=
القصيدة تعالج الهمَّ الإنساني العام، وتتسامى على المكان والزمان، مخاطبةً الإنسان، باعثةً إليه رسالتين:
١) تستطيع أن تجعل عدوَّك صديقًا.
٢) لك شركاء في الحياة، فلا تبخل عليهم.
١) تستطيع أن تجعل عدوَّك صديقًا.
٢) لك شركاء في الحياة، فلا تبخل عليهم.
جاري تحميل الاقتراحات...